الخميس، 27 ديسمبر 2018

** كالمشي على الماء**

Mohamed Labib
*******************

** كالمشي على الماء**

اقتراب قرائي..من نص شعري للشاعر نور حنيف..مقتطف من ديوانه المرتقب الموسوم ( اشياء...أقترضها من الشيطان )..
في هذا العنوان " الآبق " في كينونته الفنية..يصرح الشاعر نور حنيف..بان لديه اشياء يستعيرها من الشيطان..واحسانا للظن بالشاعر أرجح انه شيطان شعره..اذ لكل شاعر شيطان او شيطانة..غير ان الذي استفز غريزتي القرائية..وألجأني الى مضايق التأويل..هو هذه الصدمة التي حققها هذا العنوان قبل الولوج الى مغارة النص..غرائبية العنوان يكتسبها من امور كثيرة..من أطلاقية التنكيروصيغة الجمع في كلمة " أشياء " ..وفي ان الأمر يتعلق فقط باستعارة مؤقتة..وسيكون للشاعر لقاء آخر مرتقب بالشيطان لا يعرف القارى زمانه ولا مكانه..لقاء يسترد فيه الشيطان أغراضه..بعد ان يكون الشاعر قد قضى منها الوطر..ثم تمثل في العنوان لفظة " الشيطان " بكل حمولتها الدينية الرمزية الدالة على فتح باب المعصية للامر الالاهي في اول بداية الوجود الانساني..فتتعمق بذلك غرائبية العنوان..من يستطيع التعامل مع الشيطان؟؟!.من يستطيع طرق بابه واستئذانه في ان يقترض منه بعض اغراضه؟!..هل تكون جرأته؟..هل تكون قدرته على الجدال والمماحكة واعمال القياس
( خلقته من طين وخلقتني من نار)..من يستطيع ذلك غير
شاعر لا يرفض له الشيطان طلبا..
يبدا الشاعر نور نصه بالوقوف عند موضوعة الدم.." في دمي رجل " ..وكأنه بوعي او بغير وعي يستحضر الاثر النبوي " ان الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " ..وكثيرا ما يتحدث الشعراء عن الدم ..فهو موضوع محبب لديهم في سياقات شعرية مختلفة..في الغزل حيث يتأوه الشاعر من محبوبة تسفك دمه في الأشهر الحرم..وآخر يرى دمه في وجنتيها.." هذا دمي في وجنتيك عرفته..لا تستطيع جحوده عيناك.."
وفي سياق الحماسة حين يفخر الشاعر بقومه في الوغى حين يوردون الرايات بيضا ويصدرونهن حمرا قد روين من دم الأعداء..ويرى الشاعر الجاهلي بحكمته ان الانسان بأصغريه..لسانه وقلبه..ومن دونهما لا يكون المرء سوى صورة لحم ودم..وشاعر آخر يقول في حماسته .. " ونحكم بالقوافي من هجانا ...ونضرب حيث تختلط الدماء.. " ..
لكن الشاعر في هذا النص ينظر في دمه فيرى فيه صورة رجل..غير ان معنى هذه الرجولة مايكاد يظهر حتى يتوارى خلف الظل..ثم من معنى الظلة يتناسل معنى العدم فيأتي السؤال..هذا الانحدار الرمزي من الرجولة الى الظلة الى العدم ثم الى السؤال..يفضي الى النفي المنسجم مع العدم المذكور آنفا..
" لست انا من قدر ".. وباستحضار معنى القدر تتناسل المعاني المرتبطة بكل المقدورات الواقعة في مقدور الله..الشجر..المطر..القمر..الحجر..
وقد استحضر الشاعر هذه الموجودات بشكل متساو في الدلالة على الوجود بكونيه العلوي( مطر..قمر )..والسفلي ( شجر ..حجر )..يفعل الشاعر ذلك لكي تتضح المسافة الفاصلة بين الوجود العام ووجوده الذاتي الشخصي..كي يتلمس الشاعر حدود كينونته الآبقة..عبر عنها بقوله " حجمي الآبق " ..اي الخارج عن حدود الفة الأشكال..وقد عبر عنها الشاعر بالتشابه في " أروقة القمر " ..وحين تتضح هذه المسافة الفاصلة يبدأ الشاعر في ممارسة لعبته المفضلة وهي اختراع الأشكال والصور..فيخترع لحجمه شكلا مستديرا..لكن لا يكون قمرا برغم استدارته...والاستدارة هي الشكل الاسهل في الحركة والتحريك في كل اتجاه..وتبدأ هذه الحركة في اتجاه تحقيق الاختلاف عن بلادة الحجر..
استنادا الى ما سبق يتضح للقارئ الى اي مدى كان الشاعر نور حنيف قادرا على صوغ هذا النص البديع في " آبقيته " صوغ السبيكة الذهبية...لا يعرف مبتدا الجمال فيها من منتهاه.÷
محمد لبيب-- قراءات نقدية ( الى أن ينام القمر ).÷
من ديواني المرتقَب " أشياء ، أقترضُها من الشيطان "
--
في دمي رجلٌ ... و ظلّ
و في عدمي ... سؤال
لستُ أنا من قدّرَ ... سِيرَةَ الشّجر
و لا من آوى في جيبِهِ
نحيبَ المطَر
لكنّنِي ... و أنا المتشابِهُ
فِي أرْوقةِ القَمر
اخْترعتُ لحجْمِيَ الآبِق
شكْلاً مسْتدِيراً
حتّى أختلِفَ ... و لوْ إلى حينٍ
عنْ بَلادَةِ الْحجر
--
يتبع
--
نون حاء

القراءة الاولى لقصيدة زجلية للاستاذة فاطمة المعيزي بقلم الاستاذ الناقد حسن بوسلام



القراءة الاولى
لقصيدة زجلية للاستاذة فاطمة المعيزي
بقلم الاستاذ الناقد حسن بوسلام
تقديم الاستاذة البهية سميرة فؤاد
***
Samira Fouad
بسم الله الرحمان الرحيم مساء الخير لكل الاخوة الكرام نجدد اللقاء معكم وننثر الزهور لاستقبالكم للسهر رفقتنا مع شاعرة راقية فاطمة المعيزي عاشقة للحرف اليوم ستكون مخصصة للتحاور مع الضيفة وقراءة نقدية واحدة مع الاستاد النقد حسن بوسلام الرجل الشهم الدى اعتز به كثير وقلب سكانير النابض تحياتى لك استادى وسنكمل باقي القراءات الاربعاء المقبل بحول الله يشرفنا وجودكم وتفاعلاتكم ايها الاصدقاء نحن هنا لنتعلم فن النقد ونزيل تخوفاتنا منه فاهلا وسهلا بكم.
Maizi Fatima
سلام الله عليكم، شكرا لهذه الاستضافة الراقية، شكرا للكلمات التي جدت بها الأخت الكريمة لالة سميرة، تحيتي للأستاذ الشاعر الناقد سي حسن بوسلام.
ورقة الاستاذ حسن بوسلام :
**********************
حلقتنا من برنامج سكانير تستضيف لونا آخر من الشعر، إنه الزجل، الذي عرف انتشارا كبيرا في الفضاء الأزرق، واصبح له شعراؤه، وهذا موضوع سنخصص له ندوة لمناقشته، دواعي غزارة الانتاجات الزجلية، ولهذا السبب أخذنا قصيدة الشاعرة الزجالة، فاطمة المعيزي لكي نبين أن القصيدة الزجلية لها حضورها الفني وقواعدها التي تنظم بناءها. 
اشكر الأخت العزيزة على قبول دعوة سكانير، ومرحبا بها عند اخوانها النقاد، كما اشكر الأخت منشطة البرنامج سميرة فؤاد ،لقد ابانت عن جدارتها وابداعها مع توالي الحلقات، والشكر موصول لأخي العزيز مهندس البرنامج، الذي يقوم بمجهود كبير، في متابعة البرنامج، مع التصاميم الرائعة، وتجميع أوراق النقاد والمداخلات، في ورقة واحدة، الأخ شعيب صالح المذكوري ،وتحية لفريق النقد،،، ،

ملاحظات قبل القراءة التطبيقية:
*************************
أنا سعيد أن تكون قصيدة الأخت فاطمة معيزي موضوع الدرس النقدي، ذلك لأنها،، عبدية،، وأنا كذلك، وناس عبدة مشهود لهم بالزجل، كذلك لأنها شاعرة لها توجهها في الكتابة الزجلية، كما سيتم توضيحه، لكن لابد لي من ملاحظات قبل أن أقدم الدرس النقدي التطبيقي

1) ورقتي ليست نقدية بالمفهوم المتعارف عليه، أنا سأحاول أن أبين كيفية قراءة قصيدة زجلية في المحور الذي كلفت به، بمعنى سأبين المداخل التي على القارئ الوقوف عندها

2) الدرس النقدي لا يعني الشاعر في شيء، فهو قدم قصيدة أصبح هو الآخر ناقدا أو قارئا متميزالها فهو معني بهذا الدرس

3) البرنامج لايهدف الوقوف عند ثغرات القصيدة، هذا خطأ،ليست فلسفة البرنامج هو تصيد الأخطاء، وإنما الوقوف عند الخطأ لضرورة تعلم القراءة، فكما نقف عند الإيجابي، نقف عند السلبي، لأنه ليس هناك نص كامل كما ليس هناك نقد كامل، فمداخلتي يمكن أن يعتريها النقصان، وتحتاج إلى تكملة أو تصويب وهذا ما يقوم به الإخوة في الفريق و الإخوة والأخوات المتدخلون فأهلا بملاحظاتهتم فنحن في مدرسة نتعلم فيها تقبل الرأى الآخر بكل أريحية

4) سأضيف ورقة اقوم فيها بقراءة تعاليق الإخوة والأخوات على القصيدة والتي نشرت إثر نشر القصيدة في سكانير ، اروم من خلالها أن نتعلم كيف نقرأ التعاليق ونتفاعل معها،

اتمنى ان يسع صدر الشاعرة فاطمة المعيزي صدرها، وما اخترناها في البرنامج إلا تشريفا لها وتقديرا لتجربتها التي نعتز بها أيما اعتزاز، فإن أصبت الفعل فذاك من نعمة الله، وإن أخطأت فمن نفسي، والنص بريء من ذلك.

*
لتدارك الأمر سوف لن اتطرق لقراءة التعاليق على القصيدة في سكانير ستكون لي وقفة حول هذا الموضوع في مناسبة قريبة.


الزجل بين فهم اللغة وقراءة الدلالة:
****************************
اسمحوا لي قبل أن أخوض في درسي التطبيقي، أن أبين بعض اكراهات قراءة الزجل، وأقصد بالقراءة ،القراءة العالمة التي تعيد بناء النص، وتخترق صمته المتواري خلف الصور، وتكشف منزلقاته، بغية الاقتراب من معانيه.

إن إقراء الزجل يفرض وضعين مفصولين منهجيا لكن مترابطين في زمن القراءة

*
وضع المصالحة مع النص، وأسميته في قراءات أخرى، وضع الاستكشاف، هو لحظة القراءة الخطية للنص والتي تهدف التعرف على النص والبحث الأولي عن مداخيله.

*
وضعية الصدام مع النص، أو ما أسميته وضعية الكشف، هنا يبدأ التفاعل القرائي، والتصادم الإيجابي مع شكل الكتابة، وأدواتها الفنية من رمز وانزياح وصورة، لكي تبين القراءة جمالية تأسيس المعنى، وكيفية الوصول إلى المسكوت عنه في النص امام القصيدة الزجلية يكون القارئ النشيط أمام اكراهات.

1) اكراه اللغة :
    *********
لغة الزجل تكون مرتبطة بالموروث الثقافي الشعبي والذي هو بدوره يختلف من منطقة لأخرى، فتجد كلمة في قصيدة لها معنى يختلف من منطقة إلى أخرى، وإذا لم يفهمها القارئ، يصعب عليه فهم المقطع بكامله وقد تبين ذلك من خلال حوار مع الشاعرة حول هذا الموضوع، وأعطت مثالا كلمة "محگون" سألت أصدقائي في الحوار هل تعرفون الكلمة قالوا لا انا شرحتها،بالشيء الذي يوضع فيه الماء، ليشرب منه الدجاج، الشاعرة قالت تستعمله النساء الصحراويات، وهكذا إذن عائق اللغة مطروح في الزجل بحيت أن المعجم اللغوي الزجلي له خصوصية مرتبطة بالعقلية التي تتمكن منه ومرتبطة بمعيشه.

*
إكراه الدلالة والمعنى :
******************
 وهذا مرتبط بالإكراه الأول أنا اعتبر اللغة المحكية الزجلية صعبة عندما تتحول إلى لغة ذات بعد جمالي في سياق الجملة، أعطي مثالا من نص الشاعرة "قطرة... قطرة" لفظة معگاز نعرفها جميعا لغة في المحكي اليومي، لكن عندما وظيفتها الشاعرة في سياقها الشعري أصبحت لها قوتها الجمالية، سابحة جغمة من ليلك لمعگاز

لاحظوا أن لفظ معگاز تحول من معناه الأول العادي، إلى معنى شعري له جماليته في انزياح العبارة. لترقب المعنى في القصيدة الزجلية لابد من الوعي بهاته الاكراهات، حتى نعطي للزجل مكانته التي يستحقها كشعر له حضوره، له عمقه الجمالي والفكري.

أما بخصوص رسم الكلمة، وما جاء في احد التعليقات، لابد من توضيح الأمر الزجل في الاصل وضع للإلقاء، الشاعر يلقي قصيدته بلغة المحكي العامي لكن لكن لغة فيها إبداع وجمال، إذن أرى أنه عندما يقرأ "عل فياقي ف تراب الفجر عساس" عل لانكتبها "على" تحافظ على شكلها في الصوت، ولا نقول "في تراب"، في مد نسبي في الصوت وهو غير مطروح في الزجل نقول "ف تراب الفجر" المسألة محسومة، مثلا عندما نكتب،
"ياك آليام" هل نكتبها "ياك يا الايام"، لايمكن.

هذا موضوع لا أريد أن أخوض فيه الآن مطولا نتركها لندوة سنعقدها حول الموضوع
كما لا أريد أن اتناول مدارس الزجل وأنواعه، ما يهمنا هو نص الشاعرة نريد أن نتعلم القراءة المنصفة له، وساكتفي بورقتين أحاول في الأولى أن أبين كيف يتابع الناقد تطور القصيدة وهاته اول تجربة في النقد التطبيقي سأقوم بها، وفي الورقة الثانية ساتناول الأبعاد الفنية في بناء المعنى.


نسخ
 النص وتغيير مجراه الكتابي :
*************************** 
القارئ يجب أن يكون يقظا في متابعة النصوص وإذا أمكن الإستماع إلى إلقاء الشاعر وهذا مافعلته.
اولا تابعت النص منذ أن قدم للبرنامج ووجدته يتحول بشكل سريع سأوضح هاته المسألة لاقم فيما بعد بقراءة أبعادها.

يوم 17 /12/2018 على الساعة 22:18 أرسلت الشاعرة نصها في حوارية سكانير النص بدايته كانت "اتموت في موت..اتسل عليك غطا"
بعدها تأتي اللازمة "قطرة... قطرة"
لكن في نفس اليوم وتأكيد الشاعرة أن النص ارسل ونشر خطأ مع العلم ان مقطع بكامله كرر في النص، يتم تصحيح الخطأ الغير المقصود. انا اتكلم عن الحالة التكوينية للنص..وكيف يتشكل عبر عملية النسخ هل ما يعتريه من تغيير مفاجئ يؤثر على دلالة النص والماقصدية التي كتب من أجله، ام يحافظ على توازنه ؟

نتابع التحول...
جاء النص الثاني وفيه مقاطع مضافة أو معدلة و سأبين :
غطات عر صداقي
غيرتها ب
كنت فيها صداقي
بعد جملة فيك انت
أمت انا
إضافة مقطع بكامله
قطرة قطرة
نبكيك... زريعة
على وجه البور
اتنوض تنهيدة
ترعد حصاد
علي وعليك صاد
أوجع هاد العوام
سبابهم صياد
أباع التسديدة
وهناك مقطع آخر أضيف بعد جملتها
وأسباب الورطة
أنا وإنت
المقطع المضاف
قطرة قطرة
راني سحيت
مل سهيت
عل منبع ضو
به سخيت

والقصيدة المنسوخة باضافات وتعديل لحسن حظ الشاعرة فصلتها باللازمة لتعطي للمقطع استقلاليته، ونشير أن القصيدة قرأتها الشاعرة في صالون لبابة، بهذا الشكل المعدل:

إذن قصيدة قطرة قطرة مرت بمراحل، شهدت تطورا في الكتابة وأعطت هذا الحجم الطويل للنص وهذا راجع أنه بكثرة تكرار اللازمة يمكن أن اعتبر انه بتغيير مقطع أو إضافة مقطع لا يحدث تشويش على النص، فالمقطع وحدة متكاملة يقدم فكرة باستقلال عن المقطع الآخر وسنقف عندهاته النقطة في الورقة الثانية.

الملاحظة الأخرى أن المقاطع المضافة فيها قوة شعرية وتركيز إبداعي جميل من الشاعرة، يعني هذا أنها تعي منطق التحول وتؤسس عليه حالة ابداعها لاني اعتبر كتابة الزجل حالات يعيشها الشاعر في ذاته قبل أن يعيشها في قصيدته. وقبل أن انتقل الى إلقاء الشاعرة أضيف تعديلا آخر نسيته ،
قالت في الأول :

"انعمر فيك"
عدلتها ب "نعمر قلبك"

نسخ اللاحق للسابق، ترميم لعمارة النص قصد تقديمه لقراءة النقاد بابهى حلة
بالصدفة استمعت لإلقاء الشاعرة نصها هذا في صالون لبابة، فكانت ملاحظاتي كالتالي :

*نص في الهاتف النقال، والشاعر ة جالسة
*حضور متنوع أمامهم مشروبات وبعض الحلوى،
*هناك من يستمع وهناك من يرى هاتفه النقال وهناك من تفرغ لشرب العصير
*شاعرة منحنية تقرأ عبر شاشة الهاتف قليلا ماترى إلى المتلقي /المستمع

رسمت أجواء القراءة كي أبين ملامح القراءة ووضعها في فضاء تناثرت عليه القطارات هناك من بللته وهناك من اختفى عنها وخرج سالما، ربما طول القصيدة الذي خلق هاته الأجواء فنسخت قصيدة أخرى تكتبها بصوت خافت، بهدوء، صوت لايلاحق معاني القصيدة يتركها مشردة في الذهن، يجر ذيول خيبة المعنى الذي غيبته الشاعرة في قراءتها ذات البعد الواحد، دونما التفاعل المعهود من الشاعرة.

أتوقف هنا لأترك مساحة لقراءة الإخوة والأخوات هاته الورقة ،لانتقل بعد قليل إلى الورقة الثانية.

حوار في معالم القصيدة :
*******************
ورقتي التطبيقية هاته سأصوغها على شكل حوار بين شخص يريد تعلم قراءة الزجل.

*
سؤال :
كيف تم بناء القصيدة؟

نعم هي قصيدة زجلية، تنتمي إلى ما أسمته الشاعرة بالشعر العروبي وإن كنت اتحفظ على هذا الاسم، كتبت بأسطر شعرية قصيرة، ذات نفس ضيق، مقاطعها غير متوازية، نجد مقطعا طويلا، ومقطعا قصيرا، لم تحافظ الشاعرة على وحدة قافية نهاية المقاطع،
مثلا :
المقطع الأول.... فياقي
المقطع الثاني... اتلاق

هنا حرف القاف وإن اختلف في الحركة الكلمة الأولى فيها مد الجر بخلاف الثانية.

المقطع الثالث.... يدي
الرابع. ...........أمت انا

وهكذا تتابع الشاعرة نظمها، وبالطبع هذا اختيارها.

سؤال :

الا يؤثر هذا على البعد الجمالي للقصيدة؟

جواب :

كل شاعر له قناعته وله ثقافته في اختيار الشكل الذي يكتب عليه مثلا انا اعرف ان للشعر قواعد ايقاعية ينتظم فيها فالشعر دونها يصبح كلاما عاديا، هذا لا يعني أن هاته القصيدة فقدت جماليتها ، لا،
قصيدتنا قوتها في صياغة الجمل الشعرية، الشاعرة لها قدرة هائلة في تشكيل بعض صورها، وفي خلق انزياحات جميلة، كما أنها أبدعت في اختيار موضوعها وسأقف عند هاته النقطة.

*
سؤال،
اختارت الشاعرة قطرة لتكون تيمتها ولازمتها ما خلفيات ذلك؟

*
الجواب
"قطرة... قطرة"، اختارتها عنوانا كما اختارتها لازمة لقد وظفتها الشاعرة، 40 مرة يعني هذا انها مدخل اساسي لمقاطعها.
قطرة،، مرتبطة بالماء في التمثل الثقافي، يعني أن قطرة قطرة يحمل الواد، اي بخطوة متزنة زائد خطوة أخرى يصل الإنسان، أو العمل القليل والجاد زائد العمل الجاد الآخر ولو قليلا يكون فيه النفع، المثل له معنى في سياق إيجابي.
لكن هنا، تقول الشاعرة في بداية القصيدة لتحيلنا على المعنى الأول الذي وقفنا عنده
"قطرة قطرة...انعمرك كاسك حلمة"
نلاحظ خروج الشاعرة على المعنى الأول لتعطي للقطرة بعدا آخر يفهم من خلال كل مقطع، في الأول مرتبطة بالحلم، تشربها في جغمة، لكن توالي المقاطع تتغير القطرة فهي :

_انمسحك من ورقة
_
انعمر قلبك ريق
_
تكبر أنت، نكبر انا
_
نبكيك.... زريعة
_
انحلمك كيف بغيت
_
نسقترك. فكم الكون
_
نولد وجع في
_
تكبر انت. نموت انا
_
نخوي فيك. سرد غمامة

وهكذا تستمر القطرة في تغيير شكلها ومعناها مع توالي المقاطع،

*
سؤال :
ولكن أرى حوارا بين الشاعرة والآخر يحضر فيه صوتها ويغيب صوته لماذا؟
*
جواب :
نعم الآخر تحمله الشاعرة في صوتها فتارة تبنيه وتارة تهدمه وتارة أخرى،، مع توالي القطرات تموت هي ليحيى هو:

=
انمسحك من ورقة،،
=
نحلمك كيف بغيت
=
نسقترك ف كم لكون
=
نولد وجعك في

هنا الآخر ألم، هذا الألم يتحول إلى رغبة في التضحية من أجله :

=
نبكيك زريعة.. على وجه البور
=
اشكون نيشت..فيك انت..أمت انا
=
تكبر انت
انموت انا

لأنها تضحية فيها وحدة لا تنفصل، تتلاقى الأرواح وتتوحد في ذات واحدة من منظور صوفي إشراق

=تعمر مني
معمر منك
=
يمكن نسكنك
=
انعمر قلبك ريق
=
تلبسني عرا تسمعني اسكات

لكن في الآخير مع استمرار الرغبة في التلاقي المحمول على صوت الوجع تقتنع الشاعرة بالانفصال الموجع هو الآخر لأنها لاتحتمل :

انفكرك بحبل
معزول مني ومنك
طلقوا اسراحك في
أبقيت مسجونة
ف خيوط
من لحرية لحر

هنا وان كان الانفصال فهي لازلت مشدودة بخيوط من لحرية الحر لأن توالي قطرات ألهم والألم والاوجاع تتوالى، فكلما استمرت القطرات استمر الوصل العنيف والفصل الأعنف.

*
سؤال :

هل القصيدة تعتبر وحدة معنوية متكاملة؟

*
جواب :

في اعتقادي، أن كل مقطع يشكل وحدة مستقلة بحيت أنه إذا غيرت ترتيب المقاطع لا يشوش على القصيدة، فالشاعرة تركت القارئ يقوم بعملية تجميع المقاطع لبناء نص له معنى واحد ودلالة منسجمة مع سياقه.

* سؤال :

ماهو انطباعك على القصيدة ؟

*
جواب :

تتميز الشاعرة الزجالة فاطمة المعيزي بتجربة شعرية جميلة لها مكانتها داخل المنظومة الشعرية المغربية أنا لم آت بهذا الحكم من فراغ بل من خلال قراءاتي لنصوصها، سواء في ديوانا دفاير لالا أو بعض النصوص المتناثرة في الفضاء الأزرق.
قصيدتها "قطرة.. قطرة" قصيدة زجلية رائعة فيها الحس الزجلية، فيها الصورة، فيها انزياحات جميلة، فقط، النص كونه جميلا لا بد أن يتحمل هاته الملاحظات التي قدمتها والتي اتمنى ان تتقبلها شاعرتنا العزيزة بصدر رحب وانا أعرف أنها في مستوى التفاعل الإيجابي، شاعرة وجمعوية يؤهلها للحوار الهادئ والناجع.

أتوقف هنا لاترك مساحات فراغاتي للقراء والأخوة النقاد في الفريق أن يملؤوها، علما أنني تركت بعض الملاحظات الفنية بخصوص البنية الايقاعية التي ذكرها اخ في تعليقه في صفحة سكانير، لأنه عندي تعقيب عليه، سأترك الأمر للندوة التي سنعقدها مع المهتمين بهذا اللون من الشعر ومع شعرائنا وشواعرنا
شكرآ لك أخي على هاته الأسئلة واتمنى ان تكون اجوبتي مقنعة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كلمة الزجالة فاطمة المعيزي :
***********************
قراءة قصيدة قطرة قطرة كما أشار أستاذي الكريم تحتاج لأذن تصغي جيدا ، لتصل رسالتها كما يجب وفعلا قبل أن أقرأها طلبت من الحضور الذي كان منهكا بعد أمسية حافلة بالشعر والفن وأنا أيضا ...لكن أشير دائما أن الفيديو سجل بعد إنتهاء الحفل وكانت الجلسة أخوية خارج الرسميات و ضوابط الإلقاء للقصيد وتلقيه.
*****
ختام القراءة للأستاذ حسن بوسلام
***
تقرير شعيب صالح المدكوري
تامسنة 27.12.2018








الجمعة، 21 ديسمبر 2018

قراءة نقدية لقصيدة كَبْوَةُ الْفَحْلِ للشاعر عبد الحفيظ بنعياد


Bousslam Hassan
********************
قراءة نقدية لقصيدة عمودية للشاعر عبد الحفيظ بمعياد (شاعر الصحراء)
**********************************************************
كلمة رائعة وابدعت، وتحياتي تغبن القصيدة ولا تعطي لها حقها،
القارئ أنواع، كل حسب زاوية نظره بل حسب مرجعياته الثقافية والشعرية، منها ينظرالى النص ويفك رباطه،
الشاعر عندما ينتهي من النص، عبر مخاض التفكير والتأمل، يكون قد تخلص من وثاق الإبداع وترك الخيال، واودع الفكرة القصيدة تخفيها بين الصور، والانزياحات واللغة الشعرية التي تعتبر أساسية، في حمل البلاغات والصور والتناص وووو، الشاعر في هاته اللحظة يقرأ قصيدته من موقع آخر مختلف تماما عن لحظة الإبداع،يكون قارئا متنكرا لذاته بانيا معاني أخرى لم يكن يتصورها اثناء البناء
القارئ هنا،، أمام النص يعيش ثلاث لحظات سافصلها منهجيا

1/لحظة التصالح مع النص

يقرأ النص باحثا عن منفد للقراءة، محاولا خلق فجوة بينه وبين الرمز الشعري

2/لحظة التصادم
وهي مرحلة يستفز بها النص القارئ، فتتحول المتعة الأولى إلى قلق فيه ينهض السؤال ماذا يريد أن يقول الشاعر

3/لحظة التفاعل والتجادب
النص يجدب القارئ بجماليته وبروعة بنائه، والقارئ يلبي الانجداب محاولا هدم النص للوصول إلى خلاصات منها
*اكتشاف المتعة الحقيقية للنص

*الاستمتاع بجماليته
*فهم المعنى أو المعاني التي ابدع فيها الشاعر في تصويرها
*احترام الشعر والشاعر معا
وهذا ما نلاحظه ونحن نقرأ قراءة المكتشف لاسرار القصيدة
الشاعر بنى قصيدته من خلال معاني كلها حكم وأمثال يضرب المثل ليقرب المعنى
طرح السؤال وهو هنا استنكار، هل يسقط الفحل حين لحظة الكبو تقترب، ماهاته المفارقة؟ الفحل لايسقط مادام هو فحل وإن اقترب الكبو فهو بفحولته حتما لايسقط فالسؤال يطوي نفيا، لكن عجز البيت يقدم مفارقة أخرى، اذا لم يسقط إذن هل يحتسي (لاحظوا الكلمة يحتسي تناسب المعنى المقصود) الرعب حين القضاء يحل؟
لكن القضاء يفرض على الفحل أن يعيش الرعب وهنا قوة الشاعر الذي أراد أن يوصل المعنى المشحون دينيا والمبني فنيا والمقدم للقارئ ليفك لغز هذا التشكيل
عندما نقرأ هذا المعنى الأول نحتفظ به في الذهن لنمحصه ونحن نتابع قراءة القصيدة
يبدأ البيت الثاني بفعل تزهو وهو دال على تأنيث غير مصرح، زهوها بسعيها، السعي إلى شيء ما إلى هدف ما ووضع تشبيها ليماثلها باشعة شمس، هنا السعي لشيء محبوب ومرتجى لم يصرح به الشاعر أيضا يفرض علينا متابعة النص لكشف المعنى
القلب يرتجي نورا من ذاك الشعاع لكن لفظ ليت فاجأتنا لأنه تمني يستحيل تحققه، فالعرب لا تستعمل التمني بليت لأنه امل اما بعيد التحقق أو مستحيل إذن فالقلب لن يصل إلى أمنيته، لأن ليت منعت الاحتساب وان كان الرجاء وراء القلب فدائما القلب في امل الرجاء لكن الاحتساب يحد من رجائه
يتابع الشاعر وضعنا في حالة حزن وهو يتابع معرفة سر كبوة الفحل، هناك غيمات سود احجبت الفرج، لينزوي ذابلا الشكوى ينتحب يقربنا الشاعر من الحالة النفسية من خلال صور شعرية دقيقة، نعيشها ونتعايش معها لأن الأماني ضاعت غدرها الدهر ورحلت، وتركت آلام وخز النكس،
براعة الشاعر في تقريب المعنى وقدرته على احتواء القارئ معه، تزيد عمقا فيما تبقى من الأبيات
سينقلنا الشاعر إلى لحظة تأمل غريبة اعتبرها لحظة ملحمية عند الشاعر في التصوير، لاحظوا معي ماقاله عن نبله
شبه النبل بأوراق الأشجار، لبصدمنا بوجه شبه أغرب النبل اعتبره أوراقها تساقطت، حيت حملتها الرياح ولم يقل الريح صناعة لغوية واعية باختياراتها لأنه لو قال الريح لكان الوضع مختلفا سينقل الأوراق بعيدا يجليها في أماكن متفرقة وهذا مالم يرده الشاعر اختار الريح لتبقى الأوراق قريبة حتى يأتي الحطاب ويحملها بسهولة لأنه يريد منها أن تكون وسيلة سهلة لإشعال النار، لكن حظ هاته الأوراق كحظه، هناك أوراق تزين الشجرة لكن هناك من يكون مصيرها الاحتراق
من يدرك هذا المعنى، ومن يستطيع تصويره لعمري أجد شاعرنا عبد الحفيظ كما عهدته صاحب السبق لن يبزه احد من معاصريه
حكم يتفرد بها ورؤية للوجود والحياة متجدرة في الثقافة العقلانية للشاعر، فكم من رماح تصيب الجسم بغقة والرماح لها عدة تفاسير وعدة دلالات هذا أمر عاد لكن إن تكون تلك الرماح بلا رماة فجوة تأمل يفتحها الشاعر أمامنا، كي يفاجئنا أن رمح الدهر ينتصب، قناعة إيمانية ومرجعية فكرية توجه الشاعر في قوله، إنها الحكمة الشعرية من حكيم الشعر
ينهي قصيدته بإعادة لفظ القضاء، استعمالها عندما يحتسي الفحل الرعب عند القضاء، وهنا قضاء بلا موت على عجل حين يتوقف القطر على عجز ويغترب
شاعر بحكمته قوي بإبداعه، أصيل بثقافته، ربما شهادتي يعتقد البعض أن دافعها صداقتي له، ولم لا وأنا اعتز بها، لقد بين قوة إبداع هذا الشاعر الذي سميته حكيم الشعر فعلا هو حكيم بحكمة القول الشعري الذي يصنعه بوعي،
اتمنى ان اكون استوفيت هاتفه القراءة المتواضعة حقها وانا لا اعتبرها نقدية بقدر ما هي قراءة تقرب هذا الشاعر من المشهد الشعري المغربي
قصيدة عمودية بعنوان :
كَبْوَةُ الْفَحْلِ
هل يسقط الفحل حين الكبو يقترب
أم يحتسي الرعب حين القضاء يرتقب
تزهو بسعي كشمس في أشعتها
فيرتجي القلب نورا ليث يحتسب
لكن غيماتَ سُودٍ أحجبت فرجا
لينزوي ذابلا شكواه تنتحب
ضاعت أماني بغدر الدهر ترتحل
بنقش جرح ووخز النكس يلتهب
نبلي كأوراق أشجار بسقطتها
حمل الرياح التي ترمي وتنقلب
والحاطب الحامل الأوراق بالسبب
يسعى بأوراق قدح أمرها اللهب
كم من حظوظ بحسم في مسيرتنا
هل أنت أوراقها أم أنت تحتطب
كم من رماح تصيب الجسم بغتة
بلا رماة ورمح الدهر ينتصب
كم من قضاء بلا موت على عجل
بِوَقْفِ قَطْرٍ على عجز ويغترب
شاعر الصحراء
عبد الحفيظ بنعياد

الأربعاء، 19 ديسمبر 2018

قراءة نقدية لقصيدة شعرية بقلم خديجة بوعلي

حسن بوسلام

********


شاعرة الأطلس خديجة بوعلي ،تؤكد في هاته القصيدة ما استخلصته من تجربتها الشعرية،، من خلال ديونها الأول احلام بلون الشفق،، وديوانها الذي ستصدره قريبا،، افول المواجع،،، كون الشاعرة تعيش لحظتين في زمن شعري واحد،، لحظة الإنكسار،، حينما تعيش الألم برؤيتها الخاصة،، ألم مصدره الآخر فتكتوي به الذات ولحظة المقاومة وعدم الاستسلام، وقد سبق لي أن أشرت ان الشاعرة ترسم ثلاث أزمنة في ترابط وتناسق
*الزمن النفسي
***********
هو لحظة التعايش مع الألم، والاحساس به ومعرفة عناصره المتفاعلة في ذاتها
*الزمن المادي
الشاعرة تعيش زمنها في مجموع تحولات وما يحمله من حالات الوجع والالم
*الزمن الشعري
*************
هو الزمن الذي تصهر فيه الشاعرة الزمنين الآخرين، وتجعل منه انسيابيا دخل حركة القصيدة، تخلق منه صورها الشعرية، وتبدع فيه في جملها عبر انزياحات
#تجلي الذات المقاومة في لحظة الإنكسارات #
وانا اقرأ هاته القصيدة لشاعرتنا الاطلسية ،تأكد لي خطها الشعري الذي يميزها عن باقي الشعراء والشواعر خط تمليه تجربة الشاعرة، ورهافة احساسها ،وقدرتها على تحويل الألم إلى امل يترقب أفق انتظار الخلاص، لنقف عند هاته القصيدة التي أبدعت فيها الشاعرة، وجعلتنا نؤمن بقابليتها على التجديد في قولها الشعري، اول مانلاخظ في القصيدة هو تكرار كلمة مازلت
*مازلت اتبع الريح (وظفت الريح وليس الرياح والفرق واضح بينهما)
تصبح طائرا عندما تفرد جناحيها ينكسر من جديد. بمعنى أن الإنكسارات متوالية، بينها لفظة من جديد
*مازلت اقتفي خطوات نورس شريد
تختبئ في دفء جديلة. والاختفاء هنا هو ترقب ليس هروبا، لأنها تريد معانقة رمل تريد حملها إلى جزر
لاحظوا الاختفاء هو تربص للقيام بفعل حمل الرمل إلى تلك الجزر، إلى الهناك البعيد المعرف عند الشاعرة والتي ترسم فيه أحلامها
*مازلت أشهر الألوان
هنا الانعتاق وتجاوز الإنكسارات وان داخل المستحيل، كيف تشهر الألوان في وجه الضباب الكثيف؟ وكيف تعيث ألوان الطيف على ظلال من صقيع،،؟ الألوان الغير المحددة، تواجه المستحيل وتصر على اختراقها بتلك النظرة الأفقية التي تختارها الشاعرة
*مازلت اغالب نظرات مبعثرة على الرصيف
هنا تتحول إلى إصرارها على تجميع نظراتها المبعثرة على الرصيف تتخطى ذاتها كي تشهد الوقت المغتال الذي يسحقه بفنجان فراغ ثقيف
تسائل الزمن الضائع النظرات المبعثرة، تصر على البحث عن هوية زمن ضائع
*مازلت اورط أحلامي
في ركوبها صهوة الجليد، هنا الغرابة الانزياحية المصنوعة بدقة، الركوب صهوة الجليد فيه معناة ولكن فيه إصرار، لأنها تريد أن توزع الوهم على امتداد الوريد
*مازلت ابذرني بنفسجا
فسائل قمح طري
بين اثلام الجلاميد
هنا انفتاح القصيدة على الأمل وإن كان وهما تريد أن تكون بذرة بنفسج، أو فسائل قمح، جمال وحياة امل ورؤية للمستقبل
لكن في الاخير سؤال مفجع مرتبط بالزمن
فإلى متى سأظل،، دونكشوطا يقارع الطواحين، هنا أظهرت لنا الشاعرة حقيقتها، تقاوم الوهم تبحث عن الأمل المفقود لذا، هي لازالت تتبع الريح، وتقتفي خطوات نورس، تشهر الألوان في وجه الضباب، تغالب نظرات مبعثرة، تورط أحلامها في ركوب صهوة الجليد،، (دونكشوط يصارع الطواحين الوهمية وهي تركب صهوة الجليد) تبذرها بنفسجا فسائل قمح،،،، بين اثلام الجلاميد،
كلها أفعال دونكشوطية تنطلق من قناعة فكرية لدى الشاعرة بأنها تصر على الفعل وان كان تحقيقه غريبا غرابة الواقع
أجدني مشدوها أمام هذا النص والذي اعتبره تجربة فريدة من نوعها استطاعت الشاعرة أن تتبث انها شاعرة مقتدرة تطور ذاتها وتنفتح على الواقع لتسائله من خلال رؤية شعرية متقدمة
شاعرة الأطلس الان اقول لك انت قيمة مضافة في المنظومة الشعرية المغربية يفتخر بك الأطلس الذي تركبين صهوته وتركضين به إلى عوالم شعرية في غاية المتعة،،
بوسلام حسن
**********
نص القصيدة :
**********
مازلت اتبع الريح
أفرد اجنحتي
فتنكسر من جديد .
مازلت أقتفي خطوات
نورس شريد .
اختبِئ في دفء جديلة
تعانق مد زبد كثيف .
ذرات رمل أقتفي ،
حملها جزر ...
الى الهناك البعيد .
مازلت أشهر الالوان
في وجه الضباب الكثيف .
أعيث الوان الطيف
على ظلال من صقيع .
مازلت اغالب نظرات
مبعثرة على الرصيف .
تغتال الوقت ...تسحقه
بفنجان فراغ ثقيف .
مازلت اورط احلامي ،
في ركوب صهوة الجليد .
اوزع الوهم على امتداد
الوريد ...
مازلت ابذرني بنفسجا ...
فسائل قمح طري ...
بين اثلام الجلاميد .
فالى متى ساظل...
دونكشوطا يقارع
الطواحين ؟!
خديجة بوعلي

الأحد، 16 ديسمبر 2018

تتمة احداث قراءة ونقد لقصة "شجرة الشاون" للأستاذة نعيمة السي أعراب

شعيب صالح المدكوري
**************
تتمة احداث قراءة ونقد لقصة "شجرة الشاون" للأستاذة نعيمة السي أعراب
حوار تم يوم السبت 15.12.2018 ابتداء من الساعة 8.30 ليلا ب "سكانير"
أسئلة وأجوبة
*****

نعيمة السي أعراب :
أشكر المشرفين على البرنامج وكذا الأساتذة المحترمين الذين قدموا قراءات نقدية لنص "شجرة الشاون". وأنا بدوري أود أن أقدم توضيحا بخصوص هذا النص، لأنه مقتطف من مقطع يحمل عنوان "السفرية" تسافر فيه البطلة عايدة إلى مدينة الشاون وتصادفها هناك عدة احداث. والنص "شجرة الشاون" او الحلم الذي رأته في نومها هو بمثابة استراحة للقارئ بعد الأحداث المتلاحقة، أي فسحة لاسترجاع الأنفاس قبل متابعة بقية الرواية، والحلم كما مضمونه مرتبط بالرواية وشخصياتها، لكنه أيضا جزء مستقل نوعا ما

نعيمة السي أعراب، من مواليد الرباط سنة 1970م. مهندسة وكاتبة رأي. نشرت عدة مقالات على جرائد ومجلات مغربية وعربية، حاليا بصدد كتابة رواية عنوانها "حديقة القلب" في أطوارها الأخيرة

كتبت اول نص في يناير 2017 وذلك تحت إلحاح الأصدقاء هنا على الفضاء الأزرق لأنهم لاحظوا من خلال تفاعلي مع كتاباتهم أنني أمتلك بعض القدرات في مجال الكتابة. فكتبت بعض النصوص القصيرة وهي من مذكراتي الشخصية. ثم بدات أكتب المقالة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. وأخيرا وجدت نفسي متورطة في كتابة الرواية
نت أول رواية قرأتها وأنا في عمر الثمان سنوات هي "زوجة أحمد" للكاتب المصري إحسان عبد القدوس. بعد ذلك توالت القراءات لكتاب عرب وغربيون. قرات لنجيب محفوظ ولطه حسين، كما قرأت لمغاربة أمثال محمد زفزاف ادريس الشرايبي والطاهر بنجلون ومغاربة آخرونن كما قرأت للسعودي عبد الرحمن منيف والسوري حيدر حيدر... وغيرهم.

أنا قرات للكثيرين مغاربة وعرب من الدول الشقيقة وكذلك غربيون من أمريكا واوروبا وروسيا. وأكيد انهم اثروا في بنسب متفاوتة

هل المرأة مضطهدة في مجال الإبداع؟ حال المرأة في هذا المجال كحالها في المجالات الأخرى، قد تعاني من بعض الصعوبات لكن عليها مواجهتها والتغلب عليها

بصراحة لم يسبق لي أن قرأت للكاتب المغربي بوعلو. ولربما لا ينبغي الحكم على طريقة كتابتي من خلال هذا النص لاني أنوع كثيرا في الكتابة ولا اتخذ نمطا موحدا

بصراحة توقفت بسبب ضيق الوقت لأني لم اتمكن من التوفيق بين متابعة المنتدى ومن ينشرون عليه، لأن الغرض من ذلك المنتدى كان دعم وتشجيع الكتابة السردية وذلك يتطلب قراءة ومتابعة كل المنشورات الجديدة مع محاولة توجيه الكتاب المبتدئين من الشباب

ربما كلامك صحيح أستاذتي، لكن بصراحة أنا حاليا منغمسة في كتابة المقاطع الأخيرة من الرواية، وتحت إلحاح الأصدقاء ومتابعي صفحتي الذين يطلبون مني نشر الجديد، أختار نشر بعض المقاطع من الرواية، من جهة نزولا عند رغبتهم ومن جهة أخرى لأستطلع آراءهم حول ما أكتب

كل من قراءة الأستاذ Bousslam Hassan و مصطفى جميل لفطيمي ممتازة وشاملة وفتحت عيني على نقاط مهمة في الكتابة السردية. وأنا اتوجه لهما بجزيل الشكر كما أشكر الأساتذة الآخرين على ملاحظاتهم القيمة التي سآخذها بعين الاعتبار لتحسين مستوى كتابتي


منذ صغري وأنا اقرأ الأدب وأعشقه، صحيح ان دراستي وتخصصي ثم عملي لا يمت بصلة لمجال الأدب، ولكن كان مجهودا شخصيا مني أن اهتممت بقراءة الكتب والقصص والروايات لكتاب من كل الأقطار وهذا الاهتمام نابع من ميولي للأدب وكل ما يتعلق به أستاذي مصطفى جميل لفطيمي

نعم بالنسبة لسؤال الأستاذ  Bousslam Hassan، بصراحة أنا لم اختر هذا النص لعرضه على البرنامج، فقد اطلع الاستاذ شعيب على صفحتي. لكن هناك نصوص أخرى لا علاقة لها بالرواية واختاره (للاشارة الاستاذة كلفتني باختيار قصائد من صفحتها وتم ذالك وقامت اللجنة باختيار "شجرة الشاون" من ضمنهما).

كانت هناك نصوص اخرى وتم اختيار هذا النص عندما كنت مسافرة ووجدته بعد عودتي هنا

بخصوص نشر بعض فصول الرواية، بالفعل أنا نشرت المقاطع الأولى في صيغتها الأولية لأني كنت أريد معرفة تفاعل القراء، لكني توقفت عن نشرها، اما نص "شجرة الشاون" فقد نشرته لأنه لا يتضمن أحداثا مباشرة من الرواية تجنبا لأي لبس لدى القارئ، فهو مجرد حلم عام أستاذي Bousslam Hassan

بالنسبة لفكرة الرواية، فكما قلت اني وجدت نفسي متورطة فيها. المقطع الأول والثاني كانا عبارة عن رسائل بصيغة المخاطب موجهة لشخص ما، وعندما انتبهت لجماليتهما قررت إعادة كتابتهما في صيغة الغائب ونشرهما. بعد ذلك تطورت فكرة الرواية واتضحت معالمها والغاية منها. وقد نشرت 6 مقاطع منها وجدت الاستحسان لدى القراء (نشرت على جرائد ورقية مغربية وعربية). وأتمنى النجاح للرواية، لأني لم أكتف بالقصة الوجدانية الأساسية بين الأبطال، بل ربطت الرواية بالأحداث الراهنة على الصعيد الداخلي أو الخارجي، بحيث تمتد الرواية على شهرين ونصف من بداية شهر مايو 2018 إلى منتصف شهر يوليوز 2018، كما وظفت الرواية لتناول مواضيع اجتماعية وإنسانية تهمنا جميعا... هذا هو جوابي أستاذة Samira Fouad

بالنسبة لسؤال الأستاذ مصطفى جميل لفطيمي، حول بناء كتابتي وشخوصها، فأنا اتعامل مع شخصيات أعرف تركيبتها وطريقة تفكيرها وتعاملها مع الأمور. مثلا بالنسبة للرواية الحالية، اخترت أشخاصا أعرفهم في الواقع، وجدت لديهم خصائص مميزة تصلح للكتابة الروائية ولعرض الأفكار التي تهمني. وبما أني أعرف طريقة تفاعلهم، فتعاملت معهم كمخرجة سينمائية، أي أني قمت بإسناد الأدوار لهم حسب شخصيتهم، ثم وضعتهم أمام أحداث الرواية والتي هي من مخيلتي، ثم كتبت عنهم وعن ردود أفعالهم المتوقعة، وهكذا قمت ببناء الرواية على شكل فصول كتبتها بطريقة تصويرية

جوابا على سؤال الأستاذ Bousslam Hassan  بخصوص قولي أني تورطت في الرواية، قصدت أني لم أكن أنوي كتابة الرواية. كتبت رسائل شخصية، ووجدتها جميلة وأحببت مشاركتها مع القراء فحولتها إلى صيغة الغائب. بعد ذلك، نشأت فكرة الرواية وكان من الضروري الالتزام بقواعدها، لذلك رجعت للمقاطع الستة الأولى التي نشرت وأعدت كتابتها ولم انشرها وواصلت كتابة الرواية حتى نهايتها

جوابا على الأستاذ مصطفى جميل لفطيمي، لم أستعمل تيمة الحلم إلا في هذا النص "شجرة الشاون" فقط، أما بقية الرواية فهي متسارعة الأحداث.

الرواية ملحمة بورجوازية؟ ربما يمكن اعتبارها نوعا من الترف... لكنها تأتي من رحم المعاناة، بالنسبة لي مثلا كانت فرصة لمراجعة الذات والوقوف على عدة مواقف وأفكار وأحكام مسبقة وجب إعادة النظر فيها، كما انها كانت طوق نجاة لي حتى أتمكن من مواجهة واقع لا أفهمه ومحاولة استيعابه والتغلب على صعوباته والاستفادة من دروسه للمضي قدما... هذب هي الكتابة بالنسبة لي أستاذي مصطفى جميل لفطيمي.

صحيح أني وظفت تيمة الحلم في هذا النص علما ان الحلم لا يكون منظما كما ورد في النص، فأنا مثلا مزجت الحلم بالخرافة أستاذي مصطفى جميل لفطيمي.

الرواية كانت طوق نجاة بالنسبة لي وأنا وظفتها أيضا لطرح قضابا مجتمعبة وإنسانية تهمنا   جميعا أستاذي قصدت بالخرافة تلك الحكاية: الشجرة العظيمة التي تتكلم وتخاطب الراعي أستاذي    Bousslam Hassan

رغم بساطة النص، إلا أنه عميق الارتباط بالبطلة التي كانت في رحلة لمدينة الشاون وضواحيها الشهيرة بشجرة الأرز، والراعي الجميل تعلق بها ووعدها بالعودة إليها لولا تلك الريح التي هبت وهي تعني مشاكل الحياة أستاذي 

بخصوص شجرة الأرز، فهي موجودة بكثافة في المغرب وأكثر من لبنان. واذكر لكم حدثا طريفا وقع أثناء زيارة رئيس لبناني إلى المغرب أظنه إلياس الهراوي. عندما تفاجأ بكثافة غابات الأرز بالمغرب ومساحاتها الشاسعة مقارنة مع غابات الأرز بلبنان..

في بداية النص كتبت أن البطلة عادت من جولتها للمدينة الزرقاء والكل يعرف ان هذا هو الاسم المشاع عن مدينة شفشاون أستاذي.

أنا سعيدة جدا بهذا البرنامج الجميل وقد سررت كثيرا بأسئلتكم كما استفدت من قراءلتكم وتوجيهاتكم. وشكري الخاص لكم جميعا وللمشرفين على البرنامج وللمنشطة القديرة الأستاذة سميرة
في الأخير أشكر أصحاب فكرة هذا البرنامج نيابة عن كل الكتاب المبدعين في مجال السرد وادعوهم للانضمام للصفحة والمشاركة في هذا البرنامج الغني والمفيد.


Mustafa Albadawi :

سيدتي الرائعة الأستاذة نعيمة السي اعراب.
لا نستطيع الحكم على فقرة من رواية. الحلم لا يعطينا فكرة عن الرواية. فمثلا استراحة البطلة في احداث طويلة لا نعرفها لا يعطي الحق في قراءة رواية كاملة. و هذا المشهد لا يحمل فكرة مختلفة عن حلم عام. محبات لا تنتهي.

شجرة الارز في باب برد قرب الشفشاون هي شجرة ارز اطلسية كما تقع قرب إفران والخنيفرة. وهي نوع من الاشجار القوية الصنوبرية. ولا تعني رمزا للمغرب . فمجرد تحديد نوع الشجرة تنقل القارىء الى لبنان رمز الشجرة. لان ليس كل القراء يعرفون ان المغرب لدية ارز مشابه. و هذا ادى الى استغراب الوزير اللبناني نفسة.
لن تغير نوع الشجرة من قيمة السرد. وابقى عند رأيي في بساطة النص وعدم اكتمال الفكرة والقفلة مثل ققشة او مستملحة للابتسام المسرة.

للحقيقة والعدالة ان لك نصوصا يقف الانسان لها احتراما سيدتي. ولا ادري لم اختير هذا المشهد الذي لا يدل على فكرك وادبك الراقي. محبات لا تنتهي اختي الرائعة الأستاذة المبدعة نعيمة السي اعراب.

Bousslam Hassan :

أولاً اعتذر الأخت نعيمة إذا تناولت موضوع أخلاق المبدع في حلقتك، وذلك لاعتبارين
*الاعتبار الأول. ظننا انك أهملت البرنامج ونقاده بغيابك عنا لأن من فلسفة البرنامج هي حضور الكاتب ومتابعته لاعمالنا ومناقشتها فيها
*الاعتبار الثاني هو أن نبين لمن يقدم عمله لنا أن حضوره ضروري والا ما الفائدة من القراءات دون حضور صاحب النص كأننا نحكم غيابيا على النص
لابأس اهلا بك عند أصدقائك وانا اعرف أخلاقك لاني سبق وأن تعاملت معك

النص مقتطف من مقطع،، السفرية،، انا لا أفهم هاته العملية،، الاتعتقدين أنك جنيت على هذا النص بإخراجه من تربته الأصلية،. انا اختي لا اتفق معك،، مطلقا وسبق أن أشرت إلى ذلك في الورقة الاولى، لا يمكن إخراج نص من لحمة النص الأصلي، واعتباره نصا متكاملا جميع نقاد السرد يرفضون هذا العمل
ويظهر ذلك في نصك هناك اختلال في البناء الانتقال من لحظة سردية إلى أخرى فيه تشويش،

انت تصرين على أخذ فصل من رواية ونشرها كقصة علما أن كتاب الرواية يرفضون ذلك تذكري هذا موضوع ناقشته معك ودائما تصرين ولكن تنشرين فصولا من رواية هذا غير منطقي. كاتبة قرأت عبد الرحمن منيف، يجب أن تكون كتابتها قوية لكن ما يلاحظ ان كتاباتك خجولة. حلم غير مبني بقوة فيه نوع من البساطة الاتلاحظين ذلك فلاح شجرة معزتان، الخروج من الحلم مفاجئ وغير محكوم، هو فصل من رواية قولي لها هل تتوقعين نجاح الرواية. لا أفهم كيف تورطت قواعد الكتابة الروائية تختلف عن القصة، انتبهت إلى جماليتهما ما هو مقياسك الشخصي؟
الرواية بالنسبة لك ليست التزام بقضايا هي طوق نجاة لم تتحرري بعد من النوستالجية الذاتية. كيف ترتبطين الحلم بالخرافة،؟
الا ترين أن الحلم كان بسيطا غير عميق يقدم خدمة لفضاء النص. وحتى الخرافة عادية لا تأخذ أبعادها داخل النسيج السردي.
شجرة الأرز كما قال البدوي موجودة في لبنان لماذا اسقطتيها في الشاون إسقاط غريب.
لم نر البطلة تسافر هي سافرت عبر حلم بسيط عبر هلوسة خرافية اعتبرتيها خرافة هنا تمويه القارئ.

نعم عرفنا أنها شفشاون لكن طريقة البناء والانتقال من لحظة اليقظة إلى النوم ثم اليقظة فيها تشويش ولم تبدعي فيها جيدا
مصطفى جميل لفطيمي :

سؤال البدايات سؤال أساسيي أعود إلى سؤالي وسأصوغه بطريقة واضحة
ما فهمت ان نعيمة اسي اعراب جاءت إلى السرد من خلال ما كانت تكتبه و تشرك اصدقاءها في قراءته على الحائط ألأزرق معنى ذلك أن الكاتبة لم تأت إلى عالم السرد من عشق أو تأثر أو دراسة؟
كيف تبني الكاتبة نعيمة اسي اعراب عالمها السردي؟ كيف تختار شخوص كتاباتها؟
في السياق نفسه أليست القاصة نعيمة في المقطع السردي المحلل تكرر تجارب سردية معروفة في المغرب، تحضرني نماذج من كتابات إبراهيم بوعلو، مبارك ربيع وغيرهما. هذه التجارب كتبت في تيمة الحلم، و بنفس الأدوات السردية

ثم كيف تفسرين من يعتبر الرواية ملحمة بورجوازية  كما قال جورج لوكاتش .
نحن نتحدث عن المقطع السردي شجرة الشاون يعتبر الحلم فيها تيمة رئيسة بصرف النظر عن علاقة المقطع بالنص الروائي ، لا أريد أن أعود معك إلى الخطاطة السردية حيث يظهر البناء وقد اعتمد اساسا على هذه التيمة على اي سيدتي حتى لا اثقل عليك بملاحظاتي النقدية، اتركك تجيبين عن الأسئلة المطروحة

Mohammed Labib :

تحية طيبة....اعزاءنا في " قراءة ونقد "...باسمكم اجدد الترحاب بالاديبة نعيمة سي اعراب...واود ان اشكرها على هذا الوقت الذي وفرته للنضمام الينا ...ولتضع تجربته السردية بين ايدينا.. وتحت أعيننا...نتأملها...نثمن عناصر القوة فيها...ونشير الى بعض ما يعتورها من خلل ينبغي تداركه...وانا استحضر ان الاظيبة نعيمة في تجربتها السردية الاولى..واعتقد انها لم تنشر بعد...وتلك فرصة لكي تستفيد من هذا التداول النقدي بخصوص روايتها.

بالفعل..سبق لي ان قرات للاستاذة السي أعراب..نصوصا سردية اقوى نسبيا من هذا النص...وذلك على الجدار الازرق...وانا شخصيا أتفهم ان الروائي وان كان كاتبا كبيرا كمنيف او محفوظ او جورج اورويل..يمكن ان تجد في أعماله الرائعة مقاطع سردية ينقصها ذلك الالق الذي يشع من باقي المقاطع الاخرى...وهذا طبيعي في كل التجارب الادبية...وقد عبر نقادنا القدامى عن هذا المعنى بقولهم ان هذا الشاعر " يخلي أحيانا" ..وشرحوا ذلك بانه تمر عليه "ابيات مغسولة " لا رونق فيها...
فان كان القدامى انتبهوا لذلك..وقبلوه من الشاعر...فأحرى ان نقبله نحن ايضا من أدبائنا... وان لا يكون ذلك مدعاة للانتقاص من قدرهم..او التشكيك في موهبتهم الادبية...هذا رأي بين آراء.
(انته)