الاثنين، 17 سبتمبر 2018

قراءة مختصرة في قصة رفقة للاديب الشاعر محمد الطايع

قراءة مختصرة في قصة رفقة للاديب الشاعر محمد الطايع.
عندما اقرا قصة ما ادقق في معانيها ومغزاها. فأحيانا يشت الكاتب عن الموضوع ويبدأ في الوصف الممل والاسهاب. وينسى الفكرة التى بنى عليها النص. فتجدنا حائرين للعثور على عنصر الربط المهم.
ولكن عندما يكتب الطايع قصة ما . وحتى ان نسي ان يكتب اسمة اسفلها اعرفه جليا من بصمته المعهودة.
اديب وقاص من الطراز العالي. يمتلك حاسة مميزة في القص . يجعل القارىء يعيش القصة وكأنه احد افراد القصة حسب نفسيته واخلاقة. فاما يتمثل بالضعيف المغلوب على امرة او الجاني الظالم المستبد
فكاتبنا قبل ان يكون قاصا هو من حكته الحياة وعرف نفسيات البشر. واطلع وشاهد مجموعة لا حصر لها من الافلام العالمية والعربية وقرأ ايضا مجموعة كبيرة جدا من القصص بشتى انواعها. فاصبح موسوعة ومرجع.
ولكن عندما يكتب قصة حدثت او سمع عنها او شاهدها فيصيغها بأسلوب لا يشابهه فيه احد. يجذبك بقوة لتدخل السرد ويشدك بعنصر التشويق الرائع .ويدهشك بجمال لغتة وبلاغتة وسهولة سرده (السهل الممتنع) وينهي القصة بقفلة مدهشة تجعلك تفكر مليا .وتخرج من بعد ذلك بعبر شتى وكل قارىء يفهم حسب سعة علمه واطلاعه.
فذوق كاتبنا جميل يناسب جميع الأذواق . مثل الفاكهة الموسمية.
يحدثنا اديبنا محمد الطايع عن نفسية المسؤول والعامل. المدير والموظف الصغير. صاحب العمل والمستخدم. وقس عليها ما تريد. من شخص مغرور شرير حقير منعدم الاخلاق يكون مسؤولا عن عامل بسيط في العمل و كيف يفرض السلطة عليه ويعتبره نكرة و لا راي له. مجرد عبد يطيع الاوامر. و لهذا يطمئن ان يسرد له حتى الخصوصيات. لان اي خطا من العامل البسيط او ان يفشي السر مثلا فعاقبته وخيمة من المسؤول. الذي يتحكم في الارزاق والاعناق. ولهذا هو مغرور ومطمئن ان يسرد عليك ما لم تجد له تفسيرا..
الازدواجية مرض يصيب الأشخاص الذين يعيشون في موقع المسؤولية الكبيرة. فهو ينافق المدير الاكبر منه او الوزير او الاقوى منه. ويزدري من هو دونه . وهو مهزوز الثقة بنفسة . تارة يجد القوة في التسلط وتارة يعلل الامر في الفساد لنفسة..وتارة يتذكر الله ويخاف عما قدمت يداه دون ان يرجع عن غيه. فمجرد ما ذهب المؤثر يعود كما عادت حليمة لعادتها القديمة. فساد ونفاق وتملق . وحين يرى الموت ويذكر العذاب ترتعد فرائصة هلعا بوجود المؤثر فقط. ولقد ذكرهم الله في كتابة العزيز فهو من شياطين الإنس الذين فاقوا شياطين الجن.
قال تعالى: كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) سورة الحشر. صدق الله العظيم.
اخي الحبيب وشاعرنا واديبنا الكبير وأستاذي المبدع محمد الطايع.
قصة رائعة المغزى وجميلة العبر. حبكة احترافية وقص مبدع ودخول في التحليل النفسي للبشر. وتوصيف رائع للعامل البسيط وعلاقتة بالمدير او صاحب العمل. واسلوب المعاملة الدونية من طرف الرئيس للمرؤوس. وقفلة ختامها مسك جعلت كل القصة تتمحور على الازدواجية والانفصام الشخصي للمسؤول . وسخافة حياته. محبات بوسع الفضاء الجميل ورحابة المدى.
بقلم مصطفى البدوي.
النص الاصلي.
رفقة
رفقة ..
بقلم : محمد الطايع :
لم أفهم لماذا طلب مني أن أرافقه ، ركبت إلى جانبه صامتا فمن واجبي أن أثبت له أنني خادمه المطيع ، قبل أن يقلع أشعل سيجارة ، لم يناولني واحدة ، مع أنه يعرفني مدخنا ، أنا أحمل نصف علبة لكن ، لايليق أن أدخن في حضرته ، سألني عن العمال واحدا واحدا ، فكنت أجيبه باقتضاب حتى لا أفتح شهيته فأكون واشيا ، وحين أقلعت السيارة راح يطرح سؤالا بخصوص متهاون ما ، ثم يجيب نفسه بنفسه ظنا منه أنني رخيص ..
بلا داع ، حدثني عن زوجته ، أخبرني أنها تعرف أنه يخونها مع موظفاته ، لكنه يعتقد أنني لاأفهم في هذه الأمور ، لذلك تحدث دون تحفظ ، تكفيه كلماتي القليلة وأنا أوافقه بقولة نعم ، أكررها مثل ببغاء ، و لا أجرؤ أن أعترض ، حينما غادرنا المنتجع ، قال عني بليد ، وذاك أنه بلغه أني سمحت لمهندس جديد أن يبقى في مكتبنا ، وكان علي أن أفتح البوابة لإحدى شاحنات الإسمنت ، قال أن الثقة ممنوعة ، ثم حذرني من الجميع ، بمن فيهم والده ، قال أنه لن يرحم من يخطأ ، وأنه لامكان في قلبه للمغفرة ..
فجأة ضرب جبهته بباطن كفه متأففا وقال :
- ماكان علي أن أجتاز هذه الطريق .. ارتعد وأصابه فزع طارىء ، سألته ماذا هناك ؟ أشار إلى المقابر على جانبي الطريق المظلم ، وقال : - المقبرة ..
لم أفهم ، وإن يكن ، مابها المقبرة ؟ قال : إنني أعاني من رهاب المقابر ، لم أجد ما أواسيه به ، فالمقابر تؤنسني ، ظل صامتا وعيناه على المقود طوال المسافة الممتدة التي تفصل المقبرة نصفين ، وحين سرنا وسط المباني الشاهقة ، أشعل سيجارة وأطلق ضحكة ، ثم شغل الموسيقى بصوت مرتفع ، ثم أسكتها وهو يرد على المكالمة بخيلاء ..
سألته المرأة : لماذا لم تحضر ؟ لقد انتظرناك ! قال :
- كانت لدي مشاغل ..
قالت :
- مشاغل أم أنك تخاف من زوجتك ؟
قال ضاحكا :
- أنا لا أخاف إلا الله رب العالمين ....!!
تمت ..
محمد الطايع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق