الخميس، 1 نوفمبر 2018

قراءة نقدية ٤:

قراءة نقدية ٤:
في سياق استكمال التصورات النقدية التي بدأتها بثلاث ورقات سابقة، اتابع رصد ملاحظات نقدية اخرىحول ما يظهر من كتابات شعرية ببن الفينة والاخرى على الجدار الأزرق" الفايسبوك .
وفي هذه الورقة اعود الى اهمية التخييل والتصوير في الكتابة الشعرية،فالولوج إلى عوالم الصورة الشعرية في القصائد و النصوص ليس امرا يسيرا،ومتاحا امام القارئ العادي ،الذي تعوزه اليات،
و ادوات القراءة النقدية.
ان عوالم التخييل الشعري تختلف من شاعر إلى اخر، ومن قصيدة الى اخرى،و عوالم التصوير في الشعر الموزون،ليست هي
نفس العوالم في قصيدة النثر.وعلى هذا الاساس النظري يعد مكون الصورة الشعرية مكونا رئيسا يساعد على فهم مغلقات النصوص،الى جانب المكون المعجمي و الايقاعي، والاسلوبي. فكيف يبني الشعراء صورهم الشعرية؟
قبل ان اجيب عن هذا السؤال، احتاج إلى التعريف بمفهوم الصورةالشعرية،ولن يتاتى لي ذلك الا بالعودة الى ما كتب في الدرس البلاغي القديم والمعاصر.على ان اخصص حيزا من هذه القراءة لمفهوم الانزياح كما حدده جون كوهن في دراسته للغة الشعرية.
يجمع اغلب الدارسين على أنه اذا كان موضوع القصيدة قويا دلاليا،فإن ذلك سينعكس على النص،وعلى صورته الشعرية
بشكل خاص.ولعل قيمة هذا المستوى من القصيدة تكمن فى انها تشد القارئ الى عوالمها،واسرارها الفنية.
ما الاحظه من منشورات(شعرية)على مستوى التصوير،ان اغلبها بسيط،باهت، ضعيف لا يرقى إلى حجم انتظارات القارئ العادي،
و القارئ المتخصص، وهو ما سابينه في خلاصات هذا المنجز القرائي .
ينطلق جل النقاد والدارسين من مصادرة نظرية تعتبر ان البساطة او القوة في موضوع قصيدة ما قد تنتقل الى المستويات
البنائية التي تقوم عليها.
تقوم الصورة الشعرية على اركان ،ومكونات وهي:
التشبيه والاستعارة (المشابهة)ثم الكناية والمجاز(المجاورة).
اغلب الشعراء يتناولون إما معنى غفلا يمنحه صفة الشعرية بفضل التشكيل او التصوير الدلالي. والاداة الحاسمة في هذا التشكيل هي الصور القائمة على المشابهة والتي تشمل التشبيه والاستعارة بنوعيها:الاستعارة التصريحية والاستعارة المكنية.فالصورة بهذا المعنى تشكل قوة خلاقة قادرة على على نقل تجربة المبدع
وحالته النفسية ،وهي بذلك تمثل روح الشعر.
وإما ياتون بلفظ ويقصدون لازم معناه من غير ان تكون بينهما علاقة مشابهة بل علاقة مجاورة، والمقصود هنا الكناية.
الكناية اما ان تكون عن صفة او موصوف او نسبة، والشعراء يتوسلون بها في بناء الصورة حينما ينظرون الى الأشياء في تجاورها أو تلازمها.اما المجاز المرسل فيؤتى به في الغالب للايجاز والدقة في اختيار العلاقة.
المفارقة الغريبة فيما يكتبه شعراء و شواعر
الفضاء الازرق هو السقوط في التقريرية المباشرة،وما قد يأتي من تصوير و تخييل ،ياتي من تشبيهات بسيطة ،فنقرا عند شاعرة من
شاعرات الفايس مثلا:
عيني تبكي مثل عين طفلة "فاين التشبيه في هذه العبارة،
ونفس الصورة قد تجدها عند شاعر من الرواد،يخرجها من بساطتها وضعفها،ويمنحها قوة كما نجد عند السياب في قصيدته:
"انشودة المطر""عيناك غابتا نخيل..."مثلا.
وهذه الملاحظة تجرني إلى تخصيص حيز من هذه القراءة لمفهوم الانزياح.
احتاج في تعريف الانزياح الى تبسيطه،فمع ثورة المناهج القرائية الحديثة، اصبح مفهوم شعرية اللغة لا يتحقق إلا بانزياحها عن اللغة العادية، والمالوفة، وذلك من خلال:1-عرض الانزياح بخلق منافرة دلالية، بعرض المعنى الحرفي للعبارة، وهو من صنع الشاعر. 2-نفي الانزياح ويتم فيها تقليص الانزياح عبر تحقيق الملاءمة لاجل إعادة المعقولية اللغوية، بصوغ المتلقي للمعنى الايحائي للعبارة، فجملة "امشي على قلبي"مثلا خرجت عن المالوف اللغوي و عن المتوقع ،لأنها تحيد عن البنية المنطقية للعقل الإنساني،اذ جرت العادة بان المشي لا يكون إلا على الرجلين أو القوائم، فكيف يكون على القلب او على العين؟
ان من تجليات شعرية اللغة في الشعر انزياح اللغة عن القواعد عن قواعد النحو، وعدم تحديد الضمير، وتكسير بنية الايقاع.
فهل ينتبه الشعراء و الشاعرات الى اهمية هذه القواعد في الكتابة الشعرية؟مجرد سؤال.
مصطفى جميل لفطيمي(يتبع)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق