الاثنين، 13 أغسطس 2018

(منفى الروح ومنسى الجسد).


Mustafa Albadawi
*********************
قراءة نقدية مختصرة لقصة قصيرة من واقعنا الحي.
*****************************************
(منفى الروح ومنسى الجسد).
**********************
بعيدا عن المجاملات والمدح .قصة من روائع الأدب العربي. دام لك رقي الحرف و الالق اديبنا شاعرنا الرائع والراقي محمد الطايع. 

مقدمة:

جيل الضياع ، الرغبة الذكورية تميز جل العلاقات بين رجل وامراة.
البحث عن تفريغ الطاقة باقل التكاليف. حب محرم وصداقة اجساد . علاقات تبتعد عن مخاطبة الفكر والوعي. يبحث عن انصاف المتعلمات وضحايا الجهل اللواتي يقعن فرسية له بسهولة .
البحث عن تفريغ شحنة الكبت في مجتمعات كل تقاليدها معكوسة الفهم. حشومة ولا احد يعي ما هي الحشومة وعيب والجميع يفعلة في الخفاء. وينكرون رؤيته كأنهم صحابة رسول الله ههههه.

حبكة القصة:

سرد قصصي ماتع وجذاب. وطرح راقي لمشاكل اجتماعية تطفو على السطح دائما.
لغة قوية وجمل متسلسلة المعني برشاقة الحياكة والحبكة. تبيان المتاهة وادخال القارىء فيها وإخراجه منها برقة وعذوبة
ومن ثم قفلة تضع الجميع في متاهة العنوان.
لان مثل هذه الحالات تبقى مؤلمة وبلا حل.
الخلاصة والاستنتاج:
قد يقول لك البعض كلاما منمقا ومعسولا.
ولكن في الواقع شيء آخر. قد تحدث ولكنها قليلة جدا الا من رحم ربي وغلَّبَ العقل على الغريزة ووضع مخافة الله بين عينيه.
مجتمعاتنا العربية الحالية للاسف فسدت ولم يبق وضوح في الرؤيا.
فلا يضع المرء منهم حد بين الصداقة الصادقة من غير أطماع وبين الغريزة الذكورية.
فالنضج الفكري قليل عندهم. ويبحثون بأساليب ملتوية عن اشباع الرغبة ولو بعد حين.
في الغرب وضعوا الأطر لذلك.
فالعلاقة تحددها المرأة والرجل.
لا قيود ولا شيء يمنعهم الا الفكر. كل شيء مباح ولذلك لا ينظرون للشهوة بالدرجة الاولى كونها ليست عصية على الطرفين ولا موانع او تقاليد تقيدهم . فالوضوح في علاقاتهم اتى لان ما يجمعهم ليس الشهوة وانما الفكر.
فاذا أرادوا الغريزة ليس لديهم عيب او حشمة من احد. والعلاقة بين جيلين فقط يتدخل القانون اذا كانت قاصر. وبعد ذلك فهي حرية شخصية.
الإسلام له نظرة اخرى
فقد منع العلاقات المشبوهة جميعها وحدد علاقة الرجل بالمراة في العمل او الزواج او الدراسة.
وجعل حدودا للخلوة حتى يمنع الشبهات والشهوة ايضا.
العلاقة الفكرية بين الأجيال في وطننا العربي شبه معدومة . فكل جيل تربطه تقاليد وعادات . وعلاقة مدرس بتلميذته ايضا لنا فيها قصص كثيرة وكيف انتهت اما بالزواج السري او الفضيحة او الشبهات. لان المجتمعات ليست ناضجة لتقبل هذة العلاقات وحتى لو كانت فكرية.
فكم من ضحايا لهذه العلاقات التي ينتج عنها طفل الخطيئة، بعض المجتمعات العربية وجدت حلا وهو الاعتراف بالمراة العازبة مما زاد الطين بلة وفتح الفساد على مصراعيه، هناك الكثير من ابناء التبني مع عائلات ميسورة لم ترزق بالابناء او لديها القلب الكبير ، ولكن هذا ايضا ليس حلا ناجعا لمنع الفساد في المجتمع، وقانون العقوبات مطاط ، القضاء في هذه الحالات يدير ظهرة عن الجاني وتبقى المراة الحلقة الأضعف في المجتمعات الذكورية. محبات بوسع الفضاء الجميل ورحابة المدى اخي الرائع والراقي شاعرنا واستاذي المبدع محمد الطايع. دمت للقص والابداع رافدا جميلا.
******
بقلم مصطفى البدوي.
****************
النص :
*****
القصة القصيرة للاديب الكبير محمد الطايع :
( منفى الروح في منسى الجسد )
منذ عشرين مضت ، طوح به الليل نحو فجر مترنح سكرة مثل حذاء ممزق ، وانتزعته من سريرها شمس الصباح المرهق إلى رصيف التيه ، مشى الهوينى إلى حيث لا أمل ، تلقفته المقاهي وعيون النساء الصغيرات الغاضبات من كل شيء ، وكانت الرخيصة ، هي ماتبقى له زاد أنس مبعثر …
قلب صفحات الجرائد ، تذكر صورا من طفولته وبعض الذكريات العادية ، لكن وجهها كان يظهر له في كل شيء يصادفه ، حتى على اللوحات الإشهارية ، ابتساماتها ، خصلات شعرها الأشقر الطبيعي ، وضحكتها التي لاتهتم بأي شيء ، ما آلمه بشدة ، أنه لن يكون بين أحضانها في ليلة أخرى قادمة ، ولم يكن لديه مكان معلوم يقصده ، أيامها كان ما يزال يشبه أبطال السينما ، بينما كان يؤازره شبه اقتناع أنها جاءت من عتمة اللوحات الكلاسيكية المتوحشة …
مايجهله الكثيرون أن أعنف حالات الحب ، وأشدها نشبا للأظافر في لحم الصبر والنسيان الزلق ، هي تلك الانفعالات التي تضطرم في النفس العاشقة بعد الانكشاف والعناق والانتشاء برائحة عرق الرغبات الفطرية ، التي لايمكنها إلا أن تتجدد ، دونما أي ارتباط بحالات الفقر او الغنى ، القرب أو البعد ، حتى في ذروة الأحزان نكون أشد نهما للإحتراق في أجساد بعضنا البعض …
لأمر ما بدأ يبحث عنها في أماكن غير التي يتوقعها فيها حقيقة ، لم يفهم ما علاقتها بالكتب ، بالروايات العالمية الشهيرة ، أي شبه خفي يجمع بينها وبين [ آنا كارنينا ، والليدي تشارتلي ، ونور عشيقة سعيد مهران ] ، شعور غريب وغامض يدفعه للإعتقاد بأنها ستكون معه وهو يشاهد أفلام الخيال والعلاقات المنطفأة التي يحييها الممثلون ، غرق دون إدراك في تأمل شارد لتشكيلات كبار الرسامين مستشعرا قربا حميميا منها لم يجد له تفسيرا ، فتش عنها في المقطوعات الموسيقية الحالمة ، و الأهازيج الفلكلورية فكان يتفرس في ملامح الراقصات الفطريات والمغنيات الشعبيات اللواتي تبوح أعينهن وأصواتهن ذات البحة ، وإقبالهن المحموم على ملذات المنسى في منفى الروح ، بالكثير من الأشجان هي مخلفات قصص الحب القاسية ، ذات الندوب التي لايمحوها الزمن من حنايا صدور الذين مشوا على شوك الأشواق وجمر السهاد حفاة …
كان ينتحي جانبا قصيا من زوايا خيام المتعة المجنونة ، ويغرق في ذخانه وتأملاته الدامية الأعماق ، مبعثها جرح غائر خلفه حب محرم ، في عالم لايساءل أعناق الضحايا ولا يلاطف خدودا لم تستحم إلا بدموع العزلة والصمت ، وحتى زمن قريب ظل يلاحق أسرار القلوب ، ويكتب تاريخ المشاعر المهمشة بحبر هو في الأصل مزيج خمرة مرة الطعم ، وعرق الأذرع التي تورمت من فعل سياط سوء الفهم والتأويل …
لطالما استهوته حد الهوس ، قصص الناس الذين يصادف فيهم رغبة البوح ، فيصغي لهم باهتمام ، ويدون بعض التفاصيل على جدران سجون حزنه وانتظاره …
بعد مرور زمن لايعده ، كان قد أنجز الكثير من الوهم حتى كاد يلبس أشكال الحقيقة ، نصوص ورسومات ذات ثيمات و مواضيع مختلفة ، لكنها تظل يتيمة بشكل أو بآخر ، مادام ينقصها توقيع صاحبة الشفاه الوردية ، كونها جاهلة لم ينتقص من روعتها في خاطره شيء ، بل ظل يلازمه إعتقاد بأن التعلم يفسد الإناث ، فود لو يكتفين بما لديهن من جمال ، ويتركن للرجال قول الشعر وكتابة الرسائل الطويلة …
ثم يمر الوقت ، فيزداد يقينا ، بأنه تعلم الكثير ، عن علاقة الروح بالجسد ، وحتى الآن لازل لا يفهم كيف يخلع البعض عنهم أحاسيس الوله ، ويتناسون الأثر الذي يخلفه في وجدانهم ذلك الإلتحام الرائع بين الذكر والأنثى ، لا يفهم كيف يتخلصون ببساطة من واجبات الوفاء تجاه علاقات كانت أقرب إلى الكمال …
والآن … كلما عاودته الرغبة في التفكير الصادق والصريح ، يقر لنفسه بالمبعث الحقيقي لكل هذا الحزن ، أنه قد كتب لها الكثير من الرسائل والقصائد ، لكن للأسف ، اندثرت جميع كتباته التي كانت تمضي نحو وجهات خاطئة !!
******
محمد الطايع

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق