قراءة
نقدية لقصيدة الاستاذة آمنة إزداغن
قراءة
نقدية لقصيدة الاستاذة آمنة إزداغن
نص القصيدة :
بيعت احلامي
سلب الشوق مني...
استولت الوحدة
على قلبي
بين جدران الاحزان
جمد الحب
و سكن بالاعماق
تاه عني صوتك
سجنت كرهينة
وراء قضبان العتاب
كرهت القيود
و ظلم الوعود
التي اخذت مني
شوقي المجروح
مللت الجفاء
فقذت الوفاء
و ددت ان اسمعك
السلم و السلام
بطرب الجمال
ككل ليلة سمراء
و سط حدائقي الغناء
العطرة بالفل و الكستناء
وانت تحدق
بمحياي
تحييني نظراتك
و تروي جمر الثنايا
بماء وديانك
آه يا شوق
لم اعد اقوى للهيام
ام يا ترى فاتني الغرام
و صرت اتمايل
بين حافة البكاء
و فج الحيرة و الدهاء
فكيف أطاوع نفسي
واستريح من هذا الشوق
المسلوب مني
كضالة في اعلى السماء
يلمني تارة
و يبعثرني اخرى
ارتجف و يتوه
بين اضلعي
ذاك الشوق
الضائع مني...
احلم أن اجتره
لكنه اجترني
و باع كل احلامي
في خفاء
استولت الوحدة
على قلبي
بين جدران الاحزان
جمد الحب
و سكن بالاعماق
تاه عني صوتك
سجنت كرهينة
وراء قضبان العتاب
كرهت القيود
و ظلم الوعود
التي اخذت مني
شوقي المجروح
مللت الجفاء
فقذت الوفاء
و ددت ان اسمعك
السلم و السلام
بطرب الجمال
ككل ليلة سمراء
و سط حدائقي الغناء
العطرة بالفل و الكستناء
وانت تحدق
بمحياي
تحييني نظراتك
و تروي جمر الثنايا
بماء وديانك
آه يا شوق
لم اعد اقوى للهيام
ام يا ترى فاتني الغرام
و صرت اتمايل
بين حافة البكاء
و فج الحيرة و الدهاء
فكيف أطاوع نفسي
واستريح من هذا الشوق
المسلوب مني
كضالة في اعلى السماء
يلمني تارة
و يبعثرني اخرى
ارتجف و يتوه
بين اضلعي
ذاك الشوق
الضائع مني...
احلم أن اجتره
لكنه اجترني
و باع كل احلامي
في خفاء
بقلم / امينة سعيد ازداغن
في يومه 02 يونيو 2018 بالدار البيضاء
في يومه 02 يونيو 2018 بالدار البيضاء
-------------------------------------------------------------------------------------------------------
القراءات
Bousslam Hassan
اللحظة الأولى
...
*مساءلة العنوان *
اعتبر العنوان مدخلا اساسيا لفهم النص ،فهو عتبة اساسية لتقدير المعنى ،لنقف عنده ،وقفةتامل ،
تركيب العنوان
بدا العنوان بفعل مبني للمجهول ،فعله باع ،وبناؤه للمجهول ،للدلالة على انها ليست مسؤولة عن البيع ،بل اشخاص آخرين،
الاحلام التي هي نائب الفاعل ،هي تركيب اضافي ،مكون من الاحلام ،،،،بصيغة الجمع،وياء المتكلم مضاف اليه ،ياء التملك ،والملكية ،فالاحلام ،هي احلام المتكلم ،مرتبطة به،،،
دلالة العنوان
ليس هناك حلم واحد بل احلام كثيرة ومتعددة ،ولفظة بعيت تبين ان هاته الاحلام انتزعت منها ،لكي تباع ،والبيع فيه ربح ،اذن الأحلام عادة ما تكون جميلة عند الشاعر ،لكن هاته الاحلام تباع ،في سوق الضياع ،بعد نزعها من الشاعرة
سنلاحظ بين ثنايا النص ،هاته الاحلام ،ومن باعها ولماذا بيعت،
نترك القراء يقفون عند العنوان ليتموا ما نقص في ماقلته عن العنوان تركيبا ودلالة
...
*مساءلة العنوان *
اعتبر العنوان مدخلا اساسيا لفهم النص ،فهو عتبة اساسية لتقدير المعنى ،لنقف عنده ،وقفةتامل ،
تركيب العنوان
بدا العنوان بفعل مبني للمجهول ،فعله باع ،وبناؤه للمجهول ،للدلالة على انها ليست مسؤولة عن البيع ،بل اشخاص آخرين،
الاحلام التي هي نائب الفاعل ،هي تركيب اضافي ،مكون من الاحلام ،،،،بصيغة الجمع،وياء المتكلم مضاف اليه ،ياء التملك ،والملكية ،فالاحلام ،هي احلام المتكلم ،مرتبطة به،،،
دلالة العنوان
ليس هناك حلم واحد بل احلام كثيرة ومتعددة ،ولفظة بعيت تبين ان هاته الاحلام انتزعت منها ،لكي تباع ،والبيع فيه ربح ،اذن الأحلام عادة ما تكون جميلة عند الشاعر ،لكن هاته الاحلام تباع ،في سوق الضياع ،بعد نزعها من الشاعرة
سنلاحظ بين ثنايا النص ،هاته الاحلام ،ومن باعها ولماذا بيعت،
نترك القراء يقفون عند العنوان ليتموا ما نقص في ماقلته عن العنوان تركيبا ودلالة
#اللحظة الثانية#
*لحظة القراءة *
القراءة كما اقول دائما ليست اختزالا للنص ،وليست عبورا للذوق ،والمجاملة ،انها اعادة ترميم النص ،او إعادة بناء المعنى المختفي وراء ،الرموز والايحاءات ،هي تكسير افق انتظار الكاتب ،الذي تخيل افكارا فابانت له القراءة ،افكارا اخرى، هي صدام جميل مع النص ،تحضر فيه الموضوعية وتختفي الزبونية ،التي تفرض على القارئ ارسال عبارات الثناء على الشاعر
ومن هنا يفترض من النص ان يكون اهلا للاصغاء تتوفر فيه شروط الاهلية الشعرية ،والا سنكون امام تلخيص لما قالته الشاعرة او الشاعر ،لا استنباطا لما لم تقله
*لحظة ذوقية للنص
عندي ملاحظات اولية على النص:
1/ بعض الجمل سقطت في المباشر ونزعت منها طابعها الشعري مثال
وددت ان اسمعك السلم والسلام،،،(اين الشعر هنا كلام في المتداول اليومي)
كرهت القيود ‘‘‘‘وظلم الوعود،،،،تعابير لا تترك فسحة التأمل ،ولاتجعل القغرئ في حيرة من امره
سيقال توخي البساطة ،ولكن سنفقد الشعر حلاوته الرمزية والايحائية
2/اضطراب في المعنى شوش على المبنى
استولت الوحدة على قلبي فعل استولى لا يليق بهذه الجملة ،خاصة عندما نتحدث عن الوحدة ،مما اربك المعنى الشعري
لم اعد اقوى للهيام ،،،،تركيب فيه نظر،،،،
ام ياترى فاتني الغرام ،لاحظي سؤالك انت لا تقوين على الهيام ،،وتسالين لم فاتك الغرام،
كضالة في اعلى السماء،،،تشبيه فيه نظر كيف تكوني ضالة في السماء
استسمح اختي على هاته الملاحظات لاني ارى ان النص يحتاج الى مقومات تزيده قوة ‘وهي ملاحظات اتمنى ان اكون خاطئا فيها
*لحظة القصيدة*
قلنا في العنوان ان احلام الشاعرة بيعت ،فعل مبني للمجهول ،اي ان احدا باع احلامها ،والبيع فيه ربح ،حسب قانون الطلب والعرض،اذن احلامها بيعت فاصبحت:
=استوت الوحدة
=جمد القلب
=تاه عنها صوتها
=سجنت كرهينة
=ملت الجفاء
=فقدت الوفاء
=لم تعد تقوى على الهيام
=صارت تتمايل ،،،بين حافة البكاء
حالات نفسية ووجدانية تعيشها الشاعرة ،عندما بيعت احلامه ،فاحلامها معه لانه:
*يحييها بنظراته
*يروي جمر ثناياها بمائه
اذن هو يحييها يبعث فيها الحياة ويروي جمرة شوقها يطفئ لهيب عذابها
وظفت الشاعرة كلمات تحيلنا على معاني اكبر من القصيدة لكي تلمح على ان المعنى العميق هو ان تسمعه السلم والسلام ،بعيدة عن المعاني ،المرتبطة بالإحساس ،وبالذات ،انها تنتظر السلم والسلام،
لكن في الاخير قالت لن الشوق اجترها وانا اسال لما لم تقل ،جرني وقالت اجترني وهناك فرق بينهما ،جرها وباع كل احلامها
اعتذر من اختي الشاعرة اذا كنت اقوم بعض الاعوجاج لان النقد ليس فيه مجاملة كما يفعل البعض ،كلنا نتعلم وكلنا نجتهد فقط ينقصنا الاستماع ،مع بعضنا
اذا كان هناك تقصير فمني وليس من نصها لربما لم احاول فهمه واذا وفقت فذاك من الله ومن نصها ،ومن اجتهادي
********
استاذ حسن
بسلام اشكرك على القراءة لكنك يجب ان تعيد قراءة النص لان هناك خطأ بالنسبة استولت
الوحدة وانا لم اقل استوت الوحدة بهذا قد فهمت النص بمفهوم اخر و لك مني وافر
الشكر والتقدير على اجتهادك تحياتي
*******
Bousslam
Hassan
اشرحي لي
ما تريدين قوله انا تعاملت مع النص الذي توصلت به في المسنجر،اذا لم افهم نصك
فهاته مشكلة اخرى وجهيني للقراءة التي فهمت نصك ،حتى استولى لا تليق شعريا ،ااكد
اني تعاملت مع نص توصلت به لاني اكتب في المسنجر ثم انقله،
هذا ما لا حظت ،اصر على توجيهي لقراءة استوفت شروط معاني قصيدتك ،
لاول مرة لا افهم قصيدة ،ربما هي فوق مستواي ممكن ،،،،،
هذا ما لا حظت ،اصر على توجيهي لقراءة استوفت شروط معاني قصيدتك ،
لاول مرة لا افهم قصيدة ،ربما هي فوق مستواي ممكن ،،،،،
أختي
قراءتي كانت موضوعية ،لا تقفز على المعاني وعلى الجمل لكن مع الاسف شعراؤنا
الفايسبوكيون،لايقبلون ان نقول الحقيفة على قصائدهم ،انا لم اقل انها قصيدة دون
المستوى ،ليس لي الحق في ذلك لو كانت كذلك لما قراتها ،انت لم تقرئي جيدا قراءتي
انظري ماذا قلت في الاخير ،
هل اخي المودن فهم القصيدة ،؟كل له زاوية نظره ،،،،
انتظر والح ان تفهمينني ما لم افهم
هل اخي المودن فهم القصيدة ،؟كل له زاوية نظره ،،،،
انتظر والح ان تفهمينني ما لم افهم
-------------------------------------------------------------------------------------------------------
Mustafa Albadawi : قصيدة جميلة جدا، تستحق قراءة متأنية. معان وصور شعريه
آخاذه. وعشق فريد من نوعه ضاع في الغدر والخيانة. ما اقسى ان تباع حتى الاحلام.
محبات لا تنتهي للشاعرة الفذه أمينة ازداغن. لي عودة باذن الله تعالى
---------------------------------------------------------------------------------------------------------
Mohammed Elmouadden :الشاعرة آمنة سعيد ازداغن تفتح لنا بوابة البوح على
مصراعيها من خلال عنوان يحيل على دلالة الممكن والممتنع ؛ وعلى دلالتي الثبوت
والحدوث والتحول من حيث إن المصراعين مكونان من فعل واسم :(بيعت أحلامي ) الفعل
يفيد دلالة الحدوث والتجدد لاختصاصه بالزمان ؛ والزمان خاضع للاستمرار ؛ والاسم
كلمة تدل على معنى من غير اختصاص بالزمان ليدل على الثبوت ؛ ومن تم يأتي توظيف
الاسم للدلالة على الحقيقة الثابتة الممكنة الوجود بالعلة ؛ الفعل بيع المبني
للمجهول من باع يبيع أسند إليه نائب الفاعل (أحلام) المضاف إلى الضمير المتكلم
(الشاعرة) (أحلام الشاعرة بيعت) العنوان يحيل على استفهام والاستفهام يفرض إشراك
المتلقي في افتراض واقتراح مجموعة من الأجوبة ؛ والسؤال هو من باع أحلام الشاعرة ؟
ومن اشتراها ؟ والبيع والشراء يدخل في عالم التجارة ؛ وفي المعقول من الأمور ؛ يتم
البيع للعيني الملموس المادي من السلع ؛ بثمن متفق عليه بين البائع والمشتري ؛
الأحلام المبيعة في العنوان ليست مادة ليست سلعة معروضة للبيع ؛ وإنما هي رؤى وصور
مشوهة لأحداث في لاشعور الشاعرة ؛ وهي بمعنى آخر تفيد التطلعات والأهداف والرغبات
والنوايا ؛ أي أما تحلم به الشاعرة في اليقظة ، الأحلام المساهمة في اسعادها في
حياتها المستقبلية ؛ إلا أن أحلامها بيعت ؛ ومن هنا ينزاح الفعل (باع) عن أداء
المعنى الحقيقي للبيع المتدأول في الحقل التجاري ليدل على التلاشي والتبديد
للأحلام واليأس والاضمحلال .
القصيدة في رمتها لائحة بأسماء مجردة ترتبط بالمشاعر والاحاسيس الجياشة العاطفية (الشوق - الوحدة - الأحزان- الحب - العتاب - الظلم - الوعود - الجفاء - الوفاء - السلم - السلام الجمال - الغرام - الغرام - الحيرة- الدهاء) هذه الأسماء الدالة على معاني ثابتة غير مرتبطة بالزمان مسندة إلى أفعال تفيد الحدوث والتجدد منزاحة عن معانيها الحقيقية :(سلب الشوق - استولت الوحدة - جمد الحب - أخذت شوقي - فاتني الغرام ....) هذه الأسماء المجردة تتوزع بين الحاملة لقيم الفضائل وقيم الرذائل (ثنائيات ) الجفاء/الحب ؛ الغرام ؛ الهيام - الوفاء/الدهاء -العتاب/ الشوق - الحيرة/السلام ؛ الأحزان/السلم - الظلم / الوعد..) على مستوى الخصائص الجمالية المحدثة حسب القصيدة الحديثة وهي جمالية التشكيل بالتراث المجسدة في التشكيل بالتاريخ والأسطورة والدين والتراث الشعبي ؛ قد نجد فقط كلمات (الرهينة - القيود - سلب - استولت - سجنت - قضبان - ظلم - السلم - السلام ) ترتبط بتاريخ الحروب والسلم والسبي ) والصراع هنا بين رغبة النفس الحالمة والواقع المتحدي المتمرد ؛ بين الممكن والممتنع ؛ الذي يمثله المحبوب المتمرد تمردا مقصودا أو مرغما على التمرد بضغوط محتملة ، وهو الموجه إليه الخطاب بضمير المخاطب الكاف ( تاه عني صوتك - وددت أن أسمعك - وانت تحدق بمحياي - تحييني نظراتك - بماء وديانك ) وجمالية التشكيل باللون المتمثل في لون الليل الأسمر بدل الأسود قد يكون بصيص من النور جعل الظلمة سمراء ؛ اللون الأبيض المجسد بأزهار الفل والكستناء ؛ وجمالية الإيقاع والموسيقى تتجلى في وحدة الروي في بعض الأبيات: ( مني/ قلبي - القيود/الوعود - الجفاء/الوفاء - الغناء/الكستناء - نظراتك/وديانك - الهيام /الغرام - البكاء/ الدهاء ) وعلى المستوى الدلالي القصيدة تتضمن مفردات دالة على المكان (جدران - الأعماق - السجن - حدائق - وديان - حافة - فج - السماء - ) وهذه الأمكنة مزاحة عن دلالتها الحقيقية بعد تعالقها بمسندات مجردة (جدران الأحزان - سكن الحب في الأعماق - حدائق الغناء - بماء وديانك - حافة البكاء - فج الحيرة - الشوق يتوه بين الاضلع ) قد يكون العنوان المناسب (أحلام ضائعة أو أشواق ضائعة ) تبقى القصيدة في النهاية بوحا بمشاعر واحاسيس عاطفية ممكنة بالعلة تجاه المحبوب تواجهها خيبة أمل لتتبدد الأحلام والأشواق . الشاعرة الأستاذة للا أمينة سعيد ازداغن كانت صريحة في بوحها بمشاعر مختزلة في أشواق وأحلام ضائعة اعتبرتها مبيعة في خفاء.
القصيدة في رمتها لائحة بأسماء مجردة ترتبط بالمشاعر والاحاسيس الجياشة العاطفية (الشوق - الوحدة - الأحزان- الحب - العتاب - الظلم - الوعود - الجفاء - الوفاء - السلم - السلام الجمال - الغرام - الغرام - الحيرة- الدهاء) هذه الأسماء الدالة على معاني ثابتة غير مرتبطة بالزمان مسندة إلى أفعال تفيد الحدوث والتجدد منزاحة عن معانيها الحقيقية :(سلب الشوق - استولت الوحدة - جمد الحب - أخذت شوقي - فاتني الغرام ....) هذه الأسماء المجردة تتوزع بين الحاملة لقيم الفضائل وقيم الرذائل (ثنائيات ) الجفاء/الحب ؛ الغرام ؛ الهيام - الوفاء/الدهاء -العتاب/ الشوق - الحيرة/السلام ؛ الأحزان/السلم - الظلم / الوعد..) على مستوى الخصائص الجمالية المحدثة حسب القصيدة الحديثة وهي جمالية التشكيل بالتراث المجسدة في التشكيل بالتاريخ والأسطورة والدين والتراث الشعبي ؛ قد نجد فقط كلمات (الرهينة - القيود - سلب - استولت - سجنت - قضبان - ظلم - السلم - السلام ) ترتبط بتاريخ الحروب والسلم والسبي ) والصراع هنا بين رغبة النفس الحالمة والواقع المتحدي المتمرد ؛ بين الممكن والممتنع ؛ الذي يمثله المحبوب المتمرد تمردا مقصودا أو مرغما على التمرد بضغوط محتملة ، وهو الموجه إليه الخطاب بضمير المخاطب الكاف ( تاه عني صوتك - وددت أن أسمعك - وانت تحدق بمحياي - تحييني نظراتك - بماء وديانك ) وجمالية التشكيل باللون المتمثل في لون الليل الأسمر بدل الأسود قد يكون بصيص من النور جعل الظلمة سمراء ؛ اللون الأبيض المجسد بأزهار الفل والكستناء ؛ وجمالية الإيقاع والموسيقى تتجلى في وحدة الروي في بعض الأبيات: ( مني/ قلبي - القيود/الوعود - الجفاء/الوفاء - الغناء/الكستناء - نظراتك/وديانك - الهيام /الغرام - البكاء/ الدهاء ) وعلى المستوى الدلالي القصيدة تتضمن مفردات دالة على المكان (جدران - الأعماق - السجن - حدائق - وديان - حافة - فج - السماء - ) وهذه الأمكنة مزاحة عن دلالتها الحقيقية بعد تعالقها بمسندات مجردة (جدران الأحزان - سكن الحب في الأعماق - حدائق الغناء - بماء وديانك - حافة البكاء - فج الحيرة - الشوق يتوه بين الاضلع ) قد يكون العنوان المناسب (أحلام ضائعة أو أشواق ضائعة ) تبقى القصيدة في النهاية بوحا بمشاعر واحاسيس عاطفية ممكنة بالعلة تجاه المحبوب تواجهها خيبة أمل لتتبدد الأحلام والأشواق . الشاعرة الأستاذة للا أمينة سعيد ازداغن كانت صريحة في بوحها بمشاعر مختزلة في أشواق وأحلام ضائعة اعتبرتها مبيعة في خفاء.
--------------------------------------------------------------------------------------------------------
عبد الرجمان الصوفي :
عنوان الدراسة النقدية المستقطعة ( ديناميكية
البنية السردية في قصيدة ( بيعت أحلامي ...) للشاعر ( أمينة سعيد ازداغن )
================= ملاحظة ========================
عبدالرحمن الصوفي هو باحث في النقد الأدبي سلك الدكتوراه ، يشتغل بالمنهجية الذرائعية التطبيقية لمؤلفها عبدالرزاق عودة الغالبي وإلى جانبه سيد التطبيق عبير يحيى خالدي ...المنهجية تتألف من عدة مداخل علمية ، نستقطع مدخلا واحدا وندرس به نصا ...أعتذر للقراء إذا لاحظوا أني أصبحت أميل للنظري مع توضيحات قليلة على المستوى التطبيقي ، والسبب هو السرقة التي تتعرض لها دراساتنا النقدية على المستوى المنهجي من طرف هواة النقد الانشائي ....
==================تقديم ========================
يعتبر السرد عملية تواصل تتضمن قصا قابلا للنقل ، يترتب عنه وجود وقيام بناء زمني ، تتعاقب فيه أحداث ، بوصف الزمن تنظيما لمكونات قصة ، أو حكي وهو الذي يحدد العلاقات الزمنية الكرونولوجية وما ترتبط بها علاقات مكانية ، بين القصة والحكي من جهة وبين النص من جهة ثانية ، فالبنى القصصية تقدم خصائص متكررة على نحو لافت يمكن ملاحظتها من متلقي العمل في تواترات أو في اطردات مميزة تشيد نحوا قصصيا . لكن ينبغي التفريق بين المتن الحكائي والبنية السردية وهذه الأخيرة موجودة في الكثير من الأشعار العربية ، نذكر قصيدة الشاعر عبديغوث اليمني ، وفي عينية أبي دؤيل الهذلي وبعض قصائد السياب وغير هؤلاء والأمثلة كثيرة جدا ...
ينهض السرد بإبراز الاتساق والتتابع ، وهذا ما يظهر بوضوح في هذه القصيدة المعنونة ب ( بيعت أحلامي... ) للشاعرة أمينة سعيد أزداغن ، ، والبنية السردية هنا ليست متعددة الأصوات ، وإنما ذات صوت واحد ، هو صوت الراوي ( الذات/ الشاعرة ) ، أما المروي له فلا يملك حضورا مباشرا وقويا وواضحا في النص ، ولكنه موجود ، لأن المسرود له مثله كمثل السارد ، وهو أحد عناصر الوضع السردي الذي تميزت به القصيدة ، ويقع بالضرورة على المستوى القصصي نفسه ، أي أنه لا يلتبس قبليا بالقارئ ولو الضمني ، أكثر ما يلتبس السارد بالضرورة بالشاعرة ، ويقبل المنطق بقوة في البنية السردية ، حيث تبدو أدوات الربط المتواجدة في النص بوضوح وصول الرسالة الديناميكية للنص ، وتبدأ القصيدة بمبني للمجهول مما يرشح لوجود بنية حوارية مضمرة ( تداعي حر ) ، ويتوضح الأمر أكثر حين نتساءل ( من البائع ؟ من السالب ؟ من السجان ؟ ) ... ، تقول الشاعرة :
سلب الشوق مني ...
استولت الوحدة على قلبي
بين جدران الأحزان
جمد الحب
وسكن بالأعماق
تاه عني صوتك
سجنت كرهينة
تحمل البنية الزمنية ( المبني للمجهول ) نبرا عاليا ، يؤشر لتوتر حاد ، وهذا الاستفهام المضمر يحمل في طيات مضمونه المستثر إشارة بأن القصيدة تبدأ قبل بدايتها الملفوظة ، ويتضح ذلك من خلال خطاب للذات الساردة ( ياء المتكلم ) في العنوان ( بيعت أحلامي ...) ، وأنكرت الذات السارة الآخر / المجهول ، لتصبح الغاية التوجع والجزع من نوائب الزمن التي قد يكون الآخر المقابل للأنا سببا فيها . الاستفهام المضمر هو الصوت المغاير في النص ، وليس هناك ما يمنع أن يكون هذا الصوت هو صوت الذات الساردة نفسها عن طريقة المونولوج ، وهو تكنيك من تيكنيكات الرواية يستخدمه المؤلف في تقديم المحتوى الذهني للشخصية ... وقد نجحت الشاعرة في المونولوج من النوع الصامت ، الذي أصبحت فيه الذات الساردة تخاطب نفسها متوجعة متألمة ...
وراء قضبان العتاب
كرهت القيود
وظلم الوعود
التي أخذت مني
شوقي المجرور
مللت الجفاء
فقذت الوفاء
وددت أن أسمعك
السلم والسلام
يطرب الجمال
ككل ليلة سمراء
وسط حدائقي الغناء
العطرة بالفل والكستناء
وتبدو البنية الحوارية / الديالوج بوضوح من خلال حروف (هيكنا ) أي كاف المخاطب وياء المتكلم ، والغرض من وجودهما في النص التفاغل والاستجابة المتبدالة المكسرة ببنية الزمن المجهول .
أحادية الصوت داخل النص هي مونولوجية تكسر مركزية الصوت ، ونعني بمركزية الصوت تكريس صورة الصوت الواحد عبر الخطاب الشعري . الذات الساردة تخبرنا ضمنيا بحوار حدث ، ولا تنقله مباشرة ، فتيمة نقل الكلام ومناقشته من خلال الصوت الارتدادي خاصية يتمتع بها الإنسان دون غيره من الكائنات ، وعملية الارداد تقوم في النص على العودة إلى لحظة زمنية تنتمي الى الماضي ، وهذه اللحظة الزمنية الماضية لها ثقلها الضاغط على الذات الساردة ، والارتداد يقوم بعملية الربط بين الماضي والحاضر النصي ، وقد ساعد هذا الارتداد على كشف الوجع /الألم الذي يعتصر الذات الساردة ، حيث بدا الزمن في النص متوقفا في الماضي ولا يكاد يتحرك ناحية الحاضر أو المستقبل إلا قليلا.
تقول الشاعرة :
آه ياشوق
لم أعد أقوى للهيام
أم يا ترى فاتني الغرام
وصرت أتمايل
بين حافة البكاء
وضح الحيرة والدهاء
فكيف أطاوع نفسي
وأستريح من هذا الشوق
المسلوب مني
كضالة في أعلى السماء
وهكذا نلاحظ توالي عملية التداعي الحر عبر الزمان بطريقة عفوية ، كان لها أكبر الأثر في الكشف عما يعتمل داخل الذات الساردة ، امتداد زماني في لحظات يشتغرقها الحكي ، على اعتبار أن الكلام ليس تعبيرا نفعيا فقط وجماليا فحسب بل أيضا ضرورة فطرية فبه تتحقق إنسانية الإنسان .
بقلام الاستاذعبدالرحمن الصوفي / المغرب
================= ملاحظة ========================
عبدالرحمن الصوفي هو باحث في النقد الأدبي سلك الدكتوراه ، يشتغل بالمنهجية الذرائعية التطبيقية لمؤلفها عبدالرزاق عودة الغالبي وإلى جانبه سيد التطبيق عبير يحيى خالدي ...المنهجية تتألف من عدة مداخل علمية ، نستقطع مدخلا واحدا وندرس به نصا ...أعتذر للقراء إذا لاحظوا أني أصبحت أميل للنظري مع توضيحات قليلة على المستوى التطبيقي ، والسبب هو السرقة التي تتعرض لها دراساتنا النقدية على المستوى المنهجي من طرف هواة النقد الانشائي ....
==================تقديم ========================
يعتبر السرد عملية تواصل تتضمن قصا قابلا للنقل ، يترتب عنه وجود وقيام بناء زمني ، تتعاقب فيه أحداث ، بوصف الزمن تنظيما لمكونات قصة ، أو حكي وهو الذي يحدد العلاقات الزمنية الكرونولوجية وما ترتبط بها علاقات مكانية ، بين القصة والحكي من جهة وبين النص من جهة ثانية ، فالبنى القصصية تقدم خصائص متكررة على نحو لافت يمكن ملاحظتها من متلقي العمل في تواترات أو في اطردات مميزة تشيد نحوا قصصيا . لكن ينبغي التفريق بين المتن الحكائي والبنية السردية وهذه الأخيرة موجودة في الكثير من الأشعار العربية ، نذكر قصيدة الشاعر عبديغوث اليمني ، وفي عينية أبي دؤيل الهذلي وبعض قصائد السياب وغير هؤلاء والأمثلة كثيرة جدا ...
ينهض السرد بإبراز الاتساق والتتابع ، وهذا ما يظهر بوضوح في هذه القصيدة المعنونة ب ( بيعت أحلامي... ) للشاعرة أمينة سعيد أزداغن ، ، والبنية السردية هنا ليست متعددة الأصوات ، وإنما ذات صوت واحد ، هو صوت الراوي ( الذات/ الشاعرة ) ، أما المروي له فلا يملك حضورا مباشرا وقويا وواضحا في النص ، ولكنه موجود ، لأن المسرود له مثله كمثل السارد ، وهو أحد عناصر الوضع السردي الذي تميزت به القصيدة ، ويقع بالضرورة على المستوى القصصي نفسه ، أي أنه لا يلتبس قبليا بالقارئ ولو الضمني ، أكثر ما يلتبس السارد بالضرورة بالشاعرة ، ويقبل المنطق بقوة في البنية السردية ، حيث تبدو أدوات الربط المتواجدة في النص بوضوح وصول الرسالة الديناميكية للنص ، وتبدأ القصيدة بمبني للمجهول مما يرشح لوجود بنية حوارية مضمرة ( تداعي حر ) ، ويتوضح الأمر أكثر حين نتساءل ( من البائع ؟ من السالب ؟ من السجان ؟ ) ... ، تقول الشاعرة :
سلب الشوق مني ...
استولت الوحدة على قلبي
بين جدران الأحزان
جمد الحب
وسكن بالأعماق
تاه عني صوتك
سجنت كرهينة
تحمل البنية الزمنية ( المبني للمجهول ) نبرا عاليا ، يؤشر لتوتر حاد ، وهذا الاستفهام المضمر يحمل في طيات مضمونه المستثر إشارة بأن القصيدة تبدأ قبل بدايتها الملفوظة ، ويتضح ذلك من خلال خطاب للذات الساردة ( ياء المتكلم ) في العنوان ( بيعت أحلامي ...) ، وأنكرت الذات السارة الآخر / المجهول ، لتصبح الغاية التوجع والجزع من نوائب الزمن التي قد يكون الآخر المقابل للأنا سببا فيها . الاستفهام المضمر هو الصوت المغاير في النص ، وليس هناك ما يمنع أن يكون هذا الصوت هو صوت الذات الساردة نفسها عن طريقة المونولوج ، وهو تكنيك من تيكنيكات الرواية يستخدمه المؤلف في تقديم المحتوى الذهني للشخصية ... وقد نجحت الشاعرة في المونولوج من النوع الصامت ، الذي أصبحت فيه الذات الساردة تخاطب نفسها متوجعة متألمة ...
وراء قضبان العتاب
كرهت القيود
وظلم الوعود
التي أخذت مني
شوقي المجرور
مللت الجفاء
فقذت الوفاء
وددت أن أسمعك
السلم والسلام
يطرب الجمال
ككل ليلة سمراء
وسط حدائقي الغناء
العطرة بالفل والكستناء
وتبدو البنية الحوارية / الديالوج بوضوح من خلال حروف (هيكنا ) أي كاف المخاطب وياء المتكلم ، والغرض من وجودهما في النص التفاغل والاستجابة المتبدالة المكسرة ببنية الزمن المجهول .
أحادية الصوت داخل النص هي مونولوجية تكسر مركزية الصوت ، ونعني بمركزية الصوت تكريس صورة الصوت الواحد عبر الخطاب الشعري . الذات الساردة تخبرنا ضمنيا بحوار حدث ، ولا تنقله مباشرة ، فتيمة نقل الكلام ومناقشته من خلال الصوت الارتدادي خاصية يتمتع بها الإنسان دون غيره من الكائنات ، وعملية الارداد تقوم في النص على العودة إلى لحظة زمنية تنتمي الى الماضي ، وهذه اللحظة الزمنية الماضية لها ثقلها الضاغط على الذات الساردة ، والارتداد يقوم بعملية الربط بين الماضي والحاضر النصي ، وقد ساعد هذا الارتداد على كشف الوجع /الألم الذي يعتصر الذات الساردة ، حيث بدا الزمن في النص متوقفا في الماضي ولا يكاد يتحرك ناحية الحاضر أو المستقبل إلا قليلا.
تقول الشاعرة :
آه ياشوق
لم أعد أقوى للهيام
أم يا ترى فاتني الغرام
وصرت أتمايل
بين حافة البكاء
وضح الحيرة والدهاء
فكيف أطاوع نفسي
وأستريح من هذا الشوق
المسلوب مني
كضالة في أعلى السماء
وهكذا نلاحظ توالي عملية التداعي الحر عبر الزمان بطريقة عفوية ، كان لها أكبر الأثر في الكشف عما يعتمل داخل الذات الساردة ، امتداد زماني في لحظات يشتغرقها الحكي ، على اعتبار أن الكلام ليس تعبيرا نفعيا فقط وجماليا فحسب بل أيضا ضرورة فطرية فبه تتحقق إنسانية الإنسان .
بقلام الاستاذعبدالرحمن الصوفي / المغرب
-------------------------------------------------------------------------------------------
عبيدة علاش
:
تستدعي قصيدة "بيعت أحلامي " وقفة تأملية لسبر أغوارها و الكشف عما ووري خلف كلماتها من دلالات خفية ،للشاعرة المرموقة Amina Izeddaghen يطبعها الطابع الوجداني العاطفي تبوح فيها عما يختلج بداخلها من مشاعر جياشة تجمع بين الشوق والحنين، وبين العتاب في عشق موسوم بالحب والوفاء مقابل ذات أخرى مطبوعة بالغدر والخيانة والدهاء .
هي قصيدة معبرة عن حالات نفسية، تائهة بين سياط الوجع والآهات الممضة، تكشف عن حرقة وتحسر لضياع أحلام تخص النفس المفجوعة ، تمتح من معين اللغة همسات موجعة عن أحلام بيعت في متاهات الضياع .
من خلال إطلالة على العنوان "بيعت أحلامي "نتساءل عن أية أحلام قصدت الشاعرة ،أهي أحلام اليقظةأم أحلام النوم ؟ ومن المسؤول عن بيعها ،وما تجلياتها عبر ثنايا النص ؟العنوان تركيب لغوي يرتكز على جملة فعلية ؛فعلها مبني للمجهول نابت فيه الأحلام عن الفاعل المجهول ،العنوان يحيلنا على دلالات عميقة باعتباره عتبة للولوج إلى مضامين النص المعبرة عن تجربة إنسانية ،عن أحلام اليقظة التي تراودنا بين الحين والآخر، تحلق بنا على أجنحة من خيال نستسيغ مذاقها ننتشي بعطرها الفواح الذي يعبق حنايا أرواحنا ،لتحقق نوعا من التوازن النفسي بين متطلبات الواقع واكراهاته ،وبين نفحات من عالم الجمال و الرونق والاحساس بالراحة والهناء ،تشعرنا بنوع من الفرح والسعادة وتخفف ثقل الضغوط اليومية .
تميزت القصيدة بلغة سلسة، وظفت فيها كلمات ذات حمولةرمزية ،يمكن ملامستها عن قرب من خلال ما تزخر به من حقول دلالية تخللتها صور شعرية ، بإسناد أفعال تتوخى التجدد والحدوث في زمن معين، انزاحت عن معانيها الحقيقية الى معان أخرى مجازية مسندة إلى أسماء تفيد الثبات ، أضفت عليها حلة من البهاء ،وأكسبتها نفسا جديدا يتماهى مع تجربة الشاعرة العميقة في غمار حياة مريرة جرعتها كأس الخذلان وسقتها من حوض الخيبات .
أفعال منزاحة عن معناها الحقيقي
"بيعت / أحلامي
سلب / الشوق
استولت / الوحدة
جمد / الحب
سجنت كرهينة/وراء قضبان العتاب
فكلمة البيع مثلا تحمل صورة شعرية رائعة حين انزاحت عن معناها الحقيقي المرتبط بأعمال البيع والتجارة ،ويدل على بيع السلع بشكل اختياري ومتفق عليه بين البائع والمشتري يتوخى الربح والنماء، الى معنى مجازي هو بيع للأحلام ،تم في ظروف متأزمة وبشكل قسري انتزعت منها عنوة من غير سابق اشعار ،يعني تبديد للأحلام وضياعها وتجرعها لمرارة الخسارة في أسواق الغدر والخيانة
هو بيع للأحلام والرغبات والأماني ونكث للعهود ومخالفة للوعود وضياع للتطلعات المنتظرة.
*انشطار الذات بين لواعج الشوق/ولوعة الفقد
تتضمن القصيدة اجتياحا لمشاعر قوية بألفاظ وعبارات تعكس لوعة الشوق والحنين (الشوق، الحب،شوقي ،آه يا شوق
،ذاك الشوق الضائع، أحلم أن اجتره- وددت ان اسمعك السلم والسلام -وانت تحدق بمحياي -تحييني نظراتك -تروي جمر الثنايا )وعبارات أخرى تنم عن لغة الفقد والحرمان (بيعت أحلامي -سلب الشوق -جمد الحب -فقدت الوفاء-مللت الجفاء -شوقي المجروح -ذاك الشوق الضائع باع كل أحلامي في خفاء.
*انشطار الذات بين الحيرة /والحسرة *
القصيدة مؤثرة جدا بلغة التساؤل الذي يجسد تمزق الذات بين متاهات الحيرة والرغبة في الانعتاق من قضبان العتاب والاستراحة من هذا الشوق المسلوب.
وبين لوعات الحسرة التي تعبر عن حرقة عميقة (أه يا شوق )هي غصة مؤلمة بسبب ديجور الصمت وذاك الروتين العقيم الذي فرضته عملية اجترار الزمن الذي يعيد نفسه بنفس الوتيرة والضجر من رتابة الجفاء ومن قضبان العتاب إلى درجة الكره والنفورمن القيود والوعود الظالمة هي وعود كاذبة سليت منها شوقها
المجروح ، تنم عن متاهة الغدر والخذلان ،وكأن هذا العتاب المستمر يجثم على صدرها ويخنق أنفاسها بين قضبان صارمة من المحاسبة واللوم المبالغ فيه والذي يقف حجر عثرة لبناء علاقة متينة والحرص على الفتها وانسجامها وتناغمها، وذاك ما تحلم به الشاعرة تبحث عن علاقة سلم وسلام قائمة على الحب الصادق والصفاء الذي يليق بمشاعر مرهفة وانسيابيةيطرب بها الجمال.
"وراء قضبان العتاب
-كرهت القيود
- وظلم الوعود
التي أخذت مني
شوقي المجروح
مللت الجفاء
فقدت الوفاء
هي صرخة مدوية بلغة الآهات وإشكالية السؤال الذي يعكس استفهاما يكشف ما يعتمل في ذاتها من آلام وعناء ومعاناة من وطأة هذا الشوق المنزوع منها باستعمال أداة "كيف " وكأنها تستغيث بنفسها للتخلص من ثقل هذه المعاناة الجسيمة .
فكيف أطاوع نفسي ؟
وأستريح من هذا الشوق
المسلوب مني؟ "
في قلب المعاناة تاهت في أعلى السماء هذا الشوق المسلوب تارة يلملمها وطورا يبعثرها .
كضالة في أعلى السماء
يلملمني تارة ،يبعثرني أخرى
ارتجف وبتوه بين اضلعي".
*انشطار الذات بين الرغبات الحالمة /الأحلام الضائعة.*
قصيدة ماتعة تزخر بمشاعر ثائرة على الوضع الذي اكتسحته رياح الهجر والجفاء ،وطورا بمشاعر هادئة وحالمة بحياة سعيدة من خلال توظيف ضمير المتكلم الذي حضر بشكل مكثف، ليعبر عن ذات موجوعة سواء باستعمال ياء المتكلم بقوة " أحلامي -مني -قلبي-عني-أضلعي اجترني- يلملمني-يبعثرني "او باستعمال التاء المتحركة "كرهت -مللت-فقدت-صرت.
تكشف تلك الضمائر عن تأرجح الذات الفردية الأنا بين أحلام مبيعة في أسواق الغدر والخيانة،والمكر والخداع ،وبين أحلام طالما راودتها برغبتها الملحة في العيش بسلام بعيدا عن الخصام والنزاعات وسوء الظن الذي يقوض كل علاقة جميلة "
وددت أن اسمعك
السلم والسلام
يطرب الجمال
ورغم ضياع أحلامها وسلب شوقها وجرح مشاعرها، ما زالت تحلم بحياة جميلة تنعم فيها بالهدوء والراحة والحب الصادق، وعطر اللقاء وهمس الوصال وصفاء السريرة وعمق الاحساس ودفء الحنان ،تحييها نظراته الدافئة وأنفاسه المعطرة.
"كل ليلة سمراء
وسط حدائقي الغناء
المعطرة بالفل والكستناء
وانت تحدق بمحياي
تحييني نظراتك
وتروي جمر الثنايا"
معاناة الذات الأنا من سلوكيات مشينة لذات أخرى تعاملها بالجحود والجفاءوالهجر والدهاء .
تشكل تقابلها فريدا بين ذات مغرمة عشقت باخلاص لدرجة التعلق والهيام "لم أعد اقوى للهيام
أم يا ترى فاتني الغرام"
مقابل ذات أخرى لا تتوفر على حضور مباشر في النص ،هي المسؤولة عن بيع الأحلام التي تبددت في متاهات الضياع ، موصوفة بالغدر والظلم والوعود الكاذبة والحصار الذي يخنق الأنفاس ،سلبت الشوق ،سجنت الروح كرهينة في معسكرات الهيمنة والتحكم ،يتجلى ذلك بوضوح في استعمال ألفاظ تعبر عن العنف النفسي الذي تمارسه ذات خفية مطبوعة بالسيطرة والتعنت، وهي حاضرة بكثافة في مخيلة الشاعرة تركت آثارها المؤلمة في وجدانها المكبل ،وكأنها في ثكنة عسكرية أو في زنزانة الحصار .
سلب-استولت -جدران الأحزان -سجنت كرهينة -وراء قضبان العتاب -كرهت القيود
تتفاقم وطأة المعاناة من خلال صوت الذات المعبرة والذي يؤشر على وجود تداعيات للأفكار وفق حوار داخلي ،تعبر عن آلامها المكلومة وعن شوقها المجروح الذي يسكن أضلعها ،إلى درجة اجترار الشوق لذاتها لفترة طويلة ،وهو يعيد نفسه بنفس الوتيرة التي تبعث على الضجر والرتابةوالشعور بالسآمة .
ذاك الشوق الضائع مني
أحلم أن أجتره ،لكنه اجترني
وباع كل أحلامي في خفاء.
تمكنت القصيدة "بيعت أحلامي "من التعبير عن ما يجيش بين ثناياها من مشاعر مترعة بحمم الشوق وسياط الأسى وما يعتمل بين سطورها من لوعات الحنين الى حب صادق تغمره نفحات الوفاء والصفاء وبين لسعات الأنين من تبديد أحلامها وضياع أمانينا وبيعها في سوق الغدر والخيانة .
تمكنت الشاعرة من تصوير تجربة وجدانية رصدت فيها تلك الحالات النفسية التي يتعرض لها كل إنسان،من خلال ثنائية الفرح /الحزن والألم -الحب ،الشوق/الجفاء-الحلم /الواقع.
بأسلوب يميل للوضوح والسلاسة خال من التعقيد والغموض مما أكسب النص رونقا وجمالا.
-------------------------------------------------------------------------------------------

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق