الجمعة، 19 أكتوبر 2018

قلب شاعر في حاجة قصوى إلى لغة

سعيد فرحاوي‎ 
************
احمد بركات في رحلة ذات منتشية ، متسظية، تائهة ، تبحث لنفسها عن موقع في جنة الاموات.
ع لن أساعد الزلزال
حذر،كأني أحمل في كفي الوردة التي توبخ العالم
الأشياء الأكثر فداحة: 
قلب شاعر في حاجة قصوى إلى لغة
والأسطح القليلة المتبقية من خراب البارحة
حذر، أخطو كأني ذاهب على خط نزاع
وكأن معي رسائل لجنود
وراية جديدة لمعسكر جديد
بينما الثواني التي تأتي من الوراء تقصف العمر
هكذا …
بكثافة الرماد
معدن الحروب الأولى
تصوغ الثواني صحراءها الحقيقية
وأنا حذر، أخطو نحوكم وكأن السحب الأخيرة تحملني
أمطارها الأخيرة
ربما يكون الماء سؤالا حقيقيا
وعليّ أن أجيب بلهجة العطش
ربما حتى أصل إلى القرى المعلقة في شموس طفولتكم
عليّ أن أجتاز هذا الجسر الأخير وأن أتعلم السهر مع أقمار
مقبلة من ليال مقبلة حتى أشيخ
وأنا أجتاز هذا الجسر الأخير
هل أستطيع أن أقول بصراحتي الكاذبة:لست حذرا لأنني
أعرفكم واحدا واحدا ؟؟
لكن،أين أخبئ هذه الأرض الجديدة التي تتكون في عين التلميذ؟
وماذا سيقول المعلم
إذا سأله النهر؟
حذر،ألوح من بعيد
لأعوام بعيدة
وأعرف – بالبداهة - أنني عما قريب سأذهب مع الأشياء
التي تبحث عن أسمائها فوق سماء أجمل ولن أساعد الزلزال !!!
شعراء يمتطون سفنهم بغرابة خاصة، يعبرون نهر الحياة على ايقاعات فريدة، كل العوالم غير مستقرة، هنا تيه وهناك ابتسامة يقبلها القدر، بين المتاهة ودوامة الضياع يفرشون نسيم هوائهم لاستقبال اصوات الفراشاة وهي تغازل العيون بحكمة التجلي خارج الطبيعة، كل المتاهات قابلة ان تهضم في مفراتهم، وكل القيم تتحدد بعيدا عن لحن الطبيعة، بين هذه الضفاف، وفي وطن هذه الرحلة اختار احمد بركات وطنه، في جغرافية الطببعة المستفزة عزل بيته لينام على جناح طير من ورق، عصافيره تغرد نظراته، وكائانات اخرى قربه تعلمه السير على طين الماء الهارب من بحر تيهه، رجل اعلن موقفه بوضوح تام:
أبدا لن اساعد الزلزال...
. في هذه الدوامة يحمل كفه على ابتسامة وردة شارذة، ليتعلم الفداحات ، بل ليوبخ مايعكسه خارج ذاته، في حباة عالم يراه متسظبا، يتسلق صدى الروح وهي توبخ الزمن الهارب في المتفلت،.
احمد بركات شاعر لحظة واحدة ، يتمظهر اولا، ليبزغ منه وجه القمر حاملا ارتجال الارض وهي تعلن نهاياتها، لاتهمه التحديدات، هو خارج نظام طبيعة مهرولة، هو تائه لانه حر في خواء روحه، هو منعزل لانه اختار وحدته صديقا لدوام منتهي. شاعر ببصمات نظرات سائبة يحرك الغائب فيه، يمحور التجليات بتجلي لايعرفه هو نفسه لانه رجل بدون تجلي.
انها الرحلة الصغيرة التي شاءها الشاعر في وطنه الغريب، المنبعث من روحه، المقذوفة رغبات غير مرغوب فيها، فقط لانها من صناعة القدر، والشاعر رجل غير قدري، هو ريح من نور يحكم حضورها في كل الغيابات، فقط لانه شاعر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق