الخميس، 9 أغسطس 2018

عمر المومني شاطا شاعر من الصحراء



سعيد فرحاوي‎

*****

(الريح المفقود )
ديوان زجلي لعمر المومني شاطا
***


عمر المومني شاطا شاعر من الصحراء، بكل دفئها وحرارة طيشها، يحمل الكلام وسامة ليعلمنا الزجل، شاعر مهووس بالكلمة ، يحمل عتابها، يتنفس اريجها اقحوانا، لتحمله على ريشها عنوانا للحب والسلام، في رحلة خاصة ينتقل بشفرات كلام وازن جد متمفصل، بتمظهرات عدة، منها ماهو ذاتي ومنها ماهو انساني ، رجل كلم المكان ، حول بوصلة الزمن ليصبح الكل في جغرافيته وطنا للمتاهات التي تلون الحمق حكامة ، وتغير مسار الحكامة ليصبح الجنون طريقا للمعقول كما يفهمه شاعر له من الخصائص ماجعل منه كاتبا متفردا، له معجمه الخاص ، وتراكيب تؤهله ان ينفرد ليصبح شاعرا بخصوصيات تهم الباحث وهو يبحث عن اضافات للزجل في كتابة مغايرة ومتفردة .
ان الشاعر عمر المومني شاطا كاتب دونكيسشوطي بالمفهوم المغربي الذي غير نظريات البوح الزجلي الذي يحملنا بلغة نكتب بها، نتيه فيها، نحلم بها ونعاتب القدر الذي لم يكن منصفا من تصور ابداعي اجاب عنه عمر مومني شاطا بلغة جد دقيقة من رؤية جد فريدة. انه الشعر كما يفهمه شاطا، او البوح كما يراه عمر المومني حسب درجات نقل البوح ليربك التلقي بصيغ جد عميقة. رجل يستحق القراءة، وكتابة فيها مايؤهلها ان تختلف، مما يتطلب من القارئ الممتاز ان يكون حذرا وهو يسبح في بحر الشاعر المتكامل عمر المومني شاطا.
لك خالص التحية، وشكرا للصدفة الجميلة التي جمعتنا، فكان للابداع نصيبا مهما فيها.
الف تحية ايها الشاعر الجميل، وتحية للزجل الذي اراه فيك بجودة مختلفة.

نحو رحلة البحث عن متاهات حياة عنوانها تيه في وطن من رمل ، وحكمة لونها دم في الجذور ونساء يتوغلن في دوامة وجود مهاجر. 

شاعر اختار الرمل خيمة لوجود بلا نوافذ، عنوانه بوح بلا ضوابط ، رجل يعشق الوطن بلا حدود ، يتقن لغة وجدان يتحرك خارج ذاكرة لاتتوقف عن الخفقان، يتحرك في صحرائه التي خرجت من عروقه لتتكلم بلا استئذان، يبتدأ من حبة رمل ليتمطط في ممرات جغرافيا تتوالد كل يوم ويدانا ، تسقي عروقه العطشى، شرايين تتنفس انسانا بلا اختيارات، وحده من يملك اسرار تجددها فيه، حدد هويته بوضوح تام، هو مغربي الى النخاع، وطنية لاحصر لها في دوامة وجودية حركها شعرا:
انا مغربي والصحراء بلاد اصلي وترابي
انا مغربي مانغش مانخدع مانخون بلادي ص 10..
كل الحيوات فيه تتكلمه صحراء، كل الذوات السائلة فيه تعري مغربيته الناضجة ، بلا غش وخارج حسبان الخيانة يتوالد الوطن في جذور انسيابه، بالروح يدشن عهده ، وبجروح قلب ينشق روحا يحدد شكل انتماءاته المحددة في كل المساحات السائلة منه. هذا بدون ان ينسى ان ينبه جاره الابله ان الوحدة هي خير المنطلقات لتحيى الامم وتستمر الحياة بلا حقد ولا كراهية ، لان العمق اساسه كما يقول :
عار الجار على جارو مايسمع حد خبارو
الجزائر والمغرب مافيهم حد غريب
نتحدو ونعودو خوت ما متفركنا غير الموت ص 12...
هو شاعر يتنقل هنا محددا رمال صحراء تبتسم عمقه، ويترنح هناك بمحددات روحية عنوانها قدس يتذوق مرارة الريح المفقود الذي يمص سرابه خارج الخفقان، بحرقة واضحة يتكلم، وبدموع سائبة يسيل قدسه عروبة ، فقط لتشفى الجراح ويعود الماضي يانعا ، ويصبح القلم دالا على روح في روح اخرى توصل السماء بالارض والارض بالشاعر ويصبح الشعر وحده من ينطق حب الرجل بلا حدود وخارج الحسابات المؤجلة.


تلك جزء من دلالات وطن بلا ضوابط ، وانفاس بلا اشكال ، ووسامات خارج الحسبان تحكي عن كتابة اختار لها عمر المومني شاطا لونا خاصا للوحة لم تكتمل بعد في دنيا الشعر الذي اختار الزجل لونا لعشقه الخاص.


*****
بقلم سعيد فرحاوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق