الخميس، 29 نوفمبر 2018


شعيب صالح المدكوري

******
القراء النقدية لقصيدة بدون عنوان للشاعر محمد كنوف
(الاربعاء 28.11.2018)
**************************
بطافة تعريف لشاعرنا محمد كنوف :

اسمي دلني على علي باختلاف الوقت ،عرفني شاعرا سائحا في اللغة وعاشقا للنقش على أرواحها
محمد كنوف .محاول للكتابة والحياة ، ولدت على ظهر موجة الملح بقرية كبدانة شمال المغرب، قرب البئر وجدتني احرس حجلات الشعر وصفصافات ابي الثلاث. مارست الترحال منذ صغري الى المدينة ثم الى الننافي. كانت سجية الشعرية تقودني من اصابعي الى ان احترقت الساعات وذبت بنصوصي في الوقت الكلي. اعيش منذ اكثر من عشرين سنة بالمانيا لكنني ببعدي الآخر اعيش الى جانب بيتنا القديم وتحت مظلة المطر هناك.

نص القصيدة :

أنا طير الحرب السريعة ،لو تذبحيني
قليلا ،
لو ترفعي دمي إلى نخلتك،
لو توتري حاجب القمح في أرضك.
نانا الغريبة ،كما أنا
نادى صدرك في الليل،
كما مر ملاك على شباك الفجر
سمعت صدى.
انتبهت للحرب ، شاهدت جيشا وطيشا
ورايت سجادة الشهيد
رأيتني اسبح في الصلاة والقرنفل البلدي.
نانا الغريبة بعد الليل،
أنا هنا صف اللوز ،غابة من الحمى،
منحدر يشم الليل والساقية.
بأصابع القطن يا نانا ،غريب فيك أنا
غطيني قليلا،
لو شاءت ساقاي التجوال على ضفة السياج
لقلت خذي خطوتي الثقيلة مني،
هب السلام على قدم الحرب السريعة،
وكنت بلا أجل هنا ،لكنت شاهدا
مر بعينيه الكحليتين من هناك،
غربة،قوس الحب،كمنجة الشهيد.
نانا ،الطين الغريب أنت في الشجرات،
حصى المديح للقدس البعيدة،
لو تعلقيني اجراسا ،
للهواء الأخير على نهدك،
أنا قبر الصحراء هنا،
قنديل السرو وماء غابتي.
نانا الغريبة ،لغتي الغريبة أنت،
خطي على جبهتي هاجسا يحب المطر،
ندى كالساقية ،هواء مرا ولو لنفسين
من برتقال يافا،
ولو رمادا من رايتي الأخيرة.
أنا حبك الأول يا نانا،
صهيلك الماقبل الأخير لفرس الصدى،والحرب السريعة.
دق الباب الغريبة
هواء النار يا نانا،دمي الراحل في بئر
نداء والمديح المؤجل في صداك.
هبت غنائية الخيول،
لو تعلقيني على
صوت مشنقة قليلا،
لأقول أحبك يا يا نانا،
فاء الفوز الفقير،
لام لي، لوعة التاريخ الثقيل،
سين السلام الذي أتعب سيرتي،سبعين برتقالة ونصف عام
طاء الطاووس ،طوبى للبلاد المحبة
ياء من نادوا على الشهيد في الشعر،وانكسروا
ونون النجمة يا نانا الناعسة في الروح......
أحبك.
...
محمد كنوف
***********
قراءة الاستاذ حسن بوسلام :
**********************
نوع القراءة التطبيقية ،التي ساشتغل عليها في نص الشاعر محمد كنوف :
اولا سأقف عند العنونة ،والملاحظ لنصوص الشاعر انه يكتب نصوصه بدون عنوان ،،شيء ملفت للانتباه ،علما ان العنونة نص تعتبر مدخلا اساسيا للنص الشعري ،وقد سبق ان وضحت هاته المسألة في كم من مناسبة ،

اذن نص بدون عنوان اثار انتباهي وأردت ان أقرا دلالة غياب العنوان ،ربما سيكون وقوفي عند هذا المستوى غريبا كيف قراءة الغياب ،؟ساترك الامر للتوضيح،اثناء القراءة
ثانيا ،،عندما رأيت الڤيديو وسمعت القراءة،حملتني مغامرة جديدة لم يسبق لي ان وقفت عندها ،وهي الوقوف عند شكل القراءة (الصوت. حركة اليد .طريقة امساك الورقة٠٠٠٠٠) وعلاقتها بدلالة النص ،عمل صعب وفيه مشقة ،التقاط الحركة مع الجملة الشعرية ،وربطهما بالدلالة هو عمل نقدي تطبيقي اردت منه ان ابين للقراء اهمية القراءة في بناء المعنى، باعتبار القراءة الصوتية تساهم بشكل كبير في تقريب الصورة وحمل المعنى الى القارئ

غياب العنونة ،،وإحالاتها النفسية والدلالية عند الشاعر :

 # في الحلقات السابقة بينت دور العنوان وأهميته بالنسبة للقصيدة ،،الآن عندنا نموذج خرج عن هذا المألوف ،وقدم لنا نصا بدون عتبة العنوان ،لكن سنحاول ان نقف عند الاحالات النفسية والدلالية لتغييب العنوان ،بمعنى سأقوم بقراءة فراغ العنوان او بالأحرى سأوضح لكم كيف نقرأ الفضاء الابيض للعنوان :

 *الدرس الاول *
نسأل الشاعر الافتراضي ماهي العوامل النفسية التي دفعته لعدم اختيار العنوان ؟
غياب العنوان له عدة مبررات نقرأها عند الشاعر
 *ربما لان العنوان في اختياره يتطلب مجهودا كبيرا ووقتا ليس بالهين لصياغته لذا الاسراع في كتابة النص نظرا لحضوره في مخيال الشاعر وفي وجدانه ،اخذ الاولوية ،خاصة كتابة نص حول قضية قومية ،،مثل فلسطين

 *العنونة مدخل لبداية فهم النص ،الشاعر رفض ان تكون العتبة هي مفتاح النص ،اراد ان يقحمنا في نصه ،وان نفهم رموزه ،كي نصوغ نحن عنوانا ،،الذي هو في الاخير. معنى النص

 *الغاء العنونة ،كي تصبح الجملة الاولى بمتابة عتبة أساسية للنص خاصة انها تبدأ بضمير ‘‘‘انا‘‘تبئير الضمير هنا اساسي ،لان الشاعر يدعونا الى التقرب من اناه ،كمحور القول والفعل في آن واحد ،،، انا طير الحرب السريعة ،،،،والجملة هنا لها قوتها الدلالية والانزياحية ،وهي الجملة التي ستبقى عالقة في ذاكرة القارئ ،،لو وضع العنوان ،،لما توصل الى هاته الغاية في ضرورة اقحام القارئ بسرعة الى عوالمه الداخلية ، وانا اعتبر السطر الأول عنوانا مخفيا او متواريا في رحم القصيدة ،لانه يمثل بوصلة القارئ لمتابعة هذا الطير الذي تمنى ان يذبح قليلا

 *الدرس الثاني * تغييب العنونة ،لاحظوا انا استعمل لفظ تغييب وهو فعل عن قصد ،عوض غياب ،،لان الشاعر واع بهذا الفعل ،،الاان فراغ العنوان له عدة احالات دلالية منها *كما قلت سابقا الشاعر لايهمه الى ولادة نصه ،لم يفكر في العنوان بل لم يرد ان يفكر فيه ،لانه يحمل قضية ويريد ان يصوغها جماليا خاصة انه يستحضر شاعرا له وزنه في ثنايا نصه ألا وهو محمود درويش

*فراغ العنوان هو فراغ العتبة ،وفراغ المعطى الاول في النص ،لان العنوان اما يغري القارئ ،او يستفزه لمتابعة النص هنا الشاعر اراد ان تكون القصيدة هي المستفز الاول ،،انطلاقا من بدايتها

*قصيدة بلا عنوان كما يقال عرجاء ،تبحث عن عنوانها في ثنايا النص وهذا ما اراده الشاعر ،ان يساهم القارئ في رسم صورة العنوان من خلال فهمه للقصيدة حتى على مستوى القاء القصيدة ،،كما سأقف عند هاته النقطة ،،نرى الشاعر يقحمنا بسرعة في فضاء البدايات ،،لا يتركنا نعرف موضوع القصيدة ،الابعد الاستمرار في الالقاء لنصل الى صياغة عنوان متعدد بتعدد فهمنا للقصيدة ،،،،،،،،،،

سيمياء القراءة في خدمة الاقراء :

اقف عند الاسباب التي دفعتني الى تناول هذا الموضوع،
#كي ابين ان القراءة الصوتية لها وظيفة تكميلية في فهم النص ،والتقرب من معانيه خاصة ان المتلقي /المستمع ،في موقع الاسماع لا الاقراء
#كي اوضح لشعرائنا ان القراءة الصوتية للنص لها اهميتها ،على الشاعر ان يراعي طبيعة القراءة التي تحافظ على ايقاع الصوت المرافق لدلالة النص
#ان قراءة النص الشعري يجب ان تلامس قراءة المعنى لا الاعتماد على اللفظ وهنا تكمن صعوبة القراءة
اذن ساتناول طبيعة القراءة في بعدها السميائي،وسأركز على الصوت ،وعلى الحركة المرافقة له ،واعتبر هاته القراءة مغامرة في رحاب الصوت ،لانه لاول مرة اقوم بهذا النوع من القراءات ،كما اطلب من المتتبعين الاستماع الى الڤيديو،،،
* ايقاع الصوت في بعده الشعري *
الشاعر تماها مع صوت الشاعر محمود درويش،وهذا التماهي في بعده الصوتي وكذلك في بعده الدلالي ،فالقصيدة موضوعها فلسطين ،لذا الشاعر محمد كنوف ارتمى في احضان صوت درويش ،لوسمعت الصوت ،دون النظر الى الصورة لقلت درويش يقرأ
الصوت تميز بالهدوء ،منذ البداية ،الشاعر قبل ان يقرأ نصه تكلم بصوت فيه حنان ،كي يخلق بذكاء وصالا عائليا،،قال
كم اكون سعيدا للقياكم ،،،،،حبذا لو انتقلت الى بروكسيل كي اسكن فيها على طول،،،
هنا بتلقائية وبأريحية حاول تكسير الحاجز بينه وبين الجمهور. مستطردا ومتفاعلا مع الجمهور قائلا
لا لا. انا احبكم
لكن صوت الشاعر على طول النص لم يعكس حقيقة قوة النص،كاني استمع بصوت رتيب لاتتغير قوته الا قليلا في محطات قليلة،،،،عندما قال ،،وانا احبك. فيك اشتعال ملاك
فيبقى الصوت ضعيفا يقويه الشاعر بحركة يده التي ساتناولها الان

الحركة في بعدها الايحائي
ما يثير الانتباه هي حركة اليد اليمنى وهي حركة هادئة كذلك ،لا تشاهد فيها قوة حركة وهي حركة اخذت الرسم التالي
*شكل عمودي. من الاعلى الى الاسفل او العكس
*شكل افقي من اليمين الى الشمال
*حركة دائرية
*"حركة امامية من الصدر الى الامام
*حركة الى الوراء
كلها حركة وظفت لتستجيب الى المعنى المطلوب اقدم امثلة
*لو ترفعيني الى الحب راية،،،،حركة اليد دائرية ،لا علاقة لها بالرفع بل الحركة الدائرية كانه في وضع مغلق ويريد ان يخرج منه
*حاجب القمح ،،،،يده على الحاجب ،،ليؤكد على الموضع
رايتني اسبح ،،،،من الصدر الى الامام. دلالة على الانطلاق الى الامام
*انا هنا صف اللوز ،،،،يد تتحرك من الاعلى الى الاسفل تاكيد التواجد
*هب السلام ،،،حركة دائرية ورجوعها الى الخلف ،،،هنا السؤال ،حضور السلام فما علاقته برجوع اليد الى الوراء
يفاجئنا الشاعر بصمت عندما يغير الصفحة ،ويضع يده بشكل غريب في فمه ليأخذ سائلا يساعده على تغيير الورقة
وانا احبك ،،،،يحضر صوت الشاعر بقوة،
يغير الشاعر حركة اليد من اليمنى الى اليسرى ،في لحظة طرح الاسئلة
*اية اللغات ستحميني
اية امرأة ستشهد فيك انكساري
تتحرك اليد اليسرى في لحظة الانكسار ،في لحظة البحث عن السؤال
لا اريد الاطالة ،الموضوع يستحق دراسة مستفيضة لا يسمح بها المقام
فقط اعيب على شاعرنا فتوره الصوتي والحركي،وعدم تفاعله القوي المعاني القوية
اشكر الشاعر على سعة صدره واستسمحه اذا قصرت في هاته القراءة

بوسلام حسن


قراءة الاستاذ محمد لبيب :


بداية ...احب ان أتقدم بجزيل الشكر والامتنان الى الاستاذ الكريم الشاعر سي محمد كنوف...ان قبل دعوة البرنامج..وتفضل بالسماح بوضع احدى تجاربه الشعرية بين ايدينا وامام أعيننا..ننأملها..نثمن عناصر التوهج الابداعي فيها..ونلفت العناية الى بعض التقويمات التي بهاو باستدراكها يصير النص أجمل...
مع اطيب المنى.

قراءة ...في نص الشاعر محمد كنوف...

في الشطر الأول من النص الشعري..يشرع الشاعر كنوف افق القراءة على مدى احتمالي مفتوح وشاسع...وردت العبارة ( انا طير الحرب السريعة...لو تذبحيني..)..وردت عارية من اي محددات دلالية تحيل الى الزمان او المكان..وبزيادة التوصيف الكمي " قليلا "..تتضاعف انزياحية الافق الدلالي الذي يتوجه اليه النص الشعري...حيث في التمثل العام..ليس في الذبح قليل او كثير..وانما هو ذبح او لا ذبح...ولكن على ما جرت عليه عادة الشعراء..فانه يجوز لهم ما لا يجوز لغيرهم..لانهم كما نعتهم الخليل بن أحمد الفراهيدي( هم امراء الكلام)..
يتشكل هذا النص الشعري في صمورة نفثة مصدور حزين..غالبها الشاعر فغلبته...فامتطت صهوة هذالنص لتتخرج الى القارئ وميضا فنيا يحمل قدره من موجبات الابداع والفتنة الشعربة..التي تسربلت في النص بسربال المعنى الشعري المسكوب في أقداح البلاغة والالصورة والانزياح..
سأكتفي من مقاربة هذا النص باستقصاء بنيته الدلالية ..متوقفا عند المعجم الشعري الذي استدعاه الشاعر سي محمد كنوف لينوء بحمل الرسالة الشعرية التي ناء بها قبل ذلك قلب الشاعر...
ومنذ البداية أعلن انني سأفرك وردة هذا النص..كي يعبق أريجها..مستعيرا هذه الصورة لأؤكد ان لقائي الأول بهذا النص..ولد لدي الأحساس ان بعضا من جماله كامن في جمال معانيه الشعرية...
مع بداية النص تطالعني معاني الحرب والذبح والدم..وهي معان توجه القراءة نحو الاحساس بالفجيعة...وهو الاحساس الذي سيتكرس بورود معنى الغربة والاغتراب (نانا الغريبة..كما أنا )..
ومعنى الليل بظلاله الدلالية السالبة(غياب النور وانحسار الحركة )..بالموازاة مع ذلك..تنطلق مناجاة الشاعر ل" نانا" التي تنتصب في مقابل الذات الشاعرة ملاذا تأوي اليه..وتعلق آمالها في الخلاص من الوضع المفجع الذي توجد فيه..في هذه المناجاة تنكشف فدائية الذات المستعدة للذبح..ثمنا لخلاص وجودي هارب..ووجها أقصى من وجوه الشهادة التي يرسخها في ضمير الذات مرأى سجادة الشهيد...والتسبيح في الصلاة من أجل أرض تنبت بالقرنفل البلدي..
على طول النص الشعري ظلت معاني الحرب والشهادة والغربة والليل..تتكرر مضفية على النص مسحة الحزن والفجيعة ...وهمس النحيب يسري في ثنايا النص..وقد ظلت تلك الفجيعة غامضة لم يسمح النص بكشف أسرارها الا في الاشطر الأخيرة..حين صرح الشاعر
معبرا عن فدائيته مرة أخرى( لو تعلقيني على صوت مشنقة)..من أجل حب" نانا "رمز فلسطين..وأن كان النص قد ألمع ألى ذلك في اشارة سابقة عندما قال الشاعر :
"
من برتقال يافا " ..
وختاما أقول ان الشاعر يشتغل بوعي نقدي رصين في صياغة المعنى الشعري ..بطريقة تحمل القارئ على استنفار غريزته التأويلية..ان الشاعر كنوف لا يقدم معانيه الشعرية للقارئ كما تقدم أقراص الحلوى للأطفال..بل يجعل القارئ الحصيف مضطرا الى ان يمسح رشح الجبين مرات ومرات..
وهو يعالج أصداف العبارات المغلقة على محارات المعنى...
تحية للقلب الشاعر في صدرك الاستاذ الشاعر سي محمد كنوف.


قراءة الاستاذ مصطفى جميل لفطيمي :


إشارة الاستاذ حسن.ذكية جدا .فاعتبر السطر الأول للنص هو عنوان لاستدراج المتلقي الى مناحي الدلالة

"لكنني دائما اعتمد على حالة الدهشة الجمالية ،اقود القارئ بكامل وجوده إلى قرارة المنحى النصي.اعتبار ذلك تكسيرا وتخريبا جميلا لقوالب النمطية في الشعر". أجوبة الشاعر انقلها نيابة عنه ايضا.

"انا مستفز طيب جدا.استفز القارئ لينتبه الى العوالم المختلفة التي سأحمله اليها. فلا اقدم دخولا سهلا الى شعرية الاختلاف عندي"، يجوابه عن علاقة الشاعر بالكتابة.

القراءات النقدية هي التي ينبغي أن تلامس هذا العالم الشعري العابق عند سي محمد كنوف

في اطار التطور الذي عرفه الشعر العربي الحديث، ظهر ما يسمى بشعر الرؤيا،الذي
لا يختلف عن شعر الموقف كما ظهر في
بعض التجارب الشعرية الاوربية،حيث لم
يكتف شعراء هذه الموجة بما تحقق من
تجديد على مستوى بنية القصيدة،وهندستها
بل انتقلوا الى مستويات اخرى،واعادوا تشكيل عناصر الايقاع، والصورة الشعرية
تشكيلا يمكن القارئ من الاسهام في تأويل
القصيدة،وكتبوا بلغة غير مألوفة عن عالم غير مألوف ،يختلط فيه الحلم بالخيال الخصب الخلاق،وانفتحوا على اعماق الذات
الإنسانية في ابعادها الفردية والجماعية،
بتوظيف مكثف للرموز والاساطير، و لم
يعد الشاعر عندهم يكتفي بالتعبير عن
الاحاسيس أو المواقف،او تصوير الاشياء
الظاهرة،بل انتقل الى الانسلاخ عن العالم
المحسوس، والاهتمام بجوهره، وما وراء الظواهر الطبيعية. ولعل من اهم الشعراء
الذين حاولوا التنظير لهذا الاتجاه الشعري،
نذكر الشاعر الكبير السياب، أدونيس، ويوسفالخال،ومحمد الماغوط، ومحمود
درويش.
والنص الذي نخصص له هذه القراءة
للشاعر المغربي المقيم بأوروبا محمد كنوف
لا يخرج عن هذا الاتجاه الشعري بسبب تاثر الشاعر به، وبالشعراء الذين اسسوا له. ويعتبر محمود درويش اقرب الشعراء الى قلب وقلم الشاعر محمد كنوف،وهذا في تقديري الشخصي لا يعتبر عيبا، لان الشاعر
الحداثي عندما يكتب لا يلغي التجارب الشعرية الاخرى، و خاصة القريبة من
نصوصه.
دواعي هذا التقدير تبرره علاقة عشقية
بالنص الفلسطيني: بالنص الشعري عند محمود درويش بشكل واضح.لذلك، ستكون
قراءتي للنص قراءة عمودية، سانظر فيها الى الصورة الشعرية عند محمد كنوف،
محاولا البحث في علاقتها بالصورة الشعرية عند درويش و غيره
جمرة النص حامية على مستوى الخصائص الفنية،تحرقك الصورة الشعرية بمجرد النظر اليها،واهم ما ما يمكن ملاحظته بخصوص عوالم التصوير والتخييل،استعمال الشاعر صورا مركبة على عكس ما تعرفنا عليه في نصين سابقين،رغم انتماء مظاهر هذه الصورة الى ما هو معروف في الشعر العربي بعامة، و بخاصة استعمال اسلوب الاستعارة، كما في السطر الثالث،يتساءل قارئ كيف يرفع الدم الى اعلى النخلة، الدم يسفك، يسكب،ولكنه لا يرفع الى الاعلى؟
سؤال القارئ له ما يبرره،وحتى نخوض في نقاش حول هذه الصورة،نرى ان هذه الاخيرة قد لا تستقيم الا اذا ربطناها بصور اخرى،فالدم يمكنه ان يرفع الى اعلى،مادام الدم للشهيد الفلسطيني، بمعنى ان هذا الدم الذي يهدر و يرفع الى اعلى النخلة هو ببساطة دم الشهيد الفلسطيني،و في ارتفاعه ما يفيد الاحتجاج والتنديد والرفض:الدم يرتفع مثلما يرتفع نشيد المقاومة،مثلما ترتفع شارات النصر...هكذا تستقيم هذه الصورة، قراءتها تحتاج الى ربطها بصور اخرى في القصيدة، او في قصائد اخرى لنفس الشاعر

من اهم ما تجدر إليه الإشارة كثرة استعمال الرموز في القصيدة،ومن هذه الرموز التي وظفها الشاعر يمكن الوقوف عند"نانا"
الغريبة .فما طبيعة هذا الرمز؟وما علاقته
بالشاعر؟
دفعني فضول الناقد الى البحث في طبيعة هذا التوظيف،هل نانا الشاعر هي نفسها نانا الكاتب الفرنسي إميل زولا:نانا،فونتان..
فضولي لم يكن سوى من قبيل النبش في مقروءات سابقة،لم اظفر منها باجابات شافية.وقادتني بعض معرفتي القليلة بالشاعر الى البحث عن توظيف هذا الرمز
في الشعر العربي الحديث،واساسا في الشعر الفلسطيني المعاصر، وتحديدا في شعر درويش، وفي هذه المرة عثرت على ما يمكن
ان يفيد القارئ، فاستوقفتني قصيدة محمود
درويش "يوميات جرح فلسطيني "في هذا المقطع بشكل خاص، و كأن قدر النص ان يحيا مع نص اخر اقوى و اعمق،يقول درويش :
هذه الأرض التي تمتص جلد الشهداء
تعد الصيف بقمح و كواكب
فاعيد لها
نحن في احشائها ملح و ماء
وعلى احضانها جرح..يحارب
ان قدر النص ان يتصادى مع نص درويش ونصوص اخرى، وعلى هذا الاساس عدت الى نص محمد كنوف فوجدت "نانا" في اكثر من سطر :
١.نانا الغريبة،كما انا
٢.نانا الغريبة بعد الليل
٣.نانا الطين الغريب انت في الشجرات
٤.نانا الغريبة، لغتي الغريبة انت
٥.انا حبك الأول يا نانا
٦.هواء النار يا نانا...
٧.لاقول احبك يا نانا
٨.نون النجمة الناعسة في الروح
نلاحظ أن نانا تحضر سطريا في اكبر مساحة نصية،وقد منحها الشاعر قوة دلالية ،رغم غرابتها وغربتها التي نستشعرها في كلامه عنها و الذي يزول عندما يصرح بحبه لها،وان نونها هي نون النجمة الناعسة في الروح.
نانا يراها الشاعر امراة يحبها تتحول في القصيدة الى وطن يعشقه، تتحول نانا الى
رمز لفلسطين :النص الحاضر/الغائب في
شعر محمد كنوف

لم يكن توظيف هذا الرمز توظيفا دون قصد،
بل إن وظيفته هنا، وهي تحمل دلالاته الاصلية، هي اكسابه معنى جديدا يتمثل في
الانتصار للقضية الفلسطينية، رغم كل مظاهر الغرابة والاغتراب النوستالجي الذي يظهر في الواقع، وينقله الشاعر في القصيدة،فلهذا الرمز وظيفة جمالية حجاجية اقناعية تبرز في تكثيف معاني الهزيمة والانتصار، الموت والحياة

من الرموز التي وظفها الشاعر يمكن الإشارة ايضا إلى رمز "الشهيد" يقول محمد كنوف:
١.انتبهت للحرب،شاهدت جيشا و طيشا
ورأيت سجادة الشهيد
رأيتني اسيح في الصلاة والقرنفل البلدي.
٢.غربة،قوس الحب،كمنجة الشهيد.
اسم الشهيد في الوجدان العربي يرتبط بكل
من استرخص نفسه في سبيل دينه،و وطنه..
اذا انتبهنا الى الصفات التي اقترن بها في النص،الفيناها تتلخص في مواجهته للاعداء
(
الجيش، الطيش)،وفي تضحيته بالنفس من
اجل غيره،ووطنه،والشهيد هذا يربطه النص بسجادةالصلاةتارة،وبكمنجة تارةثانية،
وبذلك يكون الشهيد رمزا قد تجسد في
صورتين:
في الصورة-١-نجد ارتباط الشهيد بسجادة
الصلاة، في تقاطع بين المتعبد، المتدين،
العارف بالله، وبين الشهيد المضحي بالنفس
في سبيل اهله،وقضيته،هذا التقاطع يصبح
تقابلا بين المتعبد والشهيد.
في الصورة-٢-نجد ربط الشهيد بكمنجته، في شكل تقابل غير مصرح به:الشهيد المتعبد في الصورة الاولى،والشهيدوكمنجته
التي يعزفها نشيدا في عشق فلسطين، وبذلك،يكون الشاعر قد شحن اسم الشهيد
بدلالات رمزية مستقاة من التراث الديني
(
السجادة)والروحي (كمنجة)،ومن ذلك نخلص الى ان الشهيد المتحدث عنه في
النص هو رمز يستغرق كل انسان مضح

لا تفوتني الاشارة الى ان توظيف الشهادة في النص،له ما يبرره ،فالشاعر متاثر وجدانيا بالشاعر الفلسطيني محمود درويش،حتى ان قارئ نصه سيلاحظ
احتواء النفس الدرويشي لعوالم الكتابة
عند محمد كنوف،قد يذهب هذا الاحتواء
حد التماهي،والذوبان في نصوص المبدع الفلسطيني ،او حد الانسلاخ عن جلد محمد
كنوف، و في هذه الاسطر من "يوميات جرح فلسطيني "لدرويش ما يؤكد صحة ما ذهبنا
اليه في هذا الافتراض القرائي،يقول:
لم نكن قبل حزيران كافراخ الحمام
ولذا،لم يتفتت حبنا بين السلاسل
......
......
إنه لون شهيد
إنه طعم صلاة
إنه يقتل او يحيي
وفي الحالين آه
.....
.....
هذه الأرض التي تمتص جلد الشهيد

خلاصة الخلاصات يعد الرمز في الشعر طريقة في تشكيل و بناء المعنى عبر استدعاء شخصيات و اماكن وعناصر طبيعية...للتعبير عن موقف ذاتي أو جماعي

ارجو ان اكون قد ساهمت بهذا المنجز القرائي في تقريب هذه القصيدة الشعرية لمحمد كنوف من القارئ ،وإن ظهر بعض التقصير فهو مني، لأن الشاعر يبقى
دوما اكبر من النص،واكبر من القراءة.
إن القارئ ينبغي ان يكون اولا و اخيرا
متعاونا مع الشاعر في كتابة نص جديد،فلا مجال لوساطات خارج نصية قد تفسد
متعة القراءة.

قرائة الاستاذ عبد الحفيظ بنعيا (شاغر الصحراء) :

جواب أخي محمد عن الصور القائمة على الإيحائية والتكثيف الدلالي هذا يتطلب لغة عميقة للغة العربية مع صور بلاغية عميقة وكل هذا لا نجده في نصك كما لا يجب أن تتحدث عن الإيحائية والدلالية لأن النقاد والقراء هم الذين لهم كامل التصفح للحديث عنهما

حسب رأيك أخي محمد كنوف في عدم وضع العنوان
يحترم رأيك أخي فهذا شعر جديد وحديث ولك أن تغير في منظومته كيفما تشاء فهو إبداع حر فكن متحررا معه كما تحب , لقد تم تجاوز القاعدة للشعر وعم التحرر بدون قيد لنطرح التجربة الكندية في الشعر الحديث وأنت اليوم تضيف إزاحة العنونة كبحث عن السمو.

الشاعر محمد كنوف , شخصية مثقفة من شعراء المهجر بعد أن أنهى مهمة التدريس النبيلة بالمغرب , حبه للغة العربية وللشعر القديم الحديث ودرايته بعلم العروض , جعله يتأثر بالقصيدة النثرية ورموزها في الأدب العربي الحديث كمحمود درويش الذي يعشقه بقوة و يبرز حضورهفي مجمل قصائده مع الحركات وطريقة الإلقاء , وهنا وضع الشاعر نفسه في قالب ادبي خاص لن يخرج منه , لأنه مسيج بنظامه , والدليل في هاته القصيدة موضوع النقاش , كأننا سنقرأ لمحمود درويش ولمحمد كنوف على السواء .

العنوان :
في غيابه كليا , وذلك من باب استفزاز الشاعر للنقاد والقراء ليفتحوا لهم مجالا في صياغته كأسلوب لتكسير منطق الشعر ولم يكفيه سر التحرر في المنثور بل فاقه لإزاحة العنوان كبحث عن التميز والإثارة وهذا غير مقبول نهائيا فلاشيئ بدون رأس وباب للولوج , لكن من جهتي وبعد قراءة القصيدة , إكتشفت من خلال الفيذيو المصور للقصيدة أن المدخل هو بداية القصيدة كعنوان ولم يضعه كتابة وهو :
(
لو ترفهيني إلى الحب راية ) , هو عبارة عن تمني ومناجاة وتوسل للحبيبة نانا فلسطين لرفعه كراية لنهاية المأساة والحروب وحلول الحب والسلام والتعايش والإنعتاق وتآلف الأديان , عنوان قوي المعنى نبيل المبنى .

النص :
هو عبارة عن سرد لقصيدة نثرية تتأرجح بين المباشر والرمزية مع صور متداخله وذلك لقلق الأفكار للشاعر في موضوعها , فانطلق بنا في تصور يشكل زواياه من الرؤية من فوق وأسفل والوسط الداخلي وكأنه يأبى ترك شبر وهذا ما أذخله في منطق الضياع بأحاسيسه , جعل من نفسه طائر الحميا والمنون وهو يطوف بجنبات مسارح الحرب المتفرقة بحضور الفتك والطيش وسقوط الشهداء , فتوسل شهادته ورفع دمه للنخلة رمز العروبة في فلسطين , كمجد روحي ومادي للإنتماء , مع استحضار طقوس النعي للشهيد بالقرنفل وحبات القمح ويضيف الشاعر صورا مختلفة بنيت بالعاطفة دون التطرق للسياسة الحاضنة للقضية , كعلاقة للعاشق بالأرض المقدسة التي سماها نانا بنونين, كرمز شرقي وغربي يجسد روح قصيدته النثرية , ثم يستعد للصلاة وسط الحمى بنجوى الغيث المطر والساقية وقوس الحب ودق الأجراس كتآلف للأديان , ثم سقي البرتقال في تشخيص للسنين التي مرت في الإحتلال , ورماد الراية كتعبير للإنهزام مع ذكرى صهيل الخيل كرمز لصلاح الدين الأيوبي والذي لن يظهر مثله مستقبلا , فضاع حلم ونداء الشاعر في بئر النسيان .
إنتقل بنا الشاعر لنحب فلسطين على طريقة محمود درويش والذي استحضره بقوة , في نعي حرف بحرف كما يراه من خلال إحساسه فجمع بين فقر الفوز ولوعة وحرقة التاريخ العربي والسلاح الفاشل المتعب والبلاد المحبة للشهداء ونداء الإنكسار شعرا والنجمة التي تترسخ في قلوب العرب لتعيش معهم بالقوة , فصاح الشاعر بحبه مع العتاب لمن تخلوا عن فلسطين , وضياع النقاء والسنين و معجزة النصر والملاك المرافق له وغياب متلقي الوحي به , لا الشعر ينقد ولا اللغة ولا الأديان ولا رمز العروبة فكان حصار الشاعر متينا قويا بين ويلات الهزيمة لكنه وسط المضاضة يعلن حبه لهوتيه العربية ولفلسطين .
قصيدة جميلة تحمل صيحات وآهات ونداءات وعتاب وحب وروعة في سياقها 



تصريحات توضيحية  للشاعر محمد كنوف :

المثقف هو الممارس لزخم الحياة بنظرته الخاصة والنسقية الخالصة. هل انا مثقف؟اخاف من هاته التسمية التي اصابها كثير من التشظي في حاضرنا ،ولست اعرف ماذا سيصيلها بعد غدنا.
صرت رجلا يحاول الشعر، إنه مجالي الحيوي ، لم اعرف متى جرحتني شوكته ،ولا متى قرصتني نحلته،فقط وببساكة كتبت ثم كتبت وما زلت اكتب ،ما المبدع من صفاتي ؟لست واثقا سوى من كينونتي الشاعرة. عالم الكتابة الشعرية في نظري ، مجموعة عوالم،فمنها الإغتراب اللساني في اللغة اي انني احاول ان اكسر نمطية التعبير،مرة بإحالات ظاهرة واحيانا بتعابير مفاجئة حتى للشاعر.
عوالم الباطن الدلالي،فهو المرجعية المعنائية للكتابة،وهي السقف الرمزي الذي يحاول الشاعر وصوله.

نفسي القصير والمكثف هو ما يقودني للكتابة الوظيفية دلاليا، لا اعتبر ذلك ادب الشذرة ،لكنني اسميها نصوص مفتوحة .والتسمية اجد دلالتها في الإدهاش الصوري،بنية النص مختلفة وفيها تصادم مع المألوف.العبارة صورة قائمة بكليتها.واللغة ايحائية ومطلة على التكثيف الدلالي
تعجبني الإلتفاتة السريعة للقارئ لا اسجنه في كتاباتي القصيرة .لكنني احب ان احبس أنفاس المتلقي بقصائدي الطويلة التي ألقيها في محافل مختلفة.
الملاحظ انني اعتمد غنائية خاصرة في الألقاء.واعتمد الفكرة الجوانية في القصير من الكتابة

الجواب الذي يحضرني، هو سؤالي التالي، هل نتعلم الشعر.اي هي السؤال القديم الذي طرح منذ العصر الجاهلي، هل الشعر صنعة يتعلمها الشاعر.
ولدت شاعرا ،كان يمكن ان اكون حرفيا او بحارا او جلادا للصخر في المحاجر.لكنني هكذا ولدتني امي بسجية وهواجس وقلق الشاعر المتأمل،كتبت وانتشيت بما حاولت وصرت نصف كائر يرف بجناح شعرية خاصة بي.

الشاعر حسن ،لمست فيه قلق المبدع الجميل،وادركت فيه نباهة القارئ المحترف.ذكي في مدخل القراءة ومفتت للدلالات الماورائية.إنه مبدع حتى في التساؤلات.

استاذي العزيز صديق. لا ابالغ إذا قلت لك ،احب كل كتابة فيها معنائية الشعرية، فلا الكتابة الرمزية ولا الفكرية نستطيع ان ندخلها خانة الشعر اذا افتقد لعنصر الشعرية.
لانها بظونها تكون متابة تقريرية يابسة العطر وناشفة.لكن الجماليات التي ينكرها بعض الحداثيين الجدد والذين رفضوها ومازالوا في نظرتهم الى القصيدة الحديثة.افسدت لبظاعنا الشعري اي انهم سهلوا الكتابة الى طبقة عاشرة من شعراء جدد

استاذي السي عبدالله.
اننا نحاول التوازن بين بين الإغتراب الوجودي وبين الحضور الهويتي.فلا الوطن غائب في الكتابة وبكل تفاصيله وباشكاله التعبيرية ولا الغرب حاضر كاملا بانساقه.فنحن نأصل للأصالة الشعرية ونعاصر الصيحات الادبية المعاصرة.

اعتذر جدا .لم انتبه للسؤال اخي العزيز الآن في اعادتي للمداخلات لاحظت انك طرحت سؤالا ولم أجب عنه..
الأدب الأمازيغي والشعر الأمازيغي رافدان من روافد كينونتنا الثقافية،فهو ابداعان كسائر الانساق الإبداعية الأخرى فلا فرق سوى في اللغة.فالشغر الامازيغي لت تاريخه وتطوره ورموز مبدعيه.اطلعت عليه واعجبت به لانه بلغتي الأم الاولى التي رضعتها .اعرف مبدعين امازيغيين كبار من مختلف مناطق الوطن.جنوبت الاطلس والريف..
للأسف حاولت كثيرا الكتابة بالامازيغية ، لكنني لم افلح في الكتابة فنيا.وجدت فشلي الفني في التعبير ،فاصبحت قارئا ومعجبا ومشجعا للثقافة الامازيغية التي تعتبر هوية وانتماء لحالتي الوجودية والفكرية.


تحية للسي محمد لبيب
قراءتك فيض من روحك السابحة في باطنية الدلالات والإنزياحات المرجعية. كتبت القصيدة مرة اخرة بلغتك وبجمالية المعنى الذي قدتنا اليه . فاعتمادي على على ذروة النص في السطر الوسطي .برتقال يافا.ااعطيت مفتاحا لتأويل واحد ووحيد لاسم نانا.
فهي الفجيعة الاولى والهم العاطفي الاول وهي وردة الفقد والإنتماء الناقص.

احييك استاذي العزيز مصطفى .
قراءتك لامست شغاف الفيضان الشعري في الصورة الإبداعية.لم يتأتى لك هذا الفوز سوى كونك شاعرا عميقا.اصيلا وحداثيا وذواقا ايضا.
حقيقة شعريتي خليط متجانس من ازمان شعرية مختلفة واصوات ابداعية انصهرت في كينونتي الأدبية.فحالة الكتابة عندي كما اسلفت قناعة الشعرية بتفاعل الطبائع الفكرية بالتوجهات الفنية، اذ ما القصيدة التي تعبر شعرا اذا كانت فارغة من الصورة الشعرية المبتكرة؟سؤال اجبت عنه وانت تدخل الى باطن الرموز والصور التي سالت كما النهر على وقع حالة نفسية مرتبطبة بنانا.
نانا هي كلمة محورتها من اللغة الكوسوفانية والتي افهم بعضها.فهم يقولون نونا ، أمي، فوجدت لها وقعا في روحي واخترتها لتكون تعبيرا عن انتمائي الجيني الجغرافي والشعري ،فلسطين هي امي ،حتى لا انساها كما لا انسى امي.فهي دفق عاطفي جدا مندفع كبركان الحب.

اسعدتني ارواحكم وهي تتحول بين عوالم النص. فالقراءة للنصوص دائما تشكل ولادة اخرى لكتابة مختلفة .سعدت بقراءاتكم جدا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق