روائع العروض :
************
بيتان ألفتهما من رحم اللغة العربية حول الشعر
. قريض العمودي سما باعتزاء
سواجيل ريط ببرد نصوع
فكردس مراميل شعر خضوب
بعرنان رق وقول منوع .
شرح الكلمات
- الإعتزاء : الإفتخار بالنسب والقبيلة وهنا
الإفتخار بالشعر
- سواجيل : زينة تغطي اللباس الجميل ؛ ومنها غطاء
مرصع بهي يغطي شيئا ما
- ريط : لباس الفارس أو العريس أبيض اللون بهي
- برد : لباس بردة فاخر
- نصوع : شديد البياض
- العرنان : الموقع والموضع وليس العرنين
- رق : جلد غزال يابس يكتب عليه
- قول منوع : قول قوافي قوي جدا ببلاغته
- مكردس : موثق ومدون ومسجل
- مراميل : مناسيج ؛ ومرمول تعني منسوج بدقة
عالية
****
شاعر الصحراء
سئل ابو تمام لماذا لا تقول مايفهم ،اجابهم
،ولماذا لا تفهمون ما يقال،؟ لقد أسس او تمام نظريته في التلقي القائمة على
التوابث التالية
*الشاعر يكتب لقصيدته ،اي ما يهمه هو نصه دون
اعتبار خارجي،
*الشاعر لا يكتب تحث طلب المتلقي ،بمعنى ان القارئ
لا يختار الفاظه وصوره الشعرية ويقدمها الى الشاعر ويطلب منه توظيفها كي يفهم نصه
*جمالية النص لا تتوقف عند البساطة ،والابتذالية
،النص ليس جميلا ،كوني لا افهم لغته او استعصى علي ركوبه ،معادلة خاطئة
*القصيدة عمودية البناء ،لها خصوصيتها ،تلزم بنظام
العروض ،تستحضر ،بلاغة ،فيها تشبيها خاصة بها منه تتشكل الصورة الشعرية
*لغة تحافظ على بيئتها لا تخرج عن تربتها ،الشيء
الذي يجعل القارئ المعاصر ينفر منها ،او اذا أراد ان يفهمها لابد من وجود قواميس
تساعد على الشرح وهذا ما فعله شاعرنا شرح الالفاظ ،ومن خلالها فهمنا المقصود
ارجع الى شعر الصحراء لاقف عند تجربته وقفة قصيرة
قبل ان ناخذ بيتيه لكي أبين ،جماليتهما ،
شاعر الصحراء الصديق والأخ عبد الحفيظ يتميز ب :
: #1عشقه لقصيد العروض وايمانه انها الوسيلة للتعبير
الجمالي والروحي وإصراره على الاستمرار في كتابتها رغم قلة التفاعل معها
#2 اكتفاؤه بأبيات قليلة لكنها عميقة لمعرفته ان
المتلقي يصعب عليه الاستمرار في ابيات وهو يتصارع لفهم بيت واحد وقد سبق للشاعر ان
قرا ثلاث قصائد في احدى الملتقيات الشعرية
#3عدم كتابته للنص وفق طلب البحر الشعري بل تحضر
الموهبة اولا والمعرفة ثانيا ،بعدها ياتي البيت طواعية الى تفعيلته وهاته من صفات
الشعراء المتمكنين من قواعد الشعر
صفات متعددة تقربنا من شاعر عروضي (عاشق للعروض)
،يمتح من معين الشعر القديم يذوق الكلمة بحسه الشعري والمعرفي ،يراود اللغة عن
صوتها ،تارة يعاكس الصوامت ،وأخرى ينجذب الى الصوائت ،تعالوا معي نرى صدق ماقلناه
في بيتين رائعين القريض يسمو افتخارا ،يعلو مكانة ،يزدان جمالا ،لأنفهم جيدا هذا
الجمال آلا بالعجز حيث وضع تشبيها ضمنيا (التشبيه المؤكد) ،بلباس ابيض يرتديه
الفارس لحظة الفوز بالمعركة ،كما يرتديه العريس لحظة فرحه بعرسه ، القريض (الشعر)
اللباس الابيض المكانة. البياض لون الامل ،الفرح ،القوة العالية هناك
ترابط بين الصدر والعجز ،فهذا الاخير يقوي المعنى ،ويزيده قربا الى الادراك يأتي البيت
الثاني يؤكد مكانة الشعر العالية ،فيقول ان هذا الشعر المدون (وشعرنا القديم كان
مرويا يتداول بالشفاه) فقصيدة الشاعر الان مسجلة ومبنينة في كتابة نسجت في غاية
الدقة على جلد الغزال ،حتى الجلد له دلالته ،ليس جلد البقر او الغنم انه جلد
الغزال ،لما له من قيمة عالية ،شعر ذو بلاغة قوية ،وقوافي محكمة هاته صفات الشعر
عند الشاعر : *
*مدون وموثق في جلد الغزال
*شعر مخضب
*شعر قوته في بلاغته
اذن هناك تقابل جميل بين علو مكانة الشعر
،وقوته،بين البياض،وبين تميزه البلاغي واللغوي ،اي بين معناه فاختيار الالفاظ ليس
اعتباطا بل ‘هناك حس شاعري ،ومعرفي املى. على الشاعر اختيار الكلمات في الامكنة
المناسبة مثلا لماذا اختار الثوب الأبيض ،لماذا اختار ،جلد الغزال ،لماذا اختار
كلمة خضوب وهكذا ،؟؟
كل كلمة لها قياس في المغنى وهنا صعوبة الشعر
العمودي ،ومتانته ،فالشاعر لابد له من رصيد لغوي اصيل ،يتحكم فيه ،ويدرك وضعيات
استعمالاته
هذا هو الشاعر عبد الحفيظ ،من هنا يتبين انه شاعر
اصيل صعب اقتحام عالمه الشعري عالم لا يدركه الا الطاعنون في الشعر العروضي ،لكن
ما ان تدخل الى عالمه حتى تدرك اصالته
شكرا اخي
شاعر الصحراء ،قد علمتني ان كل ما هو مستعص جميل ،علمتني حب الشعر العروضي ،وان
كنت أقرأه وأحبه،لكن بعيون قصائدك رأيت المتعة
*****
بقلم. بوسلام حسن

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق