Ezdehar Naser
************************
قصد وقصيد ورؤية سيميولوجية
تحليل ورؤية بقلم الباحثة ازدهار محمد ناصر
/سوريا/
النص جابر عيده /سوريا/
*********************
هلْ قرأتِ وجيبَ دمي في يديكِ ؟
وهلْ كان صحواً غمامُ الخريفْ ؟
وما ضاءَ من ذهبٍ .
في عيونكِ أو في غناءِ الشجرْ
يهربُ العمرُ منّا إذا أغرقتنا
المآقي في مائها الخلّبيّ
إذا كان هذا السوادُ بياضاً
وكانت شموسُكِ تنأى
وتَرقبُ هذا السفرْ ..
غيرَ أنّي كتَبْتُكِ في دفتري كالشّتاءِ
وأمطرتُ فيكِ دمي
وارتشفْتُ كؤوسكِ حتى الثمالةَ
ثم رأيتُ بأنّكِ كُنْتِ بدايةَ نومي
وكنتِ جمالَ الأثرْ
عندما طيفُكِ المتحدّرُ من نهرِ اشتياقي
آثرني ثم عانق شوقي ُ وأبدعَ كلّ الصوَرْ ..
********
جابر عيده
====================
القصد من القصيد بقلم الأستاذه Ezdehar Naser
(آثرني ثم عانق شوقي وابدع كل الصور ) تسابقت
الحروف في مضمار نهايه دون عنوان ودون قفلة في النص تركه شاعرنا منفلتاً فتربع
القصد من القصيد على عرش سطور العشق والشوق .. واشرأبت اعناق الكلمات متراقصة
بالألم بسؤال تلاه سؤال ثم استفهام يتضمن جواب وأي جواب قد امتشق من لجة هذا
المحتوى .. راقصا من الألم على حبل ممدود بين سؤالين بصيغة الماضي واستفهام ..
الأول ( هل قرأتِ وجيب دمي في يديكِ ) والثاني (وهل كان صحوا غمام الخريف ) اشارة
عن طريق الخريف الى الإفول والغياب القريب .. والاستفهام (وما ضاء من ذهب ) جعلت
المتلقي يبحث .. يفتش .. ينقب .. مابين الافعال الماضيه عن فعل حاضر متحرك او سين
تسبق الفعل في المستقبل . فكان الغياب للمستقبل واضحا تركه الشاعر للمتلقي مما
جعله يستشعر عن طريق ما اشار ودل الشاعر من حلو الصور بالمعنى والمبنى الى ذاك
الجواب الأخضر اللون بملحمية واضحه مابين غناء الشجر وهروب العمر اذا اضعناه في
البكاء بإشارته منبهاً الى ان (البكاءالخلّبي) البكاء لايغني ولا ينفع حيث استعار
كلمة خلّبي من الرصاص والقنابل الخلبيه التي هي صوت فقط يخيف ولا يقتل العدو
الداني الدنيئ باستخدام اذا الشرطيه العائدة الى هروب العمر ( يهرب العمر ) ايضا
اكده باستخدام إشاره أخرى على السواد (هذا السواد) الذي هو افتراضيا كان بياضا ..
ثم يضيف بفعل الماضي اشارة للماضي (كانت شموسك) تبتعد وتغيب يؤكدها بكلمة السفر
المسبوقه بالاشارة (هذا) ( ترقب هذا السفر ) وغمام الخريف والدموع الخلبيه والشموس
التي تنأى وهي تراقب السفر .. كأن شاعرنا يقول كل ذالك لايجدي ولاينفع ثم يتابع
مخاطباً اثتثناء عن ماسبق اشارة الى عدم الرضا والقبول والخنوع بعزيمته الوقّاده
بقوله (غير اني كتبتك في دفتري كالشتاء وامطرت فيك دمي ) استعارة الكتابه في دفتري
اي وضعتك ضمن أولوياتي في عقلي وفكري .. واستعارة من الشتاء والمطر فعلهما المعروف
في الدلالة الى السقايه والنماء عن طريق الإنبات ثم استخدام الفعل المضارع الذي
يدل على الحركه (أمطرتُ ) (وأمطرت فيكِ دمي ) موجها خطابه إلى الأرض متساميا معطاء
لأغلى شئ عنده الدم ليروي بها الأرض لكن هنا النماء مختلف هنا النماء دلالة على
العيش الرغيد لكن بالعزة والكرامة ربما القصد هنا لمن يسكن الأرض خاصته من اهل
وولد وتلد . ثم اعتراف من الشاعر بالخير الوفير والعطاء بلا حدود بصورة بديعه حيث
قال مستأنفا باستخدام (الواو) قبل فعل (ارتشفتُ) (وارتشفت كؤوسك حتى الثمالة) ويعود
للماضي مرة اخرى رأيتُ وتأكيدا على الماضي (كنتِ ) مكررة بقوله (رأيت بأنك كنتِ
بداية نومي ) يقصد بها أنا الآن أستيقظُ الذي استبدله بالفعل الماضي (كنتِ) بداية
نومي .. ايضا كرر فعل كنتِ تأكيدا (كنت ِجمال الأثر) والأثر هنا تعني مابقي كما
تترك الاقدام اثرها على الأرض عند الرحيل .. وترك سؤالا للمتلقي متى حدث هذا كله
وكأنه يجيب عندما طافت بي الذكريات ثم الشوق والحنين الجارف الى مامضى من جمال
وحياة حلوة باستخدام كلمة (المتحدر ) من نهر اشتياقي لم يكتفي بكلمة الشوق فقط فهي
تحمل نفس المعنى ولكن اضاف عليها للزيادة كلمة المنحدر لتكن اكثر قوة كما النهر
عندما يمشي منحدرا من الأعالي يجرف ما يعلق به بقوة اكثر من جريانه العادي على أرض
منبسطة.. لنحصل على القصد من كل ماذكر سابقا بهذه العبارة (آثرني ثم عانق شوقي
وابدع كل الصور) .. نستنتج من كل ما سبق بان شاعرنا لم يستخدم سين المستقبل تركها
محفزا للقارئ و للأجيال القادمة ان يحذو حذوه المهور بخاتم الولاء للأرض التي نعيش
عليها وسيعيش عليها اولادنا ثم أحفادنا بأن يمطروا دمائهم الملونه بألوان المحبة
المعتقه كما هو أمطر دمه لأنه قد وصل حالة الذهول وصولا الى السّكر والثمالة من
شدة الحب وأي حب هذا حب من ؟ (وارتشفت كؤوسك حتى الثمالة ) بداية أوهمنا الشاعر
بشعوره انه يخاطب انثاه ولكنه بالحقيقة يخاطب الأرض التي هي بالأصل أنثى خاطبها
برمزية الأنثى وهو محق الانثى وطن والوطن انثى ينوه بخطابه للجميع ومشيرا للحلم والاستيقاظ
من غفوة ما يحدث على ارض الواقع بدعوته للإ ستيقاظ المختبئة خلف أسوار الحلم ( ثم
رأيتك .. بداية نومي ) شاعرنا فعلا أبدعت فيما أخفيته داخل نفسك وأوصله لنا بطريقة
السهل الممتنع من خلال ما استخدمت من ادوات النص المثقل بحمل بكمٍ من المفردات
والإشارات والدلالات وبأجمل العبارات والصور البيانيه والاستعارات والكنايات ...
بالنهايه والحالة الكليه لن اقول ان الشاعر ترك النص بلا عنوان او ان انفلات النص
بالقفله والنهاية إنه ضعفا من الكاتب بل اقول وبشده انا ازدهار ناصر قد اعجبني وإن
قوة النص بهذا الإنفلات الذي كان بمثابة الدعوة وكأنه يقول انا فعلت ما بوسعي
وعليكم انتم أيتها الأجيال الآتيه ان لا تدعوا وطنكم مشاعاَ للأغراب يعيثون به
فسادا .. الوطن ليستمر يجب ان نرويه بالدم فهو يستحق ان تعانق الدماء تراب الوطن
دفاعا .. والعنوان تركه للأجيال القادمة لأنه ابتدأ قصيده بالسؤال وهو يتتظر ان
يعنون الجيل القادم ويترجم المحبه والشوق للوطن بالحفاظ عليه .. سلمت يداك ودام
عطر مدادك وودادك منثورا في الآفاق .
*******
ازدهار ناصر سوري
======//===
وكان
التواصل تام اتضح من رد كاتب النص جابر عيده حيث قال: بكلّ تواضع أُثمّن وأنحني
أمام هذه الدراسه الأدبيه المستفيضه وما تماوجت به من نقدً أدبيّ وثناء يدفع للغوص
أكثر في أعماق النص وسبر أغواره تماماً كما أبدعت الأستاذه الناقده والحصيفه Ezdehar Naser بدراستها له مع يقيني
بأنها كانت الأبهى حروفاًبدراستها هذه وقد ذكرتّني الأستاذه ازدهار بباكورة دراستي
الإعداديه عند كتابتي موضوعات الإنشاء والتعبير و كان يدوّن المدرّس حينها ملحوظة
( جميييل انتبه أكثر ) ، لكن ما أبدعت به الأستاذه ازدهار ناصر من تحليل أدبي وبكل
جهد مشكور مع الاعجاب بالنص والإشاره إلى ترك السؤال الذي ابتدأت به النص ليكون
الدعوه ل صون تراب الوطن الأغلى والأعزّ الذي يستحق مناّ وأجيالنا القادمه الكثير
ودفعي لشكرها أكثر وأكثر لإحاطتي ب سنا ( المنارات ) الذي يشعّ بنجومٍ متألقه
بالقيمة والقامه الأدبيه والثقافيه وفي المقدمة منها الأستاذه Ezdehar Naser والأستاذه القديره ازدهار
نمر رسلان التي أشارت مشكورةً لهذا التحليل الأدبي المستفيض والهامّ ... شكري
وتقديري واحترامي .

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق