السبت، 11 أغسطس 2018

قصيدة ‘‘‘وانتحرت العناكب فجأة‘‘‘‘‘للشاعرة ،،فوزية احمد الفيلالي،،


Bousslam Hassan

**********************
قراءة صامتة على صفحة البوح ،في قصيدة ‘‘‘وانتحرت العناكب فجأة‘‘‘‘‘للشاعرة ،،فوزية احمد الفيلالي،،
* لمعرفة سبب انتحار العناكب *

·       وضع النص في سياقه الفني
***********************
 قبل االدخول في حوار مع قصيدة ‘‘وانتحرت العناكب فجأة،،،للشاعرة فوزية احمد الفيلالي،لابد من تقريب القارئ الى بعض الخصائص الفنية التي تهيكل النص،وتعطيه بعده الفني والجمالي ، ونذكر منها : *انتماء القصيدة الى المدرسة السردية التعبيرية ،والتي لها روادها ،تأخذ من قصيدة النثر متنفسا لها،ووصفها بالسردية لا يعني مضارعتها بالقصة ،بل لتكامل موضوعها ووحدته ،وانسيابه عبر نفس واحد مع ترابط جمله الشعرية ،بشكل يعطي للقصيدة لحمتها الفنية والفكرية *يمكن اعتبار القصيدة جملة واحدة ،ذات نفس واحد ،لايمكن للقارئ ان يتوقف أثناء قراءته عبر مقاطع منفصلة ،باعتمادها توظيفات فنية ،رمزية،وتناصية،تكون قريبة من وجدان القارئ،تسهل عليه عملية التفاعل *التناص اعتبره مدخلا اساسيا لهاته القصيدة وظف بشكل قوي وذلك ليساهم في تطعيم المعنى ،والشاعرة احترمت سياق النص الغائب ،وكيف يساهم في التناسل مع النص الحاضر اقدم بعض نماذج التناص من القصيدة =كصبيب سيل أصابه. (الشعر) =لسبع سنين عجاف (القرآن)
=لاتعرف للسبع المثاني =ماغرك بربك الكريم =لن تهدي من احببت =وزينة الدنيا
=مالي لا ارى الهدهدمع اليمام =كل من عليها (فان) قالت هي غادر توظيف واع بسياقه ،ليس هناك نشاز بين النص الغائب في معناه الاصلي،والنص الحاضر في معناه الثاني اكتفي بهاته الخصائص ،لالج مداخل القصيدة ،املا في استشراف المعنى المتواري خلف لغة رمزية وصور شعرية ،احكمت الشاعرة صناعتها

#1رمزية العنوان في معناه الهارب ،بانتحار العناكب

 اولا ما سر توظيف العناكب في العنوان ،؟قبل النظر الى الشكل الانزياحي بتويظف كلمة انتحار للعناكب العناكب بصيغة الجمع مفردها في المؤنث عنكبوث ،وفي المذكر عنكب ،خصائص العناكب *اثنا التزاوج تاكل زوجها *عندماتلد اولادها ياكلونها لهذا السبب وصف الله بيوت العنكبوث بالضعف(وان اوهن البيوت لبيت العنكبوت ) *لها خيوط تنسجها لا تستطيع الرياح قطعها ،بها تسمع طريدتها عندما تقع فيها فتلف عليها خيوطها لان العنكبوت لا ترى *قال العلماء ان العناكب وهي ليست من صنف الحشرات تقدم خدمة جليلة للانسان لانها تساهم في القضاء على الحشرات السامة التي يمكن ان تضر به هاته معلومات رب قائل يقول لماذا وجب التذكير بها ،اجيبه لانها تساعدنا على فهم رمزية العنوان والذي يفاجئنا بلفظ ‘وانتحرت الانتحار ،هو قتل ذاتي ،يمكن ان يكون بشكل غير واع ،وتحت ظروف ضاغطة ،الذي ينتحر هو المصاب بالاكتئاب الحاد والذي يرى الموت اقرب اليه من حبل الوريد العنوان جملة فعلية يتقدمها واو استئنافية تشير ان هناك كلاما سابقا ،او حالة سابقة وقعت اسرعت بان تجعل العناكب تنتحر ،وتاتي الفترة الزمنية ،،،،فجأة،،،لتشير الى لحظة استغراب ،ولحظة غير مفهومة وجب معرفة السبب ،ومعرفة هل العناكب تنتحر وهي التي اختارت الموت طواعية ومن طبيعة الخلق،اكل الزوج ،والأبناء ياكلون الام عنوان غني بالدلالات لا تفهم إلامن خلال النص الذي سيعلن البوح

#2تشبيهات تحاصر المشبه ،في وجه شبه مغالط #

الشاعرة استهلت قصيدتها ،بمشبه به ،مع حذف المشبه لتتركه للقارئ كي يستنبطه من خلال القراءة لننظر لطبيعة المشبهات بها *صبيب سيل.———فيه قحط جفت موارد سخائه اصيب هذا الصبيب بالقحط ،حيث ارتمى في أحضان الطبيعةالقاحلة ،طبيعة ليس فيها ذكر القوافي(الشعر) والشرائع(قانون منظم) لاتعرف للسبع المثاني معنى(القرآ ن) حياة جامدة من كل شيء ،في ليالي حالكات ،مظلمات *الصبر————مر مذاقه لاعوقب سكر لها تزيد مرارة كلما توغلت في طعمها زادت مرارتها اشتعالا الصبر اصبح اكثر مرارة كلما تمسك به الانسان *رياح الجنوب———صرصر عات من تصبه لاتخطئ مرمى الدروب هي رياح وكنت افضل ان تستعمل الشاعرة الريح ،لان هناك فرقا بينهما (فارسلنا عليهم ريحا صرصرا) (وارسلنا الرياح لواقح ) اذن هناك قحط ،صبر لا يتحمل صبره ،رياح مدمرة وضع سينتج عنه وصف تاتي به الشاعرة بشكل مترابط كما قلت سابقا ،وكل هذا لمعرفة من هم العناكب ،ولماذا انتحرت ؟ #وصف الحال لمعرفة المآل
# جراء الوضع السابق في التشبيهات تستمر الشاعرة في سردها لوصف واقع الحال الذي يتسم :ب *السحاب المشجي لبد افكار السواعد يوم عيد العمال (انزياح جميل) هيج امواج القنابل المعتوهة (لاحظوا نزعة الغرابة في هاته الجملة والتي لها دلالتها ،تهيييج القنابل ولكنها معتوهة) المخمورة بكؤوس الرصاص الفاجرة هي معتوهة ومخمورة وفاجرة لانها صوبت الهدف تجاه مشاتل الري ‘شبهتها الشاعرة تشبيها رائعا،بالحية العطشى لدم الغدر واطاحت بنظرات زائغة لغرباء تاهوا عن وطن بلا اقدام وضع ماساوي بصور تفننت الشاعرة في تقريب هولها الى القارئ قاعة انتظار مملوءة بالمسعفين ،لكن اتتنا بجملة فيها سخرية ،طبيب نطارته الشمسية هنا العبث ،غياب المسؤولية ،في لحظة ليل خسف فيه القمر فخاف الطبيب من لسعته ،فلسعه ظله هذا هو واقع الحال ،لكن مآله ،في حلق الشاعرة لم تنهيه الا بعد ذكر العناكب كانها نتيجة لما وقع في السابق ،ماذا سيقع للعناكب التي ستنتحر فجأة ؟ سؤال طرحته الشاعرة ،ما حال العناكب ثملت؟تتساءل لماذا حالها سبب لها الثمل؟ لانها فقدت الصواب ،جراء الواقع المرسوم بسوداوية،فقدته طوعا ركبت سفينة (ليست سفينة نوح وان كانت الشاعرة تريد تقريبنا من دلالة سياقها ،ركوب الناجون ،وبقاء الكفار ومعهم ابن نوح) انها سفينة مثلث برمودة الذي يبلع كل شيء، تتيه وتنسى حزام السلامة،ما يؤمنها على الحياة،تتيه في حانة السلام دون سلام ،واي سلام في واقع كلها جفاف حرب ،استبداد تيهان،قتل مجاني، لكن لا تدري العناكب انها انتحرت ،لم تقل قتلت وان كان الوضع يبين ذلك،لانها لم تنتحر بارادتها طوعا بل مجبرة ،وطأت عليها اقدام باحذية من صنع تماسيح ،وقنابل في سلال الزاد والعتاد هكذا انتحرت العناكب ليست بارادتها ،ولكن مجبرة لم تسعها الحياة بل حكم عليها بالقتل ،نظرا لهول الواقع ولخطورة الوضع قصيدة منسجمة ،وفية لمبدا السرد ،تلتمس من الرمز سندها ومن التناص قوتها ،ومن ابداع الشاعرة،قناعة فكرية ،وفنية ،فكان النص لوحة فنية باطياف ألوان زاهية شاعرة قريبة من واقع مجتمعها تنصت اليه بتمعن ،تدرك احتياجاته ،تقاسمه مشاعرها ،وذلك بحمل صوره الى مخيلة مترعة بمرجعيات مختلفة ،فكرية ودينية وفنية،متحكمة في لغتها ،متمكنة ببلاغتها ،انها شاعرة ،رصينة ،تعتبر قيمة مضافة في الشعر المغربي بل والعربي‘
*****
بقلمي. بوسلام حسن
*********
نص القصيدة :

..وانتحرت العناكب فجأة...
~~~~~~~
كصبيب سيل أصابه القحط
لسبع سنين عجاف
جفت موارد سخائه
ارتمى في أحضان طبيعة
قاحلة من ذكر القوافي والشرائع
لا تعرف للسبع المثاني معنى
هي الليالي الحالكات طويلة المدى
كالصِّبر مرة المذاق
لا عواقب سكر لها
كلما توغلت في طعمها
زادت مرارتها اشتعالا
كرياح الجنوب صرصر عاتٍ
من تصبه لا تخطئ مرمى الدروب
الفضاء بالمجان لغير الغمام
المستبد بعذرية السماء
السحاب المشجي لبّدَ أفكار السواعد
يوم عيد العمال اللا منتميين
هيج أمواج القنابل المعتوهة
المخمورة بكؤوس الرصاص الفاجرة
صوبت الهدف تجاه مشاتل الري
الراقصة تلتوي كحية عطشى لدم الغدر
تطيح بنظرات زائغة لغرباء
تاهوا عن وطن بلا أقدام حراس
لم يغرس أشجار الأوكاليبتس عبثا
على حدود دون أسلاك شوكية
ولاإنذارات فولاذية
قاعة الانتظار مملوءة بالمسعفين
والطبيب نسي نظاراته الشمسية
فلسعه ظل القمر عند الخسوف
ما غرك بربك الكريم
خرحت العناكب سكرى ثملة
قراب الخمر سالت على وادي الزيزفون
وعهد الجواري ولى الأدبار فجرا
لن تهدي من أحببت ،،، و يغويهم السهر
هي السيقان والخواصر مزينة بالذهب
وزينة الدنيا نهر أحمر دون آلة حساب
ماحال العناكب ثملت؟.
فقدت الصواب ،،طوعا خرجت عن المألوف
ركبت سفينة مثلث برمودا الكئيب
تاهت فجأة ،،،نسيت حزام السلامة
في حانة شارع السلام دون سلام
مالي لا أرى الهدهد مع اليمام؟
ولا حقيبتي في مجلة الجوازات
كل من عليها غادر منبطحا على أصله
بشم رائحة الموتي الكرماء
لم تدر العناكب أنها انتحرت فجأة
ليس بإرادتها طوعا
بل مجبرة وتحت وطأة أقدام
بأحذية من صنع تماسيح
وهبت جلدها قربانا للنار والرماد
وقنابل في سلال الزاد والعتاد

بقلمي ذة فوزية أحمد الفيلالي
القنيطرة في 3يوليوز2017
المملكة المغربية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق