السبت، 28 يوليو 2018

قراءة في القصيدة النثرية خط احمر للشاعر والناقد مجد الدين سعودي.

قراءة في القصيدة النثرية خط احمر للشاعر والناقد مجد الدين سعودي.
تطرق معجم المعاني الجامع لتعريف الخط واقتسبت منه بعض المعاني للتوضيح وبما يتناسب مع القصيدة الرمزية بامتياز.
خَطّ ( اسم ):
الجمع : خُطُوطٌ ،الخَطُّ : السَّطر
الخَطُّ : الكتابةُ ونحوها مما يُخَطُّ باليد
الخَطُّ : كلُّ مكانٍ يخطّه الإنسان لنفْسِه ويَحْفِره
الخَطُّ : الطريقُ المستطيلُ
الخَطُّ : ما لَهُ طُول
الخَطُّ عند الحكماء : ما يقبل الانقسامَ طولاً ( لا عرضًا ولا عمقًا ) ونهايته النُّقط.
خَطُّ الرَّجعة : الطريقُ الذي يصلُ الجيش بمركزه
خَطُّ النار : الموضع الأمامِيّ من ميدان القتال
خط احمر : أي لا يمكن تجاوزه
التحليل: شاعرنا اختار ملمحات رمزية عالية الدقة، يرسم مسرحية التراجيدية الواقعية بدلالات مشفرة . وخاطب جهة معينة ليوصل رسالة بالغة الأهمية. بان الحوض ليس عاريا ولا مشاعا. وان له خط احمر لا يحق لاي كان ومهما كانت صفته وعلو مكانة ان يتجاوز هذا الخط. وقد اوضح بعض الدلالات الرمزية بأشخاص المسرحية.
هي: من هي؟ دال على بليغ المعاني. قد تكون امنا الارض المغربية او العرض للمراة الماجدة المغربية. الوطن وكرامة الراية ، وهلم جرا،
الغبار= ومن لا يعرف قرف اوساخ الغبار واتربته ورائحته العفنه. فهو الذي تطاول وحاول ان يتجاوز هذا الخط. الذي يمس كرامة الموصوف السابق.
الوروار:طائر سريع الطيران والحركة. يحط على أسلاك الكهرباء. يلتهم النحل بشراهة وحتى الملكات .ورغم ذلك هو طير حسن الصوت ويدل على الحنين رغم شراستة. فهو ينقل للمحبين الأخبار ويخبرهم عما صار على راي فيروز والرحباني.
تبدا المشاكسة من الغابر. يلوث الجو بفساد اتربته و اجواءه ولكن تظهر هي صامدة عفيفة وعنفوان ورفعة فتصعد خشبة المنازلة ويكتظ المسرح بالمتفرجين من كل حدب وصوب.
فيهجم الغبار ولا يكل ولا يمل المحاولة من نهش للحم الوطن الشامخ. لكن هناك عنفوان الأطلس الذي يحطم اسطورة الغبار ويقول له الزم حدودك واعرف قدرك وارجع الى خطوط دفاعك فهذا المغرب خط احمر .احم .اح .ا.
ويصمت الكلام.وينتهي العتاب وتنتهي المبارزة بخسارة الغبار. لان رياح الأطلس الشامخة عصية على كل غبار.
فيصدح الحمام ليعم السلام ويرقص الوروار جالبا الاخبار السارة هذه المرة. ويصبح الحمام رمز للامان والسلام في مغرب الكرام.
اخي الرائع والراقي شاعرنا واستاذي وناقدنا المبدع مجد الدين سعودي. الف تحية لك.
بقلم مصطفى البدوي.
النص : خط أحمر
(إذا كان نورك ينبع من القلب، فإنك لن تضل الطريق أبدا). جلال الدين الرومي
1
ما قبلها نار ...
ما بعدها غبار ...
ومعها لوز ونوار ...
2
قالت معاتبة: وسنفونيتي أنا؟ ...
قلت: سنفونيتك في القلب والذكر ...
والقلب المتيم عاشق للفكر
قالت: أخاف أن يطير الوروار ...
قلت: لن يطير، لأنك قصصت جناحيه بسحر أشد من مفعول سحرة فرعون ...
3
صعدت المنصة.. الاستقبال كان احتفاليا وحاتميا ...تناثرت الورود ...تزاحم العشاق والمعجبون ... تعالت التصفيقات ...كان الاستقبال كذلك حميميا يليق بأيقونة متجولة في مدينة لفظت الغبار ...وأحرقت كتبه بالنار. أصبح الغبار مجرد كلب هرم ينبح ولا يعض، لكنه يملأ الدنيا ضجيجا وصداعا وصراخا ...
لقد تعرى الغبار من ورقة التوت التي تستر مؤخرته المترهلة ...
حضر الجميع ...
غاب الغبار..
لأنه تطاير في سماء الاحتفال وهرب خوفا من المواجهة ...
لم تنفعه ومضاته الخليجية وتهافته على البترودولار ...
4
تسلل ابن سهيل الأندلسي وهتف:
(لما رآني في هواه متيما
عرف الحبيب مقامه فتدللا
فلك الدلال وأنت بدر كامل
ويحق للمحبوب أن يتدللا)
بصوت قوي ...
بحضور بهي ...
في فضاء نقي ...
ألقت قصيدتها ...
الجميع تفاعل ...
الجميع تمايل ...
والغبار يرجم بالصواعق
من رفيقة الخوارق
5
ذاكرتها قوية.. شعلة متقدة.. تمشي في طريق الورود بإرادة قوية وثقة في النفس..
كالماء العذب، نقية ...
كرابعة العدوية، تقية ...
تستحق الحياة لأنها تحب الحياة ما استطاعت اليها سبيلا ...
6
قال الغبار متألما لسقوطه السريع: أعترف لكم بأنها تعيش في سابع سماء محصنة بطلاسم هيروغليفية سحرية وبركات شيخ متصوف لا يقبل الا المريدة متصوفة وعاشقة ...
7
التجأ الغبار – كعاداته الحقيرة - الى أسلوب اللصوص وقطاع الطرق، لكن السهم الذي أطلقه، ارتد اليه وأصابه في مقتل، فهرب منهزما الى جبال الأطلس الشامخة ذليلا محبطا، يخفي هزيمته المدوية في كؤوس خمر غير معتقة وسط عشيقات ساقطات مثله ...
قال حكيم الغابة سيدي ابن المقفع:
(طالب الدنيا كشارب ماء البحر، كلما زاد شربا ازداد عطشا)
8
عتابها كبير ...
غيابه كثير ...
تقرأ ما بين السطور وتخشى خيال المبدع ...
يطير الحمام ...
يحط الوروار ...
يحط الحمام ...
يطير الوروار ...
9
قالت لنفسها: سأمنع عن الوروار نور الشمس وأدخله قفصي البنفسجي وأحيطه بأسوار مكهربة وأسلاك شائكة، وأضع لافتة مكتوب عليها: (ممنوع الاقتراب)، وتابعت مناجاة نفسها:يا نفسي، يا عشقي، اشتقت لطائر الوروار، أريد أن ألمس وجهه وأسمع صوته ويغمرني بقبلاته ولمساته وأنظر في عينيه لأحس بالفرح
10
تذكرت الأيقونة يوم حط طائر الوروار على شرفة منزلها ...كان قريبا منها ...ينظر اليها بهيام ...يراقب نومها وصحوها وجنونها ...يتسلل اليها كأشعة الشمس الدافئة في يوم بارد، ويغني لها:
قادم كالموج الصاخب ...
حاضر كالبحر الهادر..
كالومضات الجميلة حاضر ...
11
كان الصمت سيد الساحة، أضواء المسرح تشتعل بالأحمر ويتشح ممثلون بالسواد وتصدح تراتيل حزينة، يحمل الممثلون لافتات مختلفة الأحجام مكتوب فيها:
خط أحمر ...
خط أحم ....
خط أح ...
خط أ ...
خط أحمر ...
صاح الوروار:
باسم الأحمر ...
وثورة الأحمر ...
وقدسية الأحمر ...
أنت خط أحمر ...
مجدالدين سعودي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق