الاثنين، 29 أكتوبر 2018

هل يولد الانسان شاعرا او اديبا او ناقدا؟.

Mustafa Albadawi
*****
هل يولد الانسان شاعرا او اديبا او ناقدا؟.

نعرف انه ليس كل شاعر ناقد وليس كل ناقد شاعر.
وكذلك ليس كل اديب ناقد او شاعر . وللجميع كما نعرف مشاعر. 
وليس كل انسان أديب او ناقد او شاعر.
وهذه الامور لا تأتي بالتعلم والدراسة فقط. وانما هي إحساس يولد مع الفطرة وينمى ويصقل بالدراسة والعلم.
كم لدينا من المدارس النقدية والمعاهد التعليمية الوسطى والعالية والجامعات بكليات الأدب العربي على مستوى العالم العربي والاسلامي.
فهل جميع الخريجون ادباء ونقاد وشعراء؟. اذن لكان لدينا كل عام الالاف المؤلفة من الادباء والكتاب والنقاد.
فهذة المدراس جميعها لا تعلم الذوق والإحساس. ولكن تصقلة وتنمية وتضيف علية المعرفة والنقاء.
قد يقال احفظ وطبق اوزان الخليل وبعض المرادفات والكلمات وانظم قصيدة موزونة على بحورها. هذا جائز. ولكنها مولود بلا روح وتكلف مصطنع ورصف حروف ليست من القلب وفاقدة الاحساس الانساني.
وكذلك الأديب او الناقد.
اذا فقد الذوق والإحساس بالحرف والمعاني يكون طبلا اخرق يصدر عنه دقات احيانا منتظمة واحيانا مزعجة . فيكون متقلب وفاقد الروح والذوق.
الذوق يولد مع الفطرة سبحان الله. وأيضا ينمى بمؤثرات البيئة والتعليم والتربية. ويصقل بكثرة المطالعة وقوة الملاحظة . ويزدهر بنماء العقل واستنباط الأفكار مما تعلم وقرأ. وليس فقط بالممارسة والتعليم والدراسة .
فالناقد او الاديب يحمل بصمة وله اسلوب يعرف به. وله ذوق يصقلة بكثرة الاطلاع والتعلم. ويصبح مفكرا لا مرددا لأساليب غيرة كالببغاء لا يعقل شيئا اذاما قلبت له الجملة واختلفت عليه المعاني ضاع في لجة التمويه.
قالوا قديما التكرار يعلم الحمار. عفوا على استعمالها فالحمار ايضا كائن ذكي جدا ونحن ظلمناه بالغباء.
ولكن الاديب والناقد والشاعر لا ينفع في صقله التكرار اذما فقد الذوق والإحساس بالأفكار.
فالاديب او الناقد صاحب الذوق الاصيل والرفيع يزداد علما ورقيا بكثرة متابعتة وتعلمة اساليب الادب والكتابة والنقد دون ان يكون مرددا لنوع ما او يفرض على نفسة نمط معين . انما يشق طريقه باسلوبه الخاص وابداعه الناتج عن فكره واحساسه ولو كان ضمن اطار المعرفة او زاد عليها بنظرية معينة. فان أخطأ فله أجر المحاولة وان اصاب حصد الأجر والمنفعة.
دون ان ينتقص من اساليب غيرة او يحقر نتاج غيرة وينكر النظريات جميعها ، فهي نظريات نتجت عن جهد وعناء واحتمال الصواب والخطأ فيها واردا . بل عليه الارشاد والنصح والتوجيه كالجراح الذي يشق الجرح بقصد شفائه لا بقصد التشويه. وكل جراح ايضا له نسبية الخطأ والصواب مهما ارتفعت مهاراته.
جراحة التجميل والنفخ بالبوتكس التي يكون جمالها محدود الفترة ويترك اثاره السلبيه على الطرفين. لا تحسن قدر ومستوى النص. فلذلك الحياديه امر مفروض على كل قارىء او ناقد.
لا حاجة لنا بمعرفة الكاتب قبل تبيان جمال النص ومحاسنه. فقراءة النص بتجرد تام ومن غير محاباة او نفاق وحتى لو كان لاحد المشهورين هو الهدف من النقد برمته . فلكل كاتب هفواته وانزياحاته وهذيانه. وليس كل ما يكتبه ابداع .
يبقى الادب والشعر والنقد علما لا نستطيع احصاءة بين سطور قلت او كثرت.
محبتي وسع الكون ورحابة المدى.
مصطفى البدوي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق