الثلاثاء، 6 نوفمبر 2018



صمود نبض
(للشاعرة خديجة بوعلي)
****


بجدار الواقع
ارتطمت أشواقي
انشرخت مرآتي
تناثرت شظايا المنى
من همساتي . . .
تجاعيد حفرتها
على الأفق آهاتي
انتفضت كل مسامي
انتصبت أوردتي
توقفت عن الصبيب
معلنة ثورة جموح
عن الود . . .
عن الحب . . .
و لظى الاشتياق
فراشات بلون الأفراح
تتساقط اليوم . . .
تهوي من قمم انشراحي
لن اتنازل عن صداك الطيب
في أعماقي . . .
ستظل ملهم ارتياحي
و بهاء أوقاتي
سيقف المكنون بالمرصاد
لكل ما يئد شلالات لهفة
غدت رحيق احلامي
وندى بلوريا ...دافئا
يصافح صباحاتي
يبعث الحياة في رميم
أيامي ....
فتوقف عن الغض
يا متربعا عرش الروح
لا تركم نبضاتي
في سلة للمهملات
لا تترك الارق
يضاجع اوهامي
كن ربيعا .....
في غياب المطر
كن جميلا .....
في غياب الالوان
....
* خديجة بوعلي
خنيفرة *المغرب

******

شاعرة الاطلس ،خديجة بوعلي ،تتابع مسيرتها الشعرية بهدوء تام تطور ذاتها من خلال تجاويف لغتها التي تنحت منها جملا شعرية في غاية الروعة ،،

##شاعرة بين الانكسار والانتصار ##

من خلال قراءاتي المتن الشعري لبوعلي ،تبين انها تضع ذاتها بين حالتين نفسيتين مختلفتين ،،
*حالة وضع الأزمة
****
هنا تصف الشاعرة حالتها النفسية والوجودية ،تصور الالم بدقة ،تجعلنا نعيش معها الانكسار ،بل اقول الانكسارات ،في كل لحظة تحول الصمت صرخة ،تعري الالم كي تفكر فيه وتعلن تمردها عليه
*حالة وضع التمرد
****
الشاعرة لا تقف ضعيفة امام الوضع الاول ،بل تبحث عن المخرج ،عن الحلم الذي يحول الواقع الكائن الى واقع ممكن ،هنا قوة الشاعرة الفكرية والابداعية ،ورؤيتها الحالمة للحياة ،
سيظهر هذا التصور جليا في ديوانها الاخير ،الذي سينشر قريبا ،والذي وضعت فيه الشاعرة رؤيتها الشعرية من خلال الزمن وتدفقه وانشطاراته ،ومن خلال بناء دلالة الحلم ،وبناء الذات ،وغيرها من التيمات التي سنقف عندها قريبا
*****
##تجلي الانكسار والانتصار في العنوان ##
*****
العنوان رغم بساطته فان له حمولة دلالية قوية ساقف عندها لكي ابين تمفصل الوضعين
صمود ،،،،كلمة واحدة تتضمن حالات منها
ان الذات في مأزق ،،في وضع غير سليم ،،هذا الوضع مؤهل لحالة الانكسار ،،،،لكن دلالة الصمود ،تعني ان الذات تقاوم ،لاتستسلم ،تكافح ،تواجه بقوة ‘صمود مضاف الى اسم نكرة ،ليعطينا اضافة تفيد التخصيص ،هو صمود نبض ،والنبض مرتبط بالقلب بالوجدان ،،لان اقوى انكسار ،هو انكسار القلب ،لكن هذا القلب لايستسلم لايخضع للهزيمة والانكسار ،
عنوان حدد انزياحه من خلال لفظة النبض ،فاختيار الشاعرة له ليس اعتباطيا بل له ما يبرره فكريا وفنيا ،النبض لا يتوقف يستمر وتستمر الرغبة في الحياة في التطلع الى الامل ،،،،

##حالة انكسار وانشطار ##
*****
ساقف عند الحالة الاولى التي تحدث عنها ،وهي حالة اسميها صدمة الذات،،
الحاجز الاول الذي اختارته الشاعرة هو الواقع ،،
بجدار الواقع ،،،،،الجدار هو الحاجز الذي يمنع من التجاوز ،،،امام هذا الجدار ماذا وقع ؟
=ارتطمت الاشواق
=انشرخت مرآتها
=تناثرت شظايا المنى
=تجاعيد حفرتها على الافق آهاتي (لاحظوا الزمن الذي يحضر بقوة عند الشاعرة)
هذا هو الوضع الذي تعيشه الشاعرة في واقعها في زمنها ،وقد قسمتها الى شطرين

المنى+++++++تناثرها شظايا
التجاعيد +++++حفرتها الاهات

اذن هي بين الامل ،ترقب الغد ،انتظار الحلم ،،لكن التجاعيد الذي رسمها الزمن تعلن حقيقة تواجد الذات في لحظة عمرية يتقوى فيها الشعور ،

##حالة انتصار ،صمود الذات ##
*****
الشاعرة لا تتوقف عند وصف الحالة لكن رغم انشطار الامل وسلطة الزمن فهي صامدة ،نقف عند اشاراتها الشعرية
=انتفضت كل مسامي
=انتصبت اوردتي
=معلنة ثورة جموح
عن الود
عن الحب
لن اتنازل عن صداك الطيب سيقف المكنون بالمرصاد
لاحظوا مرة اخرى حضور الزمن ،،انتفاض المسام ،الزمن قادر على المقاومة ،،
وحضور الوجدان النبض ،انتصبت أوردتي
فهي تواجه كل من،،
يئد شلالات لهفة ،،لانها تترقب الامل الآتي ،ألذي سيحدث تغييرا ،ونقلة من وضع الى وضع آخر
##بناء الذات بترقب الوضع الجديد ##
******
هي تتظر للآتي نظرة تفاؤل ،تخترق الصمت ،تواجه الالم بعزيمة لتحقق
=يصافح الصباحات
=يبعث الحياة في رميم
=كن ربيعا
=كن جميلا
لحظة تحول جديدة تترقبها الشاعرة من رحم المعاناة،
كن ربيعا-------في غياب المطر
كن جميلا -----في غياب الألوان
هاته هي الشاعرة التي تصارع الحياة ،تقاوم ،من اجل الامل ،لا يضعفها الزمن ولا الانكسار هي صامدة تعلن رغبتها في الحياة من اعماق نبضها

*****
بقلم بوسلام حسن

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق