الجمعة، 31 أغسطس 2018

( طبيعة الزمن في المجموعة القصصية " قتاع هراء " للكاتب مجدالدين سعودي

دراسة نقدية ذرائعية مستقطعة من إعداد عبدالرحمن الصوفي / المغرب
عنوان الدراسة الذرائعية المستقطعة ( طبيعة الزمن في المجموعة القصصية " قتاع هراء " للكاتب مجدالدين سعودي
ملاحظة : دراسة ذرائعية مستقطعة أي استقطعنا مدخلا واحدا من مداخل النظرية الذرائعية ، والمدخل الواحد هو موضوع دراستنا النقدية ، فاما لو درسنا المجموعة القصصية بجميع المداخل لتجاوزت الدراسة الخمسين صفحة ... نطلب الله تعالى العون والسداد ....
======================== تقديم ==================
حين نقرأ قصة ، لا بد تتم القراءة وفقا لنظام زمني ، فالقارئ طبعا يقرأ الكلمة تلو الكلمة والفقرة وراء الفقرة وهكذا . فكل كاتب له تكنيكه المعين في سرد قصته ، فقد يبدأ قصته بالترتيب للزمن المتعارف عليه وهو السير إلى الأمام دائما ، وقد يبدأ القصة من منتصف الحدث ويستكمل بعد ذلك ما سبق من الأحداث ، وهذا ما يجعلنا نقر بأن في القصة لا ينبغي متشابها مع ترتيب زمن الاحداث . هذا الاختلاف بين الادباء في الترتيب الزمني في اعمالهم السردية يدفعنا لطرح مجموعة من الأسئلة ، والجواب عنها سيكون موضوع دراستنا النقدية الذرائعية المستقطعة .
================= بسم الله الرحمن الرحيم
يرتبط الزمن في القصة عموما باللغة ، فهي وسيلة التعبير في كل عمل أدبي ، ومن طبيعة اللغة انها لا تستطيع أن تستوعب القصة وتكملها في جملة واحدة ، وإنما لابد لها من مراحل زمنية كي تكتمل ، ولكي نتابع الحدث المتطور في القصة لا بد من رصد زمن معين له . والقصة تحتاج إلى زمن داخلي ، لأن الشخصيات العاملة في القصة توجد وتعمل في الزمن ، والأحداث الواردة كذلك في القصة تعمل أيضا داخل الزمن ، فهناك ما يتغير في القصة في إطار الزمن ، وهناك ما لا يتغير من بداية القصة إلى نهايتها ويتم في إطار الزمن . وبما أن القصة تظهر أمام القارئ متدرجة خطوة تلو خطوة ، فإن المؤلف يستغل المعرفة المؤقتة لدى القارئ لكي يزيد من الاهتمام والتوتر . كما أن المؤلف يستغل الزمن الداخلي يبرز ذلك بوضوح ، ولأن الزمن داخل القصة يختلف غائيا عن الزمن الموضوعي الفيزيائي . فالزمن الموضوعي يقاس بجهاز قياس الزمن المتعارف عليها ، أي أنه يتقدم في خط مباشر وبنظام ثابت من الماضي إلى الحاضر إلى المستقبل .
# - كيف اختار الكاتب مجدالدين سعودي الكلمات وكون بها الجمل ليوضح علاقة القصة والوحدات المكونة لها بالزمن ؟
# - هل الزمن في المجموعة القصصية يسير وفق نظام معين ، ام متغير يغير سرعته واتجاههه ؟
# - هل الزمن في المجموعة مادة سلسة يشكلها الكاتب كما يشاء ، أم قارة ثابتة ؟
# - ما المدة التي يستغرقها الزمن في القصة ؟
# - ما هو الترتيب الزمني الذي سلكه الكاتب ؟ أ الترتيب الموضوعي أم الزمن القصصي ؟ وما العلاقة بينهما ؟
الأجوبة عن كل هذه الأسئلة وغيرها ستكون موضوع غوصنا من خلال دراستنا النقدية الذرائعية المستقطعة للمجموعة القصصية ( قناع هراء ) .
لنتأمل الزمن في القصة القصيرة المعنونة ب ( تمرد حكايات ) الصفحة ( 13 - 14 ) وبعدها نعود للتحليل =====================================
$$$$$$ تمرد حكايات $$$$$$
( في الواقع الموحل والزمن السقيم ، قد يكون انجاز الزمن الممكن هو الحلم ) / سعد الله ونوس .
قالت الحكاية الأولى : سأتمرد على حبكتك ..
تجشأت الحكاية الثانية وهتفت : لعنة الله على العقدة والحل ..
قالت الثالثة : مللنا من الزمكان ووحدة الموضوع ...
نددت الحكاية الرابعة بالصراع الطبقي الذي أناقشه ...
قالت الحكاية الخامسة : هل سينتصر الخير على الشر في نهاية قصتك ويتعذب الظالم ويعاقب الجاني وووووو ....
طالبت الحكاية السادسة بالربيع الإبداعي شرط أن لا تتدخل أمريكا اﻹسرائيلية والعربية الغربية وإعطاء الحرية ﻹبطال الحكايات يقررون مصائرهم بدون تدخل أجنبي ...
نددت الحكاية السابعة بتواطئ الكاتب مع مقص الخريف العربي وأعلنت إفلاس منظومة الكاتب ...
حار الكاتب بين ما يكتبه وبين ما يريدون له كتابته ...
قالت الحكاية الثامنة : لا نريد اجترار حكايات ( شهرزاد التي أدركها الصباح فسكتت عن الكلام المباح ... )
قالت الحكاية التاسعة : نريد أدبا إبداعيا جديدا ...
أما الحكاية العاشرة فأعلنت خروجها عن النص الأصلي ...
قال الكاتب : أمهلوني لحظات لأسترجع أنفاسي وأبدأ من جديد ...لأكون كاتبا مجددا يخرج من الجلباب المتعارف عليه ...) ...
====================================
نلاحظ ازدواجية الزمن في معظم قصص المجموعة ، أي الزمن الأول الموضوعي الذي يقع خارج النص ، وهو ما يمكن أن نسميه زمن القص ، والزمن الثاني الذي يقع داخل القصة ويمكن أن نسميه زمن القصة ، هنالك أهمية كبيرة للعلاقة بين هذين الزمنين في كل نصوص المجموعة ، فمن خلال هذه العلاقة تتضح لنا العلاقة بين الأجزاء النسبية والمختلفة في النص الواحد ، فحين تتوضح العلاقة بين الزمنين تتضح لنا الصورة التي تعرف بها الأحداث داخل كل نص ، وبالتالي يسهل علينا استخلاص النتائج بشأن مغزى النص وموضوعه الرئيسي ...
بالنسبة لزمن القص في المجموعة القصصية ( قناع هراء ) فهو نفسه الزمن المطلوب لقراءتها ، زمن يمكن قياسه بسهولة لأنه واضح ويقع خارج النصوص ، لكن الصعوبة تكمن في معرفة زمن القصة في المجموعة القصصية ، أي الزمن الداخلي المستخدم فيها ، ونرى أن وسيلتين لمعرفة الزمن ومعرفة أنواعه وعلاقاته ، وهاتان الوسيلتان مرتبطتان باللغة كما أشرنا إلى ذلك في المقدمة وهما :
1 - أزمنة الفعل المستخدمة في نص قصصي في المجموعة القصصية .
جاء في القصة القصيرة ( صباح الخير يا أنا ) الصفحة ( 47 - 48 ) : ==============
( من خصائص الواقع أن السيطرة عليه غير ممكنة ) رولان بارت
1
أنت ؟ ...
نظر إلى المرآة الممتلئة بالبياض والحكمة ، لم يجد أحدا ...
بسمل وتكلم : صباح الخير با أنا ...
نظر إلى المرآة...
ابتسمت المرآة ...
وترحم على أيام زمان الغارات الشعرية ...
2
ناداه
صوته الجميل : يا أنا ...
تعجب وقال لنفسه : انه يعرفني ...
قالت المرآة : كلنا هذا العشق الجميل ...

قالت المرآة مرة أخرى : أنا وأنت هو أنت وأنا ...
مسح دمعة حقيقية بيده كعادته القديمة ثم كتب : 
أنا أنتم ونحن الحلاج ...
4
في سماء سابعة التقى أناه ...
كانت تعشق البحر والزرقة ... وكانت حاتمية الطبع والجمال وتغني عن أناه ...

تعجب لأناه التي تعشق الحاتميين والبعيدين والسفر والإبداع والبسمة ...
قالت المرآة : أنت حاتم ياحلاج ...
وسكت عن الكلام المباح بعد أن أدركه الصباح
===== =================
أقصى ما يمكن ان نعرفه من خلال ازمنة الأفعال في نصوص المجموعة هو أن حدثا وقع في زمن معين في الماضي ، ولكن هذا الماضي غير محدد ، فنحن لا نعرف ما إذا كان الحدث وقع منذ أيام أوسنة أو سنوات ... أو منذ فترة طويلة أو طويلة جدا ... فزمن الفعل لا يمكنه أن يحدد ذلك ، لأنه في اللغات السامية لا نعرف الماضي التام ولا الماضي الناقص ، بل حتى في اللغات الأروبية لا يمكن أن نحدد الزمن الدقيق للفعل ، ونفس الشيء بالنسبة للحاضر والمستقبل ، فنستنتج أن زمن الفعل غير قادر على أن يوضح المدة الزمنية التي استغرقها الحدث .
2 - كلمات التعبير عن الزمن في قصص المجموعة .
ويختلف الأمر مع الكلمات ( سنة - مساء - صباح ....) وأسماء الأفعال والإضافة والأرقام وغيرهم فقد تححد الزمن بصورة دقيقية ويمكنها أن تحدد المدة التي يستغرقها الزمن ، لكن نلاحظ هذا النوع الثاني قليل غير ان الاقول التي تتفتح بها التصوص . وهنا لم يعد الزمن موضوعا فحسب أو شرطا لازما ، بل أصبح هو ذاته موضوع قصص المجموعة القصصية ، بل إنه يوشك أن يصبح " البطل " ، ويمثل الزمن هنا عنصرا من العناصر الأساسية التي يقوم عليها القص ، على اعتبار أن فن القص هو أكثر الفنون الأدبية التصاقا بالزمن ، فهو يسير ويتحكم في صيرورة الأحداث الخاضعة لترقيم في قصص المجموعة وفق منظومة لغوية معينة بغية التعبير عن الواقع الحياتي المعيشي وفق الزمن الواقع أو السيكولوجي .
----- زمن صيرورة الأحداث الخاضع للترقيم احتمالات الترتيب الزمني في قصص المجموعة ----
وجود الزمن في فن القصة عنصر أساسي ، فبدون الزمن لا يمكن للقصة أن تستقيم ، وعلاقة القصة بالزمن كما أشرت علاقة مزدوجة ، فالقصة تصاغ في داخل الزمن والزمن يصاغ في داخل القصة ، والقصة تحتاج للزمن لكي تقدم نفسها من خلاله ، أي كل مرحلة وراء الأخرى ، ونشير أن زمن الحدث ينطوي بدوره على مجموعة من الأزمنة ، منها زمن الحبكة ، وزمن القصة ، وزمن العمل الأقصوصي وزمن قراءة العمل ، وكل هذه الأزمنة متداخلة ومتفاعلة ولكل منها ترتيب واستمرار ووتيرة خاصة ، فزمن الحبكة مختلف عن زمن القصة . لأن زمن الحبكة في المجموعة القصصية رتب وفق ترتيبات تبادلية رقمية لزمن القصة ، أي أنه إذا كان هناك حدث واقعي له ترتيب زمني على شكل :
( 1-2-3-4--5-6) ( الاعداد من الاصغر إلى الأكبر ) فإنه في قصص المجموعة يظهر في عدة احتمالات نذكر منها :
1-3-2-5-4-6
1- 6-4-2-3-5
1-5-2-4-3-6
وغيرها من الترتيبات الزمنية التي يمكن رصدها من خلال قصص المجموعة الحاملة لأرقام تحيلنا على احتمالات في الترتيب الزمني ، ولنتامل جميعا القصة التالية المعنونة ( سقوط ) للكاتب ( مجدالدين سعودي ) الصفحة ( 77 - 78 )

&&&&& سقوط &&&&&&
( رهيب ، أن تدفن الآمال في مقابر الذات ) . غادة السمان
1
سقطت تفاحة ...
سقط آدم ...
سقطت حواء ...
2
كانت تنتمي للعالم الافتراضي ...
هي بكل ألوان قوس قزح ...
مرة تظهر بصورة عسلية ...
مرة ثانية تبدو ( سمراء ) ...
مرة تظهر بعيون زرقاء ...
3
كنت امنتمي لنفس قطيع الذئاب ...
مرة أحاضر في الأخلاق ...
مرة أتحدث عن أهمية الرياضة ...
مرة أدافع عن المساكين ...
4
التقينا في فضاء افتراضي ...
تحدثنا عن ( الحب ، الأمل ، السعادة ، القيم ، الاحترام ...)
5
أصبحنا فضاءين للبهتان والكذب ...
ننافق ...
نتسابق ...
6
نظرنا معا إلى التفاحة ...
قلت أو قالت : دعنا من الخطابات الحكومية الرسمية ولغة الخشب . لقد آن أول الالتحام ...
7
سقطت عاريا ...
سقطت فاتحة شهوتها وتفاحتين ...
سقطنا معا ...
8
لعبنا بالتفاح معا ...
كنا نتساقط معا عاريين بدون أوراق التوت ...

اختار الكاتب ترتيبات كثيرة زمنية للأحداث او الجزئيات ، منها الترتيب المرقم الحامل لترتيبات محتملة كثيرة يشكل مجموعها زمن القصة ، ولا يمكن أن يبرز الزمن في القصة دون ارتباطه باللغة ، فالزمن عنصر بنائي ولا يوجد مستقلا عن القصة يس مثل الشخصية نستطيع ان نستخرجه من النص . وتتميز قصص المجموعة بالتداخلات الزمنية كالاستباقات والاسترجاعات وقيلا ما رصدنا التسلسل الزمني . وتمتاز طبيعة الزمن القصصي لدى الكاتب بوحدتين يمكن رصدهما من خلال البناء القصصي في هيكله الزمني وهما الزمن الطبيعي والزمن النفسي ، فالزمن الطبيعي يمثل الخيوط التي تنسج منها لحمة النصوص ، أما الزمن النفسي فيمثل في المجموعة الخيوط العريضة التي تبنى عليها قصص المجموعة ، بحيث يرتبط الزمن النفسي الداخلي بالشخصيات في القصص لا بالزمن الحقيقي ، حيث يتداخل مع الحياة النفسية للشخصية في كل نص ، والزمن النفسي لا يخضع لمعيير خارجية لذلك يلجأ الكاتب إلى المونولوج الداخلي .
============ خات--------مة =============
الحديث عن طبيعة الزمن في المجموعة القصصية ( قناع هراء ) للكاتب مجد الدين سعودي ، يستدعي كذلك العلاقة بين الزمن القصصي والمقاطع النصية التي تصبح عبارة عن ارقام حاملة لدلالات لا يمكن التغافل عليها كمكون اساسي في الفضاء البصري النصي ، فالمقاطع النصية هي التي تغطي الفطرات وهي التي تسمى سرعة النص عند ( جنيت ) ، حيث يصنفها تحت أربع حركات وهي : الحذف الزمني - الحركة الزمنية - زمن الخطاب - وزمن الوقفة الوصفية . وهذه العناصر الأربع ستكون تقديما لدراسة نقدية ذرائعية مستقطعة لنفس المجموعة القصصية ( قناع هراء ) للكاتب مجدالدين سعودي ، وعنوان الدراسة المقبلة ( الحركة السردية وأنواع السارد في المجموعة القصصية " قناع هراء " ) إن شاء الله تعالى .....
تحياتي
#############################################################################
عبدالرحمن الصوفي الصافي / المغرب

الخميس، 30 أغسطس 2018

رؤية خلفية

بوسلام حين

*******
رؤية خلفية
*********
(سرد تعبيري)
***
عندما يغمرني الحنين و أشد الرحيل إلى ذكريات ماضي الشباب المغتصب قهرا،
شباب الايام والأشهر والسنوات البريئة الجميلة التي لم تتعرف بعد بمرارة الحياة القاسية...
كانت تبدو انها تنزلق بعيدا إلى ريح الذكري ، تتجول في سحابه كبيره وكبيره من أشلاء مماثله وشاحبة ...
مثل هذه العواصف كصباح من ورقات تكوم خربشات الحب ، المغامر بها يحوم في أعقاب القطار تائها بين ممرات المتاهات التى تكاد لا تنتهي معلنة عدم وجود النهاية ولا عودة الى البداية..
وها انا اليوم أعاني بسكوت قاتل أزمات مماثلة كانت سببها روح مدللة وقعت في شباك حبها بسبب تعثري وحماقة أوهامي البائسة
فيا أنت يا من تستحق الدلال ، فقط اطلبي وامرني أمرني فانا بين يديك عبدا محبا متيمم لا أعصي لك أمرا
أمسكي بيدي وساعدني بالنهوض مجددا لمواصلة طريقي بجنبك مطمئنا القلب ساكنا اليك سندا بعضنا البعض ان كان هذا يرضيك ويسعدك...وإلا فإنها نهاية المشوار وخاتمة الأحلام السرابية التي واكبتني وعاشت معي وكانت هي عمري.
****
شعيب صالح المدكوري
30.08.2018 (المغرب)
***********************
قراءة النص بقلم الاستاذ حسن بوسلام
******************************
#في البدأ كانت آلحياة # 
خيال الظل يظهر مرة اخرى ،ينبعث كعنقاء زمانه من ركام الماضي ،يتجلى في الصمت ،كلاما ،وفي الكلام صمتا ،هذه فلسفة المذكوري ،الذي اختار خط الكتابة خلف مرايا الظل ،ليعلن دستوره في الحياة ،المبنى على قوانين التجربة ،وصدق القلب في نبضه ،والبوح الهادئ، ان اصعب كتابة هي التي يكتبها المذكوري وسأبين لماذا ،
1/بساطة ماكرة ،اذا وقفت في مستوى السطح ضعت في أخلاقهم وخدعتك البساطة وجرتك بديول الجهل ،الى متاهة ،تجعلك تحتقر الكلام
2/كلام من صمت القلب ،يلفه الصدق ،وجمالية القول ،الشيء الذي يصعب عملية القاريء في فهم النص الذي الف نفاق الكتابة وتطوع على تنميق الكلام
3/بلاغة المذكوري صعبة جدا ،انها لاتركب اللغة والرمز والأحياء ،بل بلاغة الصدق في التعبير ،بلاغة الجرأة على البوح من ثنايا الصمت ، 
4/خيال المذكوري ليس كالخيالات ،انا اسميه خيال ظل القلب ،يكون قريبا من النبض ،تحس فيه الطابع العائلي ،ويجعلك (القارئ المشارك في الوجدان) تتعايش مع فضائه هذا هو المذكوري الذي تميز بهاته الكتابة الصعبة ،والتي ربما سيستغرب البعض من نعتي لها بالصعوبة ،لاني ادرك قيمتها الفنية
#من خلف كانت الرؤية # 
لاحظوا معي العنوان ،عند قراءته يظهر بسيطا ،رؤية ،القاء نظرة ،مشاهدة ،خلفية ،من وراء، ان العنوان يستعمل في السينيما ،رؤية خلفية ،رؤية امامية ،والرؤية الخلفية يقصد بها المذكوري ،رؤية من وراء العمر ،خلف الزمن الحالي الذي يعيشه والذي هو مرتبط به ،هي وقفة خلف العمر للنظر في الماضي ،قصد تفسير الحاضر،رؤية فلسفية ،تبني ايقاع السرد في هاته القصة آلتي تقرينا من جانب من حياة الكاتب
#الماضي يؤسس الحاضر ويبرر حضور الارتباط بالاخر
# *رسم الماضي في ملامح الطفولة * الماضي عند الكاتب هو =لحظة حنين =فيه شباب مغتصب =حياة لم تتعرف بعد بمرارة الحياة =حياة تنزلق بعيدا ،،،،،،تتجول في سحابة كبيرة ،،،،، ماض قاس ،شباب لم ينعم بشبابه ،لكن تعالوا معي ابين لكم قوة ابداع المذكوري في وصف هاته القساوة العواصف __هنا هي الحياة القاسية المشبعة بالالم شبهها الكاتب ب الصباح من ورقات تكوم خربشات الحب المغامرة فيها يحوم في أعقاب القطار التائه بين ممرات تائه __التيهان في الحب معلنة عدم وجود النهاية ولاعودة الى البداية ،الفراغ المطلق في الزمن هنا نلمس قدرة المذكوري الرائعة في التصوير الجميل
#استمرار الماضي في الحاضر # 
ذاك الحب الشبابي ،يعاوده في صمت ،لكن الوقوع في هذا الحب نتيجة الحماقة والاوهام ،في الماضي كان نتيجة قساوة الحياة ،لكن اليوم حماقة ،ادخلته في الشباك #تجلي حالة العشق
# في لحظة الوهن 
،،،يطلب الكاتب منها (من محبوبته لانعرف هل هي امرأة ام رمز لشيء ما لذا قلت ان كتابات المذكوري تفرض عليك التاني في الحكم) ان تساعده مجددا لمواصلة الطريق ،وان يكونا سندين لبعضهما البعض ،دون ذلك ستكون نهايته وخاتمة الاحلام السرابية ، مسار زمني ،،انتجته الرؤية الخلفية لكي تصل بنا إلى اللحظة الآنية التي يحتاج فيها الانسان الى سند والسؤال هل يتحدث الكاتب عن امرأة ‘ام عن الحياة ،؟ام يتحدث عن نفسه المهم حكي ابرع فيه المذكوري ،واظهر ان البساطة ماكرة ،تحتاج إلى القارئ الذي يكون امكر منها ،،،
********* 
بقلمي بوسلام حسن

الأربعاء، 29 أغسطس 2018

دراسة نقدية ذرائعية مستقطعة عنوانها ( التصوف الاحتجاجي والاغتراب الأعلى في قصيدة / بأي حال ) للشاعرة ( حبيبة أخريف )

‎الناقد الذرائعي عبد الرحمن الصوفي‎
*****************************
الدراسة النقدية الذرائعية المستقطعة من إعداد ( عبدالرحمن الصوفي المغرب )
دراسة نقدية ذرائعية مستقطعة عنوانها ( التصوف الاحتجاجي والاغتراب الأعلى في قصيدة / بأي حال ) للشاعرة ( حبيبة أخريف ) Habiba Akhrif
===================================================
&$$$$$ مقدمة $$$$$$
بسم الله الرحمن الرحيم
من خلال النشاط الخلاق للإنسان الفنان والمبدع ، واستقبال الإنسانية لهذه الأعمال ، تكشف الطبيعة الكونية للحرية الإنسانية عن ذاتها ، لكنها تختلف عن الحرية التي يحصل بها الإنسان على السيطرة عن قوى الحياة الطبيعية ، فمن خلال العلم والتيكنولوجيا يتم السيطرة على قوة الحياة لتطور المجتنعات ، ويحدث هذا من خلال نشاط إنساني واعي . إن عالم اﻵﻻت هو عالم قوة الإنسان ، وهو الضامن لتحرر الإنسانية من ضغط العالم المادي وهو أداتها وسلاحها .
أما عالم الإبداع والفن فهما حقيقة أخرى لعالم الإنسان ، أي هما غير موضوع في مواجهة مضادة للإنسان كأداة مادية وخارحية لقوته ، وإنما هو نظير للإنسان ، بل انعكاس لحياته الداخلية ، فالإبداع والفن يلعبان دورا هاما في حياة الإنسان . أي الفن في خدمة المجتمع كهدف تربوي يوصنا إلى التربية الجمالية التي ينبغي أن تشمل الإنسان من جميع جوانبه للوصول أخيرا لقاعدة الفن ولإبداع صانع لحضارة السلم والتعايش اﻹنساني .
رسالية النص الشعري التربوية تدفعنا للغوص في النص مستعينين بالأداتين الفلسفيتين التاليتين :
# - التصوف الاحتجاجي في قصيدة ( بأي حال ) للشاعرة ( حبيبة أخريف )
# - الاغتراب الأعلى / انسلاخ الإنسان من إنسانيته في قصيدة ( بأي حال )
===== التصوف الاحتجاجي في قصيدة / بأي حال / للشاعرة / حبيبة أخريف / ======
لقد عرف التاريخ العربي الاسلامي نوعا من التصوف سمي التصوف الاحتجاجي ، هذا الأخير بدأ متمظهرا في الفن والابداع خاصة مع الفترة التي سميت ( الربيع العربي ) ، هذا النوع من التصوف الاحتجاجي هو احتجاج على مجموعات سلوكات غريبة سلبية لا صلة لها بالفطرة الإنسانية ( التوديع = الأهوال + زعزعة الاطمئنان + المآثم + الهموم والاحزان + دم الأبرياء ...) ، فالصوفي حين يودع ألم المادة يعانق متعة راحة الروح ...هذا النوع من التصوف الاحتجاجي استنكر السلوكات المتوحشة المتعطشة للدم - والتي تحركها رغبات ونزوات ومحركات خارجية وأخرى داخلية - والتي لم ترحم لا امرأة ولا طفلا ولا مسنا ولا بريئا ...ولقد ارتفعت أصوات العديد من الفنانين والمبدعين داعية إلى العودة إلى الكتاب والسنة في إطار فكري جامع لها سمي التصوف الاحتجاجي ....
تقول الشاعرة في مطلع قصديدتها المعنونة ( بأي حال ) :
أودعك يا ذا العالم
أودعك فقد عشت فيك
الأهوال
زعزعت الاطمئنان
أقامت المآثم في كل
اﻷركان
أحرقت المعالم
لم تكثرت للأديان
أودعك يا ذا العالم
القصيدة تؤكد أن صوفية الشاعرة ( حبيبة أخريف ) في قصيدتها المعنونية ب ( بأي حال ) لا تدخل في باب التصوف الهروبي ، وإنما هي صوفية اجتماعية ، أو صوفية احتجاج على زمن " العولمة " و " صدام أو صراع الحضارات " أو زمن " توحش رأس المال " ، الذي اختل فيه التوازن بين الروحي والمادي والاجتماعي والذاتي ...وطغى فيه الشر على الخير ، فأصبحت حياة الانسانية وموتها رقما في بورصة الأرباح ، بل اصبح الانتصار يساوي رصيدا كبيرا من عدد القتلى من الأرواح البريئة تتباهى به الدول القوية المالكة لكل وسائل الدمار ...
تقول الشاعرة في قصيدتها :
كلي هموم وأحزان
لارثك الوارف ظله
على الأعوام
أودعك فلا جديد
تحت شمسك ولا عنوان
أودعك يا ذا العالم
إن التصوف في القصيدة هو نوع من الهروب إلى الأعلى أي سمو الروح والصعود بها إلى مستوى الوجد والإيمان والطهر والنقاء وتقديس حياة الكائن / اﻹنسان ....دعوة تحاول من خلالها الشاعرة إلى إيجاد توازن بين مطالب الروح ومطالب الجسد لخلق المجتمع الفاضل / الإنسانية الفاضلة ، تحذير من طغيان المادة والشر على مستقبل البشرية . بحيث أن كل العالم المتقدم والمتخلف يمر بمرحلة انتقال كبرى ، بحيث يحمل هذا الطابع الانتقالي سمات لا اخلاقية وغارقة في الفردية ...
============== الاغتراب اﻷعلى / انسلاخ الإنسان من إنسانيته ==========
وتضيف الشاعرة قائلة :
ملطخا بدم الأبرياء
يسقطون في ساحة
الشرفاء
لا ذنب لهم سوى
أنهم ولدوا في بلدان
ترفع راية الإسلام
والسبابة لا للصلاة
بل لتوديعك أيها العام
مرغم اخاك لا مخير
الغرب والغربة والاغتراب ، كلها في اللغة بمعنى واحد هو : الذهاب والتنحي عن الناس ، وكذلك في المعنى الاصطلاحي ، هذا المفهوم استعملته الشاعرة بطريقة إلى الأعلى اي انسلاخ الانسان عن إنسانيته ( الاعتراب في الانا الفردي ) مما جعل الإنسان يفقد الشعور بالحياة والانتماء ، واغتراب الانسانية عن إنسانيتها تسبب في غربة ذاتية ومجتمعية وسياسية واقتصادية وروحية وفكرية ...حمولة فكرية تجعل الشاعرة غريبة مغتربة أمام ( حب القتل / التفنن في القتل / الجنائز في كل البلدان / دم الأبرياء ...)
تقول الشاعرة
تهدم منزله
يسكن الرياض
المنعم
أودعك يا ذا العالم
الساعة لم تتغير
المحارق والجنائز
في كل البلدان
حلب ، سوري وأمهم
فلسطين
كي يقتل لا فرق
بين الأديان
تعددت الأسباب
والموت واحد
أودعك يا ذا العالم
اضحى الاغتراب في القصيدة نوعا من الموت كحالة من التواصل بين الذات والواقع ، وصلت فيه الذات إلى عالمها وحريتها الحقيقية ، ومع ذلك تدعونا الشاعرة إلى مواجهة الموت المتعدد الاشكال ( موت الضمائر / موت القلوب / موت النفوس ...) مواجهة الفقر والجهل والتخلف والجمود ... مواجهة بصوفية احتجاجية ... إن منطق الموت عند الشاعرة قائم على منطق الشهيد الذي يعطي روحه ليهزم الموت والشر في نفوس الآخرين ، المنطق الذي يزرع غصن زيتون ويرويه بروحه وجسده ، فالموت مع الكرامة استمرار وخلود ...
وجاء في القصيدة ما يلي :
كتابي بيميني
آخذه
الله باق وكلنا إلى
زوال
فاعتبر يا إنسان
عش أيامك بسلام
أودعك يا ذا العالم
عسى تشرق شمس
الغد فينتصر الإسلام
يمكن القول أن اللغة الشعرية عند الشاعرة ( ) هي الواقعية التي تعيش داخلها ، تحاول من خلالها رصد ما هو كائن للوصول إلى ما ينبغي أن يكون ( بناء مدينة الخير / الفاضلة ) ، فأصبحت القصيدة حاملة لأبعاد رمزية نشتشف من خلالها سلب كل صفة حسنة على التقدم الحضاري للإنسانية التي لا تقدس حياة الإنسان ...حضارة جمعت قيم الضد ( الأحياء = أموات ) . وكذلك تواجد الرمز الصوفي الحامل لثنائية الدلالة حيث تتجلى فيه قيم روحية وفنية . فالرمز عموما في القصيدة يكتسي طابعا يتلاءم مع المضمون . فالصوفي كالرمزي يعاني حالات وجدانية على درجة من التجريد ، فينعتق من سيطرة الحس ليتحد بالجمال الإلهي الخالد .
==================== خاتمة =======================
إن اي قراءة نقدية لجنس ادبي إبداعي ما إذا فقدت بوصلتها النظرية تاهت واصبحت إنشاء ، ولا بد لكل قراءة نقدية أن تهتم بنص المبدع تنظيرا وتطبيقا مع الابتعاد عن الجدل والمساءلة الفجة للنصوص ، فالدراسات النقدية المعاصرة ( معزم النظريات النقدية ) تعتبر النص محطة تواصل روحي بين المبدع والناقد ، من خلال مشاركته مشاركة مثمرة وفعالة في فهم النص ، ولا يمكن أن يتأتى هذا التفاعل المنتج إلا باستعادة تجارب المبدع السابقة من طرف الناقد ( لذلك ينبغي مصاحبة النص المدروس اياما طويلة من خلال القراءات المتكررة ) ، فكم من نقد يكتب حين تقرؤه يتبن لك ان ذلك الناقد الطفيلي لم يقرأ النص وهذه مهزلة تضر بالنص الجميل ومبدعه ...
$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$$
عبدالرحمن الصوفي / المغرب
&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&&
نص القصيدة / الشاعرة / حبيبة أخريف
باي حال
اودعك يا ذا العام
اودعك فقد عشت فيك
الاهوال
زعزعت الاطمئنان
اقمت الماثم في كل
الاركان
احرقت المعالم
لم تكترث للاديان
اودعك يا ذا العام
كلي هموم و احزان
لارثك الوارف ظله
على الاعوام
اودعك فلا جديد
تحت شمسك ولا عنوان
اودعك يا ذا العام
ملطخا بدم الابرياء
يسقطون في ساحة
الشرفاء
لا ذنب لهم سوى
انهم ولدوا في بلدان
ترفع راية الاسلام
والسبابة لا للصلاة
بل لتو ديعك ايها العام
مرغم اخاك لا مخير
تهدم منزله
يسكن الرياض
المنعم
اودعك يا ذا العام
وكلي اسف على
فرائض الدين
نؤديها في العيدين
الاصغر فالاكبر
اودعك يا ذا العام
الساعة لم تتغير
المحارق والجنائز
في كل البلدان
حلب ،سوري وامهم
فلسطين
كل يقتل لا فرق
بين الاديان
تعددت الاسباب
والموت واحد
اودعك يا ذا العام
كتابي بيميني
اخذه
الله باق وكلنا الى
زوال
فاعتبر يا انسان
عش ايامك بسلام
اودعك يا ايها العام
عسى تشرق شمس
الغد فينتصر الاسلام
حبيية اخريف 20/12/2016

الاثنين، 27 أغسطس 2018

رحلة مع قصيدة ( رُومْنِي ) للشاعرة فاطمة المعيزي


Abdellaziz Hinane
********
tag
محاولة للكشف و التقريب
رحلة مع قصيدة ( رُومْنِي )
للشاعرة فاطمة المعيزي
من المجموعة الشعرية ( ضْفَايْرْ لاَالَّة )
الجزء الأول
توطئة
آمنت بالفكرة . و تتعزز لدي كلما عانقت نصا شعريا زجليا حقيقيا . مفاد الفكرة ، أن الشعر الزجلي نَبت من رحِم هذا الشعب ، و انطلق منه كصوت معبر عنه ،عن خصوصياته، عن همومه و تطلعاته .
هناك إنتاجات كثيرة في هذا الجنس الشعري ، لكن الإبداع فيه قليل .لا أبخس تجارب الآخرين ، فلكلٍّ صوته . لكن، أقصد القصيدة / الإبداع . تلك التي تخلق عوالمها الخاصة . قد تتقاطع مع نصوص أخرى لكنها ، تحتفظ لنفسها بشفرتها المتفردة .
قبل يومين أو ثلاثة و لمرتين متتاليتين ، ذكرني الأخ ماجد فدراني – و الذي أظلمه لكوني لم أتعامل حتى الان مع نصوصه . و أعرف قيمتها الإبداعية – بشاعر من مدينة آسفي . و تحدث عنه بتقدير كبير ، و كيف لا تُعطاه الفرصة للاستماع إليه و تقديمه .و أعرف جيدا هذه القدرة الفطرية لدى الأخ ماجد فدراني في التمييز بين الغث و السمين . و أعده أنني سأبحث عن نصوص هذا الشاعر المسفيوي و أعتقد ان اسمه بازين سعيد ، و شعراء آخرين لهم من الإبداع و التميز الشيء الكثير و يحتاجون فعلا إلى الاطلاع على إبداعاتهم و تقديمهم و التعريف بهم .
و لن أبتعد عن آسفي الإقليم و إبداعات بنيه .و اخترت في هذه الرحلة نصا إبداعيا من المجموعة الشعرية ( ضْفَايْرْ لَالَّة ) للشاعرة فاطمة المعيزي بعنوان : ( رُومْنِي ) .
و إذ أتعامل مع النص و ليس مع المجموعة الشعرية لسبب أعتبره ضروريا .فحين نتعامل مع المجموعة الشعرية قد نظلم النصوص العمدة . و نجعل كل النصوص في كفة واحدة ، و في نفس المقاس . لذلك أفضل في هذا المقام التعامل مع النص المكتمل ، على مستويات عدة . و محاولة تقريبه من المتلقي كما يريد المبدع .
لن أتحدث عن الشاعرة ، فالقصيدة هي التي ستتحدث عنها.
و يكفي أن أسجل من البداية أنها شاعرة بكل المعنى الممتد لِلَّفظ .. شاعرة لها بصمتها ، و لها تميزها سواء الفطري أو المكتسب . صاحبة قضية في إبداعها .. قضية الإنسان ..و قضية الأرض ... قضية الظلم المسلَّط ، و الرغبة في الانعتاق .. فلنسافر معا في قصيدة رُومْنِي للشاعرة فاطمة المعيزي
////////////////////////////////////////////////////////////

الجزء الثاني من
محاولة للكشف و التقريب
رحلة مع قصيدة ( رُومْنِي )
للشاعرة فاطمة المعيزي
من المجموعة الشعرية ( ضْفَايْرْ لاَالَّة )
1 – : الإيقاع .
كل إبداع يُنسب إلى الشعر لا يحمل إيقاعه الخاص أو العام و لا يصدح بموسيقاه الداخلية ، هو خارج مملكة الشعر .
سمُّوه ما شئتم ، لكنه ليس بشعر . ضعوا له المصطلح الذي يناسبكم ، لكن أخرجوه من حلبة رقصة الشعر التي تتطلب من بين ما تتطلبه ، الانضباط للإيقاع .
و القصيدة هنا تدخل ضمن وزن السوسي . المنفلت من صرامة ( لَمْبَيَّتْ ) و حتى من مُرونة و تحرُّر وزن ( مَكْسُورْ الجّْنَاحْ ) .و هو لا يدخل ضمن دائرة ما أسميتُه في تجربة عزيز محمد بنسعد بوزن ( وَلْدْ الْوَقْتْ ) في انتظار إيجاد مصطلح يليق به و بموقعه ضمن أوزان الشعر الزجلي .
وزن ( السُّوسِي ) الذي ركبته القصيدة هنا ، يتميز بهذا التحرر . لكن دون الإخلال ببعض الثوابت . فهو قد ينحاز في بعض مفاصله لوزن ( لَمْبَيَّتْ ) بكل (قْيَاسَاتِه ) . و قد يركب وزن ( مَكْسُورْ الجّْنَاحْ ) بكل تلويناته . بمعنى أنه يعطي للشاعرة هذا المدى الرحب لتقديم الصورة الشعرية ، و لإتمام النفَس الشعريّ إلى مداه . طبعا دون الإخلال بموسيقى الشعر و دوْزَنتِه .
و أقدم هذا المقطع من القصيدة : ( رُومْنِي )
" رُومْنِي ...
يَــا زْمَانْ الْحَرْكَة ...ا
اشْحَالْ مَنْ بَرْكَة ... ( يُقْصد بها : ڭَلْسَة )
شَهْدَاتْ عْيُوطْ ،
خَرْبُوشَة وْ بَرْكَة . ( كناية عن خربوشة )
حَصْبَة ... حَوْزِي ... وَ مَرْسَاوِي ...
دَاوَاتْ كَيَّةْ الْجَرْحَة .
سَالَتْ مْعَ لَعْرُوقْ
فِ خَفَّة .
سَاوِي مِيزَانَكْ آآآآ مِيلُودَة ....ا"
ينتهي المقطع بتعبير له دلالته الإيقاعية ( سَاوِي ميِزانَكْ...) حضور الميزان الموسيقي ، بل و طلبُ ضبط إيقاعه .
و هذا التعبير ( الطلب / النداء ) يأتي بعد ذكر ( حَصْبَة ... حَوْزِي ... وْ مَرْسَاوِي...) وهي إيقاعات موسيقية معروفة .
إضافة إلى الموضوع ، الشاعرة عانقت موسيقى الشعر المُغنّى بكل تلويناته ضمن مسارات مضبوطة . لا يختلف حولها العاشقون قبل المتخصصين .
و الشاعرة عندما تذكر هذه الأنماط الموسيقية ذات الإيقاعات المعروفة ، لا تأتي بها لمجرد الحشو ، بل من خلال حضور قوي لها .
كيف لا و هي بنت آسفي .. تشربت موسيقاها . و حتى في إلقاء الشاعرة لبعض قصائدها تبدأ بهذا الموال الحاد / النافذ . مما يدل على أن القصيدة تحمل معها موسيقاها الخاصة .
هذا جانب يغفله كثير من المنتسبين إلى الشعر الزجلي ، فتأتي نصوصهم أجسادا بلا روح ، ميتة قبل الولادة .
هناك من يعمل على عدم التركيز على هذا الجانب الإيقاعي، بدواعي متعددة كتحديث القصيدة ، و مسايرتها للعصر ...
و غيرها من المبررات ، لكني أجزم . هذا الكلام مردود لأن الشعر دَوْزَنَةٌ ، و مَوْسَقَةُ الكلمة ، الانتقال بها من الخطاب اليومي المتداول إلى محراب الشعر بتميُّزاته المتعددة
و أولاها الموسيقى الداخلية / الإيقاع ....
و لو قرأنا المقطع الذي قدمته سالفا للشاعرة ، قراءة إيقاعية ، و حتى لو أردنا التغنيَ به ،لن نجد مشقة في ذلك . لأن إيقاع النص موجود فيه . و هو يساعد على الفِعْل القرائيِّ بشكل سلِس .
و أُنهي هذا المقطع بالتأكيد على الحضور الجميل و المفيد في الآن ذاته للإيقاع في قصيدة ( رُومْنِي ) الشيء الذي يجعلها تنجح و بتميُّز في واحدة من مكونات التجربة الشعرية المبدعة .مما يتيح للقصيدة النفاذ إلى المتلقي سواء قراءة أو إصغاء .
2 - : اللغة .
في الإبداع الشعري الزجلي ، نلامس على مستوى اللغة منحيَيْن .
الأول : مشترك أو عام . و أعني به ذاك المعجم اللغوي الذي يُتناول عند كل المغاربة و تكون له نفس الدلالات و المعاني . و لا يختلف في قصده أي مغربي أنَّى كان تواجده .
الثاني : محلي أو خاص .و أعني به ذاك المعجم الذي حتى لو كان مشتركا يأخذ معانيَ ودلالات تختلف من منطقة لأخرى .أو ذاك المعجم الذي يقتصر على جهة معينة دلاليا لنجدَ له مفردات خاصة مغايرة في جهات أخرى .
الشاعرة فاطمة المعيزي ،تصرُّ على لغة هي عنوان لها . أو إن شئتَ بطاقة تعريف أوليٍّ لها .
إذ هناك شعراء لهم هذه الخاصية . فلو وجدت نصا مكتوبا دون أن يُدوَّن اسم صاحبه يمكن أن أحيله إلى مبدعه . و من هؤلاء - على سبيل المثال لا الحصر – رضوان أفندي ، المسيح ، المسناوي ، إدريس بلعطار ، عزيز بنسعد ، اليانوس ، مليكة فتح الإسلام ، فتيحة المير، عبد الرحيم باطمة ، ماجد فدراني ، البوراشدي، محمد بوخريص
و تدخل ضمن القائمة الشاعرة فاطمة المعيزي . أكيد هناك شعراء آخرون لم يُتحْ لي الاطلاع على إبداعاتهم .
لدى هؤلاء الشعراء ، نلمس هذه الخاصية اللغوية تؤطر نصوصهم و تكون علامة مسجلة خاصة بهم .و حتى إن لم نتمكن من تحديد الاسم يسهل علينا تحديد الجهة و المنطقة التي أنبتته.
الشاعرة في هذا النص أقل إغراقا في المعجم اللغوي الخاص . إذ تجمع هنا ما بين المحلي و المشترك .فمن بين ما نجده في الخاص كلمات ذات مفهوم محلي أو ذات حمولة محلية .
و على سبيل التمثيل من المجموعة الأولى : ( رُومْنِي – اتْوَالِي – طَمْرَتْ – مَرُّوتْ ..) و من المجموعة الثانية ذات الدلالة الممتدة من الماضي إلى الآتي نجد : ( الْحَرْكَة –عْيُوطْ و عَيْطَة – حَصْبَة – زَرْوَالَة – حْوِيدَّة- خَرْبُوشَة- السِّيبَة ..).
المتميز في شعر الشاعرة فاطمة المعيزي أن اللغة فيها تأتي منسابة من غير تكلف . تتوالى طيِّعة .. و هذا له علاقة بعنصرين أساسين .
الأول : خصوبة وغنى المعجم اللغوي لدى الشاعرة ، إضافة إلى عدم تضييعها له . و ذاكرتها التي تختزن الشيء الكثير من هذا المعجم يتيح لها الانطلاق منه دون صعوبة تذكر . حتى أن تواجدها الطويل بمدينة مراكش لم يؤثر على هذا المعجم . بل بقي بِكْرا دون أن تشوبه شائبة .
الثاني : حضور الإيقاع المكتسب من العيطة . و الذي يتيح للشاعرة هذا الانسياب المتدفق دون مطبَّات أو مُحْدوْدبات ، بل تتوالى المفردات بسلاسة .
و هذان العنصران ، جعل مجمل نصوص الشاعرة – و هذه القصيدة نموذج – يخلو من حشو المفردات المعربة و التي تبدو نشازا في كثير من الكتابات الشعرية الزجلية . و رغم بعض الاجتهادات من البعض ، تظل حتى الآن غير ناجحة في هذه التوليفة .
و إذا كان أغلب النقاد و الدارسين يتجنبون الإشارة في هذه النقطة فانا أعتبره – إن كان عن قصد – نوعا من التدليس و عدم قول ما يجب أن يقال .
هناك محاولات و اجتهادات في هذا الباب لكن أجزم أنها لم تتوفق حتى الآن . و قراءة بعض الشعراء الزجالين لنصوصهم التي يقحمون فيها المعرب أبياتا أو مفردات ، دون تذويب ذلك في الجَرْس الزجلي يبدو نشازا صارخا ...
و لعل التعاليق الهامسة و الجانبية و العفوية تؤكد ذلك . ولذلك أسجلها كما جهرت بها مرارا دون همس أو مواربة .
إن الشعر الزجلي يعتبر منجما غنيا لكثير من المفردات و التعابير ذات الأصل العربي القُح إضافة إلى الدخيل من اللهجات المحلية سواء كانت عربية او بربرية و التي في طريقها إلى الاندثار من المتداول حتى في عقر دارها بفعل هجمة اللغة المدينية المشتركة .
إن تجربة الشاعرة فاطمة المعيزي ، كما لشعراء إقليم آسفي هذا الغنى بهذه الخاصية التي يجب العمل على رصدها و تسجيلها و حتى تحيينها .

الأحد، 26 أغسطس 2018

قراءة في قصيدة "في عينيك..."**** ---للشاعرة نعيمة حسكة---




Mohamed Bouamrane
********
***قراءة في قصيدة "في عينيك..."****
---للشاعرة نعيمة حسكة---
*****حين تتفاعل الذات الشاعرة مع مرارة الواقع*****
-1-قراءة اولية
النص يعبر عن القلق الوجداني للذات المبدعة وهي تعيش واقعا مازوما ولعل معجم النص والمثمثل في المفردات التي استعملتها الشاعرة للتعبير عن المها اتجاه هذا الواقع تجلي نظرتها له وتعبر عن موقفها منه :الجوع /الموت /الانكسار/ النعش/ الدموع /الحزن /الفاجعة /المرثية /الغبار/ النار/ العار/الدمار/ الانهيار/ الضياع /المنفى/ القهر ...
معجم يجعل الانطباع الاولي حول النص يبرز نظرة الشاعرة للواقع المعيش ويجعل المتلقي يقف بسهولة ويسر على دلالات المفردات التي تشكل نوافذ للغوص في ابعاده ...
-2-النسيج الجمالي في النص
تركيب الجملة في النص اتبع نسق الحفاظ على تسلسل مكونات الجملة في السطر الواحد مما جنب النص تجزيء المعنى وجعل السطر يشكل معنى مستقلا بذاته وميسرا بالتالي القراءة الاولية للنص .جمل النص في الغالب فعلية تدل على شدة وقع فعل الواقع في نفسية الشاعرة ...
--المح بريقا غريبا في عينيك يا وطني...
يتكئ على رغيف برائحة الجوع...
فاضم الجوع وينبدني الرغيف...
.....
تشكل هذه السطور نمودجا يبرز التزام الشاعرة بالضوابط اللغويية في نسج جمل السطر والتي سارت على نهجها في جل اسطر النص .والقارئ لهذه السطور يستشعر وجود ايقاع داخلي متزن للكلمات ويعود ذلك الى تذوق الشاعرة للكلمة قبل ادماجها في النسيج التركيبي للجملة ويؤشر كذلك على امتلاك الشاعرة لحس جمالي وهي تتفاعل مع الكلمات فتكتب السطر مصغية الى ايقاع كلماته مما اعطى للنص جمالية في الشكل ...
ولعل الاسلوب الذي كان اللحمة الخفية التي ربطت اسطر وجمل النص منح النص جادبية شكلية واشر على هويته كنص شعري ...
-3-الاحالات والتصوير الشعري 
الخطاب الشعري في النص اقيم على التفاعل بين الذات والواقع/الوطن الذي جعلته الشاعرة هدفا لخطابها وموضوعا لوصف حالته ..وطن حزين لتنطلق في سرد مواطن هذا الحزن ولتبوح باحاسيسها اتجاهه.مستثمرة في ذلك صور واحالات تبرز شدة تذمرها من هذا الواقع.
-اسبح واصلي فيك دهرا
ما اتعبتني الصلاة 
لكن اتعبني حضنك المنفي قهرا
اتعبتني صور الحياة المشنوقة جهرا...
الاسطر تحيل الى عمق الجراحات التي تركتها معانات الشاعرة في وطن يعاني القهر وعسر الحياة.
-4- استناجات
*شكل النص وطريقة نسجه يمنحه صفة النص الشعري .
*اسلوب كتابته رشيق صانه من مطبة التعقيد ويسر قراءته الاولية .
*تعامل الشاعرة مع الكلمة ساده حسن الاصغاء لايقاعها الداخلي مما جعلها تنفذ الى اذن القارئ وتفرض عليه تذوق اياقاعها .
*يستشف من التعابير رهافة حس الشاعرة وصدق مشاعرها والتزامها الاخلاقي اتجاه الوطن ...
*************محمد بوعمران /مراكش***********

الجمعة، 24 أغسطس 2018

******النص الابداعي ونخبوية الخطاب*****

الابداع الادبي مادته الاولية هي الاحاسيس والثمثلات الكامنة في الذات المبدعة ووسيلته هي اللغة واطارات تحركه هي التيمات التي تندرج تحتها مضامين الخطاب الابداعي .
فان كانت التيمات محددة وقابلة للرصد فان التعبير عنها هو ما يخلق الفرق بين مبدع واخر ويبرز قدرة المبدع على التحكم في المعجم وحسن استثمار كلماته في التعبير عن احساسه واظهار غنى مخيلته في انتاج الصور والاحالات وخلق فضاء تعبيري يجعل النص يحضى بتفاعل المتلقي .
ان النص الابداعي يتميز عن غيره بالاستعمال الفني للكلمة ليعطيها دلالات متعددة ...انه الاستعمال الملتوي للغة الذي يصونها من صبغة التقريرية والخطاب المباشر الصريح.ليصبح الهدف من الجملة ليس في معناها فقط بل في طريقة نسجها واختيار العبارات المشكلة لها وما تحيل اليه من دلالات ...
ان الخطاب هنا يكتسي صبغة النخبوية لانه موجه الى قارئ خاص ...قارئ يستطيع تذوق النص والتفاعل معه بل والانصهار فيه ليصل الى كنهه ويكتشف سرار جماليته ...
الا ان ذلك ليس مبررا لتحويل النص الى جمل مبهمة تنفر القارئ وتتعبه فبساطة التعبير ووضوحه تحقق للنص سبل الحياة وتمده باسباب الانتشار وتوسيع قاعدة قرائه ...وعكس ذلك يقتل النص بين ايدي مبدعه او في اكثر تقدير يقلص من اعداد مستقبليه ...
المبدع لا يبدع لذاته بل للاخر وهذا الاخر متنوع في التذوق وفي الحمولة الثقافية وفي النظرة للمحيط ...هنا يصبح المبدع معبرا عن المشترك بينه وبين الاخر كي يحتضن نصه ...اي يجب ان يبحث على سبل تعبيرية تسير بالنص الى الانتشار وبالتالي النجاح والتالق ولما لا الشعبية ...
********************محمد بوعمران /مراكش*************

قراءة نقدية لقصيدة "قيود أدمت المعاصم"
















Bousslam Hassan

**************

قراءة نقدية
لقصيدة "قيود أدمت المعاصم"
بقلم شعيب صالح المدكوري
*****
#خاصية الكتابة المذكورية ‘
*********************
من كتابة الصمت ،الى صمت الكتابة :
 # كل قراءة لنص ما تفرض استحضار الخصائص المميزة لكاتبه حتى يوضع النص في سياق المكتوب ،وتفهم الرؤية الشعرية ،علما ان كل نص يتخطى النص الاخر حسب الوضع النفسي للشاعر ،وطبيعة الموضوع الذي يتناوله ‘لكن تبقى الهندسة الشعرية واحدة ،واللغة التي يستخدمها في تشكيل صوره ،تنتمي الى نفس الوعاء المعجمي، من هنا نقترب من خصائص الكتابة عند المذكوري،والتي يكون حدها الاول كتابة الصمت ،،
والحد الثاني صمت الكتابة ،والقاسم المشترك هو الصمت ،في بعده الفلسفي ،
ساوضح هذا الطرح : *
صمت الكتابة *
اقصد بصمت الكتابة ،هو ان المذكوري في كتابته ،يجنح الى الصمت في تشكيل جمله ،يعني همس لغته بسيط ،يبتعد عن كل تعقيد ،وكثافة رمزية ،يجعلك تقرأ الصمت محاولا فهم معناه دون عناء تاويل ، كتابة الصمت ،لاتعني البساطة المملة ،،بل اعني بها البساطة الحذرة ،التي تخرج كلاما فيه عدة معاني ،يتطلب منك اختيار المعنى المقصود ،وهنا خطورة الكتابة عند المذكوري
 ‘ *كتابة الصمت * هنا ابداعية المذكوري هو انه يخرج الصمت من صمته كي يكلمه من خلال الكتابة الاولى ،الصمت القابع في النفس ،المنسي في الوجدان ،والقابع على هامش المجتمع ،هذا هو الصمت الذي يكتبه ،عبر زاوية نظر عميقة ،تقتفي خيالات الافكار ،،،كي تسميها في جمل شعرية في غاية الجمال هذا هو المذكوري ،،في كتابة تطعمها التجربة الحياتية ،الاحتكاك المستمر مع الثقافة الدينية ،والشعرية ،والتي ساعدته على انتاج أحكامه ،وتقوية معانيه
#في تجليات العنوان ،معاني تصاغ باتقان
 # سيظهر جليا ماقلته سابقا فيما يتعلق بصمت الكتابة ،من خلال العنوان نلاحظ جملة مركبة في غاية البساطة ،مكونة من جملة اسمية ،،،قيود،،،،مبتدا ،،،وهي كلمة مبأرة لاثارة الانتباه اليها ولاعتبارها مكونا اساسيا في المعنى ،تليها جملة فعلية واصفة للاسم ،،قيود ،،،،ادمت المعاصم ،،،وهي جملة فعلية خبر المبتدأ ،،،ونلاحظ ان كلمة المعاصم جاءت بصيغة الجمع ،للدلالة على التعدد ،والكثرة ،،،، اما عن صمت الكتابة ،،، هو الصمت التي تخفيه الكتابة وتفرض علينا اظهاره ،،،القيود ،في المعصم ،،تدل على ارتكاب الشخص جرم ،او خرج عن القانون ،فتوضع له القيود ،لكن هنا ،القيود لها دلالات اخرى ،مادامت ادمت المعاصم لشدة حصارها ،ولما تخلفه من آلام في المعصم ،هي حالة ايقاف ،منع ،حجز ،لانتظار الجزاء ‘وهنا النص سيبين صمت الكتابة ،وسيعلن عن بوحه،
#حالة المقيد ،واسباب تقييده #
تطالعنا الجملة الاولى ،والتي يبدو انها بعيدة عن ما سياتي من معاني بل سنلاحظ مفارقة عجيبة ،سأسميها حالة صوفية ،عجيبة رسمها الشاعر الاستئناس ____غياب المحبوب اختيار فيه____ابتعاد فيه الم متعة. (
المحبوب في صيغة مذكر) اذن كيف يتم الاستئناس في غياب يسبب حزنا والما ،هنا الصيغة الصوفية ،لحالة العشق تلذذ العذابات من اجل المحبوب(الله) ياتي الشاعر ليحدث مفارقة ،في الحركة التي سيقوم بها والتي تبين ما سيعانيه انه يسير كالهزيمة ،،،،،لاحظوا كتابة الصمت عند المذكوري تشبيه جميل فيه انزياح قريب للفهم ،،،سيره كالهزيمة ،سير منكسر ،بطيء ،متعثر ،،،انه يسر في اتجاهات غريبة الى : العدم المحتوم __لاشيء الدرب المقسوم__دون اتجاه هذا هو مرماه ولكن لماذا يسير نحو هاته الاتجاهات ؟
هنا البعد الصوفي الذي ابتدا به وهنا يؤكده *حيث انتظار الحرمان *عذوبة قسوة الزمان (لاحظ الاستمتاع بالقسوة) *الجراح شظايا *الم الاحزان اذن اختيارات غريبة يتقاسمها الشاعر مع نفسه ،لكن اختيارات فيها متعة ،فيها رغبة ،فيها ملاذ لانعتاق من وضع مادي اكثر قساوة #وحدة فيها تنفيس عن الكرب # يختم الشاعر صمت كلامه ،بكلام الصمت ،وذلك بالتأكيد على الملمح الصوفي الذي قلته سابقا ابيت في خلوتي الخلوة للتدبر ،للنظر في النفس لمناجاة الروح للاقتراب من الله ،هنا يختلي *ليتامل حظوظه *البكاء على حاله فيطرح الشاعر سؤاله الوجودي ،هل داخل هاته الخلوة ،سيسمعه احد،ام انه نسيا منسيا ،تناص بين النص القرآني استحضار للنفحة الايمانية ،كي يبين ان الله معه ، لان الشاعر بين قيود الأرواح التائهين بين احضان الحرمان الاطلال وشظايا الاموات هاته هي القيود التي ادمت القلب ،اوجعت النفس ،عالم فاسد ،واقع متردي ،لا يلائم حياة الشاعر التي يرتضيها قلت سابقا ان شعيب المذكوري له خصوصيته في الكتابة ،وقد بينت عمقها رغم بساطة مسالكها التي تكون خطرة لمن لا يتقن المرور منها ،شاعر متبصر بالحياة له حكمة ،وعمق فكري قد حاولت ان افك هاته القيود من معاصمها لانها فعلا ادمتها وجعلتها في غياهب الموت الحتمي ،تحياتي لشاعرنا الرائع ابدعت في وصلتك ،وفي صمتك الموزون بقلمي
************
بوسلام حسن
**********
نص القصيدة :
قيود أدمت المعاصم
*****

مستأنس بغياب المحبوب
و اسير كالهزيمة
نحو العدم المحتوم
قاصدا درب المقسوم
حيث إنتظار الحرمان
و عذوبة قسوة الزمان
و الجراح من شظايا
الم الاحزان
أبيت لوحدي في خلوتي
متأملا حظوظي
و ابكي
على حالي
ترى هل من يسمع ندائي
و استغاثتي
ام انا مجرد نسيا منسيا
في عالم ارواح التائهين
بين أحضان الحرمان
والأطلال وشظايا الأموات
...
شعيب صالح المدكوري
تامسنا 24.08.2018