الأربعاء، 25 يوليو 2018

قراءة في قصيدة كسرت قلبي للشاعرة وفاء الشاط اجبابير.

Mustafa Albadawi
*********
قراءة في قصيدة كسرت قلبي للشاعرة وفاء الشاط اجبابير.
تمهيد:
اختلف النقاد في آراءهم عن نقد القصيدة النثرية العامية، ربما لانه لا توجد ادوات نقديه لها تنصفها من قصيدة التفعيلة والفصحى او القصيدة النثرية، ولكن نقول لهم انه ليس هناك أي مشكلة او خطورة على اللغة
، فاللغة هنا وهناك هي مجرد أداة واحدة لا أكثر بين أدوات عديدة. وهناك كتابات عامية ذهبت بعيدا بمحاذاة قصيدة النثر بعيدا عن فكرة الإيقاع الواضح النمطي أو القافية المعروفة.
فهي جزء من مشهد النقد لكل الأجناس الأدبية، بل على العكس هناك عدد كبير من النقاد يقفون موقف المندهش في التعامل مع قصيدة النثر، ومعظمهم لا يجد أدوات حقيقية للنقد، لأنه مازال مرتبكا في فهمه لطبيعة ووظائف ومعطيات هذا النص ، ان أزمة القصيدة العامية ناتجة عن اعتقاد الكثيرين بسهولة كتابتها، وهذا اعتقاد خاطىء ، لأنها لم تعد الزجل المعهود بموسيقاه الصاخبة وبكتابة الحكم والمواعظ في سياق طربي. النص العامي الآن يطرح رؤى فلسفية متعددة التأويل وكثيرا ما يزاحم نصوصا فصيحة في تعدد القراءات والتأويل.
تحليل النص :
كسرتي قلبي=كسرت قلبي
العنوان : لم تضع الشاعرة عنوانا للقصيدة التي قد نفهم منه ضمنا انها قصيدة في الحب و الهجر والغدر من طرف الحبيب. وربما قصدت الشاعرة عدم وضع العنوان وهذا جائز ليكون التأويل من خلال فهم القصيدة.
اعتاد الشعراء عند كتابة التاء المجرورة ان يضاف لها الياء ، وربما اعتبر هذا خطأ شائع فبدلا من وضع الكسرة استبدلت بحرف الياء مثل لكي وعندكي ومثلكي وكسرتي واكلتي وحرقتي . ومهما اختلفت الاراء اجازوا استعمالها على مضض في الدارجة العامية.
تضيف الشاعرة بان الخاطر لديها قد تشقق، والخاطر هنا هو الوجدان وهو اعمق من القلب. وطبعا ما يتبعة من الاحزان والانكفاء على النفس والانطواء واعتزال الناس لتصبح في وحدة مع الجرح و شرخ الاحاسيس.
يا داك الغابر= الغابر اسم الفاعل من الفعل غَبَرَ. وتعني الذي هجر واصبح من الماضي . وايضا المتبقي من العذاب مثل الغابرين كما وردت في القرآن الكريم. "الا عجوزا في الغابربن" الصافات (135). اي الباقين من العذاب وهي امراة لوط عليه السلام. وهنا تشبة الهاجر بالغابر الذي غبر واختفى.
تضرب الشاعرة امثال من واقع الشعر بان اللحن الذي حُطِّمَ مقامة لا يستقيم له الوزن واستحالة رجوعه كما كان. مثله مثل الميت الذي لن يستطيع الضحك مرة اخرى بين خلانه.
ولهذا يستحيل ان يعود القلب لوضعه السابق ليرحب ويفرش الارض بساطا وردي مرة اخرى.
تشبه الشاعرة ان القلب كان رمال صحراوية ناعمة مثل الكثبان التي كانت تطأؤها قدميه سابقا والان يستحيل أيضا ان يسمح لك ان تدوسها مرة اخرى.
كسرتي قلبي
وتشقق الخاطر
وحدي ف احزاني
يا داك الغابر
واش اللحن
إلا تهرس مقامو
يتساوى ميزانو ؟
محااال...
محال يرجع ك-كان
محااال...
محال الميت يضحك
بعد موتو مع خلانو
محااال...
محال قلبي
يفرش لك الارض
ورد وزهر
ومحااال قدامك
يمشيو على (كتبانو)
تعود الشاعرة لتبين كسرة القلب الذي ضحى وحب من الأعماق وباخلاص وتفاني وانه كان يعاني من حر الهجر والنكران والذي ترك ينزف من جرحة دون اهتمام او حنان وعناية من الحبيب.
كسرتي قلبي
اللي ف غرامك ذاب
وعانى ياما عانى
شدة وعذاب
والدمع اللي سال
يا اللي عليا
ما تسول ما تسال.
وتستخلص في القفلة النتيجة المترتبة على امرأة قوية تستدرك نفسها وتلم جرحها تصمد بعد الهجران والقطيعة لتؤكد استحالة الرجوع مرة أخرى وحتى لو اكتوى الهاجر بلوعة وقهر الذكرى فهي لن تعود الية في تلك الساعة لانها تكون قد مسحته ومسحت ذكراه من قلبها ووجدانها. فهي لن تركع لمن هجر وللحب استنكر
دابة تجيبك النوبة
تدق بابي
يقهرك غيابي
ويهزك الحال
ديك الساعة
يكون فاتك الفوت
وينساك البال.
شاعرتنا القديرة وفاء الشاط اجبابير. قصيدة رائعة برغم تكرار الفكرة . فالصيغة تجدد جمال المعاني.
محبات لا تنتهي.
بقلم مصطفى البدوي.
النص:
كسرتي قلبي
وتشقق الخاطر
وحدي ف احزاني
يا داك الغابر
واش اللحن
إلا تهرس مقامو
يتساوى ميزانو ؟
محااال...
محال يرجع ك-كان
محااال...
محال الميت يضحك
بعد موتو مع خلانو
محااال...
محال قلبي
يفرش لك الارض
ورد وزهر
ومحااال قدامك
يمشيو على (كتبانو)
كسرتي قلبي
اللي ف غرامك ذاب
وعانى ياما عانى
شدة وعذاب
والدمع اللي سال
يا اللي عليا
ما تسول ما تسال
دابة تجيبك النوبة
تدق بابي
يقهرك غيابي
ويهزك الحال
ديك الساعة
يكون فاتك الفوت
وينساك البال
الشاعرة وفاء الشاط اجبابير.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق