قصيدة مؤثرة جدا عنوانها مثير للغاية "تشرك لسفينتناشراع" للشاعر المرموق مختار بالعباس ترصد معالم واقع مترد، وما شابه من اختلالات اجتماعية تعيث في الأرض فسادا في كل أشكاله وتمظهراته خاصة الفساد الإداري .
العنوان بمثابة مدخل أساسي للولوج إلى مضامين النص، تجعلنا نتساءل عن أسباب تمزق شراع السفينة وعن تجليات ذاك التمزق والانكسار، والنتائج المترتبة عن ذلك؟
هي صرخة عالية في وجه الظلم والحيف ،تنتصر للحق والعدالة .
العنوان مع بدايةالمقطع الأول يتميزان ببعض الانزياحات اللغوية القريبة من الأذهان في بساطتها تحمل دلالات عميقة .العنوان هو تركيب لغوي يتكون من جملة فعلية فعلها "تشرك"دال على الحدوث والتجدد واستمرار التمزق عبر فترات مهمة ينقلنا من المعنى الحقيقي تمزق شراع السفينة نتيجة العواصف الهوجاء والرياح العاتية ،إلى معنى مجازي أي تمزق القيم السامية وضياع المثل العليا على أرض الوطن .
"مشينا،تشرك ل سفينتنا شراع
غرقت ؤ نزلت بنا القاع
ما بقات عندنا ثقة الإجماع
ولا من يسمع صوتنا سماع
شرفنا الغالي منا ضاع
خبارنا فكل مكان تنشر ؤشاع
وحقر ناسنا نيبو ولاو سباع
*بين تمزق الذات /ضياع الحقوق *
تمكن شاعرنا من التعبير عن الأعطاب التي تفشت في الوقت الحاضر، الى درجة فقدان الثقة والشعور بخيبة الأمل في صورة اجترار لواقع مر استفحلت فيه الآفات الاجتماعية والسياسية.
هذا التمزق والضياع اتضح بجلاء في هذا التقابل بين ذاتين متباينتين: الأولى الذات الجماعية يدل عليها ضمير المتكلم الدال على الجماعة" مشينا -سفينتنا-عندنا-صوتنا-شرفنا-خبارنا-حالنا '.الشاعر يتحدث بلسان الجماعة للدلالة على ان مواجهة الاكراهات رهين بتلاحم الجماعة لرفع التحديات وكسب الرهانات وتحقيق الانتظارات.
وبين ذات خائنة تقابلها عبر عنها بالضمير الدال على جماعة الغياب "همهم-خطابهم-نهبوا -خربوا-مرضو-جوعو -داسو".تبنت هذه الذات المتخاذلة قيما وضيعة كالجشع والأنانية والخيانة ناهيك عن المحسوبية الانتهازية التي طفحت على السطح وانتشرت رائحتها التي تزكم النغوس بعد أن تحول الضباع إلى أسياد "وحقيرنا ولا سباع".حاطو بيناضبوعة ولغوال"
بين هاتين الذاتين المتقابلتين ضاعت الأخلاق السامية
وتدنت القيم والمثل العليا من أمانة وقناعة وحياء ووفاء واحترام ، وصون للشرف والكرامة وقيام بالواجب في وطن رمز إليه بالسفينة الآيلة للغرق والهلاك بعد أن تمزقت أشرعتها عبر مراحل بفعل العواصف الهوجاء والرياح العاتية .
هي رسالة معبرة عن ضياع مكارم الأخلاق بين أيدي الخونة لتطلعات الشعب في غد أفضل "
خبار الفاسدين كلها فدروب شاعت
لي خانوا شعبهم أكبر شمايت"
هي خيانة الأمانة الملقاة على عاتقها؛ وهي التحلي بالروح الوطنية الصادقة؛ بالعمل على الوفاء على العهد وتحمل المسؤولية على أحسن وجه وتحقيق انتظارات الشعب في عدالة اجتماعية ،وتوفير السكن والتعليم والعلاج والعمل والأمن والحماية لكل مواطن ومواطنة في العيش الكريم ،وإيجاد حلول ناجعة لمعضلة الفقر والهشاشة والإقصاء.
غير ان هذه الذات الخائنة لطموحات الشعب في عيش كريم عملت على استغلال المناصب والكراسي الباذخة
لنهب خيرات الوطن وتجويع الأفواه والهرع لتحقيق المصالح الشخصية؛ عملت على النهب والسرقة وتخريب لمنظومة التعليم والصحة و القيم السامية، ونهج أسلوب التحقير والإهانة والإذلال للكرامة الانسانية.
"كلاو كل شي ،حتى شي ما خلوا
نهرو سرقة ،ؤدارو ما ابغاو
خروب تعليمنا 'على شبابنا قضاوا
مرضوا شعبنا ،فيه سمحوا ؤمشاو
جوعو اطفالنا ،ولرجالنا فناو
داسو على رقابنا "
وهكذا يكتشف بوضوح أن هذه الذات المتخاذلة تفتقر إلى حس وطني وإلى روح إنسانية ووعي جماعي .
هي رسالة واضحة تندد بالاختلالات المتفشية في المجتمع ؛ حقوق ضائعة ،وعود كاذبة بين عقول مهترئة أصابها الخرف من أنياب الجشع، وضمائر مغيبة في سبات عميق. في خضم هذا الواقع المزري ما زال نجم الآمال معقود على الله وعلى حامي الوطن لنصرة المستضعفين ،وزجرالظالمين واحقاق الحق وازهاق الباطل لتحقيق العدالة وصون الكرامة في عيش كريم .
"ثقتنا فالله العالي ،املك لبلاد
سيدنا ناصر لفقراء ، راعي لبلاد
قصيدة بنكهة التحسر على الوضع المتأزم ،بلغة تميل إلى التعبيرالمباشر وإن ابتعدت عن الغلو في الإيحاء والترميز فهي موجهة إلى المواطن العادي لتقريبها من الأذهان .
بقلمي عبيدة علاش
02:30/ 03/08/2018
تْشَرَّكْ لَسْفِينَتْنَا ، شْرَاعْ
مشينا ، تشرك لسفينتنا شراع
غرقت ، و نزلات بينا لقاع
ما بقات عندنا ، ثقة لا إجماع
و لا من يسمع صوتنا ، سماع
شرفنا لغالي ، منا ضاع
خبارنا فكل مكان ، تنشر و شاع
و حقر ناسنا ، نيبو ولاو سباع
غرقت ، و نزلات بينا لقاع
ما بقات عندنا ، ثقة لا إجماع
و لا من يسمع صوتنا ، سماع
شرفنا لغالي ، منا ضاع
خبارنا فكل مكان ، تنشر و شاع
و حقر ناسنا ، نيبو ولاو سباع
حالنا ، ما بقى أحسن حال
فقد هيبتو ، تغير لو لحوال
حاطو بينا ، ضبوعة و لغوال
همهم لمحبوب ، جمع و لم لمال
ما رادين لشرف و لا لدين
بال
دوخونا بخطابهم ، و لوعود و لقوال
لي كلها ، كذوب و خيال و حتيال
فقد هيبتو ، تغير لو لحوال
حاطو بينا ، ضبوعة و لغوال
همهم لمحبوب ، جمع و لم لمال
ما رادين لشرف و لا لدين
بال
دوخونا بخطابهم ، و لوعود و لقوال
لي كلها ، كذوب و خيال و حتيال
كلاو كلشي ، حتى شي ما خلاو
نهبو سرقو ، و داو ما بغاو
خربو تعليمنا ، على شبابنا قضاو
مرضو شعبنا ، فيه سمحو و مشاو
جوعو طفالنا ، و لرجالنا فناو
داسو على رقابنا ، و لأمتهم نساو
حتى مع مغربنا لغالي ، سلاو
نهبو سرقو ، و داو ما بغاو
خربو تعليمنا ، على شبابنا قضاو
مرضو شعبنا ، فيه سمحو و مشاو
جوعو طفالنا ، و لرجالنا فناو
داسو على رقابنا ، و لأمتهم نساو
حتى مع مغربنا لغالي ، سلاو
خبار لفاسدين ، كلها فدروب شاعت
ما بين لجميع ، تنشرات و داعت
لي خانو شعبهم ، أكبر شمايت
كلمتهم بين ناس ، ذبالت و قلالت
فيهم ثيقة تفقدات ، بهم جماعة فاقت
ما بقاو يهمونا ، رجولة منهم راحت
عليهم و عمالهم ، مزبلة تاريخ جادت
ثقتنا فالله العالي ، و فملك لبلاد
سيدنا ناصر لفقراء ، راعي لعباد
عليه شعبنا لعظيم ، حاط لعتماد
يا ربي لكريم ، بلغو لقصد و لمراد
راه حبو فقلوبنا ، كبر و زداد
حفظو بحفظك ، و رعاه يا جواد
و على يدو ، يعيد مغربنا لمجاد
و على يدو ، يعيد مغربنا لمجاد
و على يدو ، يعيد مغربنا لمجاد
ما بين لجميع ، تنشرات و داعت
لي خانو شعبهم ، أكبر شمايت
كلمتهم بين ناس ، ذبالت و قلالت
فيهم ثيقة تفقدات ، بهم جماعة فاقت
ما بقاو يهمونا ، رجولة منهم راحت
عليهم و عمالهم ، مزبلة تاريخ جادت
ثقتنا فالله العالي ، و فملك لبلاد
سيدنا ناصر لفقراء ، راعي لعباد
عليه شعبنا لعظيم ، حاط لعتماد
يا ربي لكريم ، بلغو لقصد و لمراد
راه حبو فقلوبنا ، كبر و زداد
حفظو بحفظك ، و رعاه يا جواد
و على يدو ، يعيد مغربنا لمجاد
و على يدو ، يعيد مغربنا لمجاد
و على يدو ، يعيد مغربنا لمجاد
الشاعر و الزجال الغنائي
بلعباس المختار
بلعباس المختار
*********************************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق