الأربعاء، 27 يونيو 2018

قراءة مختصرة في قصيدة مطاردة للشاعرة القديرة خديجة بوعلي.

قراءة مختصرة في قصيدة مطاردة للشاعرة القديرة خديجة بوعلي.
تمهيد: المتتبع لقصائد الشاعرة خديجة بوعلي يجد منهجا راقيا ومختلف في السرد، لا تفصح الشاعرة عما تريد مباشرة، وعليك ان تجد المغزى بين السطور او في بعض الرموز ، خوض في حالات نفسية وفلسفية تسبر النفس البشرية وما يعتريها في محطات الزمان. اسلوب راق ولغة سليمة وسرد رفيع المستوى.
قراءة للنص :
ينتابك شعور بان هناك احد يطارد الآخر، أهي مطاردة بين اشخاص ام اشباح. لتبحث في النص عن من يطارد من؟.
فتجد انك اضعت وقتك اذا كانت قراءتك سطحية.
ولكن إذا تعمقت جيدا ستجد انها مطاردة نفسية وفكرية بين الروح والعقل. بين القلب والجسد. وبينهم وبين الواقع والظلام والابحار في علم النفس كي تهتدي .
تحليل لغوي
جثم/أذهب/بعثر/ افقد افعال في الماضي
فجثم الليل اي ضغط علية واثقله كي لايبرح مكانه.
وجثم الغروب على صدر الضياء ، صورة جميلة تصور الغروب انسدال الليل على صدر النهار والصدر هو المنطقة التي يتم فيها التثبيت على الأرض. فيلقي الليل احمالة واثقالة على الضياء. والليل بجانب انه سهر العشاق والمحبين فهو ايضا ابا الهموم. فهنا اذهب الليل الشمس وغطها في البحر بطريقة افقدتها الصواب والاتجاه.
وهنا تظهر الفكرة، فالشمس المتوهجة هي روح الشاعرة التي اثقلتها الهموم وغمرتها كما تغمر الشمس في البحر عند الغروب.
تقابلنا افعال اخرى استعملتها الشاعرة عن قصد . تاهت/تبحث/
انكسرت / تشظت/ تساقطت/بزغت/زخرفت/ سكنت/تسكعت/شذت/تغنت/ضاعت. كلها افعال استعملت في جمل تدل على الانكسار والاحباط النفسي وتاثير الضغط الحياتي على الجسد والروح والعقل معا. ولهذا في طريق اللارجعى ضاعت.
واصبح عودتها استحالة، فعبثا تبحث عنها وعبثا ان تجد لها فتات الأماني وفسحة الفرج. فقوتها عصف النوى وصداها طول الرجاء. فعصف النوى هو جزء بسيط تبقى من الثمر.
وبعد طول عناء ومطاردة لكل شاردة وواردة قد بزغ الفجر. وجاء الضياء والأمل ليفك قيود النفس والروح وينقيها ويرتاح العقل حيث جاءه الفرج من حيث لا يحتسب.
فتكتسي النفس ضياءً وتشعل الروح محبة.
مطاردة بين العقل والروح تستمر من غروب الشمس وحتى مطلع الفجر، مثقلة بالهموم والانكسار. يتجاذبها الظلام فتتشظى ، ويحبطها الفكر فتنكسر ،تبحث عن ذاتها بين ركام الآه والنوى وتضيع في اللاوعي واللاجدوى حتى ان بزغ الامل مع الفجر. اسدل عليها النقاء والصفاء ثانية. قصيدة فلسفية تشرح حالة نفسية بامتياز قد يمر بها اي إنسان. ولكن علينا التشبث بالامل كما بينت شاعرتنا الرائعة الأستاذة خديجة بوعلي. محبات لا تنتهي.
مصطفى البدوي
النص :
مطاردة
جثم الغروب على صدر الضياء
أذهب شمسا متوهجة
ادراج البحر وامواج الرياح
بعثر خيوطها اللامعة
المتطايرة في الفضاء
افقدها الصواب والاسطرلاب
تاهت في الافق ...
تبحث عن اتجاه ...
عن ملجأ ...
عن ظل ارتياح
انكسرت ...تشظت
تساقطت ما وراء
الارض والسماء
شهب بالوان قزح بزغت
زخرفت الرداء
سكنت ثوب الدجى
تسكعت على قارعة
العتمات بدون هدى
وفي حمم الارق شذت
باحلام بائدة تغنت
في طريق اللارجعى ضاعت
عباب الاستحالة واراها
واللاجدوى غشاها
عبثا تنقيبك ياشهب
عن فتات المنى
لا قوت لك
الا عصف النوى
لا صدى لك الا
طول الرجاء
هو ذا فجر بزغ
يفك وثاقك
يسدل عنك
بياضا ناصعا
خديجة بوعلي
المغرب

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق