الخميس، 6 سبتمبر 2018

قراءة مختصرة لقصة قصيرة حزن الفرح وقهقهة الحزن للاديبة الفلسطينية الأستاذة اسمهان الخلايلة

قراءة مختصرة لقصة قصيرة حزن الفرح وقهقهة الحزن للاديبة الفلسطينية الأستاذة اسمهان الخلايلة.
تمهيد :
محطات انتظار ومخيمات لاجئين .كنا اول من لجىء ونزح عن الديار ،
وكان هناك امل ولحن حكايات الجدات تُدوّي في اعماقنا.
الآن الآن وليس غد أجراسُ العودة فالتقرع. كأن هذآ اللحن قد توقف منذ زمن. فأصبح الوطن العربي كله لاجئون ونازحون.
نذكر اللجوء والنزوح الاول من مدن وقرى فلسطين ، مجد الكروم ويافا وحيفا وعكا واللد والرملة وجنين وقرى رام الله التي مسحها العدو الصهيوني عن بكرة أبيها (يالو وبيت نوبا وعمواس ) وجميع مدن فلسطين خلال الحربين الذي هزم فيه بعض العرب وتواطىء البعض الاخر مع الغرب والاحتلال.
لاجئون ونازحون من حربين 1948 م و 1967 م سنة النكبة ( نكبة حزيران). فتحت مخيمات عقبة جبر والكفرين ومخيمات الشتات في لبنان وسوريا والاردن ، و عقبات اخرى في زمن الانتصارات اقصد الانكسارات العربية. كنا نحلم بالظافر والقاهر لعبد الناصر . وتبدد الحلم لنجد انفسنا في الشتات. تبا للانتصارات العربية التي جنت علينا الويلات. ضاعت الارض وفقدت الامة عذريتها واغتصبت العرائس بعد القدس . فلم تبقى عروس لم تدنس. رحم الله الاجداد والجدات اللذين ما عاشوا وماتوا مرات ومرات في هذآ الزمن الرديء.
لم اك متشائما قط ولست كثير التفائل أيضا.. كنت واقعيا وانا ارى الخيانات العربية تلو الاخرى. وها نحن نرى نتائج السلام ....سلام الشجعان كما نعتوه. الان فهمنا قصة الخيانات العربيةالتي حدثونا عنها.
كنا ننشد الثعلب مات مات. وكم كنا اغبياء وقت إذن.
فالثعالب والذئاب ما زالت وتكاثرت لتصبح قطيع. والغنم تتوالد وتُؤْكل وليس مهما من يأكل من .
أشعلوا نار الفتنة بيننا والمخفي اعظم. .فصفقة القرن على الأبواب بمباركة عربية أيضا.
من قال ان المؤمن لا يلدغ مرتين في هذا الزمن.
كنا نصطف ونصفق للرؤساء والزعماء الذين ياتون بزيارات رسمية. طبعا هم لا يعلمون اننا أُخذنا من مدارسنا وبيوتنا عنوة لنقف في البرد اوالحر .نحمل اعلاما صغيرة كل مرة لون حتى زادت عن ثلاثة وعشرين لونا. نهزها يمنة ويسرة ملوحين وخائفين من عيون المخبر. كنا صغارا ولكن لسنا اغبياء.
جاء رئيس وغادر آخر. واجتماع تلو الاخر لبحث القضية حتى صنعوا منها الف قضية.
تحليل:-
قصة معبرة ومؤلمة. مرت أحداثها في زمن الاحتلال والاستبداد، تهجير قصري للمواطنين الأصليين. غادروا وهم يحملون هموم الوطن ولوعة الحنين. يتطلعون لحق العودة التي أقرته كل القوانين والشرائع. لكن التعنت والاستيلاء على أراضي الغائبين هي شرعة المحتل. كل ما لديهم من الوطن ذكريات الصبا.
حتى امنية الدفن في الوطن قد حرموا منها.
حبكة وعنصر تشويق حيك بمهارة. وصف جميل للمشهد والاحداث. وتسلسل رائع في القص ليصبح المشهد لقطة فيها الحزن والفرح معا في قالب واحد. المضحك المبكي.
أهازيج رددناها على مدار نصف قرن. ثورة بقي منها اغاني الحماسة في عهد المفاوضات على سلام بائس.
وقفلة مؤلمة جدا. فهل ننتظر حلما بقبر نحن المهجرين؟.
تدور احداث القصة حول رجلا من فلسطين تم تهجيره قسرا من مجد الكروم الجليل الاعلى في عام ثمانية واربعين من القرن الماضي.
امضى نصف دهر في الاغتراب والمخيمات وعاد شيخا هرما لزيارة الاهل في قريته .
سعيد الطوسي واحد من الذين عانوا التهجير والغربة. وحين التقى بالاهل والاصدقاء اصبح المشهد حزن الفرح وبدأ سرد الذكريات الجميلة والاهازيج الفلسطينية الرائعة وأنتهى المشهد بقهقهة الحزن لان شر البلية ما يضحك. فقد حرم حتى من قبر يأوية في وطنه وارضه.
سعيد الطوسي هو كل فلسطيني في الخارج هُجِّر قسرا منهم انا شخصيا.
فقد كتبت وصية لزوجتي بنقل رفاتي الى وطني اذا تحرر ولم اعد على قيد الحياة.
بقلم مصطفى البدوي.
اجوب الارض برحيلي
واعرف موقع قدمي
كبرت وشاب لي شعري
ولم استبدلك يا وطني
فحبك غارق بدمي
وقلبي عاشق ألمي
ومنشغل بك عقلي
وارضك اصبحت نغمي
اغني الحب لاطفالي
وازرع فيهم شجني
وذكر بلادي يحيني
ودوما كانت في دمي
وعطر زهورك انفاسي
ويعلم الله في سقمي
وادع الله بحياتي
اراك عزيزا يا وطني
فإذا رجعت فذا املي
وان مت فذا قدري
بجيبي وضعت وصيتي
بنقل ترابي الى وطني
مصطفى البدوي
الف تحية وتعظيم سلام للرائعة الاستاذة المبدعة اسمهان الخلايلة. سلمت يداك.
القصة النص:
حزن الفرح .. قهقهة الحزن
مشتاق هو ،طاوٍ من الأشواق ثلاثة أصناف ، للبيت للسهل وأولا للأصدقاء ،جاء كظمآن يرد حياض الماء بعد طول ترحال تحت السماء والطارق، وشمس النهار ، جلس بين أقاربه الذين لم يصدقوا احتفاظه بتلك الذاكرة التي سرعان ما لمع بريقها، وهو يتمعن في وجوه بنات أخته وأولادهن، اعتمد الملامح والأصوات مصدر إلهامه لتمييزهم ،طلب إحضار مهباج القهوة فاحضروه من مكانه الآمن حيث احتفظوا به نصف قرن من الزمان لإيمانهم بنبوءة أمهاتهم : سيرجع أخانا ..سيرجع ويجتمع شملنا بإرادة الخالق وصبرنا ، فخجل الأبناء من سخريتهم إزاء انتظار أمهاتهم لأخيهن الغائب المهَجٌَر عن بلاده واراضيه وعقاراته الكثيرة التي استولى عليها الإحتلال. وجاهدت الاخوات في الإحتفاظ ببعض الاراضي ،بعد أن دفعن كل ما يمتلكن من ذهب وتوفيرات واقتراض من االأقارب والمقربين ، احتفظن ببعض ملابسه وكوفياته وقمبازه المخطط بالأسود والأبيض وحطته الروزا ، بكى بشدة لعظيم إخلاصهن ، وبعد الحديث الذي استمر ليال سبع تباعا دون أن ينامو إلا سويعات اختلسوهامن ساعات النهار ، أعلن الخال سعيد طويسي أنه يريد زيارة صديقه في قرية كفر ياسيف المجاورة، وعدوه بتتفيذ الزيارة في الحال ..فهم على استعداد لإحضار لبن العصفور من أجله .
في اليوم التالي استحم الخال سعيد ابن العقود الثمانية قضى نصف قرن منها في المهجر ، لبس حطته البيضاء المغسولة بالصابون والنيلة التي منحتها تلك الزرقة العميقة الجذابة مع بياضها ، تناول منديل القماش فهو لا يحب (الكلينكس )الورقي الذي يتفتت على الوجه حين مسح العرق .
: ها قد وصلنا بيت صديق شبابك مازن سرور .
اغرورقت عيناه فلملم شفتيه ، تمخط وبذل جهده لاستعادة رباطة جاشه التي وعد بها ... فصديقه يعاني بضع أمراض شيخوخة ، دلف الباب مع مرافقه من أبناء اخته ،
: يا ساتر ...
خرجت امراة متقدمة في العمر احدودب ظهرها بعض الشيء : تفضل .. وجعلت تتفرس في وجهه :
هذا الوجه مالوف .. دعني أتمَلٌى من وجهك قليلا .. قالت بانفعال وهو يتخذ مجلسه ، : بيدي بهاتين اليدين وضعت لك طعاما . .
من زمان .. زمان كثيييير
صفنت المراة احتفظ بصمته مبتسما : راح تعرفيني يا عربية ، خخخهه ، أطلق ضحكته الشهيرة بصوت خفيض ...: أنت ..انت سعيد الطويسي، ورحمة إبني وأبوي وأمي . سعيد الطويسي... وكاد يغمى عليها .. أجهشت بالبكاء اقتربت منه : إسمح لي بأن أقبل جبينك وأشم ريحك ، انتفض واقفا شد على يديها ..نظرا إلى زوجها مازن .. وكان ينقل نظره بينهما بذهول المصدوم من مواجهة شبح ..
اقترب سعيد من مازن : مااااازن تعال .. شبك أصابعه في يد صديقه المعروقة المرتعشة بفعل المرض : هيا أُنقل قدمك يا مازن .. أرجِعها للوراء ..إقفز قفزتين إخبط قدمك بشدة : جفرا ويا هالربع
ربع الفدائية
مية وعشرين سبع
صاروا خمس مية
وارتفع صوت مازن مرددا :
قالت قديش العدد
ولولح سعيد الطويسي بمسبحته لاعبا دور رويس الدبكة : وارتفع الصوتان الاجشان المتعبان :
هذا جيل الثورة انطلق
يا ثورتتا مِدٌي ..
وصرخ مازن سرور :
ولك سعيييد .. يا حبيب قلبي . .
تعانقا حد الإلتحام
بكيا حتى النشيج
ضحكا حتى الهستيريا ....
نصف قرن على آخر لقاء لهما قبل إلقاء القبض على سعيد وخيرة شباب البلد مجد الكروم وإيداعهم شاحنة انطلقت شمالا نحو الحدود اللبنانية . وصار رجوعهما تسللا ..
دهر مضى على امنية سعيد طويسي : الموت وغبار أرضه على قدميه ..
لكن عنجهية الترحيل والإحتلال أبت إلا التصلب والمعاندة ....
حتى القبر لم يحظ به سعيد طويسي .
أسمهان خلايلة الجليل الفلسطيني
ايلول 2018

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق