الأربعاء، 19 ديسمبر 2018

قراءة نقدية لقصيدة شعرية بقلم خديجة بوعلي

حسن بوسلام

********


شاعرة الأطلس خديجة بوعلي ،تؤكد في هاته القصيدة ما استخلصته من تجربتها الشعرية،، من خلال ديونها الأول احلام بلون الشفق،، وديوانها الذي ستصدره قريبا،، افول المواجع،،، كون الشاعرة تعيش لحظتين في زمن شعري واحد،، لحظة الإنكسار،، حينما تعيش الألم برؤيتها الخاصة،، ألم مصدره الآخر فتكتوي به الذات ولحظة المقاومة وعدم الاستسلام، وقد سبق لي أن أشرت ان الشاعرة ترسم ثلاث أزمنة في ترابط وتناسق
*الزمن النفسي
***********
هو لحظة التعايش مع الألم، والاحساس به ومعرفة عناصره المتفاعلة في ذاتها
*الزمن المادي
الشاعرة تعيش زمنها في مجموع تحولات وما يحمله من حالات الوجع والالم
*الزمن الشعري
*************
هو الزمن الذي تصهر فيه الشاعرة الزمنين الآخرين، وتجعل منه انسيابيا دخل حركة القصيدة، تخلق منه صورها الشعرية، وتبدع فيه في جملها عبر انزياحات
#تجلي الذات المقاومة في لحظة الإنكسارات #
وانا اقرأ هاته القصيدة لشاعرتنا الاطلسية ،تأكد لي خطها الشعري الذي يميزها عن باقي الشعراء والشواعر خط تمليه تجربة الشاعرة، ورهافة احساسها ،وقدرتها على تحويل الألم إلى امل يترقب أفق انتظار الخلاص، لنقف عند هاته القصيدة التي أبدعت فيها الشاعرة، وجعلتنا نؤمن بقابليتها على التجديد في قولها الشعري، اول مانلاخظ في القصيدة هو تكرار كلمة مازلت
*مازلت اتبع الريح (وظفت الريح وليس الرياح والفرق واضح بينهما)
تصبح طائرا عندما تفرد جناحيها ينكسر من جديد. بمعنى أن الإنكسارات متوالية، بينها لفظة من جديد
*مازلت اقتفي خطوات نورس شريد
تختبئ في دفء جديلة. والاختفاء هنا هو ترقب ليس هروبا، لأنها تريد معانقة رمل تريد حملها إلى جزر
لاحظوا الاختفاء هو تربص للقيام بفعل حمل الرمل إلى تلك الجزر، إلى الهناك البعيد المعرف عند الشاعرة والتي ترسم فيه أحلامها
*مازلت أشهر الألوان
هنا الانعتاق وتجاوز الإنكسارات وان داخل المستحيل، كيف تشهر الألوان في وجه الضباب الكثيف؟ وكيف تعيث ألوان الطيف على ظلال من صقيع،،؟ الألوان الغير المحددة، تواجه المستحيل وتصر على اختراقها بتلك النظرة الأفقية التي تختارها الشاعرة
*مازلت اغالب نظرات مبعثرة على الرصيف
هنا تتحول إلى إصرارها على تجميع نظراتها المبعثرة على الرصيف تتخطى ذاتها كي تشهد الوقت المغتال الذي يسحقه بفنجان فراغ ثقيف
تسائل الزمن الضائع النظرات المبعثرة، تصر على البحث عن هوية زمن ضائع
*مازلت اورط أحلامي
في ركوبها صهوة الجليد، هنا الغرابة الانزياحية المصنوعة بدقة، الركوب صهوة الجليد فيه معناة ولكن فيه إصرار، لأنها تريد أن توزع الوهم على امتداد الوريد
*مازلت ابذرني بنفسجا
فسائل قمح طري
بين اثلام الجلاميد
هنا انفتاح القصيدة على الأمل وإن كان وهما تريد أن تكون بذرة بنفسج، أو فسائل قمح، جمال وحياة امل ورؤية للمستقبل
لكن في الاخير سؤال مفجع مرتبط بالزمن
فإلى متى سأظل،، دونكشوطا يقارع الطواحين، هنا أظهرت لنا الشاعرة حقيقتها، تقاوم الوهم تبحث عن الأمل المفقود لذا، هي لازالت تتبع الريح، وتقتفي خطوات نورس، تشهر الألوان في وجه الضباب، تغالب نظرات مبعثرة، تورط أحلامها في ركوب صهوة الجليد،، (دونكشوط يصارع الطواحين الوهمية وهي تركب صهوة الجليد) تبذرها بنفسجا فسائل قمح،،،، بين اثلام الجلاميد،
كلها أفعال دونكشوطية تنطلق من قناعة فكرية لدى الشاعرة بأنها تصر على الفعل وان كان تحقيقه غريبا غرابة الواقع
أجدني مشدوها أمام هذا النص والذي اعتبره تجربة فريدة من نوعها استطاعت الشاعرة أن تتبث انها شاعرة مقتدرة تطور ذاتها وتنفتح على الواقع لتسائله من خلال رؤية شعرية متقدمة
شاعرة الأطلس الان اقول لك انت قيمة مضافة في المنظومة الشعرية المغربية يفتخر بك الأطلس الذي تركبين صهوته وتركضين به إلى عوالم شعرية في غاية المتعة،،
بوسلام حسن
**********
نص القصيدة :
**********
مازلت اتبع الريح
أفرد اجنحتي
فتنكسر من جديد .
مازلت أقتفي خطوات
نورس شريد .
اختبِئ في دفء جديلة
تعانق مد زبد كثيف .
ذرات رمل أقتفي ،
حملها جزر ...
الى الهناك البعيد .
مازلت أشهر الالوان
في وجه الضباب الكثيف .
أعيث الوان الطيف
على ظلال من صقيع .
مازلت اغالب نظرات
مبعثرة على الرصيف .
تغتال الوقت ...تسحقه
بفنجان فراغ ثقيف .
مازلت اورط احلامي ،
في ركوب صهوة الجليد .
اوزع الوهم على امتداد
الوريد ...
مازلت ابذرني بنفسجا ...
فسائل قمح طري ...
بين اثلام الجلاميد .
فالى متى ساظل...
دونكشوطا يقارع
الطواحين ؟!
خديجة بوعلي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق