الخميس، 3 يناير 2019

الفاضل " حسن بوسلام " يقرأ شيطاني في مقاربة نوعية ، أضاءت و فكّكتْ ، فكَفَتْ

 Bousslam Hassan
**********************
الفاضل " حسن بوسلام " يقرأ شيطاني في مقاربة نوعية ، أضاءت و فكّكتْ ، فكَفَتْ ...
...
القصيدة الشامية (نسبة نور ابوشامة) تتختل لعين القارئ، لايمكن الوصول إلى معانيها دونما اختراق الحاجز الشعري المنيع الذي يواجهك وانت تلتقط الحروف وتحاول ضمها إلى المعنى الحقيقي الذي انطلق منه الشاعر،
أنا أقول دائما أن القارئ يكون أمام النص الشبيه لنصنا، أمام وضعيات تتغير بتغير زاوية النظر
*وضعية القارئ في موقع افتراض، هل النص جميل ام لا،؟ هنا حكم قيمة يصدر بعيدا عن حكم الحجة، إذا قال جميل، فقوله نابع من زاوية نظره،إما يعيد القراءة، أو ينطلق إلى الوضعية الثانية التي سأتحدث عنها، إذا قال دون المستوى، يتخلص منه بوضع بصمة،، جيم اكراما لصداقة الشاعر اويسجل تعليقا فيه إعجاب مزور،
*وضعية القارئ في موقع المكاشف لمواطن المتعة في النص، يقف عند الصور والانزياحات والجمل المافوق لغوية
هنا نكون أمام قارئين
1/قارئ مستمتع يتذوق الشعر ويتحسس جماليته ويقدم حكما، أن هذا النص جميل وان صاحبه شاعر
2/قارئ عالم أوما يسمى بالناقد لا يكتفي بالأحكام العامة بل حكمه في قراءة النص وتقريب المشاهد الجمالية إلى المتلقي كي يستمتع معه،
هذا القارئ يقدم خدمات عدة :
=خدمة إلى الشاعر،،، عندما يكشف له عن المسكوت عنه، ويفاجئه بما لم ينتظره، يكسر له أفق بنائه الأول
=خدمة إلى النص، يساهم في إعادة بنائه من جديد من أجل ترميم المعنى
= خدمة إلى القارئ حيث يقرب له النص ويوضح له أبعاده الجمالية،
فالنقد بهذا المفهوم إبداع على إبداع، له مشروع كبير القليل من يدرك حقيقته، لأن البعض يرى أن النقد هو البحث عن الثغرات
#تشكيل البنية الشعرية #
الشاعر نور ابو شامة يعي جدا صناعة الجملة الشعرية التي تخدم الصورة الشعرية، أقول صناعة لأنها مبنية على ثقافة شاعرية ومرجعية فكرية، لنقف عند هاته الصناعة من خلال النص الذي بين أيدينا
يبدأ نصه بنفي مطلق انه ليس له فكرة عن سيرة الطهارة،،،، لا فكرة له عن سيرة، عن حياة مستمرة للطهارة والطهر له بعد ديني يغسل الذات عن كل إثم وذنب، لكن لاحظوا معي تتمة الكلام، حيت تتكسر اللحظة الأولى ويطالعنا مشهد آخر نقيض الصورة الأولى
يغنيه
جسدك الشيطاني
إذن سيرة الطهارة يغنيها جسدها الشيطاني، هذا الجسد الغاوي الذي يفصل الطهر عن الشيطنة
تتوقف الصورة هنا لتنهض صورة أخرى، تبدأ بناسخ حرفي بعده لام يتقدمه واو فاصلة بين مقطعين
ليطالعنا الد الطائش يؤكد عليه باسم إشارة،،، هذا ،،الولد، من هو هذا الولد؟كلمة ولد لها حمولة دلالية تحيلنا إلى مرحلة عمرية يغيب فيها التحكم بالذات خاصة عندما توصف بالطيش، فالطيش يتجاوز المعقول ويخرق قانون الأخلاق، لأنه باغتها عارية التفاصيل،، والمباغتة فيها تصيد اللحظة، إذ رآها عارية من كل التفاصيل، العري هنا مرتبط بشيء ربما معنوي لأن الشاعر اتبته بالتفاصيل.
ينتقل إلى وصف غريب وحالة مرتبطة بإحالة دينية استحضرها الشاعر ببراعة لتخدم المعنى،
سقط التفاح
وتعرى الشجر
يسقط التفاح، ويكرر الشاعر كلمة العري، ويستعمله هنا للشجر، فسقوط التفاح كأنه ثوب يزاح من على الشجرة فتظهر عارية
ينتقل لاتبات حقيقة، برجوعه إلى ذاته بتكرار إحالة صفتها
ولأنني. التأكيد على، انا،
كنت. الضمير المتصل، انا،
أنا. اتبات الضمير
تأكيد أنه هو القدر، لأنه ترك ضلعه السوي مفتوحا. على كل الاحتمالات الآثمة،، حتى لايصيبها لعنة المطر
كيمياء اللغة يصنع منها الشاعر غرابة المعنى ويجعل القارئ في حيرة من أمره، يبحث عن سر الكلام
التفاح،، الشجر،، الضلع،، العري،، كلها بدايات وجود، مرجعيات دينية يوظفها الشاعر في بناء النص وتشكيل المعنى، فمنه تظهر الحقيقة ومنه تولد الاحتمالات الآثمة،
انتقال في صفحة البوح، إلى توجيه الوصف، من خلال سطرين،
ها،،، إشارة ذات طبيعة مميزة إلى الشفتين اللتين ترتعشان،،، ليس خوفا لكن كلما اقترب موعد الجائزة،
آيةجائزة؟ يتركنا الشاعر في متعة الحيرة كما كنا في المقاطع السابقة،
ثم يأتي سطران آخران
بنفس الإشارة، يشير إلى السطرين من حضورها الخرافي،،، إذن حضور خرافي لذات لم يعلن عنها الشاعر، هذا الحضور الخرافي الذي يستجدي جادبية الماء،،،، الماء كرمز للخصوبة والحياة
ينتهي النص بضحك السماء،، حيت ترسلها إليه
شقيقة عابرة
لفمي...لدمي
ماردة... مثل أميرة مغمورة
لا تشبع من المشي
باجنحة القمر
على وجه القمر
دائما الشاعر لا يحدد من تكون هاته المعنية يترك القارئ ببحت من خلال الرمز، اتكون القصيدة؟ اتكون الحياة؟ اتكون امرأة في مطلق النساء؟
لا يهمنا في هاته الوقفة الا التأكيد أن غاية الشاعر هي حمل القارئ عبر الرمز الشعري إلى السؤال، عن المعنى الكامن وراء كثافة الصورة، وخلف مرجعية دينية موظفة بشكل متقن
إن غاية الشعرية عند شاعرنا هي في ترويض القارئ على متابعة القول الشعري، ومحاولة الإمساك بالماقصدية، التي تكون عنيدة، وتنسل من يد القارئ كلما امسك بها
أنا لا أريد الكشف عن صمت المعنى بقدر ما اريد الوقوف عند بناء الرمز الشعري الذي كثفه الشاعر واحكم صناعته، لكي أبين أن القصيدة الشامية قصيدة تستفز القارئ، محاطة بسياج جمالي لا يمكن الوصول إلى متعته بسهولة، فلنترك سر القصيدة في حركيتها المستمرة في الذاكرة
---
من دِوانِي ..." أشياء ، أقْترِضُها من الشيْطان "
...
.ليستْ لديّ فكرةٌ واحدةٌ
عنْ سِيرَة الطّهارَة
يغَنّيها
جسَدُكِ الشيْطانِي
و لأنّ هذا الولدَ الطائِشَ
باغتكِ عارِيةَ التفاصيلِ
سَقَطَ التّفاحُ
و تعرّى الشّجر
و لأنني كنتُ أنا الْقدَر
ترَكْتُ ضِلْعِي السوِيَّ … مفتُوحاً
على كلّ الاحْتِمالاتِ الآثِمَة
حتّى لا تُصِيبَكِ لعْنَةُ المطَر
...
هَا شَفتاكِ ترْعِشانِ
كلّما اقْترَبَ موعِدُ الْجائزة
...
وَ ها كلُّ سَطْرٍ من حُضورِكِ الخُرافيّ
يسْتجْدِي جاذِيِيّة الْماء
...
تضْحكُ السّماءُ
ثمّ تُرْسِلكِ شَقِيقَةً عابرَةَ
لِفَمِي … لِدَمِي
مارِدةَ … مثْلَ أمِيرَةٍ مغْمُورَةٍ
لا تَشْبَعُ من الْمشْيِ
بِأجْنِحَةِ الْقَمَر
على وجْهِ الْقَمَر
...
نون حاء

الأربعاء، 2 يناير 2019

القراءة النقدية لقصيدة كبوة الفحل للشاعر عبد الحفيظ بنعياد , شاعر الصحراء ,

نهيلة بنعياد
**********

باسم الله الرحمان الرحيم
نستهل بتقديم الجزء الأول من القراءة النقدية لقصيدة كبوة الفحل للشاعر عبد الحفيظ بنعياد , شاعر الصحراء , وأولا نعرض القصيدة
قصيدة عمودية بعنوان :
كَبْوَةُ الْفَحْلِ
هَلْ يَسْقُطُ الْفَحْلُ حِينَ الْكَبْوُ يَقْتَرِبُ
أَمْ يَحْتَسِي الرُّعْبَ حِينَ الْبَأْسُ يَرْتَقِبُ
تَزْهٌو بِسَعْيٍ كَشَمْسٍ فِي أَشِعَّتِهَا
فَيَرْتَجِي القَلْبُ نُوراً لَيْثَ يَحْتَسِبُ
لَكِنَّ غَيْمَاتَ سُودٍ أَحْجَبَتْ فَرَجاً
لِيَنْزَوِي ذَابِلاً شَكْوَاهُ تَنْتَحِبُ
ضَاعَتْ أَمَانِي بِغَدْرِ الدَّهْرِ تَرْتَحِلُ
بِنَقْشِ جُرْحٍ وَوَخْزُ النَّكْسِ يَلْتَهِبُ
نُبْلِي كَأَوْرَاقِ أَشْجَارٍ بِسَقْطَتِهَا
حِمْلُ الرِّيَاحِ الَّتِي تَرْمِي وَتَنْقَلِبُ
وَالْحَاطِبُ الْحَامِلُ الْأَوْرَاقَ بِالحَطَبِ
يَسْعَى بِأَوْرَاقِ قَدْحٍ أَمْرُهَا اللَّهَبُ
كَمْ مِنْ حُظُوظٍ بِحَسْمٍ فِي مَسِيرَتِنَا
هَلْ أَنْتَ أَوْرَاقُهَا أَمْ أَنْتَ تَحْتَطِبُ
كَمْ مِنْ رِمَاحٍ تُصِيبُ الْجِسْمَ بَاغِتَةً
بِلَا رُمَاةٍ وَرُمْحُ الدَّهْرِ يَنْتَصِبُ
كَمْ مِنْ قَضَاءٍ بِلَا مَوْتٍ عَلَى عَجَلٍ
بِوَقْفِ قَطْرٍ عَلَى عَجْزٍ وَيَغْتَرِبُ
والْـعَـاقِـبَـاتُ الْمُـغِيرَاتُ الَّتِي تَـهِـمُ
تَأْتِي فُرَادَى وَنَجْمُ الصُّبْحِ يَنْسَحِبُ
كَـمْ مِنْ دُعَاءٍ بِـعُـمْـقِ اللَيْلِ يَرْتَـفِـعُ
نَـوْمَ الْأَسَامِي وَإِسْـمُ اللَّـهِ يَقْتَطِبُ
شاعر الصحراء
عبد الحفيظ بنعياد
المقدمة :
فقد الشعر العربي في عصر الإنحطاط كثيرا من عناصر قوته وحيويته لاهتمامه بالشكل وباعتنائه باللفظ على حساب المعنى واقتصاره على بعض الأغراض التي تأتي في المناسبات من مدح وتهنئة ورجاء ابتداء من سقوط بغداد على يد المغول حتى حملة نابليون , لكن ذلك لم يبق طويلا حيث حل عصر النهضة عربيا بلقاء العالم العربي الإسلامي بنظيره الغربي شريطة الحفاظ على الهوية العربية , ظهرت هذه الحركة إثر عوامل أساسية منها الطباعة والترجمة والصحافة والبعثات الطاابية , فأصبحت غاية شعراء البعث والإحياء هي انتشال الشعر من منستنقع الرداءة الذي غاص فيه خمس قرون إلى الإنتعاش والتحضر وذلك من خلال إرجاع قوته التعبيرية وأخد يرتبط بالحياة التي أصبح يعيشها الشعراء .
وحمل مجموعة من الشعراء لواء هذه الحركة نذكر منهم : محمود سامي البارودي وأحمد شوقي وحافظ ابراهيم واليازيدي وعلال الفاسي ويعد الشاعر المغربي عبد الحفيظ بنعياد شاعر الصحراء من بين الشعراء الذين ساهموا في إعادة الإعتبار وإحياء النمودج للشعر العربي العمودي القديم
من خلال مجموعة من القصائد التي تمثل نهج الشعراء القدامى بلغة قريش الأولى وهي اللغة العربية الفصحى , ومن هذه القصائد نجد الشوساء , الهباء , معراج عشق , عدل البراري , وكبوة الفحل التي بين أيدينا الآن , فماهو مضمون هذه القصيدة ؟ وماهي أهم الخصائص الفنية والأسلوبية التي اعتمدها شاعر الصحراء ؟
هل استطاع أن يمثل خطاب إحياء النمودج مضمونا وشكلا ؟
قبل ولوج عالم النص نقف عند عتبته الأولى وهي العنوان , فقد جاء جملة إسمية تتكون من كلمتين كبوة الفحل وكبوة مبتدأ مرفوع بالضمة على آخره وهو مضاف والفحل مضاف إليه والخبر دل عليه النص , ومن حيث الدلالة يحيل على على سقطة حصان فحل قوي ألا وهو الشاعر وبسبب هاته السقطة في الحياة , هذا ما نكتشفه من خلال النص .وبانتقالنا إلى المؤشرات الأخرى نجد أن الشكل الهندسي للنص يعتمد نظام الشطرين من بدايته و نهايته الذين يعبران عن المعناة وعدم الإستسلام , نفترض أن النص قصيدة شعرية تندرج ضمن خطاب إحياء النمودج وأن الشاعر سيعبر عن معاناته في الحياة وتساؤله لها , هل من غدر لايزال ليقاومه .
بعد قراءتنا للنص يتبين أن الشاعر يبرز مدى هلعه وخوفه بتساءله للحياة ، هل يمكن للفحل أن يسقط رغم أن من صفاته القوة ولا يمكن أن يسقط وحتى وإن نجا هل يمكنه أن يرتعب من غدر الزمان مرة أخرى مع ضياع أمله فيها ، وبتحمله لطعنات الدهر القاسية واستسلامه للقضاء والقدر سواء موت أو مرض أو مصيبة أو معاناة سرمدية ، ويظهر ذلك في الوحدات الدلالية التالية :
الوحدة الأولى :
يتمنى الشاعر أشياء يعشقها ويسعى إليها بجهد لكن بعد غياب الضوء تأتي الغيوم السوداء لتحجب ضوءها أي العوائق والمصائب التي تقف في طريقه وتحد من إرادته .
الوحدة الثانية :
صدمة الشاعر لعدم تحقيق أمنياته التي كان شغوفا وملهفا لتحقيقها ، يعيش إثرها حالة من الكآبة و اليأس وعدم الراحة والعزلة
الوحدة الثالثة :
لايزال الشاعر تحت غطاء غدر الدهر الذي لايزال ضده لردعه من أي مجهود يخرجه من حالته الضعيفة ، ووصفه أيضا دخول الإنسان إلى الحياة كأوراق أشجار الخريف حيث تسقط تباعا فتحملها الرياح لتوزعها على حظوظها في الحياة سواء خيرا أو شرا
الوحدة الرابعة :
يصف الشاعر توزيع الأقدار منها التي تتعذب وتحترق طوال حياتها من أجل شخص آخر وأوراق ساعدها الحظ لتعيش مزهرة على ضوء الشمس والقمر والأمطار ليختم الشاعر قصيدته بأن القضاء الذي يضربه ويوقفه عن مجاراة حياته بحرية وفرح كأنه موت مع وقف التنفيذ إلى حين ذهاب البأس رغم ذلك لايزال واقفا صامدا يتجاوز ويتحدى كل هاته المعيقات إلى أن يحين رمح واحد وهو رمح الموت .
ولذلك اعتمد ااشاعر لإبراز مضامين نصه على معجمين تقليديين ، الأول دال على حالة الشاعر ( أماني ،يسقط ، يرتجي ، ضاعت ، بنقش جرح ، وخز ...)
والثاني دال على الدهر :
( بوقف قطر ، رماح ، تنقلب ، القضاء ، موت ، شكواه تنتحب ، غيمات سود ....)
ونلاحظ هيمنة الحقل الدال على الشاعر وتجمع بينهما علاقة تضاد نظرا لعدم قدرة الشاعر التكيف مع ضربات الزمان وشكواه من ظروف حياته كانت كمقدمة لكن غرضه الأساسي هو عدم الإستسلام لإبراز مدى قوته وتحمله إلى أن يحين موعد الموت ، ومن خلال ما سبق يظهر أن الشاعر نظم قصيدته على البحر البسيط خالية من كسور ونكتب الشطر الأول كتابة عروضية للتوضيح :
هل يسقط الفحل حين الكبو يقترب
/0/0//0/0//0/0/0//0///
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعل
أما الإيقاع الداخلي فيتمثل في ظاهرتي التكرار والتوازي حين يستعمل الشاعر تكرار الأصوات والحروف مثل ( باء ،واو سين ....) وتكرار الألفاظ ( الفحل ،الدهر ،أوراق رما ح.
وعن طريق الإشتقاق ( رماح رمح الحاطب، الحطب
ويتمثل الثاني في التوازي التركيبي الجزئي ( كم من حظوظ ، ...كم من رماح ...كم من قضاء ...كم من دعاء
. والتوازي الصرفي الذي يطغى على القصيدة( تحتطب ،يقترب ،يرتقب ،يحتسب
على وزن فعل إظافة إلى التوازي الصوتي الذي يظهر في القصيدة بشكل واضح ( وخز ، رمح، ...الفحل ، القلب .
وقد أدى كل من التكرار والتوازي وظيفة إيقاعية من خلال البنية الصوتية التي خققت جمالية موسيقية ووظيفية تأكيدية من خلال تأكيد الشاعر شكواه ومعاناته رغم عدم الإستسلام لهم .
إضافة لذلك إستند الشاعر عبد الحفيظ بنعياد على مجموعة من الصور الشعرية أهمها التشبيه في البيت الثاني : أشعة الشمس تسعى إلى شيئ ما والسعي صفة من صفات الإنسان ، فالمشبه هو الأمنيات والمسبه به الشمس والأداة هي الكاف كما استعمل الإستعارة في البيت الخامس : حمل الرياح ، فالمستعار منه الرياح والمستعار له محدوف وهو الإنسان ، لكن أبقى على أحد لوازمه ( حمل. على سبيل الإستعارة المكنية وأيضا في البيت السادس : يسعى بأوراق قدح . فالمستعار منه هو الإنسان والمستعار له هي أوراق قدح ، وقد أبقي على أحد لوازمه وهو السعي
فأراد الشاعر أن يعبر عن تأملاته باستعماله لعناصر الطبيعية..
كانت هذه تجربتي المتواضعة للنقد انطلاقا من الثانوية والفضاء الأزرق , فأردت تطبيقها على قصيدة كبوة الفحل وأتمنى أن أنال إعجاب النقاد .
الناقدة الطالبة نهيلة بنعياد

الخميس، 27 ديسمبر 2018

** كالمشي على الماء**

Mohamed Labib
*******************

** كالمشي على الماء**

اقتراب قرائي..من نص شعري للشاعر نور حنيف..مقتطف من ديوانه المرتقب الموسوم ( اشياء...أقترضها من الشيطان )..
في هذا العنوان " الآبق " في كينونته الفنية..يصرح الشاعر نور حنيف..بان لديه اشياء يستعيرها من الشيطان..واحسانا للظن بالشاعر أرجح انه شيطان شعره..اذ لكل شاعر شيطان او شيطانة..غير ان الذي استفز غريزتي القرائية..وألجأني الى مضايق التأويل..هو هذه الصدمة التي حققها هذا العنوان قبل الولوج الى مغارة النص..غرائبية العنوان يكتسبها من امور كثيرة..من أطلاقية التنكيروصيغة الجمع في كلمة " أشياء " ..وفي ان الأمر يتعلق فقط باستعارة مؤقتة..وسيكون للشاعر لقاء آخر مرتقب بالشيطان لا يعرف القارى زمانه ولا مكانه..لقاء يسترد فيه الشيطان أغراضه..بعد ان يكون الشاعر قد قضى منها الوطر..ثم تمثل في العنوان لفظة " الشيطان " بكل حمولتها الدينية الرمزية الدالة على فتح باب المعصية للامر الالاهي في اول بداية الوجود الانساني..فتتعمق بذلك غرائبية العنوان..من يستطيع التعامل مع الشيطان؟؟!.من يستطيع طرق بابه واستئذانه في ان يقترض منه بعض اغراضه؟!..هل تكون جرأته؟..هل تكون قدرته على الجدال والمماحكة واعمال القياس
( خلقته من طين وخلقتني من نار)..من يستطيع ذلك غير
شاعر لا يرفض له الشيطان طلبا..
يبدا الشاعر نور نصه بالوقوف عند موضوعة الدم.." في دمي رجل " ..وكأنه بوعي او بغير وعي يستحضر الاثر النبوي " ان الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم " ..وكثيرا ما يتحدث الشعراء عن الدم ..فهو موضوع محبب لديهم في سياقات شعرية مختلفة..في الغزل حيث يتأوه الشاعر من محبوبة تسفك دمه في الأشهر الحرم..وآخر يرى دمه في وجنتيها.." هذا دمي في وجنتيك عرفته..لا تستطيع جحوده عيناك.."
وفي سياق الحماسة حين يفخر الشاعر بقومه في الوغى حين يوردون الرايات بيضا ويصدرونهن حمرا قد روين من دم الأعداء..ويرى الشاعر الجاهلي بحكمته ان الانسان بأصغريه..لسانه وقلبه..ومن دونهما لا يكون المرء سوى صورة لحم ودم..وشاعر آخر يقول في حماسته .. " ونحكم بالقوافي من هجانا ...ونضرب حيث تختلط الدماء.. " ..
لكن الشاعر في هذا النص ينظر في دمه فيرى فيه صورة رجل..غير ان معنى هذه الرجولة مايكاد يظهر حتى يتوارى خلف الظل..ثم من معنى الظلة يتناسل معنى العدم فيأتي السؤال..هذا الانحدار الرمزي من الرجولة الى الظلة الى العدم ثم الى السؤال..يفضي الى النفي المنسجم مع العدم المذكور آنفا..
" لست انا من قدر ".. وباستحضار معنى القدر تتناسل المعاني المرتبطة بكل المقدورات الواقعة في مقدور الله..الشجر..المطر..القمر..الحجر..
وقد استحضر الشاعر هذه الموجودات بشكل متساو في الدلالة على الوجود بكونيه العلوي( مطر..قمر )..والسفلي ( شجر ..حجر )..يفعل الشاعر ذلك لكي تتضح المسافة الفاصلة بين الوجود العام ووجوده الذاتي الشخصي..كي يتلمس الشاعر حدود كينونته الآبقة..عبر عنها بقوله " حجمي الآبق " ..اي الخارج عن حدود الفة الأشكال..وقد عبر عنها الشاعر بالتشابه في " أروقة القمر " ..وحين تتضح هذه المسافة الفاصلة يبدأ الشاعر في ممارسة لعبته المفضلة وهي اختراع الأشكال والصور..فيخترع لحجمه شكلا مستديرا..لكن لا يكون قمرا برغم استدارته...والاستدارة هي الشكل الاسهل في الحركة والتحريك في كل اتجاه..وتبدأ هذه الحركة في اتجاه تحقيق الاختلاف عن بلادة الحجر..
استنادا الى ما سبق يتضح للقارئ الى اي مدى كان الشاعر نور حنيف قادرا على صوغ هذا النص البديع في " آبقيته " صوغ السبيكة الذهبية...لا يعرف مبتدا الجمال فيها من منتهاه.÷
محمد لبيب-- قراءات نقدية ( الى أن ينام القمر ).÷
من ديواني المرتقَب " أشياء ، أقترضُها من الشيطان "
--
في دمي رجلٌ ... و ظلّ
و في عدمي ... سؤال
لستُ أنا من قدّرَ ... سِيرَةَ الشّجر
و لا من آوى في جيبِهِ
نحيبَ المطَر
لكنّنِي ... و أنا المتشابِهُ
فِي أرْوقةِ القَمر
اخْترعتُ لحجْمِيَ الآبِق
شكْلاً مسْتدِيراً
حتّى أختلِفَ ... و لوْ إلى حينٍ
عنْ بَلادَةِ الْحجر
--
يتبع
--
نون حاء

القراءة الاولى لقصيدة زجلية للاستاذة فاطمة المعيزي بقلم الاستاذ الناقد حسن بوسلام



القراءة الاولى
لقصيدة زجلية للاستاذة فاطمة المعيزي
بقلم الاستاذ الناقد حسن بوسلام
تقديم الاستاذة البهية سميرة فؤاد
***
Samira Fouad
بسم الله الرحمان الرحيم مساء الخير لكل الاخوة الكرام نجدد اللقاء معكم وننثر الزهور لاستقبالكم للسهر رفقتنا مع شاعرة راقية فاطمة المعيزي عاشقة للحرف اليوم ستكون مخصصة للتحاور مع الضيفة وقراءة نقدية واحدة مع الاستاد النقد حسن بوسلام الرجل الشهم الدى اعتز به كثير وقلب سكانير النابض تحياتى لك استادى وسنكمل باقي القراءات الاربعاء المقبل بحول الله يشرفنا وجودكم وتفاعلاتكم ايها الاصدقاء نحن هنا لنتعلم فن النقد ونزيل تخوفاتنا منه فاهلا وسهلا بكم.
Maizi Fatima
سلام الله عليكم، شكرا لهذه الاستضافة الراقية، شكرا للكلمات التي جدت بها الأخت الكريمة لالة سميرة، تحيتي للأستاذ الشاعر الناقد سي حسن بوسلام.
ورقة الاستاذ حسن بوسلام :
**********************
حلقتنا من برنامج سكانير تستضيف لونا آخر من الشعر، إنه الزجل، الذي عرف انتشارا كبيرا في الفضاء الأزرق، واصبح له شعراؤه، وهذا موضوع سنخصص له ندوة لمناقشته، دواعي غزارة الانتاجات الزجلية، ولهذا السبب أخذنا قصيدة الشاعرة الزجالة، فاطمة المعيزي لكي نبين أن القصيدة الزجلية لها حضورها الفني وقواعدها التي تنظم بناءها. 
اشكر الأخت العزيزة على قبول دعوة سكانير، ومرحبا بها عند اخوانها النقاد، كما اشكر الأخت منشطة البرنامج سميرة فؤاد ،لقد ابانت عن جدارتها وابداعها مع توالي الحلقات، والشكر موصول لأخي العزيز مهندس البرنامج، الذي يقوم بمجهود كبير، في متابعة البرنامج، مع التصاميم الرائعة، وتجميع أوراق النقاد والمداخلات، في ورقة واحدة، الأخ شعيب صالح المذكوري ،وتحية لفريق النقد،،، ،

ملاحظات قبل القراءة التطبيقية:
*************************
أنا سعيد أن تكون قصيدة الأخت فاطمة معيزي موضوع الدرس النقدي، ذلك لأنها،، عبدية،، وأنا كذلك، وناس عبدة مشهود لهم بالزجل، كذلك لأنها شاعرة لها توجهها في الكتابة الزجلية، كما سيتم توضيحه، لكن لابد لي من ملاحظات قبل أن أقدم الدرس النقدي التطبيقي

1) ورقتي ليست نقدية بالمفهوم المتعارف عليه، أنا سأحاول أن أبين كيفية قراءة قصيدة زجلية في المحور الذي كلفت به، بمعنى سأبين المداخل التي على القارئ الوقوف عندها

2) الدرس النقدي لا يعني الشاعر في شيء، فهو قدم قصيدة أصبح هو الآخر ناقدا أو قارئا متميزالها فهو معني بهذا الدرس

3) البرنامج لايهدف الوقوف عند ثغرات القصيدة، هذا خطأ،ليست فلسفة البرنامج هو تصيد الأخطاء، وإنما الوقوف عند الخطأ لضرورة تعلم القراءة، فكما نقف عند الإيجابي، نقف عند السلبي، لأنه ليس هناك نص كامل كما ليس هناك نقد كامل، فمداخلتي يمكن أن يعتريها النقصان، وتحتاج إلى تكملة أو تصويب وهذا ما يقوم به الإخوة في الفريق و الإخوة والأخوات المتدخلون فأهلا بملاحظاتهتم فنحن في مدرسة نتعلم فيها تقبل الرأى الآخر بكل أريحية

4) سأضيف ورقة اقوم فيها بقراءة تعاليق الإخوة والأخوات على القصيدة والتي نشرت إثر نشر القصيدة في سكانير ، اروم من خلالها أن نتعلم كيف نقرأ التعاليق ونتفاعل معها،

اتمنى ان يسع صدر الشاعرة فاطمة المعيزي صدرها، وما اخترناها في البرنامج إلا تشريفا لها وتقديرا لتجربتها التي نعتز بها أيما اعتزاز، فإن أصبت الفعل فذاك من نعمة الله، وإن أخطأت فمن نفسي، والنص بريء من ذلك.

*
لتدارك الأمر سوف لن اتطرق لقراءة التعاليق على القصيدة في سكانير ستكون لي وقفة حول هذا الموضوع في مناسبة قريبة.


الزجل بين فهم اللغة وقراءة الدلالة:
****************************
اسمحوا لي قبل أن أخوض في درسي التطبيقي، أن أبين بعض اكراهات قراءة الزجل، وأقصد بالقراءة ،القراءة العالمة التي تعيد بناء النص، وتخترق صمته المتواري خلف الصور، وتكشف منزلقاته، بغية الاقتراب من معانيه.

إن إقراء الزجل يفرض وضعين مفصولين منهجيا لكن مترابطين في زمن القراءة

*
وضع المصالحة مع النص، وأسميته في قراءات أخرى، وضع الاستكشاف، هو لحظة القراءة الخطية للنص والتي تهدف التعرف على النص والبحث الأولي عن مداخيله.

*
وضعية الصدام مع النص، أو ما أسميته وضعية الكشف، هنا يبدأ التفاعل القرائي، والتصادم الإيجابي مع شكل الكتابة، وأدواتها الفنية من رمز وانزياح وصورة، لكي تبين القراءة جمالية تأسيس المعنى، وكيفية الوصول إلى المسكوت عنه في النص امام القصيدة الزجلية يكون القارئ النشيط أمام اكراهات.

1) اكراه اللغة :
    *********
لغة الزجل تكون مرتبطة بالموروث الثقافي الشعبي والذي هو بدوره يختلف من منطقة لأخرى، فتجد كلمة في قصيدة لها معنى يختلف من منطقة إلى أخرى، وإذا لم يفهمها القارئ، يصعب عليه فهم المقطع بكامله وقد تبين ذلك من خلال حوار مع الشاعرة حول هذا الموضوع، وأعطت مثالا كلمة "محگون" سألت أصدقائي في الحوار هل تعرفون الكلمة قالوا لا انا شرحتها،بالشيء الذي يوضع فيه الماء، ليشرب منه الدجاج، الشاعرة قالت تستعمله النساء الصحراويات، وهكذا إذن عائق اللغة مطروح في الزجل بحيت أن المعجم اللغوي الزجلي له خصوصية مرتبطة بالعقلية التي تتمكن منه ومرتبطة بمعيشه.

*
إكراه الدلالة والمعنى :
******************
 وهذا مرتبط بالإكراه الأول أنا اعتبر اللغة المحكية الزجلية صعبة عندما تتحول إلى لغة ذات بعد جمالي في سياق الجملة، أعطي مثالا من نص الشاعرة "قطرة... قطرة" لفظة معگاز نعرفها جميعا لغة في المحكي اليومي، لكن عندما وظيفتها الشاعرة في سياقها الشعري أصبحت لها قوتها الجمالية، سابحة جغمة من ليلك لمعگاز

لاحظوا أن لفظ معگاز تحول من معناه الأول العادي، إلى معنى شعري له جماليته في انزياح العبارة. لترقب المعنى في القصيدة الزجلية لابد من الوعي بهاته الاكراهات، حتى نعطي للزجل مكانته التي يستحقها كشعر له حضوره، له عمقه الجمالي والفكري.

أما بخصوص رسم الكلمة، وما جاء في احد التعليقات، لابد من توضيح الأمر الزجل في الاصل وضع للإلقاء، الشاعر يلقي قصيدته بلغة المحكي العامي لكن لكن لغة فيها إبداع وجمال، إذن أرى أنه عندما يقرأ "عل فياقي ف تراب الفجر عساس" عل لانكتبها "على" تحافظ على شكلها في الصوت، ولا نقول "في تراب"، في مد نسبي في الصوت وهو غير مطروح في الزجل نقول "ف تراب الفجر" المسألة محسومة، مثلا عندما نكتب،
"ياك آليام" هل نكتبها "ياك يا الايام"، لايمكن.

هذا موضوع لا أريد أن أخوض فيه الآن مطولا نتركها لندوة سنعقدها حول الموضوع
كما لا أريد أن اتناول مدارس الزجل وأنواعه، ما يهمنا هو نص الشاعرة نريد أن نتعلم القراءة المنصفة له، وساكتفي بورقتين أحاول في الأولى أن أبين كيف يتابع الناقد تطور القصيدة وهاته اول تجربة في النقد التطبيقي سأقوم بها، وفي الورقة الثانية ساتناول الأبعاد الفنية في بناء المعنى.


نسخ
 النص وتغيير مجراه الكتابي :
*************************** 
القارئ يجب أن يكون يقظا في متابعة النصوص وإذا أمكن الإستماع إلى إلقاء الشاعر وهذا مافعلته.
اولا تابعت النص منذ أن قدم للبرنامج ووجدته يتحول بشكل سريع سأوضح هاته المسألة لاقم فيما بعد بقراءة أبعادها.

يوم 17 /12/2018 على الساعة 22:18 أرسلت الشاعرة نصها في حوارية سكانير النص بدايته كانت "اتموت في موت..اتسل عليك غطا"
بعدها تأتي اللازمة "قطرة... قطرة"
لكن في نفس اليوم وتأكيد الشاعرة أن النص ارسل ونشر خطأ مع العلم ان مقطع بكامله كرر في النص، يتم تصحيح الخطأ الغير المقصود. انا اتكلم عن الحالة التكوينية للنص..وكيف يتشكل عبر عملية النسخ هل ما يعتريه من تغيير مفاجئ يؤثر على دلالة النص والماقصدية التي كتب من أجله، ام يحافظ على توازنه ؟

نتابع التحول...
جاء النص الثاني وفيه مقاطع مضافة أو معدلة و سأبين :
غطات عر صداقي
غيرتها ب
كنت فيها صداقي
بعد جملة فيك انت
أمت انا
إضافة مقطع بكامله
قطرة قطرة
نبكيك... زريعة
على وجه البور
اتنوض تنهيدة
ترعد حصاد
علي وعليك صاد
أوجع هاد العوام
سبابهم صياد
أباع التسديدة
وهناك مقطع آخر أضيف بعد جملتها
وأسباب الورطة
أنا وإنت
المقطع المضاف
قطرة قطرة
راني سحيت
مل سهيت
عل منبع ضو
به سخيت

والقصيدة المنسوخة باضافات وتعديل لحسن حظ الشاعرة فصلتها باللازمة لتعطي للمقطع استقلاليته، ونشير أن القصيدة قرأتها الشاعرة في صالون لبابة، بهذا الشكل المعدل:

إذن قصيدة قطرة قطرة مرت بمراحل، شهدت تطورا في الكتابة وأعطت هذا الحجم الطويل للنص وهذا راجع أنه بكثرة تكرار اللازمة يمكن أن اعتبر انه بتغيير مقطع أو إضافة مقطع لا يحدث تشويش على النص، فالمقطع وحدة متكاملة يقدم فكرة باستقلال عن المقطع الآخر وسنقف عندهاته النقطة في الورقة الثانية.

الملاحظة الأخرى أن المقاطع المضافة فيها قوة شعرية وتركيز إبداعي جميل من الشاعرة، يعني هذا أنها تعي منطق التحول وتؤسس عليه حالة ابداعها لاني اعتبر كتابة الزجل حالات يعيشها الشاعر في ذاته قبل أن يعيشها في قصيدته. وقبل أن انتقل الى إلقاء الشاعرة أضيف تعديلا آخر نسيته ،
قالت في الأول :

"انعمر فيك"
عدلتها ب "نعمر قلبك"

نسخ اللاحق للسابق، ترميم لعمارة النص قصد تقديمه لقراءة النقاد بابهى حلة
بالصدفة استمعت لإلقاء الشاعرة نصها هذا في صالون لبابة، فكانت ملاحظاتي كالتالي :

*نص في الهاتف النقال، والشاعر ة جالسة
*حضور متنوع أمامهم مشروبات وبعض الحلوى،
*هناك من يستمع وهناك من يرى هاتفه النقال وهناك من تفرغ لشرب العصير
*شاعرة منحنية تقرأ عبر شاشة الهاتف قليلا ماترى إلى المتلقي /المستمع

رسمت أجواء القراءة كي أبين ملامح القراءة ووضعها في فضاء تناثرت عليه القطارات هناك من بللته وهناك من اختفى عنها وخرج سالما، ربما طول القصيدة الذي خلق هاته الأجواء فنسخت قصيدة أخرى تكتبها بصوت خافت، بهدوء، صوت لايلاحق معاني القصيدة يتركها مشردة في الذهن، يجر ذيول خيبة المعنى الذي غيبته الشاعرة في قراءتها ذات البعد الواحد، دونما التفاعل المعهود من الشاعرة.

أتوقف هنا لأترك مساحة لقراءة الإخوة والأخوات هاته الورقة ،لانتقل بعد قليل إلى الورقة الثانية.

حوار في معالم القصيدة :
*******************
ورقتي التطبيقية هاته سأصوغها على شكل حوار بين شخص يريد تعلم قراءة الزجل.

*
سؤال :
كيف تم بناء القصيدة؟

نعم هي قصيدة زجلية، تنتمي إلى ما أسمته الشاعرة بالشعر العروبي وإن كنت اتحفظ على هذا الاسم، كتبت بأسطر شعرية قصيرة، ذات نفس ضيق، مقاطعها غير متوازية، نجد مقطعا طويلا، ومقطعا قصيرا، لم تحافظ الشاعرة على وحدة قافية نهاية المقاطع،
مثلا :
المقطع الأول.... فياقي
المقطع الثاني... اتلاق

هنا حرف القاف وإن اختلف في الحركة الكلمة الأولى فيها مد الجر بخلاف الثانية.

المقطع الثالث.... يدي
الرابع. ...........أمت انا

وهكذا تتابع الشاعرة نظمها، وبالطبع هذا اختيارها.

سؤال :

الا يؤثر هذا على البعد الجمالي للقصيدة؟

جواب :

كل شاعر له قناعته وله ثقافته في اختيار الشكل الذي يكتب عليه مثلا انا اعرف ان للشعر قواعد ايقاعية ينتظم فيها فالشعر دونها يصبح كلاما عاديا، هذا لا يعني أن هاته القصيدة فقدت جماليتها ، لا،
قصيدتنا قوتها في صياغة الجمل الشعرية، الشاعرة لها قدرة هائلة في تشكيل بعض صورها، وفي خلق انزياحات جميلة، كما أنها أبدعت في اختيار موضوعها وسأقف عند هاته النقطة.

*
سؤال،
اختارت الشاعرة قطرة لتكون تيمتها ولازمتها ما خلفيات ذلك؟

*
الجواب
"قطرة... قطرة"، اختارتها عنوانا كما اختارتها لازمة لقد وظفتها الشاعرة، 40 مرة يعني هذا انها مدخل اساسي لمقاطعها.
قطرة،، مرتبطة بالماء في التمثل الثقافي، يعني أن قطرة قطرة يحمل الواد، اي بخطوة متزنة زائد خطوة أخرى يصل الإنسان، أو العمل القليل والجاد زائد العمل الجاد الآخر ولو قليلا يكون فيه النفع، المثل له معنى في سياق إيجابي.
لكن هنا، تقول الشاعرة في بداية القصيدة لتحيلنا على المعنى الأول الذي وقفنا عنده
"قطرة قطرة...انعمرك كاسك حلمة"
نلاحظ خروج الشاعرة على المعنى الأول لتعطي للقطرة بعدا آخر يفهم من خلال كل مقطع، في الأول مرتبطة بالحلم، تشربها في جغمة، لكن توالي المقاطع تتغير القطرة فهي :

_انمسحك من ورقة
_
انعمر قلبك ريق
_
تكبر أنت، نكبر انا
_
نبكيك.... زريعة
_
انحلمك كيف بغيت
_
نسقترك. فكم الكون
_
نولد وجع في
_
تكبر انت. نموت انا
_
نخوي فيك. سرد غمامة

وهكذا تستمر القطرة في تغيير شكلها ومعناها مع توالي المقاطع،

*
سؤال :
ولكن أرى حوارا بين الشاعرة والآخر يحضر فيه صوتها ويغيب صوته لماذا؟
*
جواب :
نعم الآخر تحمله الشاعرة في صوتها فتارة تبنيه وتارة تهدمه وتارة أخرى،، مع توالي القطرات تموت هي ليحيى هو:

=
انمسحك من ورقة،،
=
نحلمك كيف بغيت
=
نسقترك ف كم لكون
=
نولد وجعك في

هنا الآخر ألم، هذا الألم يتحول إلى رغبة في التضحية من أجله :

=
نبكيك زريعة.. على وجه البور
=
اشكون نيشت..فيك انت..أمت انا
=
تكبر انت
انموت انا

لأنها تضحية فيها وحدة لا تنفصل، تتلاقى الأرواح وتتوحد في ذات واحدة من منظور صوفي إشراق

=تعمر مني
معمر منك
=
يمكن نسكنك
=
انعمر قلبك ريق
=
تلبسني عرا تسمعني اسكات

لكن في الآخير مع استمرار الرغبة في التلاقي المحمول على صوت الوجع تقتنع الشاعرة بالانفصال الموجع هو الآخر لأنها لاتحتمل :

انفكرك بحبل
معزول مني ومنك
طلقوا اسراحك في
أبقيت مسجونة
ف خيوط
من لحرية لحر

هنا وان كان الانفصال فهي لازلت مشدودة بخيوط من لحرية الحر لأن توالي قطرات ألهم والألم والاوجاع تتوالى، فكلما استمرت القطرات استمر الوصل العنيف والفصل الأعنف.

*
سؤال :

هل القصيدة تعتبر وحدة معنوية متكاملة؟

*
جواب :

في اعتقادي، أن كل مقطع يشكل وحدة مستقلة بحيت أنه إذا غيرت ترتيب المقاطع لا يشوش على القصيدة، فالشاعرة تركت القارئ يقوم بعملية تجميع المقاطع لبناء نص له معنى واحد ودلالة منسجمة مع سياقه.

* سؤال :

ماهو انطباعك على القصيدة ؟

*
جواب :

تتميز الشاعرة الزجالة فاطمة المعيزي بتجربة شعرية جميلة لها مكانتها داخل المنظومة الشعرية المغربية أنا لم آت بهذا الحكم من فراغ بل من خلال قراءاتي لنصوصها، سواء في ديوانا دفاير لالا أو بعض النصوص المتناثرة في الفضاء الأزرق.
قصيدتها "قطرة.. قطرة" قصيدة زجلية رائعة فيها الحس الزجلية، فيها الصورة، فيها انزياحات جميلة، فقط، النص كونه جميلا لا بد أن يتحمل هاته الملاحظات التي قدمتها والتي اتمنى ان تتقبلها شاعرتنا العزيزة بصدر رحب وانا أعرف أنها في مستوى التفاعل الإيجابي، شاعرة وجمعوية يؤهلها للحوار الهادئ والناجع.

أتوقف هنا لاترك مساحات فراغاتي للقراء والأخوة النقاد في الفريق أن يملؤوها، علما أنني تركت بعض الملاحظات الفنية بخصوص البنية الايقاعية التي ذكرها اخ في تعليقه في صفحة سكانير، لأنه عندي تعقيب عليه، سأترك الأمر للندوة التي سنعقدها مع المهتمين بهذا اللون من الشعر ومع شعرائنا وشواعرنا
شكرآ لك أخي على هاته الأسئلة واتمنى ان تكون اجوبتي مقنعة
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

كلمة الزجالة فاطمة المعيزي :
***********************
قراءة قصيدة قطرة قطرة كما أشار أستاذي الكريم تحتاج لأذن تصغي جيدا ، لتصل رسالتها كما يجب وفعلا قبل أن أقرأها طلبت من الحضور الذي كان منهكا بعد أمسية حافلة بالشعر والفن وأنا أيضا ...لكن أشير دائما أن الفيديو سجل بعد إنتهاء الحفل وكانت الجلسة أخوية خارج الرسميات و ضوابط الإلقاء للقصيد وتلقيه.
*****
ختام القراءة للأستاذ حسن بوسلام
***
تقرير شعيب صالح المدكوري
تامسنة 27.12.2018








الجمعة، 21 ديسمبر 2018

قراءة نقدية لقصيدة كَبْوَةُ الْفَحْلِ للشاعر عبد الحفيظ بنعياد


Bousslam Hassan
********************
قراءة نقدية لقصيدة عمودية للشاعر عبد الحفيظ بمعياد (شاعر الصحراء)
**********************************************************
كلمة رائعة وابدعت، وتحياتي تغبن القصيدة ولا تعطي لها حقها،
القارئ أنواع، كل حسب زاوية نظره بل حسب مرجعياته الثقافية والشعرية، منها ينظرالى النص ويفك رباطه،
الشاعر عندما ينتهي من النص، عبر مخاض التفكير والتأمل، يكون قد تخلص من وثاق الإبداع وترك الخيال، واودع الفكرة القصيدة تخفيها بين الصور، والانزياحات واللغة الشعرية التي تعتبر أساسية، في حمل البلاغات والصور والتناص وووو، الشاعر في هاته اللحظة يقرأ قصيدته من موقع آخر مختلف تماما عن لحظة الإبداع،يكون قارئا متنكرا لذاته بانيا معاني أخرى لم يكن يتصورها اثناء البناء
القارئ هنا،، أمام النص يعيش ثلاث لحظات سافصلها منهجيا

1/لحظة التصالح مع النص

يقرأ النص باحثا عن منفد للقراءة، محاولا خلق فجوة بينه وبين الرمز الشعري

2/لحظة التصادم
وهي مرحلة يستفز بها النص القارئ، فتتحول المتعة الأولى إلى قلق فيه ينهض السؤال ماذا يريد أن يقول الشاعر

3/لحظة التفاعل والتجادب
النص يجدب القارئ بجماليته وبروعة بنائه، والقارئ يلبي الانجداب محاولا هدم النص للوصول إلى خلاصات منها
*اكتشاف المتعة الحقيقية للنص

*الاستمتاع بجماليته
*فهم المعنى أو المعاني التي ابدع فيها الشاعر في تصويرها
*احترام الشعر والشاعر معا
وهذا ما نلاحظه ونحن نقرأ قراءة المكتشف لاسرار القصيدة
الشاعر بنى قصيدته من خلال معاني كلها حكم وأمثال يضرب المثل ليقرب المعنى
طرح السؤال وهو هنا استنكار، هل يسقط الفحل حين لحظة الكبو تقترب، ماهاته المفارقة؟ الفحل لايسقط مادام هو فحل وإن اقترب الكبو فهو بفحولته حتما لايسقط فالسؤال يطوي نفيا، لكن عجز البيت يقدم مفارقة أخرى، اذا لم يسقط إذن هل يحتسي (لاحظوا الكلمة يحتسي تناسب المعنى المقصود) الرعب حين القضاء يحل؟
لكن القضاء يفرض على الفحل أن يعيش الرعب وهنا قوة الشاعر الذي أراد أن يوصل المعنى المشحون دينيا والمبني فنيا والمقدم للقارئ ليفك لغز هذا التشكيل
عندما نقرأ هذا المعنى الأول نحتفظ به في الذهن لنمحصه ونحن نتابع قراءة القصيدة
يبدأ البيت الثاني بفعل تزهو وهو دال على تأنيث غير مصرح، زهوها بسعيها، السعي إلى شيء ما إلى هدف ما ووضع تشبيها ليماثلها باشعة شمس، هنا السعي لشيء محبوب ومرتجى لم يصرح به الشاعر أيضا يفرض علينا متابعة النص لكشف المعنى
القلب يرتجي نورا من ذاك الشعاع لكن لفظ ليت فاجأتنا لأنه تمني يستحيل تحققه، فالعرب لا تستعمل التمني بليت لأنه امل اما بعيد التحقق أو مستحيل إذن فالقلب لن يصل إلى أمنيته، لأن ليت منعت الاحتساب وان كان الرجاء وراء القلب فدائما القلب في امل الرجاء لكن الاحتساب يحد من رجائه
يتابع الشاعر وضعنا في حالة حزن وهو يتابع معرفة سر كبوة الفحل، هناك غيمات سود احجبت الفرج، لينزوي ذابلا الشكوى ينتحب يقربنا الشاعر من الحالة النفسية من خلال صور شعرية دقيقة، نعيشها ونتعايش معها لأن الأماني ضاعت غدرها الدهر ورحلت، وتركت آلام وخز النكس،
براعة الشاعر في تقريب المعنى وقدرته على احتواء القارئ معه، تزيد عمقا فيما تبقى من الأبيات
سينقلنا الشاعر إلى لحظة تأمل غريبة اعتبرها لحظة ملحمية عند الشاعر في التصوير، لاحظوا معي ماقاله عن نبله
شبه النبل بأوراق الأشجار، لبصدمنا بوجه شبه أغرب النبل اعتبره أوراقها تساقطت، حيت حملتها الرياح ولم يقل الريح صناعة لغوية واعية باختياراتها لأنه لو قال الريح لكان الوضع مختلفا سينقل الأوراق بعيدا يجليها في أماكن متفرقة وهذا مالم يرده الشاعر اختار الريح لتبقى الأوراق قريبة حتى يأتي الحطاب ويحملها بسهولة لأنه يريد منها أن تكون وسيلة سهلة لإشعال النار، لكن حظ هاته الأوراق كحظه، هناك أوراق تزين الشجرة لكن هناك من يكون مصيرها الاحتراق
من يدرك هذا المعنى، ومن يستطيع تصويره لعمري أجد شاعرنا عبد الحفيظ كما عهدته صاحب السبق لن يبزه احد من معاصريه
حكم يتفرد بها ورؤية للوجود والحياة متجدرة في الثقافة العقلانية للشاعر، فكم من رماح تصيب الجسم بغقة والرماح لها عدة تفاسير وعدة دلالات هذا أمر عاد لكن إن تكون تلك الرماح بلا رماة فجوة تأمل يفتحها الشاعر أمامنا، كي يفاجئنا أن رمح الدهر ينتصب، قناعة إيمانية ومرجعية فكرية توجه الشاعر في قوله، إنها الحكمة الشعرية من حكيم الشعر
ينهي قصيدته بإعادة لفظ القضاء، استعمالها عندما يحتسي الفحل الرعب عند القضاء، وهنا قضاء بلا موت على عجل حين يتوقف القطر على عجز ويغترب
شاعر بحكمته قوي بإبداعه، أصيل بثقافته، ربما شهادتي يعتقد البعض أن دافعها صداقتي له، ولم لا وأنا اعتز بها، لقد بين قوة إبداع هذا الشاعر الذي سميته حكيم الشعر فعلا هو حكيم بحكمة القول الشعري الذي يصنعه بوعي،
اتمنى ان اكون استوفيت هاتفه القراءة المتواضعة حقها وانا لا اعتبرها نقدية بقدر ما هي قراءة تقرب هذا الشاعر من المشهد الشعري المغربي
قصيدة عمودية بعنوان :
كَبْوَةُ الْفَحْلِ
هل يسقط الفحل حين الكبو يقترب
أم يحتسي الرعب حين القضاء يرتقب
تزهو بسعي كشمس في أشعتها
فيرتجي القلب نورا ليث يحتسب
لكن غيماتَ سُودٍ أحجبت فرجا
لينزوي ذابلا شكواه تنتحب
ضاعت أماني بغدر الدهر ترتحل
بنقش جرح ووخز النكس يلتهب
نبلي كأوراق أشجار بسقطتها
حمل الرياح التي ترمي وتنقلب
والحاطب الحامل الأوراق بالسبب
يسعى بأوراق قدح أمرها اللهب
كم من حظوظ بحسم في مسيرتنا
هل أنت أوراقها أم أنت تحتطب
كم من رماح تصيب الجسم بغتة
بلا رماة ورمح الدهر ينتصب
كم من قضاء بلا موت على عجل
بِوَقْفِ قَطْرٍ على عجز ويغترب
شاعر الصحراء
عبد الحفيظ بنعياد