الاثنين، 29 أكتوبر 2018

الشاعر محمد السعداني يعيد النظر في مفهوم الزمن

‎سعيد فرحاوي‎
************
الشاعر محمد السعداني يعيد النظر في مفهوم الزمن، فنتحرك في محيطه الشعري بتشظي يعمق الفارغ فينا بقلسفة خاصة تحدد التائه الذي يحملنا..
كلما حاولت ان امسك بخيط الفضاء او احدد محيط الزمكان في قضايا الابداع الا واثارتني لعبة اشتغال المبدع بحيثتات صغيرة في مزايا متمفصلة تعني بنية التخطيب كمجال يتحرك فيه الشاعر او الكاتب، اولا ليتنزع ذاته من دائرة جغرافية عميقة تحمله ، منها يظهر ليعيد النظر في محيطات تتجلى قربه، واخرى يخرج بصمت حاملا ضجيجا غير مسموع ، فقط ليرتب المرفقات التي منها يطل عليها وفيها، فيحددنا مبئرا المنطق الذي يحكمنا ، منه يرفضنا وفيه يصغرنا ، وداخله يشوش علينا بدهشة تعني الكثير عندما تقول القليل في متاهات تعاتبنا وتقزمنا. من هذه الدائرة يرانا شاعر جميل ، كثيرا ماتركته يرتب كتابته لعلها تراني من خلال ماتراه في كطرف معني فيها بدون ارادة صاحبها. اولا هي كتابة ارادها صاحبها ان تتجلى ، ان تتحقق، له معان لاتعد ولاتحصى ، لانه ملتزم بما يكتب، بسلطة ظهر فيها محددا صفته بكونه صاحب القصيدة / هو شاعر، هي ادراكات عميقة وتأكدات قوية تحيل بان اارجل هو شاعر، بما انه كذلك فله رؤية واضحة في مفهوم الزمن، جاء النص كاشفا عن صيغه وواصفا ومحددا موضوعه، وطارحا علته التي تمثل السر القوي في مجال كتابة مستفزة. في زمن الصمت المتكلم ، كما يرى، ينعلي في حال محدد وجوديا يطل علينا شاعر مؤثتا فضاء صمته ، في زمن اليابسة ، في محيط حياة متشظية لانها/ وكحات، كما يرى الرجل، في دوامة انسان خارج المنتظر، بلا معنى، في وجود كائن، قال عنه هايدغر بمجتمع البهائم، تتمطط الواقعة وتبزغ اشكالية زمن سماه بالزمن التافه ، لانه محكوم بصفة العدم ، ينجلي عندما يمطر (زمان السكان).
هنا في هذا التيه غاب المكان (مابقى للشعب فين يبات)، ليحكم عليه بالنهاية ، في فضاء غريب يتسكع شاعر في وطن الفراغ، ليتوزع الزمن في مجالين متباعدين، تفصل بينهما متاهة الابعاد والابتعاد ، هناك تفرغ الامكنة ، تتوقف الروح ، وننتهي في صمت رهيب خارج حياة الصوت ، لنصبح مجرد دمى بلا ارواح ، مجرد اجساد فارغة. فتصبح امام كتابة تملئ الارواح بسراب الخواء، لامعنى للقادم فيها ، ولاوجود للموجود خارجها ، هناك كل المعطيات بقايا اجساد تتحرك فارغة خارج زمن هارب ، او تتحدد في زمن صامت تكلم الفراغ في الروح التائهة، فتصبح الكتابة وفق هذه الشروط اعادة النظر فيما كان سابقا بلا معنى فينا ، فتأتي النهاية طبقا للرؤية التي منها يرى الشاعر الحياة في عوالم لاتمثلنا، وداخل مجالات فضائية لاتعنينا ، فيكون بذلك الرجل يكتب عنا خارج المرفقات التي لاتعكس رؤانا ، فتصبح الكتابة كما نراها ، حسب ادراكات الشاعر محمد السعداني، هي بوح للبوح الذي لايعنينا، او تنطيق الزمن الذي لايحملنا ، بل لا يمر معنا فينا ، فتتوقف الحياة ويعيد تشكلها حسب التمثل الخاص الذي يريده الشاعر وطنا لتواجدنا المعطوب.
هكذا تمفصل الحياة حسب الرؤيةالضيقة التي منها يرانا السعداني، او من خلال الدائرة التي يحصرنا داخلنا ليعيد تأويلنا بالصورة التي تستجيب للزمن كجزء من فضاء فارغ يحملنا متاهات فارغة في رسالة شعرية تكتب عن التشظي المتشظي فينا.
يقول الشاعر :
***زْمَانْ السْكَاتْ***
وُكْحاتْ ؤيَبْساتْ
ؤ الدرْويشْ يْكْدَدْ الفْتاتْ
صْفاتْ ؤعلاَّتْ
ما بْقى للشّعبْ فينْ يْبَاتْ
بْلْدانْ خْواتْ
بْحورْ شْلاَّ رْواحْ كْلاتْ
عْزْنا ماتْ
ؤنْعايْلْ الظُّلمْ قْواتْ
نْموتو بْلاَ غْواتْ
ؤكْبْدَتْنا بْغْلاَهُمْ تْشْواتْ
النَّخْوَة هْرَاتْ
ؤعْروقْ اَلْعَزْ فِينا خَرْفاتْ
رْواحْنا مْلاَّتْ
منْ گْنايْزْنا بالزّزْ هَرْباتْ
وُلادْ ؤ بْناتْ
الدّنْيا بْعَيْنِيهُمْ حَرْناتْ
زْمانْ السّكاتْ
صَوْتْنا هْشاشْ ؤ بْهاتْ...
الرَّعدَة عَلْمَاتْ
ؤ الزّلْزالْ عَلى جُوجْ وْقاتْ
وَقْتْ فاتْ
ؤ وَقتْ ساعْتو بْدَاتْ...
الشاعر محمد السعداني

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق