الدراسة النقدية المستقطعة ( أحادية المدخل ) من إعداد الناقد اﻷدبي الذرائعي ( عبدالرحمن الصوفي )
دراسة نقدية مستقطعة عنوانها ( التجربة الإبداعية من خلال الشخصية المبدعة والذات المفكرة ) قصيدة ( حوار الذات ) ، الشاعرة ( بديعة اﻹدريسي ) Badia Elkadioui Elidrissi
دراسة نقدية مستقطعة عنوانها ( التجربة الإبداعية من خلال الشخصية المبدعة والذات المفكرة ) قصيدة ( حوار الذات ) ، الشاعرة ( بديعة اﻹدريسي ) Badia Elkadioui Elidrissi
======================== تقديم ==================
الشخصية المبدعة في تكون مستمر ، لأن التجربة اﻹبداعية تنبني في كل لحظة مستعينة بما يتجمع لديها من تجارب ، فهي دوما ( الشخصية المبدعة ) تتغير باستمرار وبدون انقطاع بحثا عن التميز عن التجارب الأخرى السابقة والمعايشة لها ، وكذلك لا تتكرر في حالات أعماق نفسية واحدة بعينها راسية مستقرة ، حتى لو بدت في بعض الحالات النفسية في الظاهر حالة واحدة ، بل إن التحربة والشخصية المبدعة لا تقبل اﻹعادة لنفسها بشكل روتيني نمطي ...
الشخصية المبدعة تنمو وتكبر وتنضج بغير انقطاع ، وكل لحظة من لحظاتها هي بمثابة شيء جديد ينضاف إلى ما قبله ، ويكننا أن نذهب إلى أبعد حد مؤكدين أن الجديد المنضاف ليس جديدا فحسب ، بل نحن أمام إنتاج غير متوقع ولا يمكن التنبؤ به من شخصية مبدعة ...
من خلال هذا التقديم حول الشخصية المبدعة سنغوص في نص القصيدة المعنون ب ( حوار الذات ) للشاعرة ( بديعة اﻹدريسي ) من خلال المفتاحين التاليين :
- مفتاح الشخصية المبدعة / التجربة اﻹبداعية القصيدة ( حوار مع الذات )
- مفتاح الذات المبدعة المفكرة في القصيدة ( حوار مع الذات )
================================================
بسم الله الرحمن الرحيم
---------------- مفتاح الشخصية المبدعة / التجربة اﻹبداعية في النص --------------
ليس شرطا أن تقدم الشخصية المبدعة معان جديدة غير مسبوقة ، لكن المطلوب في كل إبداع أن يبتكر الشاعر بأسلوبه شيئا جديدا من صور وأفكار ... وقصيدة الشاعرة تدخل في باب ما يسطلح على تسميته باﻷدب النسوي ، حيث تناولت فيها معان مفيدة باسلوب فيه نسبة مبيانية من الجدة ، يحتوي على معان عميقة تذهب بنا بعيدا في دلالات رمزية ومعنوية عالية تثير في النفس خواطر كثيرة ...
تقول الشاعرة في مطلع قصيدتها : ( حوار مع الذات )
كنت مجرد سراب
وجعلت لك من الحب
أشياء غير مستحقة
بنيت لك عالما في القلب
بحماقتي فتحت لك
اﻷبواب
ثم فشلت في قانون
الجذب
واﻵن يا ذاتي أقف أمامك
أنعي هذا الحب
وجعلت لك من الحب
أشياء غير مستحقة
بنيت لك عالما في القلب
بحماقتي فتحت لك
اﻷبواب
ثم فشلت في قانون
الجذب
واﻵن يا ذاتي أقف أمامك
أنعي هذا الحب
هناك صور شعرية مخبوءة لم نكن نتنبأ بها ونحن نقرأ القصيدة ( حوار مع الذات ) ( فشلت في قانون الجذب ) ( أنعي هذا الحب ) ، صور بسيطة غير منقسنة تكسب العناصر المجردة طابعا نشخصا او مؤنسنا وتنظيما لغويا حيا ، وحس التنبؤ كذلك موجود عند الشخصية المبدعة للشاعرة ، فهي لا تسقط على المستقبل ما أدركته في الماضي ، فنحن لا نتصور داخل القصيدة تأليفا لعناصر قديمة سبق لنا إدراكها ...وصف صادق عن حالات نفسية ، منظور إليها على أنها لحظة حية لا تنفصل مطلقا عن تاريخ الشخصية المبدعة ، لأنها ترتكز على فرديتها غير المنقسمة ، مضافا إليه في القصيدة ما يجيء به الحاضر ، نحن أمام لحظة جيدة أصيلة من لحظات تاريخ الشخصية المبدعة للشاعرة تاريخ حي متجدد لا يقل عنها أصالة .
كفاك ذاتي ألوان العذاب
كفاك هذا الجرح الغائر
وقد كان الصد أبلغ من
القدر
كفاك هذا الجرح الغائر
وقد كان الصد أبلغ من
القدر
القصيدة إناء عقلاني للخلق والتواضع والمثل العليا ، فالشخصية المبدعة للشاعرة قد تتوازى مع خبرات نسوية سابقة لها من خلال المواكبة والرقي والارتقاء والاغتاء ...
---------------------- مفتاح الذات المبدعة المفكرة في القصيدة -----------------
الجسم النصي اﻹبداعي هو كل مكتوب يشغل حيزا محسوسا أو ملموسا ، وبالتالي يمكن أن نحسه باللمس او السمع او النظر او التذوق ، فهو له القدرة على التحرك والتحريك مثله مثل الذات / الإنسان ، ذهن او روح او الفكر أو عقل ، فتصبح الذات المجتمع المنظم للسيرورات والأحوال التابعة للذات المبدعة التي هي هيأة فريدة ، ويمكن ملاحظتها في القصيدة من خلال كاف المخاطبة ( كفاك مكررة ) ، استاجابات ضرورة إبداعية لنفس المثيرات ...والثابت رسالة إنسانية موجهة للذات ومن خلالها المجتمع ...
تقول الشاعرة في قصيدتها ( حوار الذات ) :
تتصاعد الحيرة والهوان
أكثر
اكتشفت أن المكان ليس
لي مقدر
وقد أحسست انه خداع
كبير
سأشيع هذا الحب في
مواكب الدهشة
هذه أنت ذاتي تصبحين
مقبرة
فيكفينا نحيبا على أطلال
محبرة
قد جف مدادها والدمع
صنع حفرة
أكثر
اكتشفت أن المكان ليس
لي مقدر
وقد أحسست انه خداع
كبير
سأشيع هذا الحب في
مواكب الدهشة
هذه أنت ذاتي تصبحين
مقبرة
فيكفينا نحيبا على أطلال
محبرة
قد جف مدادها والدمع
صنع حفرة
إن التنشئة الاجتماعية للذات المفكرة تعيش عملية تطورية لاكتساب معارف ، قيم ، رموز ...أي تفكير وإحساس بالجماعات والمجتمع واﻵخر والحضارة التي تكون الذات المبدعة المفكرة مطالبة بأن تعيش فيها ، وهذه العملية تبدأ عند الولادة لتتابع طول الحياة ولا تصل حدها إلا مع الموت ..فالتنشئة الاجتماعية مشتقة من المجتمع والثقافة فتصبح جزءا مؤسسا للذات المفكرة المبدعة التي قد تخنق او تكبح بل وتقمع من طرف ثقافة مجتمع ، مما جعلها/ الذات المكرة ذات مستوى انفعالي عبرت عنه العاطفة النصية من خلال تمثلات وصور ومعارف وأفكار ...فباستيعاب عناصر الثقافة تنمو التجربة الشعرية والقدرات العقلية وتتمكن من خلق عناصر ثقافة وإبداع جديد ....
تقول الشاعرة في ( حوار الذات ) :
تعالي ذاتي نلملم بعضنا
وننسى
سرابا خلقناه عنفوانا
نجتر خيباتنا
ونعيد زرع زهورها
فقد بنيت برعما يسعدنا
وننسى
سرابا خلقناه عنفوانا
نجتر خيباتنا
ونعيد زرع زهورها
فقد بنيت برعما يسعدنا
=================== خلاصة ======================
القصيدة ( حوار الذات ) للشاعرة ( بديعة اﻹدريسي ) ، هي مجموع تساؤلات منها ماهو فلسفي وجدلي أو احتماعي وسياسي ...هذه التساؤلات قد تلقي بشباكها على الناقد والقارئ فتستفزه بمفاتن نصية إبداعية داخلية وخارجية ...وكل جواب عن هذه التساؤلات يشترط الالتصاق بالوضع الاجتماعي للمرأة ، والصراع الذي يخوضه اﻹنسان في معترك الحياة ...
===================== عبدالرحمن الصوفي / المغرب ==========
..........حوار مع الذات.........
كنت مجرد سراب
وجعلت لك من الحب
اشياء غير مستحقة
بنيت لك عالما في القلب
بحماقتي فتحت لك الابواب
ثم فشلت في قانون الجذب
والان يا ذاتي اقف امامك
انعي هذا الحب
كفاك ذاتي الوان العذاب
كفاك هذا الجرح الغائر
وقد كان الصد ابلغ من القدر
تتصاعد الحيرة والهوان اكثر
اكتشفت ان المكان ليس لي مقدر
وقد احسست انه خداع كبير
ساشيع هذا الحب في مواكب الدهشة
هذه انت ذاتي تصبحين مقبرة
فيكفينا نحيبا على اطلال محبرة
قد جف مدادها والدمع صنع حفرة
تعالي ذاتي نلملم بعضنا وننسى
سرابا خلقناه عنفوانا
نجتر خيباتنا
ونعيد زرع زهورنا
فقد ينبت برعما يسعدنا
.............بقلم بديعة الادريسي........
وجعلت لك من الحب
اشياء غير مستحقة
بنيت لك عالما في القلب
بحماقتي فتحت لك الابواب
ثم فشلت في قانون الجذب
والان يا ذاتي اقف امامك
انعي هذا الحب
كفاك ذاتي الوان العذاب
كفاك هذا الجرح الغائر
وقد كان الصد ابلغ من القدر
تتصاعد الحيرة والهوان اكثر
اكتشفت ان المكان ليس لي مقدر
وقد احسست انه خداع كبير
ساشيع هذا الحب في مواكب الدهشة
هذه انت ذاتي تصبحين مقبرة
فيكفينا نحيبا على اطلال محبرة
قد جف مدادها والدمع صنع حفرة
تعالي ذاتي نلملم بعضنا وننسى
سرابا خلقناه عنفوانا
نجتر خيباتنا
ونعيد زرع زهورنا
فقد ينبت برعما يسعدنا
.............بقلم بديعة الادريسي........

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق