الجمعة، 10 أغسطس 2018

الشوساء

Bousslam Hassan
**************
قصيدة في البحر المتقارب تحمل عنوان: 

*******************************
الشوساء 
*******
أيا غارقا في عباب هزوع 
تمسك بحبل النوايا الحسان


وراقب ظنونا تغازي عليك 

فتخنو لقوم بخزر العيان


قلوب تراهم بشوك الزقوم 

وعجبا يراؤوا صفاء الكيان


فكم من سكون مريب بنهر 

فقاقيع وحش كثوم اللسان


أما للضواري غريز افتراس 

فلا نفع في صرخة من عنان


كطفل أنا لا أبالي بهول 

كأني بروض زهي الجنان


جداوي أراها سطوعا لنور 

حسبت الأواميض لهو الفنان


فما إن لمست اللظى ألهبتني 

وما خلت أني خضم امتحان


ولجت الدنا ليس لي باختيار 

صراخي على عقمها من أمان


حرست هملت خسرت ربحت 

كأني بحرب ضروس الطعان


فلول بضعف جسور بحول 

سيوفي صلال بحرص الجفان


بعقلي وعلمي أجابر كسورا 

أراهن بعزم فنعم الرهان


أصولي لعرب كرام بجود 

خيام وشعر بحرف السنان


تراهم أسودا حماة لنهر 

فأمن لفزع وسقي البدان


أنا من رأته المنايا بحسن 

فهالت بسعد ليوم الدفان 
...
شاعر الصحراء . عبد الحفيظ بنعياد 
07/08/2018
*****************

الشاعر عبد الحفيظ ،الملقب بشاعر الصحراء ،تستهويه القصيدة العروضية يحن لركوبها ،ويغامر في شعابها لا خوفا من بحورها المتلاطمة على صخر زحافاتها وعللها ،ولا قلقا من قرائها الذين ،ربما ينفرون منها ،لا لكونها تفتقد لمعايير الشعر ،بل لان مسلكها وعر ،ومداخيلها تشق على القارئ البسيط مداعبة معانيها وذلك لعدة اعتبارات سبق لي ان اشرت اليها في محطات اخرى،للتذكير فقط :
*1 لغة غير متداولة تنتمي الى قواميس عربية اصيلة ،تفرض على القارئ شرحها اولا قبل فهم معناها

* 2بلاغتها عميقة ،تستفرد باستعارات ،ومجازات ،وتشبيهات ،وانزياحات،،وتطرق الى علم بديع في غاية الدقة ،وعلم بيان تختال في فضائه ،وعلم معاني قادر على ان يعطيها رونقها
* 3 يمكن ان يتوقف القارئ عند بيت واحد ليكتب عنه تحليلا مستفيضا ،وتنتقل الى البيت الثاني ،ليقدم لك معنى اخر وهكذا ،لكن يبقى هناك خيط رابط للقصيدة يتحكم في وحدتها المعنوية والفكرية

لا اطيل في هاته النقطة سأقف عند بعض الأبيات لكي ابين ابداع الشاعر فيها هذا لا يعني ان الابيات الاخرى لا جدوى منها بل فقط لكي اوضح جمال التعبير ودقة الوصف ،وروعة المعنى

#حكمة المعنى مع إحكام في المبنى
# البيت الاول قدم الشاعر فيه حكمة رائعة زينها بلغة دقيقة ،وبتناص ،متين مع النص القرآني نداء لغريق في. امواج متكسرة متلاطمة وهائجه،،
هنا دلالة على الغارق في خضم حياة كلها الم كلها معانات وهو ينادي نكرة غير مقصودة،كل واحد معني بهذا النداء ،مقصود به، اذن لماذا هذا النداء؟ للتمسك بالحبل (تمسكوا بحبل الله ولاتفرقوا) لكن هنا حبل النوايا الحسنة ،لان الاعمال بالنيات ،ولكل امرئ ما نوى،رؤية متفائلة للحياة ،وحكمة متبصرة ،الخروج من مشاكل الحياة ،مدخله النوايا الحسنة
#الاظهار عكس الابطان
# كل بيت يزخر بمعاني وحكم 
يقول :قلوب تراهم بشوك الزقوم جمع الشوك بالزقوم ليقوي الوصف وليبالغ في ايصال معنى المرارة ،الشوك والزقوم في قلوب ،جاءت نكرة ،تلاها لفظة تراهم ،اي تعتقد ،تحسب ،هذا هو الابطان لكن يأتي العجز ليلغي الوصف السابق ،بلفظ عجبا ،فيها معنى الحسرة ،لان هاته القلوب تراءى صفاء الكون ،جمال الاحساس ،هنا غرابة البيت ،قلوب ترى فيها الشوك والزقوم ،لكن يريدون اظهار صفاء الكون ،فكيف لهاته القلوب ان ترى صفاء الكون ؟
#كل ما وهادئ فيه ‘يبطن صخبا
:# يستمر شاعر الصحراء بأحكامه القيمة وهاته المرة بترجمة (دوز على الواد السكوتي لادوز على الواد الهرهوري ،،)ولو بشكل آخر السكون بنهر لكنه مريب ،هذا السكون يستبطن حركة داخلية يجب الحذر منها وصفها الشاعر وصفا جميلا ،هي فقاقيع تظهر على السطح لكنها فقاقيع تمساح يتربص فريسته ،وحش لا يتكلم يتحين الفرصة للغذر اذن يقدم ملمحا من تجربة الحياة والشاعر ابن حياته وابن واقعه ،ترى الكتوم الصامت لكن ما ان يتكلم حتى يصيبك بإضرار كلامه #قصيدة حياة ،ولادة صرخة معاناة فموت سعيدة
# قصيدة يلتقط منها الشاعر تجربته في الحياة وتصوره للكون برؤية فلسفية ،
فهو يعتبر نفسه طفلا لا يبالي بهول ،يرتع بروض زهي الجنان ‘ينظر الى الحياة نظرة فيها ومضة نور،لكن ما ان يلمس النار حتى تحرقه ،ولا يعتقد انه في امتحان تختبره على الصبر ،والمقاومة لكن بالعقل والعلم يجبر كسوره يداوي آلامه ويراهن على العزم والإرادة القوية فيرجع الى اصوله يمتح منها قوته وشجاعته ،وهيبته حتى المنايا تراه بحسن فتعتبر يوم الدفن يوم سعد هنا ‘نرى شاعرنا مرتبطا بذاته بمجتمعه ،معبرا عن ما يخالجه من افكار وهبتها له حياته ،فكان بذلك شاعرا متألقا ،
قصيدته تحفل بمعاني قوية وأحكام راجحة هنيئا لنا بشاعرنا ،فهو يعتبر قيمة مضافة في الإبداع الشعري العروضي المغربي واستسمجه ان اغفلت شيئا ،فلاني حملت صخرة وحاولت ان اكون سيزيفيا في قراءتي لان قصيدتك فعلا صخرة لا ينحثها الا الصبور 
*****
بقلم الاستاذ بوسلام حسن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق