السبت، 3 نوفمبر 2018

بدالرحمان الحامولي : مبدع في متاهة حياة برؤية باهتة


سعيد فرحاوي‎ 
************

ج2.
عبدالرحمان الحامولي : مبدع في متاهة حياة برؤية باهتة يجتر صمت ايام رمادها جير يعكس الظلام.
كلما اقتربت من ديوانه الدافئ ، الهادئ ، الصامت الا ولمست ضجيجا يكتب السراب في حياة بلون الجير الحارق، تبعثر وهو يقول في ديوان ( راب الحيط على ظلو) :
بغيت نخرج من ظلامي 
ياحسرة فاش كنت باقي جدع
زاهي فربيع ايامي
مازال صغير ومرفوع علي قلمي
واليوم صغري وصلني لكبري
ومشات ايامي
نتصور ليام لماجية قدامي
خيالها صورة من القبر نرقد فيه عظامي
العالم يعلم فين هو مقامي
واش الجنة على طول دوامي
ولا جهنم الزاندة بالجمر الحامي .. ص 16.
هنا الحامولي ، ذلك الرجل البسيط المتواضع والعادي يتحول ليصبح منظرا في مجال العطش، بحكمة تكلم الزمن وتتجول في معطفه بغرابة حياة اكثر غرابة وانتقادا، يختزل الزمن ، منطلقا من الطفولة التي متلثت زمن الحلم والاعتقاد ، بتمحورات ذات ترى القادم برؤية حالمة، او معتبرا الفائت في حياته هو لحظات هاربة ، ربما ستؤهله ليقبض المستقبل ، فيتنقل بسرعة فائقة، برحلة الظمأ الحارق، ليصل فى كبره ، فيكشف بلون العطب اظحوكة عمر فار بمتاهات فارغة، فيصبح السؤال الحقيقي يعني عمر القبر فيه الذي يحياه وهو حيا يرزق، ليتأكد ان القبر فيه صيرورة حاضرة على طول تمزقاته، فتتحول الرحلة الى مجهول في ذات من سراب، كل ذلك جعله يتحول الى رغبة واضحة سماها بالملموس حين قال:
بغيت نخرج من ظلامي.
. مما حول الحياة برمتها في تصور الحامولي الى كتابة عن الدامس فيه والمجهول التائه الذي يشكل رؤية علاقته بكل محتويات وجود في مسار الفراغ القاتل، واصبح القادم سؤال بصيغة عبثية جديدة قال عنها :
واش الجنة على طول مقامي
ولا جهنم الزاندة بالجمر الحامي..
هو سؤال مشروع في كتابة العبث، او حقيقة مأكدة في وجود التيه الذي حول الرجل الى متسكع في اطار علاقته بكل المرفقات التي تتبعثر حوله؛ فتصبح القصيدة هي الزاد الوحيد الذي يصاحبه ليفرغ صمته في اناء من جير حارق . هذا هو الحامولي عبدالرحمان الرجل الذي عشق ان يعيش بلا بوصلة تنبه النظام ليكون جزء منه ، او يتحرك في صيرورة عادية ليصبح واحدا منا يؤول تمحوراته وفق تصور افقي يخرجنا منه ليكون فينا منطقا لابتسامتنا، هو رجل لايريد شيئا لانه يرفض المتوقع الذي يشكل طرفا فيه، فقط يتحرك معنا متفقا ، ويتركنا مبتسما ليرانا في اليوم الموالي باتفاق لاعلاقة له بما كنا ننتظره فيه.. فقط يسعى قصيدة من تراب هروبه تحكي عن حياة بلا ضوابط ، او يسعى بوحا يجرج جنته على ورق باهت لحياته الممتدة عموديا.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق