الأربعاء، 8 أغسطس 2018

قراءة في قصة العاشقة للأديب الشاعر والقاص الناقد محمد الطايع.

Mustafa Albadawi
**********
قراءة في قصة العاشقة للأديب الشاعر والقاص الناقد محمد الطايع.
تمهيد : لا يخلو مجتمع ما من العيوب ، وجرأة الكاتب على تبيان الحقيقة بلا زواق هي مقدرة وجرأة قل من يتبعها.
ان وجود الشوائب في مجتمع ما لا يعيب ذاك المجتمع. وانما يظهر آفات اجتماعية للعلن ليسلط عليها الضوء ، وطرح امكانية معالجتها او السيطرة على عدم انتشارها ما امكن. نقول دائما( لكل بيت سطل زبالة خارجه او قب الزبل على باب الدار). لا يعني ان اهل الدار موسخين وانما يعني ان البطن بستان مثل حديقة الورود لا تخلو من الاعشاب الضارة.
تحليل القصة
قصة من واقع مجتمعاتنا الشعبية حيث التهميش والبناء المتراص والزقاق الضيقة وساحة بين البيوت تكتظ بالباعة نهارا والعجائز عصرا والشباب الضائع ليلا. بدات القصة بمفتاح الحاجة للخروج من حالة الضجر الى استكشاف الحي وتلبية رغبة في النفس لشراء التبغ ، وهذه اسباب مقنعة للنزول ليلا .
في الحارات المكتظة والبيوت المتلاصقة لا تختفي الأسرار عن الساكنه ، الكل يعلم ما يدور عند الجيران من مشاكل مجتمعية او خناقات زوجية او حتى انفلات عن الاخلاق والعادات الموروثة.
هذه الحارات تشجع وجود بعض الانحلال الخلقي او التمرد او سمه ما شئت فهو خروج عن المألوف، قد يكون عزاء في بيت وفرح في آخر وفوضى في مكان ما نسميها خناقة او طوشة او بالدرجة دبيزه.
ما وجدته من واقع مؤلم لم يعد يقتصر على فاس ، فلقد ذكرتني بالرائع نجيب محفوظ في زقاق المدق.
وجود العاشقة المتمردة امر اعتيادي في تلك الزقاق، وحكم المراة لزوجها ايضا ليس غريبا في وجود ضائقة اليد والبحث عن الشهوة لعدم توفرها في الزوج العجوز.
الحفل الصاخب يتكرر كل فترة من منزل لآخر فهو كالعدوى ينتقل بسرعة بسبب الجهل والتهميش وقلة الدين او التمسك بقشوره.
الإغراء عنصر يجلب التشويق للقصة ، ولكنك تلطفت به ادبا ورقيا. حيث وصفته بتحرك التماسيح والقردة . ونحن في الشرق نقول مثلها او ما يوازيها. والامثلة خرجت الصعاصيع من راسي. او بدأ الفار يلعب في عبي. وطار ضبان عقلي وما شابه . وهذا المجاز تحمد عليه فهو تصوير رائع لحالة الاثارة.
خلق حوار بينك وبين المجهول المار في الشارع لطلب الولاعة واكتمال الحوار لتبيين جوانب القصة ابداع سردي جميل ، فقد اعتمدة كبار الكتاب من نجيب محفوظ و وغيرة كذلك من الكتاب الغربيين مثل أجاثا كريستي و فيكتور هيجو لابراز معالم القصة وسرد وقائعها وتبيان الأفكار تجاه احداثها.
اظهار الانحلال للعاشقة حينا والخوف حينا اخر من ثورة زوجها لسبب ما. وتبيان انها أصبحت متعودة على الرجال .
استخراج القفلة للقصة ليس سهلا وقد برعت فيه حيث ربطت بينها وبين الرجل الذي رافقته هنيهة واختفاءه بطريقة فنية كي يعاقب العاشقة بان سيرتها أصبحت على كل لسان واظهار انها تحبه كانت الصدمة التي قد تستخرج منها الف سؤال واستفسار. فقد تركت القارئ ينهي القصة بذكاءه وفهمه وهذا ابداع أيضا ومسار على العالمية في السرد القصصي. محبات لا تنتهي أخي الحبيب شاعرنا الراقي واستاذي المبدع محمد الطايع. دام لك رقي الحرف والالق والإبداع.
بقلم مصطفى البدوي
القصة الاصلية:
العاشقة .. بقلم محمد الطايع
أحسست بالضجر فقررت .. أن أنزل لأقتني السجائر و آخد فكرة على هذا الحي وأهله ، وأنا أقف عند تقاطع الزقاق مع الشارع الكبير ، ضج المكان خلفي بصوت المغني بهاء :
ياترى ياحبيبي .. عامل إيه يا حبيي ..
قريب ولا بعيد .. حزين ولاسعيد ..
سألت الفتى الأنيق الذي طلب مني الولاعة ..
- هل هي حفلة عرس .. ؟!
ضحك وقال :
- لابل حفلة عشق ..
اقتربنا من مصدر الصوت ، وقفنا قبالة النافذة الكبيرة .. قلت لصاحبي ..
- اللعينة رقصها مثير ..
- نعم انها تتحدى أهل الحي ..
- أليس لديها رجل يحكمها .. ؟!
- لديها رجل لكن هي من تحكمه ..
- أي نوع من الرجال هو ؟
- عجوز ماجن ميسور وشرير ..
- وهل يوافق على هذه الفضيحة ؟
- إنه مسافر ..
- كأنها سكرانة ..
- الغناء مسكر خاصة عندما يصدر عن مكبر صوت بهذه القوة ..
- هل سبق لها أن فعلت مثل هذا ؟
- كثيرا عندما تكون غاضبة ..
- وما الذي يغضبها .. ؟
- أن يشتكيها الجيران لزوجها كلما استقبلت في شقتها رجلا ..
- مامعنى هذا ؟
- إنها عاشقة ، ومعشوقها سبق ذلك العنين إلى قلبها بسنوات ..
- ولماذا لم تتزوج به ؟
- أمثاله لايتزوجون ..
- لماذا أي نوع من الرجال هو ؟
فاكر سنيني ولا .. قلبك نسني ولا ..
ولا البعاد خلا الغرام ولى ..
فكت خصلات شعرها الأسود ، رقصها يوقظ وحوش النزوة النائمة ، تماسيحي تخرج من بحيراتها زحفا ، وفي رأسي تتراشق القردة فيما بينها بالإجاص ، واللوز ...
لحظات و اتسعت جمهرة المتفرجين في ذهول .. تفقدت صاحبي فلم أجد له أثرا ..
بعد لحظات ، سكت بهاء .. فتنزل الصمت على الرؤوس مرفقا بالترقب ..
فجأة .. أطلقت صرخة استنجاد ، مستحيل .. !!
وا العداو أعيباد الله ..
..............................والذي يصفعها ....
ذلك الأنيق الذي طلب مني الولاعة وكان يحدثني عنها قبل قليل ..
- شوهتي بيا قدام ناس الحومة ..
- كانبغيك أمحمود .............! !؟؟
فاس / عام 2000 / في أحد الأحياء الشعبية ............................................. ]
( محمد الطايع .. )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق