الخميس، 13 ديسمبر 2018

قراءة نقدية لقصة "شجرة الشاون"













شعيب صالح المدوري

قراءة نقدية لقصة "شجرة الشاون"
 تأليف الاستاذة نعيمة أسي اعراب
مقدمة الاستاذة سميرو فؤاد :

بسم الله الرحمان الرحيم مساء الخير والسعادة والهناء لكل شعراء وشواعر برنامج سكانير نجدد اللقاء بكم وبكل من يعشق النزاهة والكلمة والوضوح حلقتنا اليوم اتجهت إلى الإبداع في مجال الخيال والعز ف مع النجوم لتعطيل صور إبداعية راقية عبر القصة القصيرة معنا اليوم قا صة وللأسف لن تتمكن من الحضور وحتى لم تكتب اعتذار حتى اتصلت بها هاتفيا لأعرف أن لها ظروف تحول دون وجودها اليوم معنا

حبا في وجودكم وتتبعكم برنامج سكانير ولكي لا تضيع مجهودات السادة النقاد هباءا قرر ت ادارة سكانير تتمة الحلقة بعدما توقفنا على حدفها بسبب غياب الضيفة لان هدا من شروط البرنامج الدى يجب الخضوع لها تحياتى وتقديري لجمال حضوركم
******
مقدمة الاستا ذ حسن بوسلام :
***********************

خصوصيته الفنية والجمالية، والذي يقل حضوره في الفضاء الأزرق، لاعتبارات لا مجال لذكرها هنا،
نقول مرحبا بلون السرد بصيغة المؤنث، مع كاتبتها الصديقة نعيمة سي أعراب، والذي التقيت معها في قراءة قصة لها، وتبادلنا نقاشا فيه اختلاف رحمة، حول بعض القضايا الإبداعية في مجال القصة وبالضبط حول القصة التي تؤخذ من فصل في الرواية، وتقدم للقراءة كقصة، والمثال على ذلك، القصة المقدمة للنقد التطبيقي "شجرة الشاون"، والتي هي فصل من روايتها حديقة القلب، ولي مبررات تجعلني لا أقبل أن تجزأ الرواية، كفصول تقدم للقراءة بعيدة عن سياق الرواية بكاملها، ولقد طرحت المسألة للروائي أحمد المديني، فاستغرب أن نأخذ فصلا ونبعده عن سياقه، لأن فصول الرواية لوحات متجانسة ومكملة بعضها البعض، حتى الروائي عبد الرحمن منيف رفض في ندوة أن يقرأ جزء من فصل في رواية، قائلا انا كتبت رواية لم أكتب قصة قصيرة، فاقتلاع فصل منها كأني اقتلع سارية من منزل.

هذا موضوع آخر ما يهمنا الآن هو القصة المطروحة أمامنا والتي نتمنى أن نوفق في تعليم آليات النقد القصصي لقراء هذا الجنس.

اشكر بالنيابة على أصدقائي القاصة نعيمة سي أعراب، كما اشكر منشطة البرنامج الرائعة سميرة فؤاد، والشكر موصول إلى رجل الخفاء الذي يعمل بصمت، اخونا شعيب صالح المذكوري.

قبل الشروع في القراءة والنقد ارى نفسي مجبرا على تقديم مقدمة مختصرة حول غياب الاستاذه نعيمة اسي اعراب لمتابعة البرنامج كما هو كان مصادق عليه من طرفها لكنها تغيبت دون اعلان مسبق ورغم محاولات عدة من طرف الاستاذة سميرة فؤاد للتواصل معها دون جدوى.
أخلاق المبدع
***********
دائما اقول إن المبدع الذي لايبدع في أخلاقه، لاإبداع له، ولا يحق أن نقرأ له لإن ما يكتب لايعكس حقيقية صفاته،وأقصد بالأخلاق ما هو سلوك خارجي أو أفعال داخلية، أو نوايا يكتمها الفرد، تسيء للآخر، الأخلاق التزام ثقافي وقيمي، تشكل توابث أساسية تبني شخصية الفرد وتوجه أفعاله، وهي تبنى من خلال مرجعيات متعددة منها ما هو ديني وهو الأساسي، ومنها ما هو ثقافي، وما هو اجتماعي، لهذا قبل أن يكون الإبداع لا بد من تأهيل ثقافي، فيه :

*
يخلص المبدع لابداعه
*
يخلص المبدع لمجتمعه أن يكون الناطق الرسمي لقضاياه
*
يخلص المبدع لقارئه أن يقدم له منتوجا صادقا هذا داخل الإبداع،

لكن هناك أخلاق تحكم المبدع في شخصه يترجمها الفعل والسلوك : *الالتزام مع الآخر في القول، وفي الزمن

*
احترام الآخر كيفما كان مستواه
*
الالتزام الذاتي،

الذات تلتزم مع ذاتها، تتصالح معها اولا هذه مبادئ الأخلاق التي يرتضيها برنامج سكانير لمبدعيه، ففريق النقاد كان دوماً ملتزما رغم ظروف كل واحد منا، نحاول أن نلبي رغبات المبدعين الذين يقدمون لنا إبداعاتهم

#
 شجرة الشاون اقتلعتها ريح الالتزام
#
 القاصة كانت تصر على أن ندخل السرد في اهتمامنا،

لبينا لها الطلب، حددنا موعدا لتقديم لقراءاتنا كل واحد منا قام بواجبه الأخ لبيب مريض و فى بالتزامه، الأخ لفطيمي رغم التزاماته كان منهمكا أمس في تحضير درسه النقدي، شخصيا أنهيت قراءتي رغم ضغط العمل،

لكن الأخت نعيمة سي إعراب لم توف بوعدها ولم تبلغنا اعتذارها، وبخست جهودنا وتوارت خلف الأنظار، هو اختيارها ولنا اختياراتنا، وأعتذر بالنيابة عن فريق العمل.

ملاحظة الاستاذ محمد لبيب :
ومهما يكتشعر القاصة ن من أمر...فأن مقتضيات الواجب الاخلاقي تفرض ان تشعر ادارة البرنامج بغيابها الاضطراري...واذلم تفعل..فهي مدينة لادارة البرنامج والمشتغلين معهاباعتذار..
==================================================

قراءة الاستاذ حسن بوسلام :

# بناء اللحظات السردية #

قراءة القصة تختلف عن قراءة القصيدة الشعرية، فالنص القصصي يحكمه البناء السردي وفق خطاطة سردية متقنة تستجيب لتنامي الأحداث، أو استعادتها حسب نوع القصة، قصتنا،، شجرة الشاون تنتظم وفق ثلاث لحظات سردية،

 1) لحظة بناء الحدث، في زمن اليقظة لاحظوا معي عندما نقرأ بداية القصة، توهمنا الكاتبة بواقعيتها، انطلاقا من ثلاث وظائف حسب تعبير بروب
 * رجوع عايدة من جولتها مساء(الزمن هنا مهم)
 * جلوسها لمشاهدة التلفاز حيت رأت مناظر المدينة الزرقاء تتراقص أمام عينيها
 * أخذها النوم فرأت حلما عجيبة هنا الحلم هو عنصر محول لزمن الأحداث هو الذي سينقلنا إلى اللحظة الثانية، لحظة زمن الحلم

 2) لحظة بناء الحكي في زمن الحلم هنا تبدأ القصة، لأن اللحظة الاولى هي تمهيد، أو مايسمونها لحظة الإستقرار، وتعطي الكاتبة لهاته اللحظة حقيقة الحلم، لأنه ينتج اللامعقول، يخرق المألوف ويدخل في عوالم غرائبية تكسر التوقعات، فيختل معها الزمن، وتتدخل عوامل فاعلة من نسج الخيال الغرائبي، لننظر إلى هاته الغرائبية التي بناها الحلم بخيال الكاتبة
 * تحول الشخصية إلى شجرةارز (اختيار هذا النوع من الشجر له دلالته وقيمته، شجر صامد عبر الزمان، يسير إلى وأوله بفعل عوامل طبيعية) شجرة لها قوتها من خلال الوصف، جذورها في الأرض وأغصانها في السماء، تحركها الريح فلاتنال منها شيئآ
 * سماعها منادياً (تدخل عامل يساهم في بناء حدث الحلم) الذي هو الراعي الجميل (لاحظوا وصفت الراعي بالجميل) الذي له معزتان
 * حوار الشجرة مع الراعي، _يريدالمكوث بجوارها لأنه تاه في البراري وتعب ويرغب في أن يستظل بظلها _قالت له بأن هناك اشجارا كثيرة يمكنه أن يستظل بها _إصراره على أن يبقى بجانبها قائلا لها :لم أجد أهدى من اغصانك ولا أطيب من رائحة اوراقك (تمسك الراعي بها له دلالته، تمسكه بالأرض، بالشجرة التي ترمز الى العطاء، بالهوية،،،، ،،،)
 * قبول الشجرة طلبه، تمدده بظلها حتى غلبه النوم، سمعت صوت أنفاسه،، ودقات قلبه
 * نهوضه من النوم ومناداته لها ثلاث مرات وطلبه أن يصعد إلى اغصانه كي يستدل الطريق، لبت طلبه مدت له اغصانها وحملته، حتى راقه المنظر وادهشته الضياء وأسكره الهواء، فاستعاد قوته ونشاطه
*طلب الراعي من الشجرة أن يعيد المعزين ويرجع إليها
 * هبوب الريح القوية (عامل معاكس) يسقط الراعي أرضا، لكن الشجرة عندما رأت حيت هوى وجدته قد اختفى، فأخذت تتساءل، تراه يعود؟

# لحظة توقف الحلم،

العودة إلى المنطلق العنصر المحول من زمن الحلم إلى زمن متخيل الكاتبة هو، عبارة فتحت عايدة عينيها هنا الدخول إلى عالم آخر عالم تتحسس فيه ذراعيها وساقيها، وتيقنها انها ليست شجرة، رجعت إلى حقيقتها، ذهابها إلى الحمام لترى في المرآة منظر شعرها المنفوش (لاحظوا الوصف شعر منفوش، من لحظة الجمال مع الشجرة إلى لحظة القبح مع العودة إلى الحقيقة) تضحك عندما رأت صورتها في المرآة، شعرها يشبه شجرة، ولم تسميها، جعلتها نكرة غير معينة هذا هو البناء السردي الذي اقترحتها الأخت نعيمة حلم يتوسط لحظتين لحظة النوم واليقظة لكن ماهي الإحالات الدلالية لهاته القصة اللحظة الأولى. لحظة الواقع الكائن، العودة مساء، رؤية التلفاز، مدينة زرقاء، نعت المدينة بهذا اللون ربما إحالة إلى الفضاء الازرق، ربما لما تعيشه المدينة من صخب وقلق اللحظة الثانية. لحظة الحلم حين تحولت عايدة إلى شجرة وخلقت من ذاتها راعيا، هنا الحلم الحقيقي للكاتبة حين مثلت الشجرة بجمالها، ورغبة الراعي في القرب منها لأنه وجد فيها الهدوء وجد فيها التوجيه، الجمال، بديله، إن الحلم هوانعتاق من لحظة أولى فيها التعب الارهاق المؤدي إلى النوم، وعودة منه إلى الواقع، لرؤية صورة الشعر المنفوش، حالة مشوهة للشعر تعكس نفسية مضطربة شجرة الشاون، هي شجرة الأرز القوية، المستمرة في الزمان المقاومة للطبيعة، وهي المدينة الهادئة العالية أتوقف هنا تاركا زملائي تتمة ماتركته من بياضات، دون الوقوف عند بعض المنزلقات الفنية لاني أرى أن الكاتبة أبدعت في رعاية شجرتها حيت ازهرت معاني لها دلالتها.

العنوان في القصة لا يحمل قوة كما في الشعر، العنوان أرادت منه أن تخلق فسحة معنى، لا يفهم الا من خلال متابعة القصة شجرة واختارت شجرة الأرز، لتبين عدة معاني العطاء الصبر مقاومة الطبيعة، وأضافت الشجرة لمدينة الشاون مدينة لها أصالتها، وحضورها الجمالي،،،

*******
قراءة الاستاذ مصطفى جميل لفطيمي :

القراءة الاولى:

على أطراف النص :
بداءة، أود أن أحيي الفريق المشرف على برنامج سكانير، على نجاحه في اختيارهذا المقطع السردي للقاصة المغربية نعيمة اسي اعراب، من روايتها"حديقة القلب". اعترف ان الاشتغال على النصوص السردية مختلف، يتطلب عدة منهجية، و عتادا مفهوميا مختلفا و مغايرا عن العدة التي كنا نقارب بها النصوص الشعرية.اعترف ثانية أن موضوع هذا المقطع السردي" الحلم" حاضر بقوة في كثير من النصوص القصصية و الروائية المعاصرة، الغربية و العربية (حاضر في السرد الفرنسي، والإيطالي، وفي السرد العربي، وأخيرا في الكتابات السردية المغربية المعاصرة) وقد أصبح حضوره في السرد المغربي يهيمن على أي موضوع آخر. وفي هذا النص للقاصة المغربية نعيمة يحضر الحلم تيمة أساسية في نصها السردي تماما مثلما نجد في كتابات اخرى: السارد يستفيق في النهاية من حلم، و قد وظفته خاليا من كل عناصر الدهشة التي يقوم عليها،مثلما نجد في اعمال القاص المغربي المتميز محمد إبراهيم بوعلو، وهو الأقرب في اعتقادي إلى أسلوب كتابة القاصة المغربيةنعيمة اسي اعراب،إلى جانب القاص والروائي مبارك ربيع بدرجة أقل. لماذا اعتبرت اسلوب القاصة أقرب إلى اسلوب القاص محمد ابراهيم بوعلو؟

اعتمدت في هذه القراءة البسيطة على توظيف الحلم تيمة رئيسة بمحاولة ربطه عند الكاتبة بالسياق العجائبي-الغرائبي.".
le fantastique "،مثل القاص بوعلو في بعض كتاباته القصصية التي وظف فيها هذا السياق العجائبي،وتحضرني قصة الوردة التي تغير لونها من الابيض إلى الأسود في سياق الحلم الذي تحدث عنه. 

الحديث عن هذا السياق تصرح به الكاتبة نفسها، تقول في بداية نصها:
"رجعت عايدة من جولتها مساءً إلى الفندق... حتى أخذها النوم، فرات حلما عجيبا رأت بنفسها و قد تحولت إلى شجرة أرز عظيمة جذورها في الأرض و اغصانها في السماء" يجب أن اعترف، أيضا، أمام القارئ أن موضوع الشجرة والغنم والراعي موضوع استهلكته الكتابات السردية الكلاسيكية والمعاصرة، والمجال هنا لا يسمح لنعقد مقارنات، ونستحضر نماذج كتبت في الموضوع نفسه، و خاصة في موضوع التحول في العلاقات الذي تحدث عنه غريماس،و وضع له تصورا منهجيا من خلال نظرية النموذج العاملي.
وهذا المقطع الأخير من القصة يرصد هذا التحول في العلاقات:

سقوط الراعي من الشجرة واختفاؤه بعد ذلك:
"فجأة، هبت ريح قوية، فسقط الراعي أرضا،
نظرت إلى حيث هوى، فوجدته قد اختفى!"

هذه إذن ،مقدمة أولية قبل الولوج إلى عوالم القصة موضوع هذه القراءة النقدية

القراءة الثانية :

الخطاطة السردية :

عناصر النص القصصي متنوعة، وهي في هذا المقطع :الأحداث (عودة عايدة إلى الفندق بعد جولة في المدينة.. التحول العجيب إلى شجرة عظيمة في الحلم.. الحوار بين الراعي والشجرة.. الصعود والسقوط ثم اختفاء الراعي.. وأخيرا الاستفاقة من الحلم..)، والفضاء المكاني (الفندق، الغابة) والفضاء الزماني(المساء قبل الحلم، يوم كامل أثناء الحلم، الصباح بعد الحلم)، والسارد المتواري ،والوصف...، وهذه العناصر لا فائدة من ورودها منفصلة لأنها فاقدة لأية قيمة في حد ذاتها،وأن الذي اكسبها قيمة فنية و دلالية هو ترابطها البنائي، واتساقها داخل النص القصصي، وذلك بفضل بنية سردية من العلاقات المنطقية أضفت على الأحداث تسلسلا منذ البداية إلى النهاية، و أسندت إليها شخصيات تقوم بها، واطرتها في زمان و مكان معينين، ليكون المحكي قابلا للفهم. وتسمى هذه البنية السردية والمنطقية خطاطة سردية. لذلك، الخطاطة السردية هي مجموع المعطيات الأساسية التي لا استغناء عنها ليكون المحكي قابلا للفهم، فهي تمثل بنية القصة وحبكتها.

القراءة الثالثة:

مراحل الخطاطة السردية و عناصرها :

للتعرف على مراحل الخطاطة السردية وعناصرها نعود إلى النص، ولنجيب عن الأسئلة المتعلقة بكل مرحلة على حدة:

1) وضعية البداية:

نلاحظ منذ البداية أن السارد قد قدم الشخصية الرئيسة في القصة، فمن هي؟ وفي أي مكان توجد؟ وما الذي تفعله؟ ومتى حدث ذلك؟

عرفنا منذ البداية أن عايدة هي الشخصية الرئيسة، وأنها رجعت من جولتها إلى الفندق متعبة.. جلست أمام التلفاز حتى أخذها النوم، فرات حلما عجيبا. لذلك، نستنتج أن الحدث كان مساءً بعد جولة في المدينة، وتسمى هذه المعطيات وضعية البداية او الاستهلال. وضعية الاستهلال إذن، هي التي تقدم العناصر والأخبار الأساسية لتفعيل المحكي وجعله قابلا للفهم، من خلال مشيرات دالة على الزمان والمكان والأحداث والشخصيات، و ذلك بالإجابة عن الأسئلة الآتية :من؟ أين؟ متى؟ ماذا؟.

2) العنصر المخل:

يبدو أن عايدة قد حدث لها شيء مفاجئ عقب عودتها إلى الفندق، فاخذها النوم، و حلمت بحلم غريب، وقد تم التمهيد له بمشير يدل على عودتها وعلى النوم الذي غالبها، والحلم الغريب الذي حلمت به، فهذا الحدث أربك حسابات عايدة، واخل بالوضعية السابقة، وهو حلمها الغريب، ولذلك يسمى عنصرا مخلا.العنصر المخل قوة تقلب وضعية البداية، وتدخل تغييرا على حالة الشخصية الرئيسة او الشخصيات الأساسية. وهو يحكي دائما بمساعدة أفعال و تصرفات تحدث تشويقا او حزنا أو قلقا... ويتحدد بالإجابة عما يلي:

ما الذي حدث؟ و غالبا ما يتم التمهيد له بمشير زماني أو مكاني، لكن في حالة هذا النص جاء المشير رؤية:فرات حلما غريبا

وضعية الوسط:

اذا تأملنا العنصر المخل سنجده قد خلف أحداثا أخرى وضعت الشخصية الرئيسة في ورطة. فكيف كان حلم عايدة؟ وما النتائج المترتبة عن ذلك؟
ندرك إذن، أنها نامت، و رأت نفسها في حلم قد تحولت إلى شجرة أرز عظيمة جذورها في الأرض و اغصانها في السماء.
في الحلم رأت نفسها شجرة في غابة مع أشجار الأرز، و فجأة سمعت صوتا يناديها، صوت راع جميل:"يا شجرة الشاون العظيمة! يا شجرة الشاون العظيمة!"
ظهر لها ومعه معزتان صغيرتان، جاءها الصوت من الراعي يطلب منها في المرة الأولى أن تسمح له بالجلوس تحت اغصانها يستظل بها، و في المرة الثانية أن تسمح له بالصعود إلى أعلى اغصانها حتى يتبين الطريق..
هكذا يتضح أن مجموع هذه الأحداث قد نتجت عن العنصر المخل، فوضعت الشجرة مع الراعي في وضعية مريحة في البداية، وفي وضعية صعبة بعد ذلك، وهي وضعية الأزمة أو العقدة أو الوسط كما اتفقنا على
تسميتها، وستتجلى بوضوح عندما ستهب ريح قوية فجأة، فتسقط الراعي أرضا، ويختفي مباشرة.
وضعية الوسط بهذا المعنى هي مجموع الأحداث التي تشكل العقدة (الأزمة)وتسمح بالانتقال من وضعية البداية إلى وضعية النهاية. وهي تنتج عن العنصر المخل فتضع الشخصية الأساس في وضعية صعبة من
الاختبارات والعوائق، تجبرها على فعل كل المحاولات و الوسائل، وما يترتب عنها من نتائج، من صعود وسقوط واختفاء، وفيها
يتم تعيين الشخصية، ووصف الأحداث انطلاقا من السؤالين:ماذا؟ كيف؟.

4) عنصر الانفراج :

نلاحظ أن سقوط الراعي شيء مفاجئ لم يكن في الحسبان،اما اختفاء الراعي عن نظر
الشجرة قد أنهى وضعية الوسط وقادها الى النهاية. ويسمى هذا الحدث عنصر الانفراج وهو عبارة عن حدث جديد يظهر فجأة، فيغير أحداث العقدة (وضعية الوسط) واضعا للأزمة نهاية، وقائدا اياها صوب وضعية ختامية

5) وضعية النهاية :

لنتامل خاتمة المقطع، سنجد أن فتح عايدة لعينيها خلصها من حلمها الغريب، وقد كان له اثر على نفسيتها، فقد أخذت تتحسس ذراعيها وساقيها.. لا.. هي ليست شجرة!
نهضت من على الكنبة والم موجع في رقبتها، قصدت الحمام مباشرة، وضحكت عندما رأت صورتها في المرآة منظر شعرها المنفوش جعلها تبدو مثل شجرة!
هذه هي وضعية النهاية وهي نتيجة المحكي، وخاتمته وقد تكون إعادة بناء للوضعية الأولية أو لوضعية جديدة:

منظر شعرها المنفوش جعلها تبدو مثل شجرة!

بهذه الوضعية اكون قد وقفت عند الخطاطة السردية في هذا المقطع السردي للقاصة المغربية نعيمة اسي اعراب. ارجو ان اكون
قد وفقت في قراءته.

تدخلات المشاركين :

الشاعر محمد السعداني :

سأركز مداخلتي على الحكي العجائبي في القصة باعتباره يقدم رؤية مغايرة للأشياء، تثير و تهز كيان القارئ و تستدرجه لعوالم و أخييلة أخرى، لتتركه بعد الفراغ من القراءة في حالة ذهول و دهشة تختلف عن الحالة التي كان عليها عندما باشر فعل القراءة. ونلمس هذا السرد العحائبي في تحول الكاتبة إلى شجرة و كلامها مع الراعي... و كأن الساردة تسعى إلى إقناعنا بمخططها السردي لتقحمنا في عالمها باستعمال ضمير المتكلم لنعيش معها حالات السرد بتدرجاتها من بداية الحلم إلى مرحلة الرجوع لحالة الهدوء حين استفاقت و نظرت لشعرها في المرآة....

الاستاذ سعيد مهتال :

قرأت القصة أكثر من مرة هناك رغبة في جلب القارئ للتعطش أكثر معرفة اسرار الفلاح محبوكة بلغة سليمة لكن يبدو ان النص غير منفصل عما يليه وما قبله . مما جعلني اشعر ان شيئا ما ينقص القصة التي تتطلب عنصر الكثافة الدلالية بدل السرد الحكائي
النص واضح المعالم واضح النتائج لن يتفاجأ القار ئ بما وصلت اليه صاحبة النص
النص القصصي يختلف كل الاختلاف عن النص الروائي لا تتطلب القصة كل هذا الكم من السرد بل يتطلب توظيف الرمز اللغوي والمعنوي

الاستاذ مصطفى البدوي :

نظرة لمقطع او مشهد من رواية لا يحمل اي فكرة غير الموازنة ببن الحقيقة والخيال.
فكما تطرقتم المقطع لا يسمى قصة قصيرة لانه لا يحمل اسسس القصة القصيرة. وللغة السردية جد عادية تخلو من البلاغة والصور الابداعية. والحبكة صغيفة جدا لان المشهد لا يعطي دلالة كاملة عن الاحداث. غير حدث بسيط جدا وهو حلم ينتهي بصحوة بائسة.
اقرب الي القفشة او المستملحة التي يراد بها زرع ابتسامة صغيرة جدا..
تخيل شجرة الارز اللبنانية في الشاون يدخل الخلط في الجغرافيا. وراعي بمعزتين يشبة صبي سرح بمعزتين قرب منزل ابيه. فخصوصية الراعي مع الاغنام وكلب الحراسة والناي قد اختفت من المقطع السردي.
محادثة الشجرة في الاحلام تصلح قصصا للاطفال قبل النوم..وليس قصة إبداعية قصيرة. ولهذا سميته مشهد من رواية طويلة لا نستطيع الحكم عليه ونقده نقدا كاملا.
اللغة بسيطة جدا وليست من السهل الممتنع حيث تظهر وكأنها موضوع إنشائي يخلو من الاخطاء الإملائية والقواعدية كما خلا من البلاغة والبيان.
أعتذر عن شدة الراي ولكن هذه هي الحقيقة التي لا نستطيع تزييفها بالمحسنات اللفظية.
احترامي للاديبة القاصة الأستاذة نعيمة السي اعراب. واعتقد جازما انه اكبر خطا ان تنشر مشهد او مقطع من رواية لتعتبره قصة قصيرة. محبات لا تنتهي لكم جميعا
... 
حرر بتاريغ 13.12.2018


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق