الأربعاء، 4 يوليو 2018

قراءة نقدية لقصيدة :أدم أنت البدء...: للشاعرة الاستاذة سعدية هوسي

قراءة نقدية لقصيدة :أدم أنت البدء...: للشاعرة الاستاذة سعدية هوسي


آدم أنت البدء...
****
مد يمناك يا عابري
حين يجتاحني الوجد خضما...
يغرقني...
يمتد جسدي جسرا،
يبتغي شطك الممعن في الاغتراب عني...
لجي هواك في داخلي...
هادر متلاطم يذرو حبات وجداني،
عبثا ألملمني،
في دوائر سيزيفية تأخذني منك...
و اليك تعيدني...
آدم أنت البدء...
التفاحة تعود لبرعمها،
والغواية إفك المرايا،
و انوثتي ما تعرت...
ولا ناشدت في حمرتها
الخلد اشتهاء..
آدم أنت البدء...
وجنتك رضاي،
و لك في حضني
كبوات،
وحين تـرنو الى مرآة عيناي:
يتصالح معك الزمن الصعب...
و تـرتد
و يـرتد شموخك
تليدا بين يديا...
آدم أنت البدء...
وقد أسكنتك من مهجتي
قفصا
و هذا قيدك لم يبرح معصمي...
و انت تتوه ،
حين تنفي الكلمة معناها
و لا تدري...
أأنت السجين...
أم سجاني؟...
----------بقلمي : سعدية هوسي -----------------------
------------
من ديواني الاول :سجدة في عيون البحر --------
***************


قصيدة تستمد أحقية الوجود في ثنايا أسطورة ..بزغت ترسم على شفاه الوقت حضور جسد يكابد كل دواعي النكوص ..
لا... أدم شكل البداية في قلب التطور ولا استمد الحلم جدارته في قلب التمني ...
أنت الأنثى المنسكبة على تمتمات تاريخ جاحد ..رسمك بقوة ساعة اغتصاب حقيقتك في لحظة انشطار كوني 
دام المداد


عندما تقرأ هذا النص تقف كعادة اي قارئ ، عند العنوان الذي يعتبر في التحليل السميولوجي (مثير شهية) على اعتبار أنه مفتاح لفهم النص...
(آدم انت البدء...) مركب لغوي اسمي يتصدره اسم نبي آدم مع الاشارة الى وظيفة خبرية (انت البدء)
ولهذا يصبح لدينا فضاء دلالي معرف واضح المعاني يجبر القارئ على استجماع كل ما يرتبط بقصة آدم في الخطاب الديني ....
وهكذا نكون أمام الثنائيات الآتية الشاعرة/ المدلول الديني
الشاعرة / التجربة الحياتية
الشاعرة / الرؤية الشعرية الحديثة ...(يتبع)







**عنوان بصيغة البدء**
العنوان رؤية وجودية فيها نبرة دينية ،يحضر فيها الرجل كاعلان للاصل،وكبداية لزمن جديد،ادم،،،انت البدء،ضمنيا حوار بين ادم،،،الذي هو في الحقيقة الرجل،والاتيان بالضمير للتاكيد ولتحديد المخاطب ، انت ،لا احد سواك ،،انت البداية ،منك ينطلق الزمن ،ويستمر الوجود
آدم ،تحول من اصله الديني الى وجوده الانساني،والذي اشار الى هذا التحول هو الضمير انت،فيه حوار لا يمكن ان يكون الا في الزمن الوجودي،وليس في الزمن الديني،
انت البدء،،،وثلاث نقط لانفتاح الزمن واستمراريته والبدء،هو الاصل ،هو اصل القياس
**انحسار الوجدان بين امواج البحر وامل سيزيفي **
نلاحظ لحظة وجدانية منبعثة من ذات الشاعرة ،استحضرت فيها معجما ‘مثل،(الوجد،هواك،وجداني،) اذن هي مشاعر محاصرة بين البحر ،وبين الصعود والنزول السيزيفي،وهنا الاخذ والعودة ،لنلاحظ حالتها النفسية في الوضع الاول
الوجد يصبح بحرا ،تغرق فيه الشاعرة ليتحول جسدها الى جسر ،يريد الوصول الى الشطء،الذي يبعد الاخر بقولها شطك الممعن في الاغتراب عني ،الشطء هو الخروج من الغرق ،لكن الوقوع في الاغتراب،الخروج من الموت المادي الى موت معنوي،في كلا الحالتين ،انحصار النفس،موت الوجدان ،الرغبة في الاخر تقف دونها موانع ،تلاطم الامواج ،ولحظة الاغتراب،
الوضع الثاني ،حالة عبث تعيشها ،العبث في لملمة ذاتها في جمع حالة وجدان منكسر،مضطرب،
لتضعنا الشاعرة في اسطورة سيزيف التي من خصائصها:
الخضوع لامر الالهة ،بان تحمل الصخرة،تطلع بها الى قمة الجبل،لكن سيزيف يصمد ويقاوم في محاولة تحدي الالهة وايصال الصخرة الى القمة،،
هنا الشاعرة حولت الجبل الى دوائر (عبثا ألملمني‘
في دوائر سبزيفية تاخذني منك ،،،،السقوط،،،،،،واليك تعيدني،،،،،،الصعود) هنا عدم الاستسلام والرغبة في الاخر،رغم المعيقات،
في الاول جسدها جسر للخروج من الغرق،وفي الثاني هي سيزيف صامدة في مشاعرهاآملك في تحقيق املها
هي نفسية تتجاذبها قوتان ،الموت الغرق والامل في الحياة وان كان فيها اغتراب،،والوصول بثقل المشاعر اليه لكن دون حدوى،هي حالة نفسية لاترى في الامل الا مستحيلا لا يتحقق
اتوقف عند هذا المقطع الجميل ،وانا انظر الى نفسية الشاعرة وهي تراوح بين الامل والمستحيل،بين الضعف والقوة،بين الممكن وغير الممكن،
تمنيت ان اتابع ركب الشاعرة لكن لظروف معينة ،ولكي اترك للقراء فرصة التحليل والتاويل
انها قراءة تحتمل الخطا. وهو مني وتحتمل التوفيق فمنها.ومني

Mustafa Albadawi :
آدم انت البدء. ومن ضلعك جئت، لا يظن البعض انني سبب الغواية والخروج من الجنة، وإنما هذا قدر الله تعالى ان نعيش الحياة بحلوها ومرها. فانت اصبحت جنتي ورضاك هو رضاي. ففي حضن حواء انتهت الحكاية وابتدات بعدها الف رواية. سنن الحياة بين سجين اصبح سجانالرواية.
امتعتنا شاعرتنا القديرة بملخص عن الحياة وكنهها. منذ النشأة الاولى وتبرير الخروج من الجنة الى ولوج الحياة الدنيا.
ذكر وانثى ، رجل وامرأة عاشق وعاشقة.
عشق وهجر وحنين. عتاب وحب في سمفونيه جميلة تدعى حياة. محبات لا تنتهي شاعرتنا سعدية هوسي.
أنت ملاك ولست كباقي البشر
لا تقولي اني يوما قد نسيتك
لغلاك اني قد دفعت بك النظر
فانا والله بعيوني قد اشتريتك
ارجعي ورجعي ليا البصر
لا تغيبي عني فانا فيها افديتك
حتى اراك بصورة كل من حضر
فانت عيوني التي بها يوما رايتك
وانت لي سماء اضاءها البدر
وليلاي كان احلى عندما التقيتك
فاخذت روحي ووضعت قلبي بالاسر
واجمل ما فيا اني يوما ما اشتكيتك
مصطفى البدوي

خالد بن امبارك خداد :
*من خلال بسط نظرنا عل القصيدة المعنونة ب" آدم أنت البدء..."يظهر من الوهلة الأولى، أن القصيدة تتشكل من أربع مقاطع تتفاوت في عدد سطرورها، و في كل مرة ،تستهل فيها الشاعرة مقطعا ب نفس الجملة الإسمية" آدم أنت البدء..."تنتهي بثلاث نقط للإشارة أن الكلام لم ينته بعد، وأن حضور إسم آدم في الجملة بكل دلالاته ومعانيه يحيل إلى تصورات فلسفية أنطلوجية/ثيولوجية.
ربما ستنجلي لنا قصدية الشاعرة من هذا الاختيار من خلال ما جاء في القصيدة.
*في حوار ذو بعد ذاتي تحاول الشاعرة توصيف هذا الرجل/آدم الذي يشاركها الحياة بشكل عام.
"أنت البدء"، هنا الضمير منفصل يشير الى المخاطب المقصود بالكلام والكلمة البدء جاءت معرفة تفيد الإخبار، للتأكيد أن آدم/الرجل هو الأصل و البدء وباكورة الحياة ،و في المقابل هو الغاية والمنتهى..

المقطع الأول :
مد يمناك يا عابري
حين يجتاحني الوجد خضما...
يغرقني...
يمتد جسدي جسرا،
يبتغي شطك الممعن في الاغتراب عني...
لجي هواك في داخلي...
هادر متلاطم يذرو حبات وجداني،
عبثا ألملمني،
في دوائر سيزيفية تأخذني منك...
و اليك تعيدني..
*يبتدئ هذا المقطع بفعل أمر (مد )من المد/ العطاء ،يمناك/ من اليمن: الخير والبركة، يا /حرف نداء لكل منادى قريبا كان أو بعيدا أو متوسطا ،عابري/بمعنى يا أيها الراحل عني، المنادى مبني على الضم في محل نصب ب (يا) لأنها في معنى أدعو...والياء ضمير متصل تعود على المتكلم.

البعد الانفعالي/السلوك الهووي:

حين يجتاحني الوجد خضما...
يغرقني...
يمتد جسدي جسرا،
يبتغي شطك الممعن في الاغتراب عني...
لجي هواك في داخلي...
هادر متلاطم يذرو حبات وجداني

*تعرب الشاعرة في هذه الأسطر أعلاه، عن شحنة انفعالية تتطور خارج البعدين المعرفي والتداولي المكونين للنص، هذه الشحنة تشكل بعدا داخل المسار التوليدي يطلق عليه البعد الانفعالي في سيميائيات الأهواء ، وهي إشارة أيضا الى طبيعة كينونة الذات الفاعلة (وجداني)وتأثيرها في فعلها.هذا البعد يتجسد في القصيدة من حيث التحققات الخطابية من خلال (الوجد ،اغتراب، هواك)وهو مسار أشد محسوسية يشير إلى السيرورة التي تشكلها الدلالة.ومن ثم فإن الهوى يعيش بالاستيهامات الإيجابية والسلبية التي تتخذ شكل" تصاورات
Simulacre" تعذب أو تجلب الراحة للذات الهووية(الاغتراب/لجي/متلاطم/يذرو حبات وجداني/ عبثا في دوائر سيزيفية/ بلا فائدة ولا هدف. 


باقات ورود وازاهير عطرات الاقي بها هذه الالتفافة الرائعة منكم ..وبكل محبتي وتقديري لكم الاقي احتفاءكم اليوم بحروفي ضمن قصيدة في رحاب قراءة ونقد تحت اشراف الاستاذ الناقد حسن بوسلام و من اعداد واشراف الاستاذ خالد خداد...شكري لكم موصول لكل من يبذل جهوده لاعلاء صرح الابداع وديمومة رفعته من خلال صرحنا الادبي منتدى النور للثقافة و الابداع ...شكري لكم اساتذتي الاجلاء : شعيب صالح المدكوري خالد بن امبارك خداد حسن بوسلام

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق