الجمعة، 24 أغسطس 2018

قراءة نقدية لقصيدة "قيود أدمت المعاصم"
















Bousslam Hassan

**************

قراءة نقدية
لقصيدة "قيود أدمت المعاصم"
بقلم شعيب صالح المدكوري
*****
#خاصية الكتابة المذكورية ‘
*********************
من كتابة الصمت ،الى صمت الكتابة :
 # كل قراءة لنص ما تفرض استحضار الخصائص المميزة لكاتبه حتى يوضع النص في سياق المكتوب ،وتفهم الرؤية الشعرية ،علما ان كل نص يتخطى النص الاخر حسب الوضع النفسي للشاعر ،وطبيعة الموضوع الذي يتناوله ‘لكن تبقى الهندسة الشعرية واحدة ،واللغة التي يستخدمها في تشكيل صوره ،تنتمي الى نفس الوعاء المعجمي، من هنا نقترب من خصائص الكتابة عند المذكوري،والتي يكون حدها الاول كتابة الصمت ،،
والحد الثاني صمت الكتابة ،والقاسم المشترك هو الصمت ،في بعده الفلسفي ،
ساوضح هذا الطرح : *
صمت الكتابة *
اقصد بصمت الكتابة ،هو ان المذكوري في كتابته ،يجنح الى الصمت في تشكيل جمله ،يعني همس لغته بسيط ،يبتعد عن كل تعقيد ،وكثافة رمزية ،يجعلك تقرأ الصمت محاولا فهم معناه دون عناء تاويل ، كتابة الصمت ،لاتعني البساطة المملة ،،بل اعني بها البساطة الحذرة ،التي تخرج كلاما فيه عدة معاني ،يتطلب منك اختيار المعنى المقصود ،وهنا خطورة الكتابة عند المذكوري
 ‘ *كتابة الصمت * هنا ابداعية المذكوري هو انه يخرج الصمت من صمته كي يكلمه من خلال الكتابة الاولى ،الصمت القابع في النفس ،المنسي في الوجدان ،والقابع على هامش المجتمع ،هذا هو الصمت الذي يكتبه ،عبر زاوية نظر عميقة ،تقتفي خيالات الافكار ،،،كي تسميها في جمل شعرية في غاية الجمال هذا هو المذكوري ،،في كتابة تطعمها التجربة الحياتية ،الاحتكاك المستمر مع الثقافة الدينية ،والشعرية ،والتي ساعدته على انتاج أحكامه ،وتقوية معانيه
#في تجليات العنوان ،معاني تصاغ باتقان
 # سيظهر جليا ماقلته سابقا فيما يتعلق بصمت الكتابة ،من خلال العنوان نلاحظ جملة مركبة في غاية البساطة ،مكونة من جملة اسمية ،،،قيود،،،،مبتدا ،،،وهي كلمة مبأرة لاثارة الانتباه اليها ولاعتبارها مكونا اساسيا في المعنى ،تليها جملة فعلية واصفة للاسم ،،قيود ،،،،ادمت المعاصم ،،،وهي جملة فعلية خبر المبتدأ ،،،ونلاحظ ان كلمة المعاصم جاءت بصيغة الجمع ،للدلالة على التعدد ،والكثرة ،،،، اما عن صمت الكتابة ،،، هو الصمت التي تخفيه الكتابة وتفرض علينا اظهاره ،،،القيود ،في المعصم ،،تدل على ارتكاب الشخص جرم ،او خرج عن القانون ،فتوضع له القيود ،لكن هنا ،القيود لها دلالات اخرى ،مادامت ادمت المعاصم لشدة حصارها ،ولما تخلفه من آلام في المعصم ،هي حالة ايقاف ،منع ،حجز ،لانتظار الجزاء ‘وهنا النص سيبين صمت الكتابة ،وسيعلن عن بوحه،
#حالة المقيد ،واسباب تقييده #
تطالعنا الجملة الاولى ،والتي يبدو انها بعيدة عن ما سياتي من معاني بل سنلاحظ مفارقة عجيبة ،سأسميها حالة صوفية ،عجيبة رسمها الشاعر الاستئناس ____غياب المحبوب اختيار فيه____ابتعاد فيه الم متعة. (
المحبوب في صيغة مذكر) اذن كيف يتم الاستئناس في غياب يسبب حزنا والما ،هنا الصيغة الصوفية ،لحالة العشق تلذذ العذابات من اجل المحبوب(الله) ياتي الشاعر ليحدث مفارقة ،في الحركة التي سيقوم بها والتي تبين ما سيعانيه انه يسير كالهزيمة ،،،،،لاحظوا كتابة الصمت عند المذكوري تشبيه جميل فيه انزياح قريب للفهم ،،،سيره كالهزيمة ،سير منكسر ،بطيء ،متعثر ،،،انه يسر في اتجاهات غريبة الى : العدم المحتوم __لاشيء الدرب المقسوم__دون اتجاه هذا هو مرماه ولكن لماذا يسير نحو هاته الاتجاهات ؟
هنا البعد الصوفي الذي ابتدا به وهنا يؤكده *حيث انتظار الحرمان *عذوبة قسوة الزمان (لاحظ الاستمتاع بالقسوة) *الجراح شظايا *الم الاحزان اذن اختيارات غريبة يتقاسمها الشاعر مع نفسه ،لكن اختيارات فيها متعة ،فيها رغبة ،فيها ملاذ لانعتاق من وضع مادي اكثر قساوة #وحدة فيها تنفيس عن الكرب # يختم الشاعر صمت كلامه ،بكلام الصمت ،وذلك بالتأكيد على الملمح الصوفي الذي قلته سابقا ابيت في خلوتي الخلوة للتدبر ،للنظر في النفس لمناجاة الروح للاقتراب من الله ،هنا يختلي *ليتامل حظوظه *البكاء على حاله فيطرح الشاعر سؤاله الوجودي ،هل داخل هاته الخلوة ،سيسمعه احد،ام انه نسيا منسيا ،تناص بين النص القرآني استحضار للنفحة الايمانية ،كي يبين ان الله معه ، لان الشاعر بين قيود الأرواح التائهين بين احضان الحرمان الاطلال وشظايا الاموات هاته هي القيود التي ادمت القلب ،اوجعت النفس ،عالم فاسد ،واقع متردي ،لا يلائم حياة الشاعر التي يرتضيها قلت سابقا ان شعيب المذكوري له خصوصيته في الكتابة ،وقد بينت عمقها رغم بساطة مسالكها التي تكون خطرة لمن لا يتقن المرور منها ،شاعر متبصر بالحياة له حكمة ،وعمق فكري قد حاولت ان افك هاته القيود من معاصمها لانها فعلا ادمتها وجعلتها في غياهب الموت الحتمي ،تحياتي لشاعرنا الرائع ابدعت في وصلتك ،وفي صمتك الموزون بقلمي
************
بوسلام حسن
**********
نص القصيدة :
قيود أدمت المعاصم
*****

مستأنس بغياب المحبوب
و اسير كالهزيمة
نحو العدم المحتوم
قاصدا درب المقسوم
حيث إنتظار الحرمان
و عذوبة قسوة الزمان
و الجراح من شظايا
الم الاحزان
أبيت لوحدي في خلوتي
متأملا حظوظي
و ابكي
على حالي
ترى هل من يسمع ندائي
و استغاثتي
ام انا مجرد نسيا منسيا
في عالم ارواح التائهين
بين أحضان الحرمان
والأطلال وشظايا الأموات
...
شعيب صالح المدكوري
تامسنا 24.08.2018

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق