الأحد، 2 سبتمبر 2018

رؤية الذات المبدعة للابداع وللاخر

Mohamed Bouamrane
**************************
*******قراءة تحليلية****

بعنوان " رؤية الذات المبدعة للابداع وللاخر"********
النص موضوع القراءة :
******************
******رواج كاسد **** 
للاديبة سميرة شرف
*****************
ظن انه استهلك كل الكلمات كي يغفو على مرفا مهجور في انتظار الابحار...
العتمة و راح يسبح في تعداد كم الشظايا المتطايرة من فوهة حلم لم يبدأ...فراح 
يعاتب النبضات على سرعتها و يدعوها للتروي قليلا حتى يقبل عليهما الصبح فجأة في مكان آخر...
تشابكت رموشه المنسدلة كأنما نسج عليها الندم بساط كفن...وعقدت أنفاسه صفقة الحضور استجابة لاختيار صمت راكد...
لن يوقظ انفعاله الليلة سر السؤال حين يظهر جماله في ملاحقة المعرفة....
ذاته محفظة يبعثر فيها أوراق هوية عابثة تتربص لحظة تمرد بالتقسيط كلما هم بالكتابة....
جسده قابع في كل الزوايا يحدق إلى موكب الغيوم لشمس ضامرة...تهفو الى موارد جمال منتظر....
عقله أصابه التوحد من فرط حرية مسلوبة مصلوبة على أعمدة الشغف المرتجل...
عيناه شاهدة على إغلاق الستار ايذانا بانتهاء العرض...

****القراءة التحليلية*****
-1- من الواضح ان الاستثمار الكمي للغة جعل النص قصيرا .القصر هنا هو منحى ابداعي يروم تكثيف المعنى واعطائها اهمية قصوى تهدف الى تمكين المتلقي من فرص التذوق الجمالي للجمل في تركيبها واسلوب التعبير بها ثم اعمال الفكر في تحليل مضامينها وابعادها الخلفية .هنا تصبح حمولة النص عميقة ويصبح الشكل سطحا يغري باقتحامه للوصول الى مضامين الخطاب .
-2-من مفاتيح قراءة النص من الداخل العنوان...ولعل اختيار المبدعة للعنوان هو مد المتلقي باشارة تمكنه من العبور الى فضاء النص .العنوان له اهميته اذ يبرز قراءة المبدعة/المبدع لنصه ...يبين تفاعله مع ابداعه بشكل يمكن المتلقي من مقاربة المضمون المحتمل للنص ...
العنوان "رواج كاسد" مثير بتركيبه ...جمع متناقضين -الرواج /الكساد .العنوان يستوقفك بتناقض عبارتيه ويلح على المتلقي بالعودة اليه بعد قراءة النص ليستضمر كنهه ودوافع اختياره.ويدعو كذلك الى التعمق في لغة النص لفك لغزه ..ماهو هذا الرواج وكيف يكون راكدا ...كيف نصف الحركة /الرواج بالقصور/الكساد....

-3-يظهر من الجملة الاولى للنص ان البطل كاتب في حالة ماقبل الابداع او اثنائها ...هذه المرحلة التي يتشكل فيها النص في الذات المبدعة قبل نزوع الكاتب الى رسم جمل نصه وسكبها على الورق.الكتابة عملية تتم في الذهن وتنبع من عمق الذات المبدعة .هنا يكون الرواج الداخلي عند المبدع ...حيث تتداخل المضامين ويتشابك الواقع بالمتخيل ويصبح الكاتب في حالة غير عادية وهو يبحت عن جسد لغوي يسكب فيه متخيله واحساسه .وكلما كان هذا الرواج قويا كلما وجد الكاتب/المبدع امام تحدي بياض الاوراق ..."ظن انه استهلك كل الكلمات كي يغفو على مرفا مهجور في انتظار الابحار..."
الظن هنا ليس هو الواقع ...اللغة متوفرة لكن كيف ستعبر عن ما تحسه الذات المبدعة ..هنا تبدا معانات الابداع كما هو الشان بالنسبة للبطل 
-4- الرواج هنا هو ما يستشعره البطل من احاسيس وما يروج في مخياله من افكار هو رواج داخلي ...لكنه كاسد لانه لم يصل الى الهذف ...لم يتحقق من خلال فعل الكتابة ...
ظلت الشحنة حارقة في دواخل الذات المبدعة ذون ان تعبر عن نفسها .ان هذه الحالة تجعل الكاتب /المبدع يلفه الصمت ويعود الى دواخله في محاولة للامساك براس الخيط الذي يمكنه من التعبير..."ذاته محفظة يبعثر فيها اوراق هوية عابثة تتربص لحظة تمرد بالتقسيط كلما هم بالكتابة..."
-5-التجربة السردية عند المبدعة سميرة شرف تمتازباختيار الحدث او الشخصية او المكان كمطية لارسال اشارات دالة عن رؤية واقعية في حلة تركيبية ولغوية منسوجة بدقة فنية تظهر تذوقها للكلمة وتبرز حسن استثمارها للمعجم ولعل هذا النص يمثل نمودجا لذلك .ان النص يحمل وصفا دقيقا لمخاضات الابداع ومازقه ويحيل على حالة المبدع النفسية وهو مقبل على الكتابة باسلوب سردي يبرز تمكن المبدعة من المثن اللغوي ومن رؤية راقية لمفهوم الابداع .

**********محمد بوعمران /مراكش************

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق