الدراسة النقدية المستقطعة من إعداد الناقد الذرائعي عبدالرحمن الصوفي
دراسة نقدية مستقطعة / عنوانها ( العلامة في الأقصوصة أداة لتنظيم الواقع ) / في الأقصوصة المعنونة ب ( خطوات تسابق الزمن ) / للكاتبة/عبيدة علاش ______________________ ________________
دراسة نقدية مستقطعة / عنوانها ( العلامة في الأقصوصة أداة لتنظيم الواقع ) / في الأقصوصة المعنونة ب ( خطوات تسابق الزمن ) / للكاتبة/عبيدة علاش ______________________ ________________
ملحوظة : أخبر عشاق قراءة المقالات النقدية أن الدراسات التي أقدمها هي دراسات نقدية مستقطعة أي أحادية المدخل ، أي أن الدراسة المستقطعة التي نقدمها هي من باب إطلالة من بوابة / نور جمالي في نص ما ، وتبقى فعلا الدراسة النقدية ناقصة ما لم تشمل جميع المداخل المعروفة في منهجيتنا التحليلة للنصوص الأدبية . وأعتذر من عشاق قراءة المقالات النقدية والنقاد الحقيقيين على ميلي نحو النظري والتقليل من التطبيقي على النص المستهدف لأن مقالاتي النقدية تتعرض للسرقة الغير مباشرة ، فحين نترك التطبيق شبه خامض فأنه سيصعب على هواة النقد السرقة ، أما النقاد الحقيقيقيون فسيعرفون المسار الذي اتبعناه تطبيقيا في الدراسة المستقطعة .
=================================================
_________________ مدخل ___________________________________
القص القصير فن أدبي منثور يسرد فيه الكاتب أحداثا معينة ، تجري بين شخصين أو عدد من الأشخاص ، يستند فيها القص على الوصف والتصوير ، مع التشويق ، حتى يصل الكاتب بالقارئ إلى نقطة تتأزم فيها الأحداث وتسمى ( العقدة ) ، فيتطلع معها القارئ إلى الحل الذي يأتي في النهاية ، ويشترط في القصة من الناحية الفنية أن تحتوي على ثلاثة عناصر ، أولها تمهيد للأحداث ، والثاني عقدة تتأزم عندها الأحداث ، ثم خاتمة ويكون فيها الحل . الأقصوصة تصور جانبا واحدا من الحياة ، ويكون التركيز فيها إماعلى الحدث أو على الشخصية ، ولا يعنى فيها الكاتب بالتفاصيل وقد لا يلتزم بالبداية والنهاية ، وقد تدور الأقصوصة على مشهد واحد ، أو حالة نفسية ما ، أو لمحة متخيلة ما ....
========= العلامة في الأقصوصة / أداة لتنظيم الواقع =========
العلامة في كل الأجناس الأدبية ، لا تكتفي بتعويض الأشياء والإحالة عليها بناء على المواضعة ، بل تعمل على تحديد وجودها كذلك ، ويتجلى ذلك في الأقصوصة المعنونة ب ( خطوات تسابق الزمن ) في تقطيع الواقع ، والتمييز فيه بين وحدات متفاصلة تقوم بينها تقابلات دالة . انغلاق حول الذات المتضخم فالكتابة لا تتيح الفرصة لبطلتها الخروج من صومعة الذاتية والاندماج في العالم الخارجي ، حيث يلعب المكان دور محفز مبياني لتكوين الأحداث .
وهكذا يتضح أن للعلامات داخل النص/ الأقصوصة متوحدة في تشكيل العالم الذي تحمله ثقافة شعب مغربي وأمة عربية . ونشير إلى أن تقطيع العلامات للواقع ليس قارا وثابتا ، بل هو متغير ومتحول تبعا لتغير الحاجات العلمية والمعارف والقيم في ثقافة من الثقافات .
فالدال من خلال علاقته بالمدلول ، فهما متلازمان يمتلكان وجودا ماديا ملموسا ، ويدرك من خلال مجموعة من المثيرات اللمميزة في النص ، ويحيل على مرجع يخص الكاتبة ، وهو السند المادي التي تقوم عليه العلامة في النص .
فالدال من خلال علاقته بالمدلول ، فهما متلازمان يمتلكان وجودا ماديا ملموسا ، ويدرك من خلال مجموعة من المثيرات اللمميزة في النص ، ويحيل على مرجع يخص الكاتبة ، وهو السند المادي التي تقوم عليه العلامة في النص .
المرجع يطلق على الأشياء التي تحيل عليها العلامات في التجربة الواقعية والمحتملة والمتخيلة .
يمثل التخييل الوسيلة التي تتحدث بها الأقصوصة عن الواقع ، فإذا كانت العلامة فيها تملك مدلولا ، وتحيل على مرجع ، فإنها لا تملك معنى إلا عبر التخيل ، الذي يكسبها دلالتها التي أدمجت في سياق الحكي ، الذي له وظيفة التخييل الذي قد يكون واقعا راهنا أم تاريخيا أم مجتمعيا أم خياليا ...فيصبح التعدد الدلالي رسالة فنية .
العلامة في الأقصوصة تلعب وظيفة جمالية تحيل في كثير من الأحيان على ذاتها ، وتلفت الانتباه إلى ماديتها الخاصة .
يمثل التخييل الوسيلة التي تتحدث بها الأقصوصة عن الواقع ، فإذا كانت العلامة فيها تملك مدلولا ، وتحيل على مرجع ، فإنها لا تملك معنى إلا عبر التخيل ، الذي يكسبها دلالتها التي أدمجت في سياق الحكي ، الذي له وظيفة التخييل الذي قد يكون واقعا راهنا أم تاريخيا أم مجتمعيا أم خياليا ...فيصبح التعدد الدلالي رسالة فنية .
العلامة في الأقصوصة تلعب وظيفة جمالية تحيل في كثير من الأحيان على ذاتها ، وتلفت الانتباه إلى ماديتها الخاصة .
======================= خلاصة ======================
الأقصوصة أقرب الفنون الأدبية لروح العصر ، فهي ترتكز على مميزات نذكر منها :
_ الحدث الواحد أو الفغل الواحد
__ وحدة الانطباع
_ القصر
_ الكشف عن جوانب الشخصية في لحظة التنوير .
_ ينبغي أن تشتمل على موقف إنساني يتطور نتيجة لفعل إرادي .
_التكثيف في السرد
والكثير من المميزات الأخرى .
الأقصوصة استوفت الشروط الفنية وهي في مستوى راق يساهم في فعل كاطارسيسي لنفسية المتلقي ، مزيدا من التألق والنجاح للأديبة عبيدة علاش .
_ الحدث الواحد أو الفغل الواحد
__ وحدة الانطباع
_ القصر
_ الكشف عن جوانب الشخصية في لحظة التنوير .
_ ينبغي أن تشتمل على موقف إنساني يتطور نتيجة لفعل إرادي .
_التكثيف في السرد
والكثير من المميزات الأخرى .
الأقصوصة استوفت الشروط الفنية وهي في مستوى راق يساهم في فعل كاطارسيسي لنفسية المتلقي ، مزيدا من التألق والنجاح للأديبة عبيدة علاش .
========== عبدالرحمن الصوفي / المغرب _______________________
النص / الأقصوصة / الأديبة / عبيدة علاش
*خطوات تسابق الزمن *
استيقظت وشعاع الصباح قد تسرب من كوة النافذة ؛ يداعب عينيها الناعستين، أسرعت الى الباب وعلامات الذهول والاستغراب تعلو محياها حين وجدت الباب مغلقا ؛ تصاعدت أنفاسها وازدادت دقات قلبها ،ثمة أسئلة ترددت على فكرها : ماذا ستفعلين ؟هل من سبيل للخروج من هذا القفص الخانق ؟قاومت الاستسلام للبكاء أخذت تقلب المكان ، جذبت طاولة في اتجاه النافذة ، تبعثرت فوقها بعض الكتب وتناثرت بعض الأقلام على الأرض. قفزت من خلالها إلى خارج المنزل وهي تتأبط عزيمتها الوثابة،ركضت بحثا عن منفذ لتلوذ بالفرار، واجهتها عقبة أخرى انه الجدار العالي الذي يحيط المنزل. أخذت توزع نظراتها هنا وهناك مناجية ربها: "ربي اشرح صدري ويسر أمري ""رب أعني يا رحمان واسترني يا منان ".حملقت بعينيها متفقدة المكان، أخذت نبضات قلبها تتسارع من جديد وهي تتمتم:
-ماذا لو استيقظ أحدهم وحبسني في غرفتي من جديد .' لمحت مقعدا عتيقا في احدى زوايا ساحة المنزل ؛ تراكم فوقه الغبار ' تسلقت عبره الجدار مستعينة بما تعلمته من حركات رياضية وهي في الصف الاعدادي وكيف كانت تتسلق الحبل مع زميلات وزملاء المدرسة ،وألقت بجسدها الفتي على الأرض ، أصيبت بوعكة ورضوض على ركبتيها ويديها ،لم تبال بآلامها ، أطلقت ساقيها للريح وهي تتذكر صوت والدها ، كلما أطل على غرفتها المضيئة في هزيع من الليل وجدها منهمكة في إخراج تمارينها المتبقية ،وغالبا ما كانت تحضن كتابها المفتوح على صدرها ان غلبتها سكرات النوم.
- ابنتي أيتها النحلة النشيطة يكفيك سهرا.
أجابته بمزيد من الرضا :
-ريثما انتهي من إنجاز التمارين والإجابة عن أسئلة الإعداد القبلي.
- لم لم تقومي بذلك من قبل ؟
-آه يا والدي كنت أساعد أمي في إتمام شؤون البيت .
-ربنا يحميك يا نحلتي تسكبين عسلا من ذهب .
-والدتي تمزق دفاتري ان ضبطتني أدرس .
-سأتولى الأمر غدا سآتي بمن يساعدها
وأنت تعلمين أنها مريضة .
زادت وتيرة السرعة لديها تسابق الزمن عبر طريق غير معبدة، تعثرت قدماها في احدى الحفر التي تغمرها مياه الأمطار ناهيك عن بعض الأحجار والقمامات التي يلقيها المارة بلا اكتراث للبيئة. 'أصيبت برضوض أخرى على رأسها استجمعت قواها وهي تنظر إلى السماء تستجدي ربها تتذكر تلك الدروس التي أخذتها في مادة التربية الاسلامية حركت شفتيها وهي تتمتم :ان مع العسر يسرى. -ان الله مع الصابرين . نهضت من جديد وهي تنفض غبارالسنين الذي علق بلباسها وبعض الأوحال التي شكلت خريطة عجيبة على سروالها ووزرتها البيضاء ، تفقدت ركبتها التي أثخنها الوجع:
-يا الاهي انها تنزف ..... ،ترى ما العمل ؟
تنفست الصعداء لم تكترث للآلام ما دام نسيم الحرية يداعب روحها خارج القفص، أخذت منديلا ربطته على الجرح لإيقاف النزيف . شريط من الأحداث مر في ذاكرتها حين سمعت والدتها المريضة تزف لوالدها خبر خطبة ابنتها النحلة لابن أختها .صرخت بأعلى صوتها :لا وألف لا.تذكرت بيتا شعريا طالما كان أستاذ اللغة العربية يردده أمام تلامذته لبث روح العمل في نفوسهم:
وما نيل المطالب بالتمني ***ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
تحمست من جديد ، تارة تركض وطورا تهرول خشية التعثر من جديد في طريق ترابية حفرتها عوامل التعرية، وهي تستأنس بسيرة نبينا الكريم الذي تكبد المحن والمشاق لتبليغ رسالة إنسانية .أشرق وجهها من جديد أومضت عيناها؛ بريق أمل أزاح عنها عتمات الأسى ،وألسنة الشمس الحارة تلفح خديها، ترسم بأشعتها ابتسامة صافية على ثغرها المشرق .
وجدت نفسها أمام باب شاهق مترام الأطراف أشبه ما يكون بثكنة عسكرية أحكم اغلاقه ،طرقت الباب مرارا وتكرارا لا جدوى من ذلك ، تمتمت بألفاظ :
-يا الاهي كيف أصل إلى الطابق العلوي "نظرت الى الجدار العالي الذي يحيط بالمؤسسة ،استدارت نحو الوراء لمحت شباكا صغيرا تسلقت الجدار عبره، كررت محاولات عدة كي لا تقبض متلبسة وهي تحاول التسسل الى داخل المؤسسة .
حين قفزت الى الداخل ، اصطدمت بالدرج المؤدي الى الطابق العلوي، توعكت من جديد ؛ أخذت تتفقد أطرافها ان كانت بها كسور أو شقوق؛ تنهدت :-آه ، بقع من دم ظهرت على سروالها المحاذي للركبة الموجوعة؛ قطرات من دم ساخن نتيجة تمزق جلدها الغض ،ترى ما العمل ؟أخذت تحبس صوتها حين سمعت حفيف خطوات تقترب رويدا رويدا، إذ بحارس المؤسسة ينزل على الدرج ، أصابها ذعر شديد وكاد يغمى عليها وينفضح أمرها. بادرها بلهجة حادة يستفسر عن الأمر وكأنه قد وقع على صيد ثمين :-ما تفعلين هنا؟
أجابته وقد علا محياها مزيج من الخوف والذهول أخفتهما بابتسامة مشرقة :
-وقعت على الدرج وأنا في الطريق الى الادارة لأسلم لها بعض الصور.خطف الصور التي أخرجتها من محفظتها وهو يرمقها بنظرات غريبة .
تابعت مسيرتها الشاقة الى ملاذها المنشود لترتمي بين أحضان لغتها الجميلة لغة القرآن طالما هام في حبها كثيرممن وقع في شباكها..، طرقت باب الفصل حين تعالى صوت التلاميذ بقدوم ضيف جديد. بقلمي عبيدة علاش 21/مارس 2017
استيقظت وشعاع الصباح قد تسرب من كوة النافذة ؛ يداعب عينيها الناعستين، أسرعت الى الباب وعلامات الذهول والاستغراب تعلو محياها حين وجدت الباب مغلقا ؛ تصاعدت أنفاسها وازدادت دقات قلبها ،ثمة أسئلة ترددت على فكرها : ماذا ستفعلين ؟هل من سبيل للخروج من هذا القفص الخانق ؟قاومت الاستسلام للبكاء أخذت تقلب المكان ، جذبت طاولة في اتجاه النافذة ، تبعثرت فوقها بعض الكتب وتناثرت بعض الأقلام على الأرض. قفزت من خلالها إلى خارج المنزل وهي تتأبط عزيمتها الوثابة،ركضت بحثا عن منفذ لتلوذ بالفرار، واجهتها عقبة أخرى انه الجدار العالي الذي يحيط المنزل. أخذت توزع نظراتها هنا وهناك مناجية ربها: "ربي اشرح صدري ويسر أمري ""رب أعني يا رحمان واسترني يا منان ".حملقت بعينيها متفقدة المكان، أخذت نبضات قلبها تتسارع من جديد وهي تتمتم:
-ماذا لو استيقظ أحدهم وحبسني في غرفتي من جديد .' لمحت مقعدا عتيقا في احدى زوايا ساحة المنزل ؛ تراكم فوقه الغبار ' تسلقت عبره الجدار مستعينة بما تعلمته من حركات رياضية وهي في الصف الاعدادي وكيف كانت تتسلق الحبل مع زميلات وزملاء المدرسة ،وألقت بجسدها الفتي على الأرض ، أصيبت بوعكة ورضوض على ركبتيها ويديها ،لم تبال بآلامها ، أطلقت ساقيها للريح وهي تتذكر صوت والدها ، كلما أطل على غرفتها المضيئة في هزيع من الليل وجدها منهمكة في إخراج تمارينها المتبقية ،وغالبا ما كانت تحضن كتابها المفتوح على صدرها ان غلبتها سكرات النوم.
- ابنتي أيتها النحلة النشيطة يكفيك سهرا.
أجابته بمزيد من الرضا :
-ريثما انتهي من إنجاز التمارين والإجابة عن أسئلة الإعداد القبلي.
- لم لم تقومي بذلك من قبل ؟
-آه يا والدي كنت أساعد أمي في إتمام شؤون البيت .
-ربنا يحميك يا نحلتي تسكبين عسلا من ذهب .
-والدتي تمزق دفاتري ان ضبطتني أدرس .
-سأتولى الأمر غدا سآتي بمن يساعدها
وأنت تعلمين أنها مريضة .
زادت وتيرة السرعة لديها تسابق الزمن عبر طريق غير معبدة، تعثرت قدماها في احدى الحفر التي تغمرها مياه الأمطار ناهيك عن بعض الأحجار والقمامات التي يلقيها المارة بلا اكتراث للبيئة. 'أصيبت برضوض أخرى على رأسها استجمعت قواها وهي تنظر إلى السماء تستجدي ربها تتذكر تلك الدروس التي أخذتها في مادة التربية الاسلامية حركت شفتيها وهي تتمتم :ان مع العسر يسرى. -ان الله مع الصابرين . نهضت من جديد وهي تنفض غبارالسنين الذي علق بلباسها وبعض الأوحال التي شكلت خريطة عجيبة على سروالها ووزرتها البيضاء ، تفقدت ركبتها التي أثخنها الوجع:
-يا الاهي انها تنزف ..... ،ترى ما العمل ؟
تنفست الصعداء لم تكترث للآلام ما دام نسيم الحرية يداعب روحها خارج القفص، أخذت منديلا ربطته على الجرح لإيقاف النزيف . شريط من الأحداث مر في ذاكرتها حين سمعت والدتها المريضة تزف لوالدها خبر خطبة ابنتها النحلة لابن أختها .صرخت بأعلى صوتها :لا وألف لا.تذكرت بيتا شعريا طالما كان أستاذ اللغة العربية يردده أمام تلامذته لبث روح العمل في نفوسهم:
وما نيل المطالب بالتمني ***ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
تحمست من جديد ، تارة تركض وطورا تهرول خشية التعثر من جديد في طريق ترابية حفرتها عوامل التعرية، وهي تستأنس بسيرة نبينا الكريم الذي تكبد المحن والمشاق لتبليغ رسالة إنسانية .أشرق وجهها من جديد أومضت عيناها؛ بريق أمل أزاح عنها عتمات الأسى ،وألسنة الشمس الحارة تلفح خديها، ترسم بأشعتها ابتسامة صافية على ثغرها المشرق .
وجدت نفسها أمام باب شاهق مترام الأطراف أشبه ما يكون بثكنة عسكرية أحكم اغلاقه ،طرقت الباب مرارا وتكرارا لا جدوى من ذلك ، تمتمت بألفاظ :
-يا الاهي كيف أصل إلى الطابق العلوي "نظرت الى الجدار العالي الذي يحيط بالمؤسسة ،استدارت نحو الوراء لمحت شباكا صغيرا تسلقت الجدار عبره، كررت محاولات عدة كي لا تقبض متلبسة وهي تحاول التسسل الى داخل المؤسسة .
حين قفزت الى الداخل ، اصطدمت بالدرج المؤدي الى الطابق العلوي، توعكت من جديد ؛ أخذت تتفقد أطرافها ان كانت بها كسور أو شقوق؛ تنهدت :-آه ، بقع من دم ظهرت على سروالها المحاذي للركبة الموجوعة؛ قطرات من دم ساخن نتيجة تمزق جلدها الغض ،ترى ما العمل ؟أخذت تحبس صوتها حين سمعت حفيف خطوات تقترب رويدا رويدا، إذ بحارس المؤسسة ينزل على الدرج ، أصابها ذعر شديد وكاد يغمى عليها وينفضح أمرها. بادرها بلهجة حادة يستفسر عن الأمر وكأنه قد وقع على صيد ثمين :-ما تفعلين هنا؟
أجابته وقد علا محياها مزيج من الخوف والذهول أخفتهما بابتسامة مشرقة :
-وقعت على الدرج وأنا في الطريق الى الادارة لأسلم لها بعض الصور.خطف الصور التي أخرجتها من محفظتها وهو يرمقها بنظرات غريبة .
تابعت مسيرتها الشاقة الى ملاذها المنشود لترتمي بين أحضان لغتها الجميلة لغة القرآن طالما هام في حبها كثيرممن وقع في شباكها..، طرقت باب الفصل حين تعالى صوت التلاميذ بقدوم ضيف جديد. بقلمي عبيدة علاش 21/مارس 2017

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق