قراءتي المتواضعة في قصيدة من وحي المتاهات للشاعر الكبير همون بوسيهال Hammoun Bussihal
في هذا العالم الأزق اللانهائي يسهل على المرأ أن يتذوق الكثير من الثمرات الحلوة اللذيذة التي تجعله يخرج وقد تزود بالعلم والمعرفة... وكثيرا ما يقرأ المرأ شعرا فينال إعجابه فيوقع بتعليق يرضي صاحبه، لكن أمام نص كهذا فالأمر مختلف، لأنه نص اسر يعجزك لدرجة أنك تخجل من وضع أي تعليق كيف ما كان نوعه تحس بأنك مقصر بحق صاحبه حتى وإن ملأت الصفحة كلاما وحبرا.. لا سيما وأن الشاعر هنا في هذه القصيدة تقمص معاناة وطنه وشعر بألمه .. إنها قصيدة من وحي المتاهات لشاعرنا الكبير وصديقنا الغالي همون بوسيهال..
وهذه القصيدة تحمل بين طياتها معاني نبيلة فالشاعر هو نفسه ذلك المواطن الشريف الذي يشارك الوطن آلمه ومعاناته ويتألم لها.. وقد بدى ذلك جليا في الشطر الأول من القصيدة حين يتحصر الشاعر على شعب مسكين يصوت لصالح شخص فاسد ليتولى أموره فيخون هذا الأخير العهد والأمانة فيشبهه الشاعر على ما أظن بالبيض الفاسد والشعب بالنوارس التي تحتضنه ويبقى الكاتب هو الأدرى بكتاباته.. يقول الشاعر..
يا لغبن نوارس تحتضـن بيضا فاسدا
والنوارس جمع نورس وهو الطائر الساحلي الذي كثيرا ما يرمز له الشعراء بالطائر الحزين وهو مثال للحزن والأسى.. فالنورس عند نخبة من الشعراء إما حزين وإما مسكين تراه دائما ناحبا ينحب عشه أرضه ووطنه ثم أنثاه.. نكمل الأبيات السّتة التي بدأ فيها الشاعر بعبارة ( يال ) وهي التي يُتحسر بها على ما فات وهي كالآتي..
يا لغبن نوارس تحتضـن بيضا فاسدا.
يا لأسف مواجع تستجدي قلبا حاسدا.
يا لحمق قصـائد تدغدغ حلمـا شاردا.
يا لـغدر ترانيم تنتصب وهـما ماردا.
يا لزيف أماني تلتمس نصـرا راكدا.
يا لخسة مـواقد تختلس قبسا خامـدا.
نعرف مسبقا أن كل نص شعري يجب أن يحتوي على رسائل إنسانية وإلا فلا جدوى منه.. لأن المعنى وحده لا يدخل النفوس ولا يحرك المشاعر ويدغدها.. والشاعر كثلة من الأحاسيس وجب عليه نثرها بكل صدق وأمانة.. فإن لم يكن لرسائله معان إنسانية فلا يستحق أن يحمل لقب شاعر لذلك تجد القارئ دائما يتلذذ بالأفكار المتسلسلة والصور المتجددة فتراه كلما قرأ كلمة انتابه الفضول لمعرفة معناها ومحتواها ومعانيها المبتكرة.. والابتكار هو ما يطلبه القارئ.. وهذه القصيدة مبتكرة بأسلوب سلس وبطريقة السهل الممتنع الأسلوب الذي يحبذه كل الناس قُرَّاءٌ ومنصتون.. أمّيُّون ومتعلمون.. بحيث تأخذك الكلمات بخطوات ثابتة ومتسلسلة نحو المراد...فتنتقل من الشطر الأول الذي بدأ فيه الشاعر كلماته بنوع من التحصر والألم إلى الشطر الثاني الذي يبين سبب ذلك حين يقول
أخيرا نوارس تعاتب فحولة ذكورها.
....شعارات تعادي أكاذيب منافقيها
.....قصائد تنافق تـجاعيد مواجعـها.
.... نسـائم تخاصم رتابة شطـحاتها
الشاعر حين يصدق في كلماته تصدق معه الحقائق والعبارات والعواطف والأحاسيس... لذا فلا مجال للشك في حقيقة هذه القصيدة التي استحقت أن تكتب بحبر من ذهب لأنها كشفت عيوبا وفضحت أسرارا ووصفت لنا وطنا يعتصر ألما ويتمزق كيانه من شدة الوجع.. فالنبض نبض وجداني بكلمات ثائرة متحصرة على واقع مرير يتسع محيطه لحمل أنين الكون.. لكن الأمل باق وكما في الدائرة ذئاب..! فيها أيضا رجال قادرون على طردهم وصنع المعجزات يقول شاعرنا في الشطر الثالث من القصيدة...
سأبيع في المـزاد نصيبي من الألم.
وأحرر النوارس مـن أوكار العدم.
وأتصدى للنوائب لتسكن قمة القمم.
وتنتشي بسـواحل الـحب والـكـرم.
لاشك أن الصور الشعرية هي من العناصر والركائز الأساسية في الأدب العربي وهي من أهمها وأكثرها تأثيرا وإبرازا للمعنى.. فمن خلالها يستطيع القارئ أن يغوص في أعماقها وهو يتلذذ بالسباحة في محيطها ويستمتع بجمال البحر وشاعرنا همون بوسيهال استطاع أن يجعل من هذه القصيدة تحفة فنية كلها صور بديعة، فقبل أن نمل ونسأم من شدة الألم خلق لنا الأمل وانتشلنا من العتمة والسواد إلى النور حيث الحقول المعطرة بالرذاذ والشمس والسنابل التي فاتها موسم الحصاد وتجديد العهد بالوصال والتصالح مع ذواتنا وأخيرا عودة السعادة بعودة بعودة سعاد... وهذا ما جاء في الشطر الرابع والأخير يقول شاعرنا الفذ..
أرقص لسكارى حينا رقصة الحداد.
أنتشل الندامى مـن العتـمة والسواد.
أعطر زوايا الحقول بعـطر الرذاذ.
فأجمع سنابلا فاتها موسم الحصاد.
نتصـالح مع متاهات خانها الميعاد.
فلربما يرق وتجود بالوصال سعاد.
قصيدة قصيرة ارتدت فستانها الطويل كقصيدة بسطور عمودية كشلال ماء يتساقط من أعالي الجبال.. أو كثوب حسناء نحيفة يضيق ويتسع على حسب القد.. تحتوي على عشرين بيتا تنقسم إلى أربعة أشطر في كل شطر قافية مختلفة وعدد الكلمات في البيت الواحد خمس كلمات.. مع توفرها على أدوات التنقيط فقط .. خالية من علامات التعجب وعلامات استفهام...
وختاما سيدي همون أرجو أن أكون قد وفقت في تحليلي المتواضع هذا لهذه القصيدة الرائعة والرائعة جدا فكما تعلمون سيدي أنا لست بناقد وإنما عاشق للحرف والكلمة وقد أحببت كلماتكم وأعلم مسبقا أنكم أنتم للإبداع أهل وللكلام الجميل زرع ينبت منه أحلى المعاني وأجملها... لكم مني خالص مودتي وتقديري...
عبدالله الحياني
وهذه القصيدة تحمل بين طياتها معاني نبيلة فالشاعر هو نفسه ذلك المواطن الشريف الذي يشارك الوطن آلمه ومعاناته ويتألم لها.. وقد بدى ذلك جليا في الشطر الأول من القصيدة حين يتحصر الشاعر على شعب مسكين يصوت لصالح شخص فاسد ليتولى أموره فيخون هذا الأخير العهد والأمانة فيشبهه الشاعر على ما أظن بالبيض الفاسد والشعب بالنوارس التي تحتضنه ويبقى الكاتب هو الأدرى بكتاباته.. يقول الشاعر..
يا لغبن نوارس تحتضـن بيضا فاسدا
والنوارس جمع نورس وهو الطائر الساحلي الذي كثيرا ما يرمز له الشعراء بالطائر الحزين وهو مثال للحزن والأسى.. فالنورس عند نخبة من الشعراء إما حزين وإما مسكين تراه دائما ناحبا ينحب عشه أرضه ووطنه ثم أنثاه.. نكمل الأبيات السّتة التي بدأ فيها الشاعر بعبارة ( يال ) وهي التي يُتحسر بها على ما فات وهي كالآتي..
يا لغبن نوارس تحتضـن بيضا فاسدا.
يا لأسف مواجع تستجدي قلبا حاسدا.
يا لحمق قصـائد تدغدغ حلمـا شاردا.
يا لـغدر ترانيم تنتصب وهـما ماردا.
يا لزيف أماني تلتمس نصـرا راكدا.
يا لخسة مـواقد تختلس قبسا خامـدا.
نعرف مسبقا أن كل نص شعري يجب أن يحتوي على رسائل إنسانية وإلا فلا جدوى منه.. لأن المعنى وحده لا يدخل النفوس ولا يحرك المشاعر ويدغدها.. والشاعر كثلة من الأحاسيس وجب عليه نثرها بكل صدق وأمانة.. فإن لم يكن لرسائله معان إنسانية فلا يستحق أن يحمل لقب شاعر لذلك تجد القارئ دائما يتلذذ بالأفكار المتسلسلة والصور المتجددة فتراه كلما قرأ كلمة انتابه الفضول لمعرفة معناها ومحتواها ومعانيها المبتكرة.. والابتكار هو ما يطلبه القارئ.. وهذه القصيدة مبتكرة بأسلوب سلس وبطريقة السهل الممتنع الأسلوب الذي يحبذه كل الناس قُرَّاءٌ ومنصتون.. أمّيُّون ومتعلمون.. بحيث تأخذك الكلمات بخطوات ثابتة ومتسلسلة نحو المراد...فتنتقل من الشطر الأول الذي بدأ فيه الشاعر كلماته بنوع من التحصر والألم إلى الشطر الثاني الذي يبين سبب ذلك حين يقول
أخيرا نوارس تعاتب فحولة ذكورها.
....شعارات تعادي أكاذيب منافقيها
.....قصائد تنافق تـجاعيد مواجعـها.
.... نسـائم تخاصم رتابة شطـحاتها
الشاعر حين يصدق في كلماته تصدق معه الحقائق والعبارات والعواطف والأحاسيس... لذا فلا مجال للشك في حقيقة هذه القصيدة التي استحقت أن تكتب بحبر من ذهب لأنها كشفت عيوبا وفضحت أسرارا ووصفت لنا وطنا يعتصر ألما ويتمزق كيانه من شدة الوجع.. فالنبض نبض وجداني بكلمات ثائرة متحصرة على واقع مرير يتسع محيطه لحمل أنين الكون.. لكن الأمل باق وكما في الدائرة ذئاب..! فيها أيضا رجال قادرون على طردهم وصنع المعجزات يقول شاعرنا في الشطر الثالث من القصيدة...
سأبيع في المـزاد نصيبي من الألم.
وأحرر النوارس مـن أوكار العدم.
وأتصدى للنوائب لتسكن قمة القمم.
وتنتشي بسـواحل الـحب والـكـرم.
لاشك أن الصور الشعرية هي من العناصر والركائز الأساسية في الأدب العربي وهي من أهمها وأكثرها تأثيرا وإبرازا للمعنى.. فمن خلالها يستطيع القارئ أن يغوص في أعماقها وهو يتلذذ بالسباحة في محيطها ويستمتع بجمال البحر وشاعرنا همون بوسيهال استطاع أن يجعل من هذه القصيدة تحفة فنية كلها صور بديعة، فقبل أن نمل ونسأم من شدة الألم خلق لنا الأمل وانتشلنا من العتمة والسواد إلى النور حيث الحقول المعطرة بالرذاذ والشمس والسنابل التي فاتها موسم الحصاد وتجديد العهد بالوصال والتصالح مع ذواتنا وأخيرا عودة السعادة بعودة بعودة سعاد... وهذا ما جاء في الشطر الرابع والأخير يقول شاعرنا الفذ..
أرقص لسكارى حينا رقصة الحداد.
أنتشل الندامى مـن العتـمة والسواد.
أعطر زوايا الحقول بعـطر الرذاذ.
فأجمع سنابلا فاتها موسم الحصاد.
نتصـالح مع متاهات خانها الميعاد.
فلربما يرق وتجود بالوصال سعاد.
قصيدة قصيرة ارتدت فستانها الطويل كقصيدة بسطور عمودية كشلال ماء يتساقط من أعالي الجبال.. أو كثوب حسناء نحيفة يضيق ويتسع على حسب القد.. تحتوي على عشرين بيتا تنقسم إلى أربعة أشطر في كل شطر قافية مختلفة وعدد الكلمات في البيت الواحد خمس كلمات.. مع توفرها على أدوات التنقيط فقط .. خالية من علامات التعجب وعلامات استفهام...
وختاما سيدي همون أرجو أن أكون قد وفقت في تحليلي المتواضع هذا لهذه القصيدة الرائعة والرائعة جدا فكما تعلمون سيدي أنا لست بناقد وإنما عاشق للحرف والكلمة وقد أحببت كلماتكم وأعلم مسبقا أنكم أنتم للإبداع أهل وللكلام الجميل زرع ينبت منه أحلى المعاني وأجملها... لكم مني خالص مودتي وتقديري...
عبدالله الحياني

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق