محمد بوعمران
حين ترشح الذاكرة بقطرات
من الماضي
***قراءة تفاعلية في مؤلف "سيدي ايوب /حكايات الزمن الاول"للاديب حسن مزهار***
مقدمة :
الذات المبدعة حين تقرر الكتابة حول الماضي يلفها الحنين ويرمي بها في خضم احداث واشخاص واماكن توارت في الذاكرة لكن تركت بصمتها على شخصية الكاتب وبذلك يكون الماضي جزءا منا مندس بداخلنا بل راسم في اغلب الاحيان لكل مساراتنا المستقبلية ..
الماضي معطى اساسي في تكوين الشخصية .
كل التحليلات النفسية تعتمد على ماضي الاشخاص لتحديد مبررات سلوكات الفرد ودرجة اتزانه النفسي ومدى قدرته على التفاعل مع الواقع ..
من هنا يظهر ان رجوع الشخص الى ماضيه والنبش في ذاكرته على ما مر به من وقائع ومواقف واشخاص ليس بالامر السهل بل يجعله يتفاعل مع الذكرى بطريقة اقوى مما عاشها ذات يوم في الواقع ...الحدث الماضي يثير مشاعر ملتبسة في النفس...يحيل على تساؤلات وجودية ...يتداخل مع احداث اخرى وبالتالي يجعل الشخص في حوار مع ذاته بكل ما في الحوار من اخد ورد ...ورفض وقبول ...
القراءة التفاعلية
/الانطباعية :
نقصد هنا بالتفاعلية /الانطباعية قراءة تتم من الذات المتلقية بعفوية متحررة من قيود التحليل النقدي يروم استعمال منهجية نقدية تتاسس على معايير لتحليل شكل الخطاب الابداعي وتغوص في البحث عن نقط الضوء والظل فيه...
وان كان مستوى هذه القراءة يمر عبره كل قارئ /متلقي للنص الابداعي وفي هذه المرحلة التي تجمع كل فئات المستقبلين للنص /-قراء ونقاد.ومبدعين/يفرض النص نفسه ويكتسب اشعاعه فان الامر يكون مختلفا حين يتناول النص ماض مشترك بين المبدع والقارئ ...
حين يصبح المتلقي شاهدا على الاحداث والوقائع والشخصيات فان قراءته للنص تكتسي صبغة الحميمية ويصبح سرد الكاتب بالنسبة له حديثا فيه متعة مجالسة الضديق لصديقه حول فنجان قهوة يسترجعان معا ما مر من ذكريات مضت ...
هنا تصبح القراءة التحليلية /النقدية باردة امام حرارة الشعور الانساني المتدفق من وجدان القارئ /الصديق...
انا والكاتب حسن مزهار:
هذا الانسان الذي كتب هذه الحكايات التي كان حي سيدي ايوب مسرحا لها تربطني به صداقة قديمة ...عرفته صبيا في سني...وشابا...وبعد ان فرقت بيننا ظروف العيش وبعد المسافات شاءت الاقدار ان نلتقي في هذا الفضاء الازرق ليجمع بيننا هم الثقافة والابداع وعشق الكلمة ...
نحن ابناء حي سيدي ايوب تقاسمنا في هذا الحي حسن الجوار ...وشهد ولادة صداقة متينة لم تستطع ايام البعد وتوالي الاحداث ان تزيحها ...ولن تزيحها ...بل اكتشفنا بعضنا من جديد..واصبح لعلاقتنا ولو عن بعد طعما اخر ...
السنوات الخوالي التي عشناها معا ومع ثلة من اصدقاء اخرين عرفت مدا وجزرا ونقاشا واختلافا في الراي بحكم الرغبة في اثباث الذات في فترات المراهقة لكن كلها كانت تنم عن وعي متقد وكانت كلها في اطار الاحترام المتبادل بل والحب الدفين في وجدان كل منا للاخر رغم كل شيء ...
الصداقة روحية صوفية ليست لها اية اهداف نفعية ...كان اليوم لايمر ذون ان نلتقي ولا نفترق الامع نهاية النهار ونحن كلنا شوق لبزوغ فجر يوم جديد يجمعنا لنواصل حياة طفولتنا
ونمارس جنونها بتلقائية ...لا نفترق ابدا حتى اصبحت صداقتنا مضربا للمثل في الحي كله بل هناك من كان يعتقد اننا اخوين شقيقين..
بالفعل كان الكتاب والخزانة البلدية وخزانة ابن يوسف وبراريك الكتين بجامع الفنا والملاحق الثقافية للجرائد و الدوريات الثقافية والمجلات الاتية من الخليج والتي كانت باثمان في متناولنا ودور الاساتذة في ذلك الوقت في تشجيعنا على القراءة والكتابة والحوار والنقاشات التي كانت تدور بيننا حول مختلف المواضيع ...كل ذلك كان له الفضل في تكويننا وفي توجيهنا نحو الاهتمام بكل ما يدور في فلك الثقافة ...
الا ان مزهار حسن اكتشف هذه المتعة في سن مبكرة بحكم وجود اخيه الاكبر الذي كان طالبا جامعيا ...وما ادراك ما الجامعة في ذلك الوقت ...وما ادراك مميزات ومستوى الطالب الجامعي حينها...وقذ اشار حسن مزهار الى ذلك في حكاياته.
ما اعرفه عن الاديب حسن مزهار كثير ...غزير...لكن يمكن ان اجيز فاقول ان لنا من ماض مشترك حافل ...غزير ...مستعصي احيانا حتى على تذكر كل تفاصيله ...
هذا الانسان الذي كتب هذه الحكايات التي كان حي سيدي ايوب مسرحا لها تربطني به صداقة قديمة ...عرفته صبيا في سني...وشابا...وبعد ان فرقت بيننا ظروف العيش وبعد المسافات شاءت الاقدار ان نلتقي في هذا الفضاء الازرق ليجمع بيننا هم الثقافة والابداع وعشق الكلمة ...
نحن ابناء حي سيدي ايوب تقاسمنا في هذا الحي حسن الجوار ...وشهد ولادة صداقة متينة لم تستطع ايام البعد وتوالي الاحداث ان تزيحها ...ولن تزيحها ...بل اكتشفنا بعضنا من جديد..واصبح لعلاقتنا ولو عن بعد طعما اخر ...
السنوات الخوالي التي عشناها معا ومع ثلة من اصدقاء اخرين عرفت مدا وجزرا ونقاشا واختلافا في الراي بحكم الرغبة في اثباث الذات في فترات المراهقة لكن كلها كانت تنم عن وعي متقد وكانت كلها في اطار الاحترام المتبادل بل والحب الدفين في وجدان كل منا للاخر رغم كل شيء ...
الصداقة روحية صوفية ليست لها اية اهداف نفعية ...كان اليوم لايمر ذون ان نلتقي ولا نفترق الامع نهاية النهار ونحن كلنا شوق لبزوغ فجر يوم جديد يجمعنا لنواصل حياة طفولتنا
ونمارس جنونها بتلقائية ...لا نفترق ابدا حتى اصبحت صداقتنا مضربا للمثل في الحي كله بل هناك من كان يعتقد اننا اخوين شقيقين..
بالفعل كان الكتاب والخزانة البلدية وخزانة ابن يوسف وبراريك الكتين بجامع الفنا والملاحق الثقافية للجرائد و الدوريات الثقافية والمجلات الاتية من الخليج والتي كانت باثمان في متناولنا ودور الاساتذة في ذلك الوقت في تشجيعنا على القراءة والكتابة والحوار والنقاشات التي كانت تدور بيننا حول مختلف المواضيع ...كل ذلك كان له الفضل في تكويننا وفي توجيهنا نحو الاهتمام بكل ما يدور في فلك الثقافة ...
الا ان مزهار حسن اكتشف هذه المتعة في سن مبكرة بحكم وجود اخيه الاكبر الذي كان طالبا جامعيا ...وما ادراك ما الجامعة في ذلك الوقت ...وما ادراك مميزات ومستوى الطالب الجامعي حينها...وقذ اشار حسن مزهار الى ذلك في حكاياته.
ما اعرفه عن الاديب حسن مزهار كثير ...غزير...لكن يمكن ان اجيز فاقول ان لنا من ماض مشترك حافل ...غزير ...مستعصي احيانا حتى على تذكر كل تفاصيله ...
انا وكتاب "سيدي
ايوب" :
في لقاء مع حسن مزهار
/مولاي حسن/ في مراكش السنة الماضية بعد ما يقارب العقدين من الزمن على فراقنا
وبحضور صديقنا عمر بازي وبعد تقديمه لنا لابداعاته السابقة اخبرني بان ابدع نصوصا
حول سيدي ايوب على وشك الصدور ...وما ان اخبرنا بذلك حتى نطت الى ذاكرتي ذكريات
واحداث تيقنت انها ستكون ممتعة لكل من قراها ...وكاني ازاحمه في استرجاع هذه
الاحداث ...وكاني ساشاركه الكتابة ...وكاننا سيساعد بعضنا الاخر في عملية التذكر
بل شرعنا فيها نحن الثلاثة ونحن في المقهى ...كانت صفحات ممتعة كتبناها هناك على
هامش كتاب "سيدي ايوب" ...
تتبعت انشطة الصديق ابن الحي وهو يوقع اصداره بالمعرض الدولي للكتاب ...وهو يشرح مضمونه للاعلام ...وقرات المقالات التي كتبت حوله ...وصرت اسمع اسم هذا الحي العتيق في مختلف المنابر...لكن لم اتمكن من قراءته الاقبل ايام معدودة...
في منزلنا بهذا الحي استقبلني الكتاب....نعم استقبلني بعد ان ارسله لي صديقنا عمر مع ابنه لمنزل عشت فيه مع مولاي حسن لحظات جميلة ...كل من في المنزل تصفح الكتاب قبل ان يصل بين يدي...وحكي الي من طرفهم ما يوجد بين دفتيه ...
اخدت الكتاب لاهيء طقوس القراءة بعيدا عن الضوضاء...
يعود الماضي حيا ومصورا بكلمات تحمل من المشاعر ما يفيض عن الدلالات المعجمية ..
وكما قلت سابقا كنت ارى مزهار وهو يحكي ...كنت ارى والديه وافراد عائلته التي ذكرهم وسبق لي معرفتهم ...كنت اشعر بما يشعر به وهو يسترجع لحظات من حياته الاسرية ...وهو يذكر الاحداث المؤلمة التي عرفها الحي ...كما كنت اراه وهو يضحك وهو يروي مغامرات الشباب وحكايات الغرام والهيام ...
احاسيس جعلتني امام مولف استتنائي واكتنفتني مشاعر ملتبسة رمت بي بعيدا عن دنيا الادب والنقد والابداع في عالم منفلت من كل القيود ...انه عالم الحنين الى الماضي بكل ماتحمله الكلمة من معني
تتبعت انشطة الصديق ابن الحي وهو يوقع اصداره بالمعرض الدولي للكتاب ...وهو يشرح مضمونه للاعلام ...وقرات المقالات التي كتبت حوله ...وصرت اسمع اسم هذا الحي العتيق في مختلف المنابر...لكن لم اتمكن من قراءته الاقبل ايام معدودة...
في منزلنا بهذا الحي استقبلني الكتاب....نعم استقبلني بعد ان ارسله لي صديقنا عمر مع ابنه لمنزل عشت فيه مع مولاي حسن لحظات جميلة ...كل من في المنزل تصفح الكتاب قبل ان يصل بين يدي...وحكي الي من طرفهم ما يوجد بين دفتيه ...
اخدت الكتاب لاهيء طقوس القراءة بعيدا عن الضوضاء...
يعود الماضي حيا ومصورا بكلمات تحمل من المشاعر ما يفيض عن الدلالات المعجمية ..
وكما قلت سابقا كنت ارى مزهار وهو يحكي ...كنت ارى والديه وافراد عائلته التي ذكرهم وسبق لي معرفتهم ...كنت اشعر بما يشعر به وهو يسترجع لحظات من حياته الاسرية ...وهو يذكر الاحداث المؤلمة التي عرفها الحي ...كما كنت اراه وهو يضحك وهو يروي مغامرات الشباب وحكايات الغرام والهيام ...
احاسيس جعلتني امام مولف استتنائي واكتنفتني مشاعر ملتبسة رمت بي بعيدا عن دنيا الادب والنقد والابداع في عالم منفلت من كل القيود ...انه عالم الحنين الى الماضي بكل ماتحمله الكلمة من معني
رشح الذاكرة :
هناك وقائع عشتها فعلا ...هناك اخرى لم اتذكرها ...هناك احيانا تداخل بين الواقع والخيال ..هذا امر وارد ...لكن الاكيد ان مولاي حسن لم يقل كل شيء ...بل قال ماجادت به ذاكرته وهو يحكي حكاية او يستحتضر حدثا او يسرد صفحة من سيرته الذاتية ...هذا الامر لم يكن بالنسبة لي مهما ...بل الاحداث كانت تحيلني على احداث اخرى لو يذكرها ...تجعلني اقرا النص واتذكر في نفس الوقت احداثا اخرى كنت بالفعل اقرا واكتب في نفس الان ..ولو كان مولاي حسن بجانبي وجلسنا معا لنستحضر الماضي فاظن اننا لن ننتهي ابدا واظن كذلك اننا سياخد كل واحد منا اوراقه واقلامه وينصرف ذون ان نضع جملة واحدة ههههههه
الامر عاد جدا لان استحضار الماضي واعادة الحياة اليه هو امر يتعلق باحداث الاكثر تاثيرا في نفسية الكاتب وطريقة تفاعله مع هذا الحدث اوذاك ...ولايمكن تحميل الذاكرة فوق طاقتها...
ورغم كل ذلك فان مابقي في جعبة حسن مزهار من ذكريات الماضي لغزير وان مذكراته لتزخر بالعديد منها ...وان ما حكاه في هذا الكتباب لهو رشح فقط لذاكرة غزيرة
تحياتي ايها الصديق العزيز وشكرا لكل من تفضل بقراءة هذا النص
********بقلم محمد
بوعمران /مراكش***********

اشكر الاستاذ شعيب صالح المدكوري على العمل الذي يقدمه من اجل نشر الثقافة وخدمة الابداع والنقد...
ردحذف