محاولة للكشف و التقريب
رحلة مع قصيدة ( رُومْنِي )
للشاعرة فاطمة المعيزي
من المجموعة الشعرية ( ضْفَايْرْ لاَالَّة )
الجزء الأول
رحلة مع قصيدة ( رُومْنِي )
للشاعرة فاطمة المعيزي
من المجموعة الشعرية ( ضْفَايْرْ لاَالَّة )
الجزء الأول
توطئة
آمنت بالفكرة . و تتعزز لدي كلما عانقت نصا شعريا زجليا حقيقيا . مفاد الفكرة ، أن الشعر الزجلي نَبت من رحِم هذا الشعب ، و انطلق منه كصوت معبر عنه ،عن خصوصياته، عن همومه و تطلعاته .
هناك إنتاجات كثيرة في هذا الجنس الشعري ، لكن الإبداع فيه قليل .لا أبخس تجارب الآخرين ، فلكلٍّ صوته . لكن، أقصد القصيدة / الإبداع . تلك التي تخلق عوالمها الخاصة . قد تتقاطع مع نصوص أخرى لكنها ، تحتفظ لنفسها بشفرتها المتفردة .
قبل يومين أو ثلاثة و لمرتين متتاليتين ، ذكرني الأخ ماجد فدراني – و الذي أظلمه لكوني لم أتعامل حتى الان مع نصوصه . و أعرف قيمتها الإبداعية – بشاعر من مدينة آسفي . و تحدث عنه بتقدير كبير ، و كيف لا تُعطاه الفرصة للاستماع إليه و تقديمه .و أعرف جيدا هذه القدرة الفطرية لدى الأخ ماجد فدراني في التمييز بين الغث و السمين . و أعده أنني سأبحث عن نصوص هذا الشاعر المسفيوي و أعتقد ان اسمه بازين سعيد ، و شعراء آخرين لهم من الإبداع و التميز الشيء الكثير و يحتاجون فعلا إلى الاطلاع على إبداعاتهم و تقديمهم و التعريف بهم .
و لن أبتعد عن آسفي الإقليم و إبداعات بنيه .و اخترت في هذه الرحلة نصا إبداعيا من المجموعة الشعرية ( ضْفَايْرْ لَالَّة ) للشاعرة فاطمة المعيزي بعنوان : ( رُومْنِي ) .
و إذ أتعامل مع النص و ليس مع المجموعة الشعرية لسبب أعتبره ضروريا .فحين نتعامل مع المجموعة الشعرية قد نظلم النصوص العمدة . و نجعل كل النصوص في كفة واحدة ، و في نفس المقاس . لذلك أفضل في هذا المقام التعامل مع النص المكتمل ، على مستويات عدة . و محاولة تقريبه من المتلقي كما يريد المبدع .
لن أتحدث عن الشاعرة ، فالقصيدة هي التي ستتحدث عنها.
و يكفي أن أسجل من البداية أنها شاعرة بكل المعنى الممتد لِلَّفظ .. شاعرة لها بصمتها ، و لها تميزها سواء الفطري أو المكتسب . صاحبة قضية في إبداعها .. قضية الإنسان ..و قضية الأرض ... قضية الظلم المسلَّط ، و الرغبة في الانعتاق .. فلنسافر معا في قصيدة رُومْنِي للشاعرة فاطمة المعيزي
////////////////////////////////////////////////////////////
آمنت بالفكرة . و تتعزز لدي كلما عانقت نصا شعريا زجليا حقيقيا . مفاد الفكرة ، أن الشعر الزجلي نَبت من رحِم هذا الشعب ، و انطلق منه كصوت معبر عنه ،عن خصوصياته، عن همومه و تطلعاته .
هناك إنتاجات كثيرة في هذا الجنس الشعري ، لكن الإبداع فيه قليل .لا أبخس تجارب الآخرين ، فلكلٍّ صوته . لكن، أقصد القصيدة / الإبداع . تلك التي تخلق عوالمها الخاصة . قد تتقاطع مع نصوص أخرى لكنها ، تحتفظ لنفسها بشفرتها المتفردة .
قبل يومين أو ثلاثة و لمرتين متتاليتين ، ذكرني الأخ ماجد فدراني – و الذي أظلمه لكوني لم أتعامل حتى الان مع نصوصه . و أعرف قيمتها الإبداعية – بشاعر من مدينة آسفي . و تحدث عنه بتقدير كبير ، و كيف لا تُعطاه الفرصة للاستماع إليه و تقديمه .و أعرف جيدا هذه القدرة الفطرية لدى الأخ ماجد فدراني في التمييز بين الغث و السمين . و أعده أنني سأبحث عن نصوص هذا الشاعر المسفيوي و أعتقد ان اسمه بازين سعيد ، و شعراء آخرين لهم من الإبداع و التميز الشيء الكثير و يحتاجون فعلا إلى الاطلاع على إبداعاتهم و تقديمهم و التعريف بهم .
و لن أبتعد عن آسفي الإقليم و إبداعات بنيه .و اخترت في هذه الرحلة نصا إبداعيا من المجموعة الشعرية ( ضْفَايْرْ لَالَّة ) للشاعرة فاطمة المعيزي بعنوان : ( رُومْنِي ) .
و إذ أتعامل مع النص و ليس مع المجموعة الشعرية لسبب أعتبره ضروريا .فحين نتعامل مع المجموعة الشعرية قد نظلم النصوص العمدة . و نجعل كل النصوص في كفة واحدة ، و في نفس المقاس . لذلك أفضل في هذا المقام التعامل مع النص المكتمل ، على مستويات عدة . و محاولة تقريبه من المتلقي كما يريد المبدع .
لن أتحدث عن الشاعرة ، فالقصيدة هي التي ستتحدث عنها.
و يكفي أن أسجل من البداية أنها شاعرة بكل المعنى الممتد لِلَّفظ .. شاعرة لها بصمتها ، و لها تميزها سواء الفطري أو المكتسب . صاحبة قضية في إبداعها .. قضية الإنسان ..و قضية الأرض ... قضية الظلم المسلَّط ، و الرغبة في الانعتاق .. فلنسافر معا في قصيدة رُومْنِي للشاعرة فاطمة المعيزي
////////////////////////////////////////////////////////////
الجزء الثاني من
محاولة للكشف و التقريب
رحلة مع قصيدة ( رُومْنِي )
للشاعرة فاطمة المعيزي
من المجموعة الشعرية ( ضْفَايْرْ لاَالَّة )
1 – : الإيقاع .
كل إبداع يُنسب إلى الشعر لا يحمل إيقاعه الخاص أو العام و لا يصدح بموسيقاه الداخلية ، هو خارج مملكة الشعر .
سمُّوه ما شئتم ، لكنه ليس بشعر . ضعوا له المصطلح الذي يناسبكم ، لكن أخرجوه من حلبة رقصة الشعر التي تتطلب من بين ما تتطلبه ، الانضباط للإيقاع .
و القصيدة هنا تدخل ضمن وزن السوسي . المنفلت من صرامة ( لَمْبَيَّتْ ) و حتى من مُرونة و تحرُّر وزن ( مَكْسُورْ الجّْنَاحْ ) .و هو لا يدخل ضمن دائرة ما أسميتُه في تجربة عزيز محمد بنسعد بوزن ( وَلْدْ الْوَقْتْ ) في انتظار إيجاد مصطلح يليق به و بموقعه ضمن أوزان الشعر الزجلي .
وزن ( السُّوسِي ) الذي ركبته القصيدة هنا ، يتميز بهذا التحرر . لكن دون الإخلال ببعض الثوابت . فهو قد ينحاز في بعض مفاصله لوزن ( لَمْبَيَّتْ ) بكل (قْيَاسَاتِه ) . و قد يركب وزن ( مَكْسُورْ الجّْنَاحْ ) بكل تلويناته . بمعنى أنه يعطي للشاعرة هذا المدى الرحب لتقديم الصورة الشعرية ، و لإتمام النفَس الشعريّ إلى مداه . طبعا دون الإخلال بموسيقى الشعر و دوْزَنتِه .
و أقدم هذا المقطع من القصيدة : ( رُومْنِي )
" رُومْنِي ...
يَــا زْمَانْ الْحَرْكَة ...ا
اشْحَالْ مَنْ بَرْكَة ... ( يُقْصد بها : ڭَلْسَة )
شَهْدَاتْ عْيُوطْ ،
خَرْبُوشَة وْ بَرْكَة . ( كناية عن خربوشة )
حَصْبَة ... حَوْزِي ... وَ مَرْسَاوِي ...
دَاوَاتْ كَيَّةْ الْجَرْحَة .
سَالَتْ مْعَ لَعْرُوقْ
فِ خَفَّة .
سَاوِي مِيزَانَكْ آآآآ مِيلُودَة ....ا"
ينتهي المقطع بتعبير له دلالته الإيقاعية ( سَاوِي ميِزانَكْ...) حضور الميزان الموسيقي ، بل و طلبُ ضبط إيقاعه .
و هذا التعبير ( الطلب / النداء ) يأتي بعد ذكر ( حَصْبَة ... حَوْزِي ... وْ مَرْسَاوِي...) وهي إيقاعات موسيقية معروفة .
كل إبداع يُنسب إلى الشعر لا يحمل إيقاعه الخاص أو العام و لا يصدح بموسيقاه الداخلية ، هو خارج مملكة الشعر .
سمُّوه ما شئتم ، لكنه ليس بشعر . ضعوا له المصطلح الذي يناسبكم ، لكن أخرجوه من حلبة رقصة الشعر التي تتطلب من بين ما تتطلبه ، الانضباط للإيقاع .
و القصيدة هنا تدخل ضمن وزن السوسي . المنفلت من صرامة ( لَمْبَيَّتْ ) و حتى من مُرونة و تحرُّر وزن ( مَكْسُورْ الجّْنَاحْ ) .و هو لا يدخل ضمن دائرة ما أسميتُه في تجربة عزيز محمد بنسعد بوزن ( وَلْدْ الْوَقْتْ ) في انتظار إيجاد مصطلح يليق به و بموقعه ضمن أوزان الشعر الزجلي .
وزن ( السُّوسِي ) الذي ركبته القصيدة هنا ، يتميز بهذا التحرر . لكن دون الإخلال ببعض الثوابت . فهو قد ينحاز في بعض مفاصله لوزن ( لَمْبَيَّتْ ) بكل (قْيَاسَاتِه ) . و قد يركب وزن ( مَكْسُورْ الجّْنَاحْ ) بكل تلويناته . بمعنى أنه يعطي للشاعرة هذا المدى الرحب لتقديم الصورة الشعرية ، و لإتمام النفَس الشعريّ إلى مداه . طبعا دون الإخلال بموسيقى الشعر و دوْزَنتِه .
و أقدم هذا المقطع من القصيدة : ( رُومْنِي )
" رُومْنِي ...
يَــا زْمَانْ الْحَرْكَة ...ا
اشْحَالْ مَنْ بَرْكَة ... ( يُقْصد بها : ڭَلْسَة )
شَهْدَاتْ عْيُوطْ ،
خَرْبُوشَة وْ بَرْكَة . ( كناية عن خربوشة )
حَصْبَة ... حَوْزِي ... وَ مَرْسَاوِي ...
دَاوَاتْ كَيَّةْ الْجَرْحَة .
سَالَتْ مْعَ لَعْرُوقْ
فِ خَفَّة .
سَاوِي مِيزَانَكْ آآآآ مِيلُودَة ....ا"
ينتهي المقطع بتعبير له دلالته الإيقاعية ( سَاوِي ميِزانَكْ...) حضور الميزان الموسيقي ، بل و طلبُ ضبط إيقاعه .
و هذا التعبير ( الطلب / النداء ) يأتي بعد ذكر ( حَصْبَة ... حَوْزِي ... وْ مَرْسَاوِي...) وهي إيقاعات موسيقية معروفة .
إضافة إلى الموضوع ، الشاعرة عانقت موسيقى الشعر المُغنّى بكل تلويناته ضمن مسارات مضبوطة . لا يختلف حولها العاشقون قبل المتخصصين .
و الشاعرة عندما تذكر هذه الأنماط الموسيقية ذات الإيقاعات المعروفة ، لا تأتي بها لمجرد الحشو ، بل من خلال حضور قوي لها .
كيف لا و هي بنت آسفي .. تشربت موسيقاها . و حتى في إلقاء الشاعرة لبعض قصائدها تبدأ بهذا الموال الحاد / النافذ . مما يدل على أن القصيدة تحمل معها موسيقاها الخاصة .
هذا جانب يغفله كثير من المنتسبين إلى الشعر الزجلي ، فتأتي نصوصهم أجسادا بلا روح ، ميتة قبل الولادة .
هناك من يعمل على عدم التركيز على هذا الجانب الإيقاعي، بدواعي متعددة كتحديث القصيدة ، و مسايرتها للعصر ...
و غيرها من المبررات ، لكني أجزم . هذا الكلام مردود لأن الشعر دَوْزَنَةٌ ، و مَوْسَقَةُ الكلمة ، الانتقال بها من الخطاب اليومي المتداول إلى محراب الشعر بتميُّزاته المتعددة
و أولاها الموسيقى الداخلية / الإيقاع ....
و لو قرأنا المقطع الذي قدمته سالفا للشاعرة ، قراءة إيقاعية ، و حتى لو أردنا التغنيَ به ،لن نجد مشقة في ذلك . لأن إيقاع النص موجود فيه . و هو يساعد على الفِعْل القرائيِّ بشكل سلِس .
و أُنهي هذا المقطع بالتأكيد على الحضور الجميل و المفيد في الآن ذاته للإيقاع في قصيدة ( رُومْنِي ) الشيء الذي يجعلها تنجح و بتميُّز في واحدة من مكونات التجربة الشعرية المبدعة .مما يتيح للقصيدة النفاذ إلى المتلقي سواء قراءة أو إصغاء .
و الشاعرة عندما تذكر هذه الأنماط الموسيقية ذات الإيقاعات المعروفة ، لا تأتي بها لمجرد الحشو ، بل من خلال حضور قوي لها .
كيف لا و هي بنت آسفي .. تشربت موسيقاها . و حتى في إلقاء الشاعرة لبعض قصائدها تبدأ بهذا الموال الحاد / النافذ . مما يدل على أن القصيدة تحمل معها موسيقاها الخاصة .
هذا جانب يغفله كثير من المنتسبين إلى الشعر الزجلي ، فتأتي نصوصهم أجسادا بلا روح ، ميتة قبل الولادة .
هناك من يعمل على عدم التركيز على هذا الجانب الإيقاعي، بدواعي متعددة كتحديث القصيدة ، و مسايرتها للعصر ...
و غيرها من المبررات ، لكني أجزم . هذا الكلام مردود لأن الشعر دَوْزَنَةٌ ، و مَوْسَقَةُ الكلمة ، الانتقال بها من الخطاب اليومي المتداول إلى محراب الشعر بتميُّزاته المتعددة
و أولاها الموسيقى الداخلية / الإيقاع ....
و لو قرأنا المقطع الذي قدمته سالفا للشاعرة ، قراءة إيقاعية ، و حتى لو أردنا التغنيَ به ،لن نجد مشقة في ذلك . لأن إيقاع النص موجود فيه . و هو يساعد على الفِعْل القرائيِّ بشكل سلِس .
و أُنهي هذا المقطع بالتأكيد على الحضور الجميل و المفيد في الآن ذاته للإيقاع في قصيدة ( رُومْنِي ) الشيء الذي يجعلها تنجح و بتميُّز في واحدة من مكونات التجربة الشعرية المبدعة .مما يتيح للقصيدة النفاذ إلى المتلقي سواء قراءة أو إصغاء .
2 - : اللغة .
في الإبداع الشعري الزجلي ، نلامس على مستوى اللغة منحيَيْن .
الأول : مشترك أو عام . و أعني به ذاك المعجم اللغوي الذي يُتناول عند كل المغاربة و تكون له نفس الدلالات و المعاني . و لا يختلف في قصده أي مغربي أنَّى كان تواجده .
الثاني : محلي أو خاص .و أعني به ذاك المعجم الذي حتى لو كان مشتركا يأخذ معانيَ ودلالات تختلف من منطقة لأخرى .أو ذاك المعجم الذي يقتصر على جهة معينة دلاليا لنجدَ له مفردات خاصة مغايرة في جهات أخرى .
الشاعرة فاطمة المعيزي ،تصرُّ على لغة هي عنوان لها . أو إن شئتَ بطاقة تعريف أوليٍّ لها .
إذ هناك شعراء لهم هذه الخاصية . فلو وجدت نصا مكتوبا دون أن يُدوَّن اسم صاحبه يمكن أن أحيله إلى مبدعه . و من هؤلاء - على سبيل المثال لا الحصر – رضوان أفندي ، المسيح ، المسناوي ، إدريس بلعطار ، عزيز بنسعد ، اليانوس ، مليكة فتح الإسلام ، فتيحة المير، عبد الرحيم باطمة ، ماجد فدراني ، البوراشدي، محمد بوخريص
و تدخل ضمن القائمة الشاعرة فاطمة المعيزي . أكيد هناك شعراء آخرون لم يُتحْ لي الاطلاع على إبداعاتهم .
لدى هؤلاء الشعراء ، نلمس هذه الخاصية اللغوية تؤطر نصوصهم و تكون علامة مسجلة خاصة بهم .و حتى إن لم نتمكن من تحديد الاسم يسهل علينا تحديد الجهة و المنطقة التي أنبتته.
الشاعرة في هذا النص أقل إغراقا في المعجم اللغوي الخاص . إذ تجمع هنا ما بين المحلي و المشترك .فمن بين ما نجده في الخاص كلمات ذات مفهوم محلي أو ذات حمولة محلية .
و على سبيل التمثيل من المجموعة الأولى : ( رُومْنِي – اتْوَالِي – طَمْرَتْ – مَرُّوتْ ..) و من المجموعة الثانية ذات الدلالة الممتدة من الماضي إلى الآتي نجد : ( الْحَرْكَة –عْيُوطْ و عَيْطَة – حَصْبَة – زَرْوَالَة – حْوِيدَّة- خَرْبُوشَة- السِّيبَة ..).
المتميز في شعر الشاعرة فاطمة المعيزي أن اللغة فيها تأتي منسابة من غير تكلف . تتوالى طيِّعة .. و هذا له علاقة بعنصرين أساسين .
الأول : خصوبة وغنى المعجم اللغوي لدى الشاعرة ، إضافة إلى عدم تضييعها له . و ذاكرتها التي تختزن الشيء الكثير من هذا المعجم يتيح لها الانطلاق منه دون صعوبة تذكر . حتى أن تواجدها الطويل بمدينة مراكش لم يؤثر على هذا المعجم . بل بقي بِكْرا دون أن تشوبه شائبة .
الثاني : حضور الإيقاع المكتسب من العيطة . و الذي يتيح للشاعرة هذا الانسياب المتدفق دون مطبَّات أو مُحْدوْدبات ، بل تتوالى المفردات بسلاسة .
و هذان العنصران ، جعل مجمل نصوص الشاعرة – و هذه القصيدة نموذج – يخلو من حشو المفردات المعربة و التي تبدو نشازا في كثير من الكتابات الشعرية الزجلية . و رغم بعض الاجتهادات من البعض ، تظل حتى الآن غير ناجحة في هذه التوليفة .
و إذا كان أغلب النقاد و الدارسين يتجنبون الإشارة في هذه النقطة فانا أعتبره – إن كان عن قصد – نوعا من التدليس و عدم قول ما يجب أن يقال .
هناك محاولات و اجتهادات في هذا الباب لكن أجزم أنها لم تتوفق حتى الآن . و قراءة بعض الشعراء الزجالين لنصوصهم التي يقحمون فيها المعرب أبياتا أو مفردات ، دون تذويب ذلك في الجَرْس الزجلي يبدو نشازا صارخا ...
و لعل التعاليق الهامسة و الجانبية و العفوية تؤكد ذلك . ولذلك أسجلها كما جهرت بها مرارا دون همس أو مواربة .
إن الشعر الزجلي يعتبر منجما غنيا لكثير من المفردات و التعابير ذات الأصل العربي القُح إضافة إلى الدخيل من اللهجات المحلية سواء كانت عربية او بربرية و التي في طريقها إلى الاندثار من المتداول حتى في عقر دارها بفعل هجمة اللغة المدينية المشتركة .
إن تجربة الشاعرة فاطمة المعيزي ، كما لشعراء إقليم آسفي هذا الغنى بهذه الخاصية التي يجب العمل على رصدها و تسجيلها و حتى تحيينها .
في الإبداع الشعري الزجلي ، نلامس على مستوى اللغة منحيَيْن .
الأول : مشترك أو عام . و أعني به ذاك المعجم اللغوي الذي يُتناول عند كل المغاربة و تكون له نفس الدلالات و المعاني . و لا يختلف في قصده أي مغربي أنَّى كان تواجده .
الثاني : محلي أو خاص .و أعني به ذاك المعجم الذي حتى لو كان مشتركا يأخذ معانيَ ودلالات تختلف من منطقة لأخرى .أو ذاك المعجم الذي يقتصر على جهة معينة دلاليا لنجدَ له مفردات خاصة مغايرة في جهات أخرى .
الشاعرة فاطمة المعيزي ،تصرُّ على لغة هي عنوان لها . أو إن شئتَ بطاقة تعريف أوليٍّ لها .
إذ هناك شعراء لهم هذه الخاصية . فلو وجدت نصا مكتوبا دون أن يُدوَّن اسم صاحبه يمكن أن أحيله إلى مبدعه . و من هؤلاء - على سبيل المثال لا الحصر – رضوان أفندي ، المسيح ، المسناوي ، إدريس بلعطار ، عزيز بنسعد ، اليانوس ، مليكة فتح الإسلام ، فتيحة المير، عبد الرحيم باطمة ، ماجد فدراني ، البوراشدي، محمد بوخريص
و تدخل ضمن القائمة الشاعرة فاطمة المعيزي . أكيد هناك شعراء آخرون لم يُتحْ لي الاطلاع على إبداعاتهم .
لدى هؤلاء الشعراء ، نلمس هذه الخاصية اللغوية تؤطر نصوصهم و تكون علامة مسجلة خاصة بهم .و حتى إن لم نتمكن من تحديد الاسم يسهل علينا تحديد الجهة و المنطقة التي أنبتته.
الشاعرة في هذا النص أقل إغراقا في المعجم اللغوي الخاص . إذ تجمع هنا ما بين المحلي و المشترك .فمن بين ما نجده في الخاص كلمات ذات مفهوم محلي أو ذات حمولة محلية .
و على سبيل التمثيل من المجموعة الأولى : ( رُومْنِي – اتْوَالِي – طَمْرَتْ – مَرُّوتْ ..) و من المجموعة الثانية ذات الدلالة الممتدة من الماضي إلى الآتي نجد : ( الْحَرْكَة –عْيُوطْ و عَيْطَة – حَصْبَة – زَرْوَالَة – حْوِيدَّة- خَرْبُوشَة- السِّيبَة ..).
المتميز في شعر الشاعرة فاطمة المعيزي أن اللغة فيها تأتي منسابة من غير تكلف . تتوالى طيِّعة .. و هذا له علاقة بعنصرين أساسين .
الأول : خصوبة وغنى المعجم اللغوي لدى الشاعرة ، إضافة إلى عدم تضييعها له . و ذاكرتها التي تختزن الشيء الكثير من هذا المعجم يتيح لها الانطلاق منه دون صعوبة تذكر . حتى أن تواجدها الطويل بمدينة مراكش لم يؤثر على هذا المعجم . بل بقي بِكْرا دون أن تشوبه شائبة .
الثاني : حضور الإيقاع المكتسب من العيطة . و الذي يتيح للشاعرة هذا الانسياب المتدفق دون مطبَّات أو مُحْدوْدبات ، بل تتوالى المفردات بسلاسة .
و هذان العنصران ، جعل مجمل نصوص الشاعرة – و هذه القصيدة نموذج – يخلو من حشو المفردات المعربة و التي تبدو نشازا في كثير من الكتابات الشعرية الزجلية . و رغم بعض الاجتهادات من البعض ، تظل حتى الآن غير ناجحة في هذه التوليفة .
و إذا كان أغلب النقاد و الدارسين يتجنبون الإشارة في هذه النقطة فانا أعتبره – إن كان عن قصد – نوعا من التدليس و عدم قول ما يجب أن يقال .
هناك محاولات و اجتهادات في هذا الباب لكن أجزم أنها لم تتوفق حتى الآن . و قراءة بعض الشعراء الزجالين لنصوصهم التي يقحمون فيها المعرب أبياتا أو مفردات ، دون تذويب ذلك في الجَرْس الزجلي يبدو نشازا صارخا ...
و لعل التعاليق الهامسة و الجانبية و العفوية تؤكد ذلك . ولذلك أسجلها كما جهرت بها مرارا دون همس أو مواربة .
إن الشعر الزجلي يعتبر منجما غنيا لكثير من المفردات و التعابير ذات الأصل العربي القُح إضافة إلى الدخيل من اللهجات المحلية سواء كانت عربية او بربرية و التي في طريقها إلى الاندثار من المتداول حتى في عقر دارها بفعل هجمة اللغة المدينية المشتركة .
إن تجربة الشاعرة فاطمة المعيزي ، كما لشعراء إقليم آسفي هذا الغنى بهذه الخاصية التي يجب العمل على رصدها و تسجيلها و حتى تحيينها .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق