الاثنين، 6 أغسطس 2018

محمد مومني وديوان (ماشفت بحال صبرك ياصبري) ج4.:

سعيد فرحاوي.
**********
محمد مومني وديوان (ماشفت بحال صبرك ياصبري) ج4.:
نحو تأسيس خطاب الكشف عن اوجاع مجتمع متعب بجمال الشعر.
يقول الشاعر في الصفحة 29:
شفت لكلوب الكحلة
بياضة لماعة
شفت واحد بحالي
يدوي في مع جماعة
كلت انتبعو ونشوف مالي
وشكون...
دوك الطماعة ...
شاعر هنا يمحور خطابه باستحضار كائنات يصفها بسمات واضحة( لكلوب الكحلة)، وهي محدد بنائي يحيل على حقل دلالي اخلاقي ، مما يحدد طبيعة العلاقات المنهارة في الهرم الاجتماعي المنفك، مازاد من قيمة نقده لهذه الشريحة الغير مقبولة هو اضافة عنصر شعري جد دقيق ( خيالي)، على اساس انه اقرب الكائنات المرافقة لحياة الرجل، لم يبق وفيا لروح الشاعر، بل تخلى عنه وانخاز لطبقة وصفها بأرذل مايمكن اعتماده في النعث(لكلوب الكحلة)، والجميل هنا هو ربط هذه القلوب الحاقدة باثارة ظهورها او انبثاقها بكونها بيضة لماعة وهي احالة على تجليها وتحققها باثارة اقوى، لم يحصر خطابه في تعرية واقع مجتمعي منهار بدلالة القلب الاسود بل زادها خاصية ( دوك الطماعة)، هي كلها صفات الرداة والانهيارات الاخلاقية في مجتمع وقح بكل المواصفات، ثم يعود في الصفحة 31 ليزيد من تحديد مواصفات الهشاشة المجتمعية بتقديم نصائح بجودة شعرية قائلا:
رد بالك من خيالك
يكون بحالك... وماشي ديالك
رد بالك .. قنع ب ديالك
رد بالك .. صحح مالك
ماشي مالك
ومانكون مالك
ماتكول مالي
اعتمد. هنا على لعبة الاصوات والفونيمات المتقاربة ، بل المتشابهة والمتداخلة لتأسيس لغة النقد بجودة عالية في تعرية ظاهرة الدعارة الاخلاقية بمفهومها الاجتماعي المنكسر. اعتمد هنا على حرف الباء والدال والكاف والميم، كما اعتمد تكرار كلمات لكن بدلالات مختلفة، هي كلها تقنيات جمالية اعتمدها لاخراج المتاهات من صمتها الدفين الى واقع وجب تعريته. محمد.مومني مارس لعبه الماكرة في اطار تعرية التعفنات وتحديد مكامن الداء، مع اظهار ما يجب ازهاره بلا حرج ولا خوف، وهي لعبة السخرية التي يمارس فيها الشعراء لعبهم الفنية الغريبة ، في كتابة تخفي المثير وتعري عن العميق فينا بلا حرج ولا تردد. اما في النص الموالي ( صبر ضري)، فياتي باشارات قوية تعري عن مضامين الذات المستلبة المنكسرة والتائهة، باشارات تعجبية جعلت منه لم ير مثيلا لضره ، كما لم يعرف في حياته صبرا يشبه صبره وهي كلها احالات نصية تفيد ان الكتابة هنا جاءت محترمة شعرية البوح عن التائه والهارب فينا، كما يمكن تسميتها بكتابة ذات منحى شعري يرتب مدن الوجع بمحددات جد واضحة، كلها شكلت صورا قوية عمقت الاجراح وعرت عن المفجع فينا:
من الصغر حتى لكبر
ياضري
ياضري انت اللي صبرتيني ص 32
فنفهم من هذه الملفوظات ان الشاعر قد حدد زمن الالم( من صغري حتى لكبري)، يعني على طول الامد، او الحياة برمتها، كما نفهم من خطابه ان الضر اصبح صفة ملازمة للرجل مهما حاول اخفاء الداء وجعله سرا من اسرار وطن كثر فيه الانين وطال فيه رنين الوجع. يزيد من وصف الالم ، ليخرجها من جغرافية الذات لتصبح موضوعا للمجتمع برمته ، عندما يقول:
بيك شفت شلا نخوة
بنت الكلبة ديك الرشوة
صح من ظالم خاصها الدوا ص 33..
فيصبح الحديث عن الرشوة اشارة بمفهومها العام،؛ خاصة اننا نعرف ان الشعر في المجتمع المتجبر تشكل الرشوة موضوعا واجب تعريته والكشف غن بلاذته، يقول الشاعر في الصفحة 33 دائما :
وانت ....
مسبول وتحكر
حلف باليمين يشمر مايغش
لباسو ملاك وهو حنش
ويخرج عينيه بلا مايرمش ....ص 33 ...
نفهم من كل ذلك ان الكلام موجه الى ( ضره)، ناعثا اياه بكونه:( حلف ، مع ذلك يخرج في عينيه) ، وهي صور نوعا تشكل موضوعا لسؤال سنأجله الى القادم من هذه الكتابة . ركزنا على عينات تحدد طبيعة النقد الذي يفيد اشكال تعرية المجتمع وانتقاد اساليب الهشاشة فيه، كما تكشف عن كل انماط الرداة، وماطرحناه لايشكل سوى اشارات لقليل من كثير.
كخلاصة نختم بها هذه المقاربةالنقدية تؤهلنا ان نقول ان هذه الدراسةاعتمدت على تعرية واقع الوقاحات ، كما جاءت باساليب متتوعة للدفاع عن اطروحتها الجيدة، الا وهي اشكال التعامل مع اشكالية البوح بتراجيديات ذات منحى تهكمي بامتياز.
ان كتابة الزجل عند محمد مومني، من خلال طرحنا، سارت في منحى خطاب السخرية الاجتماعية الهادفة ، وهي عملية.تطالب بالتغيير ، بدون تقديم مجاملات لشريحة على حساب اخرى، كما ابتعد عن اسلوب التملقات وتقبال الايادي بحثا عن دعم قادم من حالة لاانسانية ولاعلاقة لها بواقع البشر.
تلك اساليب الكبار الذين يحترمون انفسكم كثيرا .... يتبع .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق