********متاهات السرد********
لاشك ان الكاتب يستمد مادته الاولية لسرده من الواقع المحيط به والمثمثلة في الاحداث والشخوص والعلاقات الاجتماعية والمواقف التي مر منها الكاتب او التي عايشها ...فيكون النص السردي نسيجا يتقاطع فيه الواقع بالمتخيل بشكل متناغم يستمد جودة نسجه من قدرة الكاتب على الامساك بخيوطه .
ان سرد الاحداث وتصوير ملامح الشخصيات الظاهرية والنفسية وابراز علاقة الشخوص ببعضها وعلاقتها بالواقع ثم اضفاء طابع الاثارة والتشويق على النص السردي ليجعل الكاتب امام ابداع مركب يتطلب منه الكثير من الاستعداد والحيطة والتوفر على قدر من المتن اللغوي وعلى مخزون ثقافي وفكري يعتمده كمؤطر ومرجعية ينطلق منها لتبليغ ابعاد نصه السردي للمتلقي.
كل هذه المقومات تندمج مع بعضها لتشكل علامات التميز وتخلق الفرق بين سارد واخر وبالتالي ليرتجم النص السردي شخصية مبدعه .
هنا تصبح الذات المبدعة للنص السردي في خضم تساؤلات مؤرقة قبل البدء في السرد واثناءه بل وتستمر بعده .فعملية الكتابة تتم في ذهن الكاتب بشكل مقتضب يشكل لب السرد وركيزته الاساسية وحدثه وشخصياته الرئيسية ومضمونه وابعاده وبعبارة اخرى اطاره العام ...الا ان متعة السرد وما تفتحه من افاق رحبة في التعبير ومن هوامش فسيحة للاضافة او التغيير قذ يجعل المبدع وهو في عالم المتخيل وفي فضاء نثري رحب يستبدل اثناء الكتابة وفي خضمها شخصية بشخصية ويستغني عن حدث اما عن قصد او بوعي فيستمر في السرد سابحا في عالم متخيل بطعم الواقع ليجد نفسه وهو يضع نقطة النهاية امام نص مختلف تماما ...
هنا تصبح الذات المبدعة قارئة تبحث عن ملامحها في النص السردي ...ويصبح النص السردي متمردا على سلطتها ...انها متاهات الابداع المؤرقة لكن بكل تاكيد مغرية بجماليتها....
*******محمد بوعمران/مراكش********** .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق