Bousslam Hassan
********************
قراءة نقدية لقصيدة عمودية للشاعر عبد الحفيظ بمعياد (شاعر الصحراء)
**********************************************************
**********************************************************
كلمة رائعة وابدعت، وتحياتي تغبن القصيدة ولا تعطي لها حقها،
القارئ أنواع، كل حسب زاوية نظره بل حسب مرجعياته الثقافية والشعرية، منها ينظرالى النص ويفك رباطه،
الشاعر عندما ينتهي من النص، عبر مخاض التفكير والتأمل، يكون قد تخلص من وثاق الإبداع وترك الخيال، واودع الفكرة القصيدة تخفيها بين الصور، والانزياحات واللغة الشعرية التي تعتبر أساسية، في حمل البلاغات والصور والتناص وووو، الشاعر في هاته اللحظة يقرأ قصيدته من موقع آخر مختلف تماما عن لحظة الإبداع،يكون قارئا متنكرا لذاته بانيا معاني أخرى لم يكن يتصورها اثناء البناء
القارئ هنا،، أمام النص يعيش ثلاث لحظات سافصلها منهجيا
القارئ أنواع، كل حسب زاوية نظره بل حسب مرجعياته الثقافية والشعرية، منها ينظرالى النص ويفك رباطه،
الشاعر عندما ينتهي من النص، عبر مخاض التفكير والتأمل، يكون قد تخلص من وثاق الإبداع وترك الخيال، واودع الفكرة القصيدة تخفيها بين الصور، والانزياحات واللغة الشعرية التي تعتبر أساسية، في حمل البلاغات والصور والتناص وووو، الشاعر في هاته اللحظة يقرأ قصيدته من موقع آخر مختلف تماما عن لحظة الإبداع،يكون قارئا متنكرا لذاته بانيا معاني أخرى لم يكن يتصورها اثناء البناء
القارئ هنا،، أمام النص يعيش ثلاث لحظات سافصلها منهجيا
1/لحظة التصالح مع النص
يقرأ النص باحثا عن منفد للقراءة، محاولا خلق فجوة بينه وبين الرمز الشعري
2/لحظة التصادم
وهي مرحلة يستفز بها النص القارئ، فتتحول المتعة الأولى إلى قلق فيه ينهض السؤال ماذا يريد أن يقول الشاعر
3/لحظة التفاعل والتجادب
النص يجدب القارئ بجماليته وبروعة بنائه، والقارئ يلبي الانجداب محاولا هدم النص للوصول إلى خلاصات منها
*اكتشاف المتعة الحقيقية للنص
*الاستمتاع بجماليته
*فهم المعنى أو المعاني التي ابدع فيها الشاعر في تصويرها
*احترام الشعر والشاعر معا
وهذا ما نلاحظه ونحن نقرأ قراءة المكتشف لاسرار القصيدة
الشاعر بنى قصيدته من خلال معاني كلها حكم وأمثال يضرب المثل ليقرب المعنى
طرح السؤال وهو هنا استنكار، هل يسقط الفحل حين لحظة الكبو تقترب، ماهاته المفارقة؟ الفحل لايسقط مادام هو فحل وإن اقترب الكبو فهو بفحولته حتما لايسقط فالسؤال يطوي نفيا، لكن عجز البيت يقدم مفارقة أخرى، اذا لم يسقط إذن هل يحتسي (لاحظوا الكلمة يحتسي تناسب المعنى المقصود) الرعب حين القضاء يحل؟
لكن القضاء يفرض على الفحل أن يعيش الرعب وهنا قوة الشاعر الذي أراد أن يوصل المعنى المشحون دينيا والمبني فنيا والمقدم للقارئ ليفك لغز هذا التشكيل
عندما نقرأ هذا المعنى الأول نحتفظ به في الذهن لنمحصه ونحن نتابع قراءة القصيدة
يبدأ البيت الثاني بفعل تزهو وهو دال على تأنيث غير مصرح، زهوها بسعيها، السعي إلى شيء ما إلى هدف ما ووضع تشبيها ليماثلها باشعة شمس، هنا السعي لشيء محبوب ومرتجى لم يصرح به الشاعر أيضا يفرض علينا متابعة النص لكشف المعنى
القلب يرتجي نورا من ذاك الشعاع لكن لفظ ليت فاجأتنا لأنه تمني يستحيل تحققه، فالعرب لا تستعمل التمني بليت لأنه امل اما بعيد التحقق أو مستحيل إذن فالقلب لن يصل إلى أمنيته، لأن ليت منعت الاحتساب وان كان الرجاء وراء القلب فدائما القلب في امل الرجاء لكن الاحتساب يحد من رجائه
يتابع الشاعر وضعنا في حالة حزن وهو يتابع معرفة سر كبوة الفحل، هناك غيمات سود احجبت الفرج، لينزوي ذابلا الشكوى ينتحب يقربنا الشاعر من الحالة النفسية من خلال صور شعرية دقيقة، نعيشها ونتعايش معها لأن الأماني ضاعت غدرها الدهر ورحلت، وتركت آلام وخز النكس،
براعة الشاعر في تقريب المعنى وقدرته على احتواء القارئ معه، تزيد عمقا فيما تبقى من الأبيات
سينقلنا الشاعر إلى لحظة تأمل غريبة اعتبرها لحظة ملحمية عند الشاعر في التصوير، لاحظوا معي ماقاله عن نبله
شبه النبل بأوراق الأشجار، لبصدمنا بوجه شبه أغرب النبل اعتبره أوراقها تساقطت، حيت حملتها الرياح ولم يقل الريح صناعة لغوية واعية باختياراتها لأنه لو قال الريح لكان الوضع مختلفا سينقل الأوراق بعيدا يجليها في أماكن متفرقة وهذا مالم يرده الشاعر اختار الريح لتبقى الأوراق قريبة حتى يأتي الحطاب ويحملها بسهولة لأنه يريد منها أن تكون وسيلة سهلة لإشعال النار، لكن حظ هاته الأوراق كحظه، هناك أوراق تزين الشجرة لكن هناك من يكون مصيرها الاحتراق
من يدرك هذا المعنى، ومن يستطيع تصويره لعمري أجد شاعرنا عبد الحفيظ كما عهدته صاحب السبق لن يبزه احد من معاصريه
حكم يتفرد بها ورؤية للوجود والحياة متجدرة في الثقافة العقلانية للشاعر، فكم من رماح تصيب الجسم بغقة والرماح لها عدة تفاسير وعدة دلالات هذا أمر عاد لكن إن تكون تلك الرماح بلا رماة فجوة تأمل يفتحها الشاعر أمامنا، كي يفاجئنا أن رمح الدهر ينتصب، قناعة إيمانية ومرجعية فكرية توجه الشاعر في قوله، إنها الحكمة الشعرية من حكيم الشعر
ينهي قصيدته بإعادة لفظ القضاء، استعمالها عندما يحتسي الفحل الرعب عند القضاء، وهنا قضاء بلا موت على عجل حين يتوقف القطر على عجز ويغترب
شاعر بحكمته قوي بإبداعه، أصيل بثقافته، ربما شهادتي يعتقد البعض أن دافعها صداقتي له، ولم لا وأنا اعتز بها، لقد بين قوة إبداع هذا الشاعر الذي سميته حكيم الشعر فعلا هو حكيم بحكمة القول الشعري الذي يصنعه بوعي،
اتمنى ان اكون استوفيت هاتفه القراءة المتواضعة حقها وانا لا اعتبرها نقدية بقدر ما هي قراءة تقرب هذا الشاعر من المشهد الشعري المغربي
قصيدة عمودية بعنوان :
كَبْوَةُ الْفَحْلِ
هل يسقط الفحل حين الكبو يقترب
أم يحتسي الرعب حين القضاء يرتقب
أم يحتسي الرعب حين القضاء يرتقب
تزهو بسعي كشمس في أشعتها
فيرتجي القلب نورا ليث يحتسب
فيرتجي القلب نورا ليث يحتسب
لكن غيماتَ سُودٍ أحجبت فرجا
لينزوي ذابلا شكواه تنتحب
لينزوي ذابلا شكواه تنتحب
ضاعت أماني بغدر الدهر ترتحل
بنقش جرح ووخز النكس يلتهب
بنقش جرح ووخز النكس يلتهب
نبلي كأوراق أشجار بسقطتها
حمل الرياح التي ترمي وتنقلب
حمل الرياح التي ترمي وتنقلب
والحاطب الحامل الأوراق بالسبب
يسعى بأوراق قدح أمرها اللهب
يسعى بأوراق قدح أمرها اللهب
كم من حظوظ بحسم في مسيرتنا
هل أنت أوراقها أم أنت تحتطب
هل أنت أوراقها أم أنت تحتطب
كم من رماح تصيب الجسم بغتة
بلا رماة ورمح الدهر ينتصب
بلا رماة ورمح الدهر ينتصب
كم من قضاء بلا موت على عجل
بِوَقْفِ قَطْرٍ على عجز ويغترب
بِوَقْفِ قَطْرٍ على عجز ويغترب
شاعر الصحراء
عبد الحفيظ بنعياد
عبد الحفيظ بنعياد

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق