الايسري الصديق قاص جعل من وظيفة الوصف الية قوية في تحريك كل اشكال السرد بصيغ بنائية متنوعة.
ان المتتبع لهذه القصة القصيرة ستثير انتباهه الطريقة البنائية التي حركت كل عناصر السرد بطرق جد مختلفة، لاحظنا ان الوصف هنا شكل القيمة المهيمنة والوظيفة البنائية الاسمى و الاساسة في هذه اللعبة السردية التي حكت عن تجربة اشخاص عاديين يؤدون ادوارا تيماتيكية متنوعة، ينجزون افعالا سوسيوثقافية متداخلة واحيانا متباعدة و مختلفة، تجمع بينهم تيمة المكان الذين يلتقون فيه جميعا . الا ان المثير في هذه الحكاية هو ان السرد برمته يتحرك بالية الوصف، هذا الاخير، به نعرف الشخصيات ، وبه ايضا ندرك اسرار الامكنة وطبيعة علاقاتها بالكائنات المتواجدة بها وفيها ، كما نعرف نمط الزمن المرافق لهم جميعا، اضافة انه يساعد على ادراك طينة الاحداث والافعال، لنبين ذلك سنتبنى نماذج مختلفة لمعرفة والوصول الى هذه الخلاصات.
اذا اخدنا المقطع الاول الذي يبتدأ ب( توقفت عقارب الساعة ،،،) الى ان يصل ( فصدر منها حفيفا خفيفا)، نلاحظ هنا ان الوصف الذي عرى عن الزمن جاء كاشفا عن لحظة عصيبة ومتردية ، اي تكلم عن اللحظة التي اختارها القاص ليمهد لنا بها الحديث عن حكاية رجل شيخ كما يقول ، زاد في الوصف ليعري عن الدور التيماتيكي الحزين الذي ستنجزه هذه الشخصية قائلا: (يجلس ادير شيخ شاحب ، سقيم الابتسامة ، نحيل الجسد ، ممتقع اللون، شارد، الفكر، تربدت ملابسه وعبس وتقطب وجهه..)، فيصبح الزمن الكئيب واللون المتردي، وتجاعيد وجه شاحب كلها اوصاف تحدد الانتماء الطبقي للرجل ودوره الاجتماعي المهزوز، وهي كلها احالات ظهرت كأشارات ممهدة للدور السوسيوثقافي الذي ستنجزه الشخصية في محيط قصصي جد محدد، كلها اشارات ستحدد مستقبل السرد في قصة اختارت الوصف ناطقا معبرا عن محتواها، ماسيحدد هذه الخاصية المتكلم عنها هو الحوار الذي سيجري بين الشيخ وشخصية توناروز التي قالت:
لقد عرفت انك قلق وحزين لان لااحد قام بزيارتك ، هذا الاسبوع ...).
هنا سياتي الجواب من الرجل ممهدا له بصوف مهم سيحدد المتممات بلا كلام ، قال الشيخ: (قاطعها ادير قائلا بلهجة حزينة ونفس ضعيف.....)، هنا نلاحظ ان السارد يمهد للقادم بوصف دقيق يحدد ما سيأتي ويكون بذلك معتمدا على الوصف كلغة اقوى واسمى للحديث عن النفسية والكلام عن كابة الزمن وضيق المكان و توثر الحكاية، فيكون القاص محترما عناصر التوضيف، كما يخلق انسجاما قويا بين خصائص الخطاب وعلى رأسها حركية توضيف الوصف وقدرة تحكمه في كل اشكال الكتابة القصصية.
نخلص مما سبق الى ان هذه القصة اعتمدت الوصف كمؤشر دلالي قوي يحرك كل خصائص السرد، اولا بتمهيد للحدث، ثانيا باضافة شروحات مساعدة وممهدة لنمط الحدث، كما اعتمدت على الوصف لتقذف المعنى متكاملا ومؤهلا بتوضيح قوي يحدد المسار العام الذي يتحرك فيه السرد، وهي لعبة بنائية نصية تخدم ادبية الكتاية في هذا الجنس الادبي الجميل.
اذا اخدنا المقطع الاول الذي يبتدأ ب( توقفت عقارب الساعة ،،،) الى ان يصل ( فصدر منها حفيفا خفيفا)، نلاحظ هنا ان الوصف الذي عرى عن الزمن جاء كاشفا عن لحظة عصيبة ومتردية ، اي تكلم عن اللحظة التي اختارها القاص ليمهد لنا بها الحديث عن حكاية رجل شيخ كما يقول ، زاد في الوصف ليعري عن الدور التيماتيكي الحزين الذي ستنجزه هذه الشخصية قائلا: (يجلس ادير شيخ شاحب ، سقيم الابتسامة ، نحيل الجسد ، ممتقع اللون، شارد، الفكر، تربدت ملابسه وعبس وتقطب وجهه..)، فيصبح الزمن الكئيب واللون المتردي، وتجاعيد وجه شاحب كلها اوصاف تحدد الانتماء الطبقي للرجل ودوره الاجتماعي المهزوز، وهي كلها احالات ظهرت كأشارات ممهدة للدور السوسيوثقافي الذي ستنجزه الشخصية في محيط قصصي جد محدد، كلها اشارات ستحدد مستقبل السرد في قصة اختارت الوصف ناطقا معبرا عن محتواها، ماسيحدد هذه الخاصية المتكلم عنها هو الحوار الذي سيجري بين الشيخ وشخصية توناروز التي قالت:
لقد عرفت انك قلق وحزين لان لااحد قام بزيارتك ، هذا الاسبوع ...).
هنا سياتي الجواب من الرجل ممهدا له بصوف مهم سيحدد المتممات بلا كلام ، قال الشيخ: (قاطعها ادير قائلا بلهجة حزينة ونفس ضعيف.....)، هنا نلاحظ ان السارد يمهد للقادم بوصف دقيق يحدد ما سيأتي ويكون بذلك معتمدا على الوصف كلغة اقوى واسمى للحديث عن النفسية والكلام عن كابة الزمن وضيق المكان و توثر الحكاية، فيكون القاص محترما عناصر التوضيف، كما يخلق انسجاما قويا بين خصائص الخطاب وعلى رأسها حركية توضيف الوصف وقدرة تحكمه في كل اشكال الكتابة القصصية.
نخلص مما سبق الى ان هذه القصة اعتمدت الوصف كمؤشر دلالي قوي يحرك كل خصائص السرد، اولا بتمهيد للحدث، ثانيا باضافة شروحات مساعدة وممهدة لنمط الحدث، كما اعتمدت على الوصف لتقذف المعنى متكاملا ومؤهلا بتوضيح قوي يحدد المسار العام الذي يتحرك فيه السرد، وهي لعبة بنائية نصية تخدم ادبية الكتاية في هذا الجنس الادبي الجميل.
يقول القاص :
👪*و مضى العمر يا ولدي*👪
توقفت عقارب الساعة، وانحبست قطرات الغيث، السماء حالكة الظلمة كَلوْنِ الأدلم اسودت بالغيوم، رنّحت الريح الأشجارفتمايلت الأغصان و تساقطت أوراقها تباعا فصدرمنها حفيفا خفيفا، وفي أقصى الحديقة على أريكة تحت شجرة الصفصاف يجلس "إدير" شيخ شاحب الوجه، سقيم الإبتسامة، نحيل الجسد، ممتقع اللون،شارد الفكر، تربَّدت ملامحه و عبس وتقطب وجهه بمجرد رؤية "توناروز" سيدة في عقدها الرابع وجهها نضير ذات رونق و إشراق، بهيّة الطّلعة ممشوقة القوام لا أجمل منها.
فبادرت بالتحية : " صباح الخير سيدي، الجو هنا بارد و صحتك لا تستحمل شدة الزمهرير، تفضل بالدخول إلى وسط الدار فكل الأصدقاء مجتمعين يحتسون شربات ساخنة و يستدفئون بحرارة نارالموقد الطيني، لقد عرفت أنك قلق و حزين لأن لا أحد قام بزيارتك هذا الأسبوع، فأنا هنا بمثابة بنتك مكلفة برعايتكم و القيام بكل المهام التي تريحكم من عناية و اهتمام"
قاطعها "إدير" قائلا بلهجة حزينة و نفس ضعيف : " يا بنتي نحن مرتاحون من نظام المؤسسة، حيث الرعاية و الإهتمامات الجسدية و النفسية و الغذائية في أحسن الأحوال، و لكن لاتكفي فنحن محتاجون لحنان الأبناء والزيارات العائلية، فلا يعقل أن فلذات أكبادنا هم مهجة القلب ومقلة العين نفديهم بالنفس والمال لا تسأل عنك، و أنا الذي أفنى عمره في العناية بهم حتى حصلوا على أعلى المراتب، أحس بنغصة و حسرة في قلبي و أنا الذي تعبت من أجل أن يرتاحوا وعانيت من أجل أن لا يعانوا, جعت ليشبعوا وتعريت ليكتسوا ومرضت ليصحوا"
ساعدته للوقوف و تناول عكازه للمساعدة على المَشْي فأقبل الشيخُ مستندًا على كتف "توناروز" و عيناه تدمعان لشدّة التأثير لغياب أبناءه و اتجها صوب فناء الدار و انضما إلى الجلسة لإحتساء المشروب الدافيء و الحديث عن بعض الذكريات.
الكل جالس حول المائدة يتجاذبون أطراف الحديث عن ماضيهم و حاضرهم عن معاناتهم عن أفراحهم و اقراحهم،
"توفلا " عجوز ملأت التجاعيد وجهها و تقوس ظهرها والجميل ما فيها الإبتسامة لا تفارق ثغرها ، تناولت الكلمة
فقالت لهم: " أحبابي الفراق مع العائلة مر كالعلقم و التفكير فيهم عناء و مشقة، زوجي كان يعاني من مرض عضال لم ينفع معه العلاج كنا نعيش حياة كلها سعادة و أفراح تقاسمنا اللحظات المرة و الحلوة، كان رجل بشوش وصبور رغم معاناته مع الداء فهو دائم الإبتسامة، كنا نحيى لوحدنا حيث رزقنا ببنت واحدة تعلمت و توظفت و تزوجت إلى الديار الأوروبية، بحكم وفاة زوجي و بعد بنتي أحسست بالكآبة
و الوحدة تقتلني بين الجدران، رغم أن المنزل كبير و تتوفر فيه جميع شروط الحياة الكريمة، حيث تتحمل بنتي جميع مصاريف المعيشة مع ذلك بمحض إرادتي جئت إلى هذه المؤسسة لما تحظى من اهتمام وطني و دولي للتسيير المحكم "
"يوفتن" رجل طويل و قوي رغم عمره المتقدم، ذو شارب كثيف أبيض من تحته تطل إبتسامة دائمة وجه بشوش ، تبدو عليه الرشاقة و اللياقة البدنية لأن منذ صغره ملتزم بالرياضة و الإبتعاد عن معوقات الصحة من تدخين و خمور و الإسراف في الأكل.
" حكايتي بسيطة فابنائي يعيشون معي حيث نعيش في أحضان عائلة كبيرة من الأجداد والأبناء و الأحفاد في جو من الوئام و الوفاق، بيئة يسودها الهناء و الأفراح الكل سعيد بهذا الإنسجام، جئت لهذه المؤسسة لتقاسم تجربتي في الحياة مع النازلين حيث أنني متقاعد من التعليم تخصص علم الاجتماع و النفسي، اشارك أصدقائي قصص واقعية تزيل عنهم لحظات اليأس و تسترد لهم الأمل في الحياة رغم كل المشاكل و تعود لهم الإبتسامة، أسلوب بيداغوجي حديث "
الكل منهمك في شرب الحريرة الساخنة و الإستمتاع بالحرارة بعد نهاية الجلسة قالت لهم توناروز:" أحبابي لقد وصلت وقت النوم و الاستراحة فيجب القيام إلى أماكنكم للمكوث إلى النوم والراحة حتى الصباح، تصبحون على خير"
توقفت عقارب الساعة، وانحبست قطرات الغيث، السماء حالكة الظلمة كَلوْنِ الأدلم اسودت بالغيوم، رنّحت الريح الأشجارفتمايلت الأغصان و تساقطت أوراقها تباعا فصدرمنها حفيفا خفيفا، وفي أقصى الحديقة على أريكة تحت شجرة الصفصاف يجلس "إدير" شيخ شاحب الوجه، سقيم الإبتسامة، نحيل الجسد، ممتقع اللون،شارد الفكر، تربَّدت ملامحه و عبس وتقطب وجهه بمجرد رؤية "توناروز" سيدة في عقدها الرابع وجهها نضير ذات رونق و إشراق، بهيّة الطّلعة ممشوقة القوام لا أجمل منها.
فبادرت بالتحية : " صباح الخير سيدي، الجو هنا بارد و صحتك لا تستحمل شدة الزمهرير، تفضل بالدخول إلى وسط الدار فكل الأصدقاء مجتمعين يحتسون شربات ساخنة و يستدفئون بحرارة نارالموقد الطيني، لقد عرفت أنك قلق و حزين لأن لا أحد قام بزيارتك هذا الأسبوع، فأنا هنا بمثابة بنتك مكلفة برعايتكم و القيام بكل المهام التي تريحكم من عناية و اهتمام"
قاطعها "إدير" قائلا بلهجة حزينة و نفس ضعيف : " يا بنتي نحن مرتاحون من نظام المؤسسة، حيث الرعاية و الإهتمامات الجسدية و النفسية و الغذائية في أحسن الأحوال، و لكن لاتكفي فنحن محتاجون لحنان الأبناء والزيارات العائلية، فلا يعقل أن فلذات أكبادنا هم مهجة القلب ومقلة العين نفديهم بالنفس والمال لا تسأل عنك، و أنا الذي أفنى عمره في العناية بهم حتى حصلوا على أعلى المراتب، أحس بنغصة و حسرة في قلبي و أنا الذي تعبت من أجل أن يرتاحوا وعانيت من أجل أن لا يعانوا, جعت ليشبعوا وتعريت ليكتسوا ومرضت ليصحوا"
ساعدته للوقوف و تناول عكازه للمساعدة على المَشْي فأقبل الشيخُ مستندًا على كتف "توناروز" و عيناه تدمعان لشدّة التأثير لغياب أبناءه و اتجها صوب فناء الدار و انضما إلى الجلسة لإحتساء المشروب الدافيء و الحديث عن بعض الذكريات.
الكل جالس حول المائدة يتجاذبون أطراف الحديث عن ماضيهم و حاضرهم عن معاناتهم عن أفراحهم و اقراحهم،
"توفلا " عجوز ملأت التجاعيد وجهها و تقوس ظهرها والجميل ما فيها الإبتسامة لا تفارق ثغرها ، تناولت الكلمة
فقالت لهم: " أحبابي الفراق مع العائلة مر كالعلقم و التفكير فيهم عناء و مشقة، زوجي كان يعاني من مرض عضال لم ينفع معه العلاج كنا نعيش حياة كلها سعادة و أفراح تقاسمنا اللحظات المرة و الحلوة، كان رجل بشوش وصبور رغم معاناته مع الداء فهو دائم الإبتسامة، كنا نحيى لوحدنا حيث رزقنا ببنت واحدة تعلمت و توظفت و تزوجت إلى الديار الأوروبية، بحكم وفاة زوجي و بعد بنتي أحسست بالكآبة
و الوحدة تقتلني بين الجدران، رغم أن المنزل كبير و تتوفر فيه جميع شروط الحياة الكريمة، حيث تتحمل بنتي جميع مصاريف المعيشة مع ذلك بمحض إرادتي جئت إلى هذه المؤسسة لما تحظى من اهتمام وطني و دولي للتسيير المحكم "
"يوفتن" رجل طويل و قوي رغم عمره المتقدم، ذو شارب كثيف أبيض من تحته تطل إبتسامة دائمة وجه بشوش ، تبدو عليه الرشاقة و اللياقة البدنية لأن منذ صغره ملتزم بالرياضة و الإبتعاد عن معوقات الصحة من تدخين و خمور و الإسراف في الأكل.
" حكايتي بسيطة فابنائي يعيشون معي حيث نعيش في أحضان عائلة كبيرة من الأجداد والأبناء و الأحفاد في جو من الوئام و الوفاق، بيئة يسودها الهناء و الأفراح الكل سعيد بهذا الإنسجام، جئت لهذه المؤسسة لتقاسم تجربتي في الحياة مع النازلين حيث أنني متقاعد من التعليم تخصص علم الاجتماع و النفسي، اشارك أصدقائي قصص واقعية تزيل عنهم لحظات اليأس و تسترد لهم الأمل في الحياة رغم كل المشاكل و تعود لهم الإبتسامة، أسلوب بيداغوجي حديث "
الكل منهمك في شرب الحريرة الساخنة و الإستمتاع بالحرارة بعد نهاية الجلسة قالت لهم توناروز:" أحبابي لقد وصلت وقت النوم و الاستراحة فيجب القيام إلى أماكنكم للمكوث إلى النوم والراحة حتى الصباح، تصبحون على خير"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق