الأحد، 23 سبتمبر 2018

قراءة نقدية لقصيدة "وجهتي أنا" (مليكة الجباري)

سعيد فرحاوي‎ 
مليكة الجبارى تقصد ذاتها ملجأ، بحثا عن دفئ الاغتراب في الذات الهاربة من ذاتها.
النص: وجهتي أنا (مليكة الجباري)
قال :
اعتذري...
قلت :هل اعتذر
لأني قبلت الشمس بين الفصول؟
لأني غازلت النهر الغامض
في استراحته؟
هل اعتذر
لأني سمعت قصيدة لمظفر النواب ..قمم..؟
على رسلك ..!!!
ربما أعتذر لأني دندنة أغنية مارسيل يانسيم الروح؟
لن اعتذر..
على قارعة الطريق سأصرخ على كل الوجوه الملونة
لن اخاف هذه المقبرة الصامتة بجانبي..
سأشرب قهوة سوداء بدون سكر
يسألني الغريب أين وجهتك ؟
قلت ..
وجهتي هي أنا
وجهة لا تختلف عن وجهة كل امرأة لها ظل
سكبت كأس ماء بارد على وجهها
حدقت في وجه عقلها
لن أعتذر...
لأني نظمت الشعر
لأني كسرت قافية مرفوضة
بلساني..
لن أدخل قصر الريح
لن أهديك مفاتيح مزورة ..
لن أصبح أميرة في المنام
يسرقون عطرها
يصادرون أغراضها
قالو ا لها كوني نحن
كوني لاشيئ...
مليكة الجباري// باريس
واي هروب هذا !!!، اهو هروب من تسكعات ذات فقدت كل البوصلات ، فلم تجد سوى ذاتها جغرافية لاخر سكون ، !!! انها الشظايا المتبقية في متاهة واقع من صنع الشعر. . يبني قصوره هياما ، يرتب المسافات الخواء في كل المفتقدات الحاضرة على صدى روح بلا جسد، ، او شتاتا في خواء يمهد للعدم المرتقب،... نشيدها هنا ، لاهاذا ولاذاك في دوامة امرأة تعيد التأويل حسب فهمها، لانها في شتاتها تقصدنا من ذاتها اولا لتمشط نظراتنا وتعلمنا معنى الانتظار في حلم السراب، بل تجرنا امطارا ، ننتظر حمقا في ابتسامتها المنكسرة، ترثلنا كلاما لكلامها عندما قصدت ذاتها لتعلو بنا في انحطاط لانعرف حدوده، مليكة الجباري تنطلق هائجة بصمت خفيف لتكلمنا عن هوية وجهتها ، فجاءت ذاتها تحمل الوان الاعتذار المرفوض، ليس لها وجودا خارج اختياراتها التي جاءت بحرارة الشمس لتلون شروقها الزائل، بل لتجر دفأها في فصل مشروط ، لها نهرها الخفي في اعماقها ينشطر رمالا على حقول قبلها السائلة في جهتها .
امرأة حددت موقعها على دندنات مظفر النواب وهو يبتسم لنسيم الريح المعلول، كما غنت لمارسيل وهو يعانق اوجاع وطن مشلول على عتبات الضياع الابدي، كما رتبت حقول محمود درويش وهو يغني للصباح لذة قهوة امه ، وريتا تخفي نظراتها من بعيد لتذكرنا بماض كان يوما يجر المتاهات فينا، كلها اختيارات منشقة من محيط جهتها وهي مطالبة باعتذار عابر بلا سؤال، امرأة تحمل حزنها كالثلج وهو يتذفق من ضجيج ليل صارخ، او سيدة لها من الاحلام مايكفي تأجيلها لانتظارات اخرى لم تحدد بعد اوطانها، كل المحيطات قربها وسامة غريب يجرها صوب وجهته المقعرة ، كل الطرق ممرات صغيرة خارج حسبانها، فقط لانها قارعة الطريق تغني للوجوه الملونة حكمة مقبرة الصمت، او تغزل وسامة الدجى وهي تتلذد قهوة صباحها الاول بلا ملح ولا سكر، فوجدت نفسها في خواء عزلتها جغرافية لمطلب غابر فيها ارادوه لها ان يكون تيها في العدم ، يحدد الاوان للاشيء..
تلك حكاية امرأة رسمت حدودها على جبينها لتصبج وجهة لذاتها عندما اختارت ان تعلو عنا فتصبح ضياء في اغترابها . انها المرأة الصلبة التي ترى ماتريد، وتشاء مااختارته ضوء لقراراتها الخاصة وهي تسمو صوبها لتصبح مملكة في ذاتها بلا اعتذار.
تلك هي مليكة الجباري، وذلك هو الوطن الذي صنعته من ريح حمقها وهي تصبو بنا صوبها لتعلمنا حدود وجهتها فيها قبل اقتراب الصمت المتشظي في الوان بلا طيف. وذلك هو الشعر الذي يجرنا نحو المتاهات ، فتتغير المعاجم وتتلون الرؤى ، وينكمش الكون ليعاد صناعته بالصيغة التي يحلم بها الشعراء وهم يموقعون ذواتهم على الارض الخواء.

" الشعر العربي المعاصر : بين انتكاسة التعبير وقصور التصوير"

" مُــــرَاســـلاتُ أَدبيـــــةُ "
إلى الشاعرِ : مصطفى بنعبو
بسم الله الرحمان الرحيم :
" الشعر العربي المعاصر : بين انتكاسة التعبير وقصور التصوير"
سيدي الفاضل مصطفى ، أود لو تسمح لي بجلسة معك في ثنايا هذه الرسالة / الموضوع ، لأحدثك فيها عن موقفي من الشعر العربي اليوم ، وهو موقف إنسان عربي محب لعروبته ، ومحب لأدبها حبا لا يتصور ، ومن أجل ذلك أريد وضع بعض القضايا الأدبية تحت مجهر التفكير ، وأن أسلط الضوء عليها ، فاشرح صدرك سيدي لرأي هذا ، لخربشتي هذه ، لتطفلي الأدبي الصادق ، ويقينا أنك ستفعل .
العنوان فيما يبدو فضفاض واسع ، قد يوحي للقارئ أن المقصود هو الشعر العربي بكل أغراضه / مواضيعه ، وبكل ألوانه وأطيافه هذا ما قد يوحي به العنوان كعتبة أولية لهذه الرسالة / الخطاب ، لذا يجب تحديد المقصود : الذي يعنيه العنوان هو الشعر الحقُ ، النضالي ، الملتزم بهموم الأمة العربية على كافة مستوياتها ، سياسيا ، اجتماعيا ، اقتصاديا ...
الشعر الملتزمُ الذي تنكب عن مهمته ، وصار صوته همسا ، أو صدى أنات محتضر ، فلم يعد الطلبة في الجامعات العربية يجدون قصائد حماسيةُ تعكس هموم واقعهم ، ولا تعبر عن قضياهم كنخبة مثقفة ، ولم يعد القارئ / المتلقي العربي يردد قصائد ثورية من المحيط إلى الخليج ، ومن الخليج إلى المحيط ، فقد انحصر الشعر العربي في بضع مواضيع ولا يكاد يخرج عنها ، وإنها لدائرة ضيقة ، خُنق فيها صوت الشعر الثوري ، وصار صوته لا يتجاوز حنجرة النص / الخطاب الشعري نفسه ، وصارت عتباته قيدا وسجنا تمنع وتصد الشعارات الثورية الداعية إلى التنوير والتحرير ، وإضاءة جوانب القضية / القضايا القومية والمصير ، وهي عتبات خانقة ، ولا عاش القلم الخائن .
سيدي ، مصطفى بن عبو ، ما بال شعرنا العربي اليوم تائهُ ؟
ماله لا يعكِسُ هموم أمة منحطة ، مُنهارة حتى الدرك الأسفل؟
ماذا وقع لشعرٍ كانت تقوم الدنيا ولا تقعد بمفعوله ؟
لماذا شعراؤنا لا يتجمعون حول / على قضية الأمة اليوم ، وهي في أنكس نكساتها ، وأنكب نكباتها ؟
عندي أن الأمر جد خطير ، فأن تتنكب الأقلام عن الالتزام ، يعني أن الأدب صار وأصبح لاشيء ، إنه ترفُ فكْرِيُ لا قيمة له ، ولا فائدة تُرتجى منه ، ولا طائل من ورائِــه ،ويصدُقُ القول : إنه أدب منافِقُ .
إن أدبنا العربي اليوم ، شعرا ونثرا ، يعاني انتكاسة تعبير خطيرة ، إنه لا يُعبِر إلا عن نفسه ، ولا يعبِر إلا عن مداده الذي يسيل دون جدوى ، وهو مداد سيُحاسبُ غدا من قِبل أبناء هذه الأمة ، فلا قيمة لأدب كثُر مِدادُهُ ، وقلّ فِعْلُهُ في أمة مغلوبة منهارة .
أيُ شعرٍ هذا الذي لا يخلُقُ روحا في متلقيه ،؟ إن الحق ينبغي أن يقال : إن شعراً هذا وصْفُهُ ، هو شِعْرُ يُشْبِه نقيق الضفادع .
يقول ميخائيل نعيمة في " الغربال" :
" كلنا نتكلم عن الشعر كأننا نعرف ما هو الشعر كما نعرف الخبز والماء والثوم والبصل ، ولو اجتمعت زمرة من عشاق الشعر بيننا لتتحدث عن الشعر لوجدتها مبلبلة الألسن ..."
هكذا هو واقع أدبنا العربي اليوم ، كثُر فيه القيل والقال ، وكثرت كثرة الكلام ، والشعر يعدّ بالآلاف ، والقصائِدُ لا تُحصى أبدا ، وهو في آخر المطاف كلام لا يعبر عن قضية الأمة ، ولا يعكس آمالها وآلامها ، ولا يتحدث عن هموم النحن في العالم العربي الإسلامي ، وإنما هو أدب تائه ، متردد ، خائف متخفٍ تحت سراديب اللغة الميتة .
وألْفِت انتباهك سيدي ، مصطفى ، إلى مجموعات الفيس ، التي يتجمع فيها شعراء ، أو غير شعراء ، ولْتنظُر إلى صنيعهم يا سيدي ، فسوف تجد كلاما لا يعبر عن قضايا الأمة ، ولا يعبر عن ألمها العميق ، وجرحها الغائر ، ولا يُلامس الواقع الكئيب من بعيد أو قريب ، وإنما الذي ستجد وبوفرة ، هو الكلام عن الغزل ، والحديث عن المرأة ، وهذا موضوع آخر سأُحدثك عنه بتفصيل إن شاء الله في رسالة مستقلة .
كلنا نتحدث عن الشعر ، و نكتب الشعر ، ونقرأ الشعر ، ونلوك الشعر ونمضغه ، ولكن الذي لا نعرفه ، أو نتجاهل معرفته ، أن الشعر قيمة كبرى في حياة أي أمة ، وأنه هو الذي يعبر عنها أبدا ، ويعكس همها ، ويحرك الجامد فيها ، وأنه هو لسان الجماعة .
ما بال الكل يتشدق بمعرفة الشعر ؟ أعْترِفُ أني لا أعرف في الشعر إلا هدفهُ الاجتماعي ، ولكن ما بال الكل يصيح ويصرخ بنقد تفكيكي أو بنيوي أو شكلاني ، ولا يصرخ بثورية النص / الخطاب الأدبي ، ما بال النقد يطلب ويطالب من أدبنا اليوم ما يتطلبه النقد نفسه ، لا ما يتطلبه الواقع المر الأسود ، لعلها عودةُ إلى اللغة العقيمة التي ابتلي بها الأدب العربي إبان عصر الانحطاط ، أو لعلها فوبيا التعبير ، أو لعله القلق والتيه والحيرة من جديد .
انتكاسة التعبير : لا أقصد بها متعلقات الصنعة الشعرية ، لا أعني بها الصور الشعرية ولا الإيقاع ولا مستلزمات وخصائص النص الشعري ، بل أقصد معنى النص الشعري ، لا يهُمني المبنى بقدر ما أهتم للمعنى ، فالمضمون هو جوهر النص ، ولا أهمل الشكل ولا أقصيه هو ودوره ، ولكني أعلي من شأن المضمون وأعتبره أنه هو القيمة العليا في النص الأدبي ، وأن الشكل وسيلة مساعدة لنقل المعنى .
على أدبنا العربي اليوم أن يعبر عن الأزمة ، أن يخوض في مشاكل الأمة ، أن يقول ما يجب قوله ، أن يتحدث دون خوف ولا قلق من سلطة المراقبة ، والنشر المنافق ، لا بد من أن يُخلق قلم يصدعُ بالحق مهما كانت النتائج ، أن يكون أدبنا ، شعرا ونثرا ، هكذا : أدبُ يعالج قضايا الأمة كما يعالج الطبيب المريض .
انتكاسة التعبير : هو أن تقرأ الصحف فلا تجد قصيدة تعبر عن حال الأمة ، ولا تجد سطرا من الشعر أو بيت يصرخ ويجاهر بالوضع المؤلم المخزي الذي وصلت له الأمة المقهورة المنخورة .
انتكاسة التعبير : هو أن تقرأ ألف نص ، ولا تجد فيه ذاتك ، وتشعر أنك في غربة الواقع الملحوظ ، وفي غربة وتغريب الواقع المخطوط ، فلا النص يعطيك هويتك ، ولا الواقع يمنحك أصلا عن من تكون .
انتكاسة التعبير : هو أن تشعر أن النص ( النصوص) تقتلك وتذبحك ، هو أن تشعر أنك كلما قرأت نصا متّ وعشْت فيك كأنك غيرك .
انتكاسة التعبير : هو أن تحس أن النص المكتوب بلغتك لا يخاطبك أنت ، ولا يعبر عن أزمتك أنت ، ولا يواسيك ولا يعزيك ، بل يخدرك وينسيك ألمك بصور شعرية حالمة محلقة في فضاءات لعينة مخزية .
انتكاسة التعبير : هو أن تكون لغةُ الشعر لغةُ كاذبة منافقة ، لا تقصد الحق ولا تسير إليه ، بل هي لغةُ خشبية تُحرق في جوفها من الخوف والفرق ، وتخاف من الموت وهي في موت ، وعندي أن نصوصا مثل هذا النوع : تصير إلى موتٍ ولا شك ، فلا قيمة لنص يمشي بأمة إلى الهاوية .
انتكاسة التعبير : هو أن تجد شعراء لغتك يتكالبون عن الدنيا والطمع والمال ، والشهرة والمناصب ، والأوسمة والجوائز ، والألقاب ، والكراسي ، ولا تلفاهم يتحدثون عن الإنسان المهزوم ، وعن سيكيولوجية القهر الجمعي ، إن مثل هذا النوع من الشعراء ، كمثل الضفادع تصرخ وتزعج وتحسب أنها تطرب من يسمع لها .
انتكاسة التعبير: أن تمسك قلما وتريد الكتابة ، ولكن تتنكب عنها لعلمك أن دور النشر لا تنشر إلا السفاهة والضحالة ، وأنك إن كتبت الحق لن تهتم به دور النشر ، بل عليك أن تكون بهلوانا يلعب باللغة ، وتجعل من اللغة قردا يرقص على / في ساحة النص اللعين .
انتكاسة التعبير : أن تقرأ قصيدة كتبت في العراق مثلا ، ولا تجدها تعبر عن أزمة ومشاكل العراق ، فالواقع العراقي في دمار وخراب ومعاناة ، والقصيدة حالمة في واقع طوباوي لذيذ لا علاقة له بالواقع ، وكأن القصيدة في مثل هذه الحالة ، كأنها مواطن منافق كاذب ، يسعى إلى دمار أمته وخرابها .
انتكاسة التعبير : أن تجد القلم ينفث مداده في مواضيع لا علاقة لها بالأزمة العربية اليوم ، وكأن الواقع العربي في جنّة العيش ، وكأن الإنسان العربي يعيش في حياة خالية من الهم والغم والألم والجراح ، وكأن الإنسان العربي لا ينقصه إلا الفن اللذيذ الذي يدغدغ العواطف ، ويجلب له المتعة الفنية الروحية ، وهو ، الإنسان العربي ، في أمس الحاجة إلا فهم ذاته وواقعه المحيِّر ، الواقع العربي المنكوب المنكوس .
انتكاسة التعبير : أن تكون النصوص الأدبية جوْفاء فارغة من كل قيمة اجتماعية ، أن تكون في واد وهموم المواطن في واد ، أن تكون لا شيء من حيث الدعوة والالتزام ، أن تُغرَّد في سرْب ضبابي كثيف الغموض والغرابة ، أن تكون نصوصا منافقة ، فاسقة عن حدود الشريعة الاجتماعية ، إن نصوصا شعرية مثل هذا النوع ، هي طاعون يجري ويسري في كيان المجتمع .
انتكاسة التعبير : هو أن تصبح النصوص لصوصا ، فالنص مثل اللص ، إن النص المنافق يسرق عقل أمة ، واللص يسرق جيبا واحدا ، فأي الضررين أكبر؟
كثُر البهلوان والمُهرَّج ، وكثر اللاعب باللغة ، وكثرت المعاني العقيمة ، وكثر النفاق اللغوي ، وقلة المعاني القوية الصارخة ، وقلة الأصوات الشعرية الملتزمة .
إننا نعيش في أدب لا علاقة له بنا ، ولا صلة تربطه بكياننا المُنْفصِم ، إنه أدب يتملق ، ويتزلَّف ، ويبحث عن السلطة والشهرة ، والقوة الاجتماعية لا غير ، أصحاب هذا الأدب هم المهرجون ، هم المنافقون ، هم الكذابون ، هم القتلة .
قصور في تصْوير حال مجتمعات مقهورة مهزومة .
القصور في التصوير : معناه عدم رصد آلام الشعوب ، عدم سماع الأصوات المُعذَّبة ، والتفاني في لذة النص ، أو خلْق النص اللذيذ ، الذي لا يلامس الواقع ، ولا يتحدث عن الواقع ، بل يموج في ذاتية صاحب النص ، ولا يخرج منه إلى الناس ، بل يحوم في فلك النفس الكاتبة ، ويعبر عنها وحدها .
القصور في التصوير : معناه استعمال اللغة الأدبية من أجل اللغة ، لا لغاية اجتماعية ، ولا لهدف انساني نبيل ، فهي لغة حالمة ، لغة حائمة على دوائر الغموض ، واللف والدوران العقيم ، والمعاني الفارغة .
القصور في التصوير : معناه التعالي عن الواقع ، وتصوير المجتمع كأنه في جنة العيش ، معناه عدم نقل آلام وعذاب وجراح المواطن الذي يعيش في ثنايا الألم ، وتحث ثقل الفقر والظلم ، إنه ببساطة : استعمال اللغة الطوباوية .
القصور في التصوير : معناه نسيان الواقع وتذكر الأسلوب ، نسيان المجتمع والاهتمام بعلوم اللغة : نحو ، بيان ، صرف ، عروض ، قافية ، صرف ، فيصبح النص متجرا لعرض أدوات اللغة ، وتغيب قيمة النص الذي ولد من المجتمع ، والذي ينبغي أن يعبر عن المجتمع لا غير ، فهكذا هو نقْدُنا : مشْتري يساوم في بضاعة النص الأدبي ، ونحن بحاجة ماسة نسيان الألم والأنين والاشتغال في دوائر نقدية متعالية لا قيمة لها ، فحتى إلى نقد يُصلح ويعالج أمراض المجتمع ، أي نحتاج إلى نقد يكون مثل الطبيب يشخص أمراض الأمة ، ويقدم لها العلاج . فنقدنا العربي اليوم يحتاج لمحاكمة قاسية ، لا بد من محاكمة ومحاسبة النقد الأدبي العربي .
سيدي الشاعر ، مصطفى بن عبو ، إن الشعر العربي اليوم تائه ،
والواقع مر قاس لا يطاق ، من المحيط إلى الخليج ، ومن الخليج إلى المحيط ، فما عادت تنفع العبارات المعسولة ، ولا الكلام المنمق ، ولا الأسلوب المزوق ، ما عاد يجدينا الشعر الرنان ، الذي يطربنا بإيقاعاته الموزونة ، و المشحونة بشحنات الوزن والقافية ، ولا عاد يلْفِت نظر القارئ / المتلقي العربي السحر البياني ، لا قيمة للبلاغة وأصباغها والتفاني في خدمتها وتشغيلها في وضع مرير وقاس ، لا قيمة للتكالب على استعمال الألوان البيانية على حساب المواضيع الاجتماعية ، إن الذي يفرض نفسه الآن هو الصدق في الإنتاج والصدق في التعبير والتصوير ، والالتزام بالمواضيع الجادة ، التي تصب في صلب واقعنا العربي اليوم ، فلا عاش التعبير المتعالي ، ولا عاش التصوير المثالي.
سيدي الشاعر ، مصطفى بن عبو ، سيأتي الجيل ولا بد ، الذي سيحاسب ، ويحاكم شعرنا العربي الذي يصول ويجول في ساحات المصلحة ، والمنفعة الفردية الذاتية ، سيأتي الجيل الذي سيلعن الشعر المنافق ، والشعر الكاذب ، سيأتي الجيل الذي سيرفض كل نص / خطاب لا يعبر عن أزمته وألمه ، سيأتي ذلك الجيل الذي سيضرب النصوص الشعرية المنافقة الحالمة عرض الحائط ولا يهتم بها ولها .
سيأتي ذلك الجيل ولا بد . إنه قادمْ .
واسلم لأخيك : الحسين بنزهرة .

قراءة نقدية لقصيدتي "ألم المفراق" بقلم الناقد عبدالرحمن بكري

عبد الرحمن بكري
******
قراءة نقدية لقصيدتي "ألم المفراق" بقلم الناقد عبدالرحمن بكري
ألــــم الــفــــراق...!
يـا أُلْـــف عمــري تـحـمّــل و اعـتَــدِ الـجَـلَـدا
و ارحـم فُـؤادي ،فحُـزنـي مـا اخْـتـفـى أبــدا
فَـلا تــدَع بَـسـمــةَ الـمُـشـتـاق تُـعــرِبُ عَــن
شَــوقٍ و دمْــعٍ أمَــام الـحُــزن مَــا صَــمَـــدا
و كُـــن حَـريـصا عـلـى ذِكْــرى تُـلاحِـقُــنــي
هَـيْـهَـاتَ هَـيـهَـاتَ لَــوْ أَحـصَـيـتَـهـا عــــددا
و قُــل لِـمــن لـــمْ يَــذُق طـعـمَ الـفُـراقِ أَنــا
جَـرحِـي عَـمِـيـق و جَـمـرُ الـشّـوق مَـا خَـمَـدَ
أيّــتــهَـا الــبَـسـمَــة الـمـنْـسِـيَّــة انــتَـظِـــري
تَــرمِـيـم أطــرافَ قَــلــبٍ قُــطِّـعَــت قـِــددا
فَـمـا بُـكَـائِــي عـلــى مـن غَــاب مُـؤْتَـنـِـسـا
أبْـكِــي عــلـى مـــن أوَاهُ القَــبْــر وَ انـفَـــرد
هِــي الـحــيَــاة إذا ،و الــمـــوتُ سُــنّــتُــهــا
وَ الـقَــبـرُ ذِكـــرى حـبِـيـبٍ خَـلّـفــت كَــمــدا
إيّـــاكَ مَــن عِــشتَ عُـمــراً أن تُـجَـادلَــنِـــي
فَـالــدّورُ لابُـــدّ أَنْ يَــأتــي عَــلَـيــك غَــــذا
بقلم/هـبـولــة عـيـســـى
1/ في بعض خصائص القصيدة :
★في هندسة معمار القصيدة :
تتميز قصيدة الشاعر هبولة عيسى في هندستها المعمارية ، من انجذاب واضح إلى القصيدة العمودية وانشغال كامل بخصائصها التقليدية وأغراضها الشعرية في احترام كلي لبنائها العروضي ..المنسجم مع كيانها في الفضفضة وارتياد مألوف في عوالم البوح لإيقاع منتظم يعطي للجرس الموسيقى في بنية النص الداخلية رونقها وقبضها على أذن المتلقي ..
ولكي يحقق لقصيدته أبعاد التلقي ، استغل في ذلك البحر البسيط المشكل من تفعيلتين مختلفتين تتكرر أربع مرات في كل شطر ..
مستفعلن فاعلن مستفعلن فعلن ** مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن ..
مع تسجيل بعض التغيرات التي تطرأ على التفعيلة نتيجة زحاف الخبن في بعض الأبيات الشعرية ..
مما يفسح المجال أمام الشاعر من التعبير عن ذائقته بهامش واسع في تلقف صوره الشعرية ، ولفظ محسناته البديعية ، ووصف مشاعره النفسية ..بكل أريحية في تناغم لغوي ، من دون أن يسجل على هوامشه أي خطإ كان نحويا أو إملائيا أو تركيبيا أو صرفيا .. كما اعتمدت على تواصل لفظي .. وتواتر نفسي عميق .. يحفز على محاكاة درامية لما يعتمل الذات المنتجة من لواعج روحية وصور شعرية ولوعة وألم ..
★في انتقاء المعجم :
تتميز اللغة المتداولة في قصيدة ” ألم الفراق “ بانتقائية واعية للذات المنتجة في معاجم اللغة البسيطة المتمنعة ، تنحو إلى استعمال بليغ للواقع المعيش في مجالات الحزن ولحظات الفقد ومجاراة الألم للمشاعر الإنسانية .. ترجمتها حبكة عالية ودراية بارعة ، ولغة شفافة ، تعبر فضاء السماع ، وتقترب من مدارك القياس .. كما تنسج ألفة مع الفهم في حقول التداول بين القراء والمتلقين ..مما زاد فتنة النص الشعري ..
كما نعتبر أن الشاعر هنا يبتعد كثيرا عن بعض الذوات المتضخمة التي تحاول أن تسيج إبداعها خاصة في الشعر العمودي بتكلف مضني في اغتراف مفرداتها من جماجم الأموات ..
2/ في مضامين القصيدة :
★ العنوان علامة في لغة الفقدان :
شكلت جملة العنوان مفتاح مباشرا لعنف القصيدة على الأقل لدى الشاعر .. لأن محطة البوح تحاول أن تتماهى مع زمن الكتابة .. وبذلك تكون لحظة تكثيفية لقوة الحدث ..
_ فالألم ظاهرة وجدانية أساسية ، شعور حسي بالوجع الشديد ..يخترق بنية الجسد ويتعمق في مواضع الروح .. إحساس تترجمه تعابير شجية في منحنيات القصيدة ..
فما هو دافع الألم ..؟ هو نتيجة .. لأي شيء ؟
هنا اقترن بالفراق ..
_ الفراق .. عبارة عن انفصال لوصال عمر الحياة .. ويكون مرتبطا أشد الارتباط بالمكان فنقول عنه بعدا أو انفصالا وقد يكون حياتيا فنقول عنه افتقادا ..فيظل جرحا في القلب ، وغصة تملأ الصدر أنينا ودمعا ..
إذن فهي تجربة قاسية وحالة نفسية شاقة ..
وهذا ما تخبرنا به القصيدة
★ الشوق والحزن في قلب الوجدان :
نحن أمام نص بفعالية منتجة لمظاهر الحزن وقوة الشوق في متتاليات سيرة الفقد ..إذ تسعى إلى سبر أعماق الذات المتألمة ، وتوصيف ما يمور دواخلها الدفينة من داخل بنائية منتظمة ومتواترة .. تعي أن الألفة وسنين العمر ستظل سجنا تأسر بسمة الشاعر في اشتياقه الدائم لصورة الفراق .. دون أن نعرف من هو المقصود بهذه الهالة من البكاء .. كأنه يستحت وضعية الشقاء ، ويستلذ مفارقة ومخاصمة البسمة لثغور محياه ..رغم وعيه أن الصبر والتحمل من شأنهما أن تمنح فؤاده بعض العزاء ..إلا أنه مع ذلك يستأثر بنية الحزن في عمق الذات ..
لذلك يمكن اعتباره نصا إنتاجيا بصيغة المفرد ..ينحت سيرة ألم ساكن ..لكنه منفتح على تجارب الألم الأخرى في حدود الاختلاف البسيط .. بين جميع الناس ..
إلا أن إحساس الشاعر يظل مرهفا في الاتجاهين الفرح والحزن باعتماده تفاصيل دقيقة في الاقتراب من مضامين إنسانية بقيمة وجودية ..
★دلالة الموت والحياة بالنسبة للإنسان:
هو نص ساطع على وضع فاجع .. تتصدره دلالة لمنادى نكرة يتخلل صورة التلقي ناصحة في التحمل والجلد .. تتسيده ذكرى مصلوبة على حزن غمر الفؤاد ويغمر الوجدان أبد الدهر..
كقيمة إنسانية في مواصلة ركب الحياة
قصيدة ترثي فقْدا ثقيلا .. ( أب ...أم .. ابن ) والعمر بعد أن صار الإنسان مكتملا ، مقتدرا ، كما صار لا زال التوق إليه أي المفقود حاضرا وبالتالي تصير الموت دلالة لا تفارق عين الشاعر .. وكأن القبر دال رمزي ينتصر للموت .. وهذا ما تعلن عليه القصيدة في آخرها كتذكير يحجب قيمة الحياة كلحظة تستوجب في نظري احتفائية بامتياز ..
فوحدها الدموع تغسل وجه الحياة ، وتسح حبرا وترياقا يعيد للبقاء نشوة النصر..

الجمعة، 21 سبتمبر 2018

راءتي المتواضعة في قصيدة من وحي المتاهات للشاعر الكبير همون بوسيهال Hammoun Bussihal

قراءتي المتواضعة في قصيدة من وحي المتاهات للشاعر الكبير همون بوسيهال Hammoun Bussihal
في هذا العالم الأزق اللانهائي يسهل على المرأ أن يتذوق الكثير من الثمرات الحلوة اللذيذة التي تجعله يخرج وقد تزود بالعلم والمعرفة... وكثيرا ما يقرأ المرأ شعرا فينال إعجابه فيوقع بتعليق يرضي صاحبه، لكن أمام نص كهذا فالأمر مختلف، لأنه نص اسر يعجزك لدرجة أنك تخجل من وضع أي تعليق كيف ما كان نوعه تحس بأنك مقصر بحق صاحبه حتى وإن ملأت الصفحة كلاما وحبرا.. لا سيما وأن الشاعر هنا في هذه القصيدة تقمص معاناة وطنه وشعر بألمه .. إنها قصيدة من وحي المتاهات لشاعرنا الكبير وصديقنا الغالي همون بوسيهال..
وهذه القصيدة تحمل بين طياتها معاني نبيلة فالشاعر هو نفسه ذلك المواطن الشريف الذي يشارك الوطن آلمه ومعاناته ويتألم لها.. وقد بدى ذلك جليا في الشطر الأول من القصيدة حين يتحصر الشاعر على شعب مسكين يصوت لصالح شخص فاسد ليتولى أموره فيخون هذا الأخير العهد والأمانة فيشبهه الشاعر على ما أظن بالبيض الفاسد والشعب بالنوارس التي تحتضنه ويبقى الكاتب هو الأدرى بكتاباته.. يقول الشاعر..
يا لغبن نوارس تحتضـن بيضا فاسدا
والنوارس جمع نورس وهو الطائر الساحلي الذي كثيرا ما يرمز له الشعراء بالطائر الحزين وهو مثال للحزن والأسى.. فالنورس عند نخبة من الشعراء إما حزين وإما مسكين تراه دائما ناحبا ينحب عشه أرضه ووطنه ثم أنثاه.. نكمل الأبيات السّتة التي بدأ فيها الشاعر بعبارة ( يال ) وهي التي يُتحسر بها على ما فات وهي كالآتي..
يا لغبن نوارس تحتضـن بيضا فاسدا.
يا لأسف مواجع تستجدي قلبا حاسدا.
يا لحمق قصـائد تدغدغ حلمـا شاردا.
يا لـغدر ترانيم تنتصب وهـما ماردا.
يا لزيف أماني تلتمس نصـرا راكدا.
يا لخسة مـواقد تختلس قبسا خامـدا.
نعرف مسبقا أن كل نص شعري يجب أن يحتوي على رسائل إنسانية وإلا فلا جدوى منه.. لأن المعنى وحده لا يدخل النفوس ولا يحرك المشاعر ويدغدها.. والشاعر كثلة من الأحاسيس وجب عليه نثرها بكل صدق وأمانة.. فإن لم يكن لرسائله معان إنسانية فلا يستحق أن يحمل لقب شاعر لذلك تجد القارئ دائما يتلذذ بالأفكار المتسلسلة والصور المتجددة فتراه كلما قرأ كلمة انتابه الفضول لمعرفة معناها ومحتواها ومعانيها المبتكرة.. والابتكار هو ما يطلبه القارئ.. وهذه القصيدة مبتكرة بأسلوب سلس وبطريقة السهل الممتنع الأسلوب الذي يحبذه كل الناس قُرَّاءٌ ومنصتون.. أمّيُّون ومتعلمون.. بحيث تأخذك الكلمات بخطوات ثابتة ومتسلسلة نحو المراد...فتنتقل من الشطر الأول الذي بدأ فيه الشاعر كلماته بنوع من التحصر والألم إلى الشطر الثاني الذي يبين سبب ذلك حين يقول
أخيرا نوارس تعاتب فحولة ذكورها.
....شعارات تعادي أكاذيب منافقيها
.....قصائد تنافق تـجاعيد مواجعـها.
.... نسـائم تخاصم رتابة شطـحاتها
الشاعر حين يصدق في كلماته تصدق معه الحقائق والعبارات والعواطف والأحاسيس... لذا فلا مجال للشك في حقيقة هذه القصيدة التي استحقت أن تكتب بحبر من ذهب لأنها كشفت عيوبا وفضحت أسرارا ووصفت لنا وطنا يعتصر ألما ويتمزق كيانه من شدة الوجع.. فالنبض نبض وجداني بكلمات ثائرة متحصرة على واقع مرير يتسع محيطه لحمل أنين الكون.. لكن الأمل باق وكما في الدائرة ذئاب..! فيها أيضا رجال قادرون على طردهم وصنع المعجزات يقول شاعرنا في الشطر الثالث من القصيدة...
سأبيع في المـزاد نصيبي من الألم.
وأحرر النوارس مـن أوكار العدم.
وأتصدى للنوائب لتسكن قمة القمم.
وتنتشي بسـواحل الـحب والـكـرم.
لاشك أن الصور الشعرية هي من العناصر والركائز الأساسية في الأدب العربي وهي من أهمها وأكثرها تأثيرا وإبرازا للمعنى.. فمن خلالها يستطيع القارئ أن يغوص في أعماقها وهو يتلذذ بالسباحة في محيطها ويستمتع بجمال البحر وشاعرنا همون بوسيهال استطاع أن يجعل من هذه القصيدة تحفة فنية كلها صور بديعة، فقبل أن نمل ونسأم من شدة الألم خلق لنا الأمل وانتشلنا من العتمة والسواد إلى النور حيث الحقول المعطرة بالرذاذ والشمس والسنابل التي فاتها موسم الحصاد وتجديد العهد بالوصال والتصالح مع ذواتنا وأخيرا عودة السعادة بعودة بعودة سعاد... وهذا ما جاء في الشطر الرابع والأخير يقول شاعرنا الفذ..
أرقص لسكارى حينا رقصة الحداد.
أنتشل الندامى مـن العتـمة والسواد.
أعطر زوايا الحقول بعـطر الرذاذ.
فأجمع سنابلا فاتها موسم الحصاد.
نتصـالح مع متاهات خانها الميعاد.
فلربما يرق وتجود بالوصال سعاد.
قصيدة قصيرة ارتدت فستانها الطويل كقصيدة بسطور عمودية كشلال ماء يتساقط من أعالي الجبال.. أو كثوب حسناء نحيفة يضيق ويتسع على حسب القد.. تحتوي على عشرين بيتا تنقسم إلى أربعة أشطر في كل شطر قافية مختلفة وعدد الكلمات في البيت الواحد خمس كلمات.. مع توفرها على أدوات التنقيط فقط .. خالية من علامات التعجب وعلامات استفهام...
وختاما سيدي همون أرجو أن أكون قد وفقت في تحليلي المتواضع هذا لهذه القصيدة الرائعة والرائعة جدا فكما تعلمون سيدي أنا لست بناقد وإنما عاشق للحرف والكلمة وقد أحببت كلماتكم وأعلم مسبقا أنكم أنتم للإبداع أهل وللكلام الجميل زرع ينبت منه أحلى المعاني وأجملها... لكم مني خالص مودتي وتقديري...
عبدالله الحياني


تقرير مختصر
عن ندوة "رصد لقصائد الفضاء الازرق وأفاق قراءتها"

كلمة تقديم للاستاد حسن بوسلام :
**************************
كلنا امل ،ان نساهم في نقاش جاد وموضوعي ،وان نرصد خصائص هذا الشعر ،مع التطرق الى نوع القراءات المواكبة ،غايتنا ان نطور شعرنا وان نستفز ذاكرتنا الشعرية ،كي تقارب هذا المتن الشعري ،
نشكر المتدخلين في الندوة ،والشكر موصول ،الى الاخ العزيز الشاعر المبدع ،شعيب صالح المذكوري ،على بصماته الواضحة في التصاميم ،وفي المشورة الفنية ،له الفضل في اخراج الصفحة الى الوجود ،فتحية قلبية له ،

استطاع الفضاء الأزرق ان يفتح مصراعيه للقول الشعري بكل اصنافه ،زجل ،وفصيح ،وعروضي ،وان يمنح حرية كاملة ،لمن نقول عنهم شعراء ،ينشرون قصائدهم تخضع لمنطق جيم زرقاء او حمراء ،او مداهنة لغوية ،تنوه وتطري على العمل دون فهم او تذوق
في السابق يخضع الإبداع الى تمحيص ومتابعة نقدية جريئة ،قبل ان تنشر ،فكان المبدع يفكر كثيرا قبل ان ينشر قصيدته ،الان سيولة الشعر وكثرة الشعراء ،وغياب متابعة نقدية موضوعية ممنهجة ،جلت الفضاء الأزرق عكاظ الشعراء كل له خيمته ،وحلقته يروي فيها شعره ،والناس حوله تحرك الرؤوس دون فهم تعجبهم فقط النغمات ،
آن الأوان كي نسائل هذا الشعر ،مساءلة رزينة ،حتى نضعه في سكته الحقيقية
هدفنا هو الغيرة على الشعر الذي بدأ يفقد رونقه،هو ايقاظ بعض الاخوة والأخوات من حلم نصبهم شعراء ،دون سابق إنذار
مرحبا بكم في رحاب الشعر الأزرق ،كما سماه بعض الاخوة


تدخل الاستاذ الناقد محمد لبيب :
*************************
اننا في هذه المراجعة المتأملة..لا نتحامل على أحد..ولا نطرب لان الأخرين يلاقون احجار العثار في طريقهم...ابدا..بل ان الذين نقرأ لهم منشوراتهم نطرب لهم اذا ابدعوا وامتعوا...ونكتم غصة في الحلق اذاخاب ظننا فيما يكتبون...لاننا نحب أهل الادب.. وهم أجدر معارفنا وعلاقاتنا بحبنا...السنا نقتسم واياهم رحم الشعر والادب..نبلها بوصال القراءة المتتبعة والتعاليق الراصدة لمواطن الجمال فيما ينشرون..!؟؟
وسنأخذ انفسنا في هذه الوقفة التصحيحية بالتزام المنهج النبوي الرشيد الحكيم في قوله صلى الله عليه وسلم " ما بال اقوام " ... دون ذكر للاسماء ولا حتى عناوين النصوص..او العبارات الطويلة..بل سنجتزئ الالفاظ موضوع الملاحظة..حتى لا يستطيع مترصد مغرض العثةر على النص المصدر وصاحبه..صونا للكرامات وحفظا لماء الوجوه

ان المتتبع بشكل محايث لصيق لكل ماينشر في الفيسبوك من نصوص شعرية وابداعية يستطيع ان يسجل الملاحظات الآتية:

الملاحظة رقم 1 :
-
ان هؤلاء الذين ينشرون واللواتي ينشرن هذه المنشورات...ليسوا سواء في الموهبة والمكنة الأدبية والاقتدار الشعري..فمنهم المبتدى في الكتابة الشعرية ما يزال يتلمس الطريق..ومنهم متوسط الخبرة والتجربة في الابداع الشعري..يصيبون ويخطئون...يعلون ويسفلون...وتشعر انت القارئ ان اداة الشعر تضطرب في أكفهم ..لم يتحكموا فيها بعد..ومنهم- وهم قلة- شعراء اكتملت خلقتهم الشعرية واستوى بنيانهم الادبي...
غير ان ديمقراطية الفضاء الازرق تسمح للجميع بالوقوف امام القراء جنبا الى جنب..والكتف على الكتف...فهل يستوون مثلا!؟ ..ابدا لا يستوون.. ومن يسويهم يجحف حق الشعر اولا قبل ان يجحف حقوق الشعراء...ويغري بالمبتدئين والذين قطعوا نصف الرحلة..بانهم بلغوا الثريا..ونزلوا في ذرى الابداع الشعري...وفي هذ ظلم للطائفتين

الملاحظة رقم2:
-
ولذلك وبالنظر الى الملاحظة الاولى..فانه من الطبيعي ان تتخلل هذه المنشورات تجارب محتشمة متعثرة لاهثة..تشعر ان عقبة الشعر الكؤود تمتد امامها على حد النظر..وتنتظرها اشواط طويلة من المران الشعري والدربة الفنية كي ينقشع امامها قبس الابداع الحقيقي...بل اننا في احيان..نلاقي
تجارب رديئة جدا...لا يحترم اصحابها ذوق القراء...
-
 الملاحظة رقم 3 :
-
باستثناء قصائد بعض الشعراء المتمرسين ..ذوي البصر بالشعر..وهم كما سبق ان أشرت قلة قليلة..فان غالبية ما ينشر يتسم بما يلي:

- 1
شيوع الأخطاء اللغوية الشائنة التي تقدح في مروءة الكاتب ..خاصة ان منها ما يخرق القواعد الابتدائية للغة العربية..وهي اخطاء تمس كل مستويات اللغة نحوا..وصرفا..واملاء..يضاف اليها اخطاء في المعارف والتمثلات...
وبطبيعة الحال فيها أخطاء مطبعية ترد سهوا...لكن غالبيتها اخطاء
" طبعية " ..لتكررها في منشورات عدة للكاتب الواحد.. من امثلة هذه الاخطاء واللحون نسرد:

-
كتابة الهمزة في اغلب حالاتها..
-
عدم جزم المضارع جواب الامر..
-
الخطأ في استعمال التعبير بفعل " استبدل " بحيث يتم ادخال البا على المستغنى به لا على المستغنى عنه...
-
تكرار " كلما " في الجملتين وهي لا تتكرر.." كلما اوقدوا نارا للفتنة أطفأها الله " ..
-
تكرار" بقدرما " في الجملتين ..وهي لا تتكرر..
-
عدم جزم الافعال الخمسة..
-
الخطا في استعمال بعض المصادر مثل" طهي " بدل " طهو "
-
التزام كتابة همزة " امرئ" على الياء ..حتى في حالتي النصب والرفع..

ملاحظة رقم 4:
-
ضحالة الرؤية الفنية والفكرية في ما ينشر ... ذلك ان الغالبية من تلك النصوص لا تتعدى ان تكون رصفا للكلمات بازاء بعضها من غير رباط فكري وفني يلحمها..ولا يستفاد منها خطاب فكري فني هادف يوجه القارئ نحو بناء موقف من الحياة والوجو د.

التشخيص الدي تفضلت به الاستاذة الفوراتي يضعنا مباشرة امتم سؤال الرؤية الفكرية..وهي التي تؤطر تجربته الابداعية واختياراته الفنية...نحن بالفعل نؤسس لشعر ينطلق من الادراك الفكري المتزن لقضايا واسئلة الواقع.

اعتقد ان شيوع كتابات الغزل يبرره امران اثنان :

-
التقليد..كان الامر صار موضة...ولان قطاعا عريضا من القراء يستهويه هذا النوع من الشعرالمتغزل..لان النفس تميل الى تجارب الحب والهوى والغرام وما يقاسيه المحب من تجارب البعد والنوى والهجر والصدود
-
طبيعة الموضوعات الشعرية الأخرى
المتسمة بنوع من الستعصاء في التناول...حيث تقتضي الثقافة الواسعة والموقف الفكري الرصين...مثل الشعر السياسي وشعر النقد الاجتماعي... والشعر الفلسفي

#
القراءات
 النقدية المواكبة للمنشورات الشعرية في الفيسبوك#

هذه المنشورات الشعرية في الارض الازرق تواكبها حركية نشيطة من التعليقات والتعقيبات
أصحابها اغلبهم من رواد الفضاء الهواة الذين لا يتجاوز تعليقهم التعبير عن الاعجاب والارتياح اما رمزا بقبضة الكف الازرق اوالقلب الأحمر او كتابة ...وتتسم هذه التعليقات شكلا بالوجازة والاختصار ومضمونا بملامسة سطح النصوص دون الغوص في بناها الفنية والفكرية ..ولذلك فهي تعبيرات متعجلة وعابرة وغير معللة ...
واما قراءة وتعليقات النقاد او الشعراء من اهل البصر بالشعر فتظل قليلة ومحصورة في قراءة الاقلية من النصوص التي يرى النقاد انها تستحق الوقوف عندها
وقراءتها نقديا...وبطبيعة الحال هؤلاء النقاد معدودون على رؤوس الاصابع ...
اضف الى هذا ان رواد الفضاء الازرق من المبدعين والمسكونين بهوس الشعر يرتبطون بينهم بعلاقات اما واقعية واما افتراضية ..ويلتقون في المناسبات الادبية والملتقيات الشعرية ..ولذلك يعسر عليهم ان يكونوا صرحاء في نقدهم وتقويمهم لتجارب اصدقاىهم..ولذلك يكتفون بتعابير المجاملة والتعبيرات العاطفية المعبرة عن الاعجاب ...من قبيل (ابدعت..بوح جميل..لا فض فوك...)
وعلى هذا فاننا نرى انه ون المتعين الان ان تنبري طاىفة من اهل النقد والعلم بالشعر لتواكب هذه الحركية الابداعيةبالتاطير النظري والدراسة التطبيقية..لكي تضع المعالم السليمة والصادقة ليهتدي بها طلاب الادب والهواة المبتدئون من اهل الصناعة الشعرية...
وأحب ان اختم هذه المقالة بالتنبيه الى امر غير مقبول ..تتكرر وقائعه في الفضاء الازرق...يتعلق الامر برفض الآراء النقدية الجادة والصريحة والصادقة..والتضييق على أصحابها بشتى الوسائل المعروفة بين مرتادي هذا الفضاء الازرق الفسيح...
وفي النهاية يسرني ان اكرر عبارتي عن محبتي وتقديري لكل الرواد..
فالمحبة راس المال...وما يأتي بعدها افضال

لا بد من تقديم بعض التجارب النيرة في هذه المواكبة النقدية...لابد من ذكر بعض الاسماء اعترافا وتقديرا لجهودهم ...منهم الاستاذ نور حنيف والأستاذ محمد الطائع والأستاذ حسن بوسلام والناقد الاستاذ عبد الرحمن بكري...واعتذر للذين لم تحضرني اسماؤهم اللحظة...هؤلاء بالفعل ينجزون قراءات نقدية تؤسس بشكل جدي لمدرسة نقدية اصيلة ومتميزة تنشط في الفيسبوك..
ولعل هذه الحلقة من هذا البرنامج النقدي الذي نسمر فيه الليلة هو علامة بارزة في هذا المشوار النقدي.

اريد ان استدرك في موضوع القراءة النقدية الفيسبوكية بذكر اسماء أخرى منها الاستاذ نور الدين ضرار والاستاذ الملواني والاستاذ الصافي.والاستاذ رحال الادريسي والاستاذ مصطفى البدوي...
وان كنت هنا اسجل بالمرارة و بالأسف الشديد غياب غالببة هؤلاء النقاد عن هذا النقاش الادبي والنقدي. الذي يشكل سابقة في الفيسبوك المغربي


تدخل الشاعر عبد الحفيظ شاعر الصحراء :
*********************************
أسلت لعابي أخي حسن؛ هي وجبة دسمة حقا ؛ فنرى ما يوجز الطبيب من أكله وما سيرفضه لأنه يضر بصحة الإبداع . قبل التطرق للموضوع ؛ يجب معرفة ماهية الشعر أولا ؛ ثم ماهية الشاعر أو الشاعرة ثانيا؛ وعندها نغوص في الموضوع غوصا عقلانيا لا عاطفيا . وللإشارة فقط ؛ فالعصور السابقة ابتداء من العصر الجاهلي الى القرن الماضي ؛ كان هناك معجبون بالشعر والشعراء ويلهجون بذكرهم صباح مساء ولكن ليسوا بشعراء ؛ وكانوا يحاولون التقليد دون موهبة الشعر ؛ ويتناقلون بينهم ما أبدعوا ؛ ويعلمون أنهم ليسوا شعراء ؛ حتى قبل ظهور الفايسبوك كانت هذه الظاهرة ويعلمون أيضا أنهم بعيدون عن الشعر وليسوا شعراء ؛ هنا كان يمجد الشاعر تمجيدا ؛ أما الآن وبوجود الفايسبوك الذي له تأثير نفسي وموضوعي على المتشاعرين؛ أي يبحثون عن الشهرة ولو حول أسرتهم ؛ ويبحثون عن مجد لا يأتي بنتيجة ولا بجائزة الماسية في مسابقة ؛ فيرفضون التنافس لعلمهم أنهم متشاعرون وضعيفون بلا موهبة ؛ فيتغاضون الطرف عن هذا الجانب ؛ ويحبون التعليقات والتهليلات لكي تشفى أمراضهم النفسية ؛ والطامة الكبرى هو حين كبر تأثير الفايسبوك النفسي ؛ أخد اعتقادهم يكبر باليقين التام بأنهم شعراء حقيقيون بدون جدال ؛ ويرفضون النقد رفضا تاما ؛ فحينما تتم نقد خربشاتهم ؛ يقولون أنت حاقد ؛ أنت تريد تدميري وتحطيمي ؛ أنت وحش وتظن نفسك فوق الإبداع ؛ للعلم فقط ؛ الناقد ناقد ؛ قد لا يكون شاعرا ؛ ولكنه درس النقد وعلم خفاياه ويرى ما لا يمكن للشاعر نفسه أن يراه ؛ فكيف لو كان شاعرا ؟

أضيف شيئا مهما وهو علاقة الحب من أجل تحاشي الحقيقة, هنا تتجلى العاطفة لكن حكم العقل يفرض نفسه, حينما أحب قصيدة طرفة ابن العبد هل يجب علي أن أحبه ؟ طبعا لا, فالإبداع شيء وصاحبه يلزم منا احترامه لا حبه

نوعية القراءات
*************
في قراءات الأدب العربي, أجد الدارسين يختلفون في نهج التوضيح, هناك ما يثير الإعجاب وهناك ما يثير التساؤل, لأن نمط التفصيل يشكل اختلاف الرؤيا للأعمال الأدبية ومنها القصيدة, كما ألاحظ التوغل بكل قوة وحماس لدراسة وتحليل قصيدة ركيكة لا تحترم القواعد ويبدؤون إن هاته القصيدة.. كاعتراف منهم على أنها قصيدة وهي لا شيء, وهذا ضعف المتدارسين بالنقد, ولو فتحنا باب التدقيق بكل صدق لتجنبنا ألقراءة هي معضلة كبرى خصوصا للأعمال الناقصة في الأدب الحديث, أما الشعر القديم فلا يناقش إلا بأريحية الروح والعقل المتدبر بالعلم والمعرفة وعلينا فصل القديم بالحديث, الذي يكون غالبا بعيدا عن أسس اللغة كأن أهم ما فيه هو فهم الموضوع والرسالة فقط, ويلاه, كيف أصبح البعض يتوسل فهم الموضوع أو القصيدة بعيدا عن اللغة, في الصدد, نجد القراءات متشابهة في بنيتها العقلية مع ضعف القصائد.
عامل آخر خطير جدا, هو العامل النفسي الذي يضع الحواجز التي ترسخت في العقول بين الماضي والحاضر في الأدب, وتتجلى فيما يلي

1)
الإيمان القوي بأنه لا وجود لشاعر وشعر مثل شعراء وشعر القدامى خصوصا الشعر الجاهلي

2)
نسبة النظر والتمعن تعتمد على 10% 100 فقط وتبقى 90%100 لأدب القدامى, مثلا تفحص قصيدة لطرفة ابن العبد ليس كتفحص قصيدة لشاعر اليوم

3)
سباحة ونظرة عقول الدارسين للأعمال بسخرية مؤدبة وغير معلنة إلا في المقاهي والجلسات المتفرقة.
هنا نكتشف أن هاته الحواحز تشكل عقدا نفسية وعقلية معا, والقارئ الجيد هو يملك فن كسر الحواجز التي تفصل بينه وبين روعة وأقوى القصائد, لا يعتبر القصيدة حاجزا أمامه, بل يبحث في شرح المفردات الصعبة حتى يكسر صعوبتها فتكون سهلة بين يديه فيبدع

وأضيف لتعليق أخي لبيب, أن أساس الشعر البلاغة وعمقها يتجلى في كنز البلاغة وهو القرآن, وشرحه , لا يفقهون بلاغته فكيف بحفظ الشعر ؟

الشعر هواية يمدها الله للشاعر بعلم لقوله وما علمناه الشعر صدق الله العظيم , وهذه الموهبة يجب صقلها بالعلم والمعرفة والقصيدة عالم من نوع آخر غير المألوف فدخوله بالعلم وليس للجاهل باب يدخل منه

القراء :
أحددهم في تسعة شخصيات :
1)
) قارئ مستئنس بالشعر وتكفيه نبرة واحدة تسعده ويكتفي بإعجاب.
2)
) قارئ متخصص في جمالية النصوص ويعترف بها وبأصحابها دون عقد.
3)
) قارئ حقود يذهله العمل ويضع نفسه في المقارنة إن كان شاعرا فيكتفي بإعجاب أو لا يضع شيئا حاملا معه الحقد.
4)
) قارئ متطفل على الشعر وجاهل باللغة ويساير ويشارك بشغف حتى يستأنس بأمثاله في الإعجاب والتعليقات.
5)
) قارئ يحب مواكبة الشعراء الكبار ويمجد شعرهم بكل حب وقد يكون شاعرا.
6)
) قارئ و ناقد حاقد متكبر يضع نهج مرضه النفسي مرهونا بمن يمجده , يمر على الأعمال مرور الكرام بتكبر ويحب في المقابل أن تعامل منشوراته باهتمام بالغ حتى لو كانت خربشات كصورة ما أو جلسة في مكان ما أو قولة ما.
7)
) قارئ ناقد متمكن من علمه, يثيره العمل الجيد, فيتفنن في تحليله بكل حب وسرور وفخر.
8)
) قارئ ناقد متواضع العلم ومجامل وهذا يلاحظ في تعامله مع القراءات في توقيع الدواوين, حيث يحاول تمجيد الشاعر أو الشاعرة دون إظهار الأخطاء والركاكة في الديوان, ويكتفي ببعض الكلمات المألوفة والمنقولة من الغير, وذلك لضعف الرصيد اللغوي والثقافي وهذا ناقد يحبه أصحاب الدواوين البسيطة.
9)
) قارئ ناقد متمكن من صنعته بليغ في لغته, يتفحص الديوان ويستخرج الكنوز منه وكذلك العلل , فيضع النقط على الحروف وهذا النوع غير محبب لدى الشعراء والشاعرات

تدخل الاستاذ مصطفى جميل لفطيمي  :
******************************
عطفا على ما جاء في تقديم ذ.محمد لبيب ما ينشر من شعر على الحائط الأزرق يحتاج إلى مواكبة نقدية تستكنه مغالق ومفاتيح النصوص
ولعل الأسباب في تقديري الخصها في سببين رئيسيين هما:

*
عدم امتلاك الشعراء لمفاتيح الصنعة الشعرية
*
غياب ثقافة شعرية لدى البعض تعضد قصائدهم ،فالشاعر الذي لا يقرأ للقدامى والمحدثين لا يمكنه امتلاك الحرفة والصنعة الشعريتين
اسأل أيها الفاضل من يكتبون اليوم وينشرون على الفايسبوك عن شعراء العصر الجاهلي والعباسي،اسالهم عن ذي الرمة،وعن الاخطل..اسألهم ماذا يعرفون عن النقد..عن ابن سلام الجمحي..عن الطبقات...اسأل
هذه هي الخلفية التي يجب ان يقوم عليها الشعر... الخلفية الأدبية والنقدية واللغوية

تدخل الشاعرة فوزية الفيلالي :
************************
نعم هو فضاء مليء بكل انواع الكتابات حتى لا اسميها بما لا تتصف به.
يعني قصائد شعرية لأنها في كثير من الاحيان ليست لها مقومات القصيدة من انزياح وإيحاء وتشبيه
تكرار الواو في بداية كل شطر في القصيدة النثرية
استعمال القافية وتعمدها في قصيدة النثر
الليكات التي تجامل الاصدقاء دون القراءة للمنتوج
التعليقات التي لا تحدي .رائع جدا على كلام لا فائدة منه.وو

طبعا الفضاء يجمع ثلة من قدوة الشعراء وكطلك سهل علينا الابحار في عالم كبير داخل قالب صغير من كل انحاء العالم
والتعرف على ثقافة الغير الاحتكاك بمن يسمونهم كبارا
لاحظت أن بعض الاخوان تحدثوا عن وجوب مواكبة النقد الى اي حد ما يستطيع النقد ان يقوم اعوجاج ما افسده الشاعر في بناء قصيدته
سؤال مطروح


تدخل الاستاذة فاطمة الفوراتي :
*************************
لست شاعرة ولكنني متتبعة للشأن الإبداعي بكل أبعاده....
ملاحظتي الأولى أن شعر الفضاء الأزرق هو عبارة عن بوح ذاتي تلقائي بعيد عن لغة الخشب.... لا يعترف بالزامية اللغة وقواعدها النحوية و الإملائية....

ملاحظتي الثانية أن شعر الفضاء الأزرق يتوجه إلى الذات العاطفة ويلغي من حسابه الذات الناقدة .انه يبحث عن المشاركة الوجدانية بدل المشاركة المعرفية....

ملاحظتي الثالثة هي أن شعر الفضاء الأزرق هو بوح جيل جديد رافض للمعرفة العالمة متمرد على ما هو تقليدي تعليمي منجرف مع المعرفة الإيقاعية الوجدانية إذ وجد فيها ضالته ومكنته من البوح الذاتي...

ملاحظتي الرابعة هو أن شعر الفضاء الأزرق ذو "نفس قصير" في غالبيته لأنه يفتقر إلى سند ثقافي شعري(بدون تعميم) ولكنني أجده عذب الكلام بليغ الأثر....

البوح ينصت إلى الذات أكثر مما ينصت إلى المعرفة الشعرية.....
قلت لا يوجد النقد بمعنى الكلمة ....إذ ما ألاحظ هو " تعليقات فايسبوكية" تنطوي على الإعجاب والتشجيع في مجملها.