الأربعاء، 21 نوفمبر 2018

قراءة في قصيدة للأستاذة عبيدة علاش


عبيدة علاش
*************
tag
قراءة في قصيدة للأستاذة عبيدة علاش
*******************************

قصيدة معبرة جدا ،تنثر الجمال على بساط القصيد ،لحظات البوح عما يخالج الذات الشاعرة من أحاسيس جياشة، تتدفق في سلاسة لتعبر عن شحنات عاطفية متجذرة في عمق الوجدان، أتحفنا بها الشاعر الموهوب ﻣﺼﻄﻔﻰ ﻳﺎﺳﺮ العامري.
هي قصيدة تنبض بالحياة ،حبلى بأجنة الاشتياق تنتظر لحظة المخاض ، عنوانها "موعد على درب الهوى "من خلاله يمكن الولوج الى ثنايا النص باعتباره المدخل الاساسي لفهم دلالاته ،ومداعبة كلماته التي تنساب في عذوبة ورقة لتحكي عن موعد محدد.
العنوان تركيب لغوي "موعد"على وزن مفعل؛ مفعول فيه يفيد الظرفية الزمانية حددت بمكان معين "درب الهوى"مكان يتيح فرصة اللقاء بين الأحبة بدرب الهوى إحساس بالميل الى الآخر استجابة للطبيعة الإنسانية التي جبلت عليها .
*#تأرجح الذات بين الشوق /وفرحة اللقاء.
"لقيتها بعد أشواق لألقاها
وكنت بالامس في مسعى للقياها
لاحت ببطء الخطى ،تمشي ملفتة
ببرقع أسود كالريح ممشاها
قصيدة تطالعنا بلحظة اللقاء على درب الهوى، وما يكتنفها من مشاعر الفرحة الموشومة بلهفة اللقاء بين الأمس؛ لحظات اصطبار على رصيف انتظار يراوده الشوق والحنين للقياها ،وبين اليوم ،موعد اللقاء، يؤرخ ليوم مشهود في سجل الرابطة الوجدانية التي تجمع بين قلبين على جسور التواصل ايذانا بميلاد جديد، يبشر بلهفة اللقاء الذي طالما تغنى به الشعراء قديما وحديثا في قصائدهم الغزلية بما يعتري النفس المشتاقة من لوعة متأججة .كما دأبوا على التفنن في التغزل بالذات المعشوقة بوصف مظاهر الجمال الحسي ملامح الوجه النظرة والابتسامة والطلبة البهية ، ذلك ما عبرت عنه الذات الشاعرة المغرمة ، يدفعها عشقها الصادق في غزل عذري الى وصف مواطن الحسن ؛وصف مشيتها وهي مقبلة في رشاقة للقائه موظفا لغة سليمة تتسم بالسلاسة والانسيابية
زخرفتها صور شعر رائعة بتشبيه مشيتها بمشية الغزال "ببرقع أسود كالريم ممشاها"ووجهها الضحوك
في إشراقتها كبدر منير ."تضيء كالبدر اذ يرقى فيرعاها"بينهما علاقة المشابهة في الإضاءة والاشراقة والبهاء حتى النجوم تغار من بسمتها الجميلة "تغار منها نجوم الكون ما ابتسمت" ؛يتجلى ذلك بوضوح من خلال معجم لغوي ودلالي : اوصاف الذات المعشوقة التي وصفها بجمال خلاب يأسر الألباب "هلت بوجه- ضحوك-بشر الهوى -تجلاها-ضوت-سعت طليعتها- تضيئ كالبدر -ما ابتسمت في بسمها تنطق الانوار...مما يكشف لنا ان النظرة الجميلة والبسمة المشرقة تنضح بالبهاء والضياء تزيد النفس جمالا ورونقا، وتترك في النفس أثرا جميلا يشرح الصدور ويشعر بمتعة الحياة التي تنسى فيها لسعات الشقاء ورتابة الحياة اليومية وما يرهقها من ويلات العناء.
قصيدة تهمس بنفس شعري على إيقاع متناسق ؛زانتها تركيبتها المتماسكة التي وظفت مجموعة من الأفعال لوصف مظاهر الجمال تتراوح بين أفعال الماضي التي تفيد الثبات على الصفة بتكرار معانيها تأكيد على حالة معينة " لاحت -ضوت -شعت- ما ابتسمت -مدت.وبين أفعال المضارع التي تفيد الحركة والاستمرار"تمشي يرقى-تغار -تنطق الأنوار -والكف يطلبها.
تنساب حروفها الراقية في نسق شعري قائم على إيقاع موسيقي من البحر البسيط، متناغم من خلال توظيفه لقافية وروي متناغمين من بدايتها الى نهايتها :لألقاها -للقياها-ممشاها-تحلاها-فيرعاها-أرقاها -عطاياها -ثناياها-آها.في حبكة متناسقة بين العبارات وسبك للمعاني في قالب مرصوص أضفى عليها جرسا موسيقيا أخاذا.بقلمي عبيدة علاش19/11/2018
موعد بدرب الهوى
لقيتها بعد أشواق لألقاها
وكنت بالأمس في مسعى للقياها
لاحت ببطئ الخطى تمشي ،ملفعة
ببرقع أسود كالريم ممشاها
هلت بوجه ضحوك في ملامحه
بشر وبشر الهوى فيها تجلاها
ضوت ورغم المسا شعت طليعتها
تضيء كالبدر إذ يرقى فيرعاها
تغار منها نجوم الكون ما ابتسمت
في بسمها تنطق الأنوار أرقاها
جلست في قربها والكف يطلبها
مدت يديها وزادت في عطاياها
فكنت في غبطة والنبض في وجف
والعين أضحت ترى لهفا ثناياها
رفقا بعبد رهيف الحس سيدتي
رفقا فقد صرت لا أقوى الجوى آها
بقلمي ؛ مصطفى ياسر

هناك تعليق واحد: