الجمعة، 29 يونيو 2018

قراءة بعين ناقدة "قصيدة " هاينة " للشاعرة فاطنة جليدي

قصيدة " هاينة "
نويت نكمل ليكم خبيرت هاينة
هاينة العايشة بحياتنا احنا
وااااهاينة اش اعشاك الليلة
افطوري ابكا
واغدايا اشكا
واعشايا خليط من هكا وهكا
شفت واسمعت لخبار
العالم شاعلة فيه النار
درت من دار لدار
في بلادنا وبلدان قالو احرار
عيشتهم حارة امرار
حتى لخوت بأن بيناتهم لغذر
واااهاينة واااامولات الفال
كان غول واحد يهدد فيك
وليد عمك اشجيع يدافع اعليك
أعلى عودو لبيض هزك هارب بيك
ومني الغول سول اعليك
قالو طن اللي ما يفطن
هاينة اداها ولد عمها
حامل همها دمو دمها
واليوم ألف غول وفكل الطريق
يهدد فهيناتنا بكل قرية وامدينة
هاينات هوناتهم ايامهم
طالبو بالمساوات
طالبو بالانصاف
قالو المدونة احماتهم
فالمحاكم زاد اشتاتهم
وااااهاينة اشحال اعليك خبرنا
اسنين واسنين ماانسينا
من ازمانك طلي اعلينا
كنت قصة اغريبة تعاودك جدة لينا
تعالي يا جدة وامعاك هاينة
بعين ازمان احكيو قصتنا
خلعو بلغوال منا اولادكم
واحكايتنا مع هواتفنا وبلية المخدرات
خبروها لرجالكم فعالمكم
انساكم خليوهم يحبو هذاك الغول
لحنين اللي حب هاينة في ايامكم
عاشق هاينة اديالنا
باغيها خاينة مسخوطة
بين الدروبة تايهة مليوطة
فالبيران تالفة سلكوطة
بالمخدرات مبلية ملهوطة
تابعاها اشحال من تهمة
اطلاق واشقاق وانفاق
واااهاينة اعشقت ايامك
يكون اعشايا افتات
واركادي بين لبنات
والغول احبيب اعليا مسؤول
يقطع لبحور ولفيافي
باش نكون ادواه الشافي
نعيش في حبسو اعروس
شرفي محروس
عزي فذاتي مغروس
وتكون قيمتي انسان
ما نتباع باطماع
ما تشريني افلوس
*من خلال القراءة المتمعنة والفاحصة للقصيدة الزجلية "هاينة"، يتضح أنها متوسطة في عدد سطورها، معمارها يتشكل من أجزاء، جاءت عناصرها متداخلة ومتلاحمة بانسجام ، وبتسلسل انسيابي بانتظام، وبتوصيف جمالي من أجل تقوية المعنى وإبراز دلالاته العميقة، تحقيقا للتخيل موردا للبعض من اﻷدلة على أهميتها يتم استحضارها بحمولتها الثقافية المتمثلة في تجلياتها وتشكلاتها بالأمس،وتنزيلها في واقعنا الحاضر.
*تقف الشاعرة متأملة أهمية الموسيقى والتغني بالشعر، للتأثير على المتلقي والشعور بالمتعة وعدم الملل أثناء القراءة ،بإيقاع متحول، ينتقل من نغمة إلى أخرى،تتغير عند نهاية الأسطر حروف قافتيها كما يلي "نون، وكاف،وراء، وميم ،وطاء ،وتاء، وفاء وسين).
*الجزء الأول:
نويت نكمل ليكم خبيرت هاينة
هاينة العايشة بحياتنا احنا
وااااهاينة اش اعشاك الليلة
افطوري ابكا
واغدايا اشكا
واعشايا خليط من هكا وهكا
-استهلت الشاعرة سطرها الأول بفعل نوى(نويت نكمل ...) متحدثة بصيغة المتكلم النحن للإشارة إلى عظمة وشأن ما تخبرنا به، موجهة الخطاب إلى الجماعة، (خبيرت /مما تخبرنا به الجدة من حكايات واقعية أو خرافية (ضاربة في القدم وإرث تاريخي يتناقله الأجيال)،ليس للاستئناس فقط وإنما لاستقراء العبر والدروس،واستخلاص الحكم والمعاني بغية توظيفها في معيشنا اليومي.
تتحدث الشاعرة عن امرأة اسمها هاينة وتسائلها بذاتها، حوار الغائب /الحاضر منادية إياها من بعيد/واااهاينة آش عشاك الليلة؟
فتجيبها بسرعة،و في جمل قصيرة ومكثفة، وهي قنوعة، بتصوير بليغ، وباستعارة جميلة (افطوري ابكا/واغدايا اشكا/واعشايا خليط من هكا وهكا) لتبين لنا كيف يمر يومها المستقطع زمنيا في هذا التوصيف ( فطور/ وغداء/وعشاء)...ككائنات تبكي وتشكو من ضيق ذات اليد.
*الجزء الثاني :
شفت واسمعت لخبار
العالم شاعلة فيه النار
درت من دار لدار
في بلادنا وبلدان قالو احرار
عيشتهم حارة امرار
حتى لخوت بأن بيناتهم لغذر
-تنتقل بنا الشاعرة في سفرها عبر الزمن الماضي مستتبعة حديثها بصيغة الأنا (شفت وسمعت لخبار...) عن عالم يغلي فوق ألسنة من الحروب الطاحنة بين الإخوة،وأبناء العمومة ،وما أدى إليه الغدر من تطاحن، أثر سلبا على حياتهم في العيش.
*الجزء الثالث:
واااهاينة واااامولات الفال
كان غول واحد يهدد فيك
وليد عمك اشجيع يدافع اعليك
أعلى عودو لبيض هزك هارب بيك
ومني الغول سول اعليك
قالو طن اللي ما يفطن
هاينة اداها ولد عمها
حامل همها دمو دمها
-في هذا الجزء، تتم المناداة مرة ثانية على هاينة التي هي مصدر فأل وخير على أهلها ( واااهاينة /واااامولات الفال)،بحيث أن ابن عمها الذي من دمها يدافع عنها في مواجهة غول حياة العوز والفاقة والمعاناة،ويحميها من عواصف الشدة، والبلاء ويتحمل همومها.
*الجزء الرابع:
واليوم ألف غول وفكل الطريق
يهدد فهيناتنا بكل قرية وامدينة
هاينات هوناتهم ايامهم
طالبو بالمساوات
طالبو بالانصاف
قالو المدونة احماتهم
فالمحاكم زاد اشتاتهم
-تستمر مآسي الأيام والمعاناة بعدم تحقيق العدالة الاجتماعية في كل الربوع نتيجة عدم الاستجابة لمطالب كالمساواة والإنصاف،والعدل،والحماية من "الغول "غول الظلم والطغيان والفساد ، مشيرة الكاتبة إلى المدونة التي بدل أن تكون محصنة للأزواج والأولاد ، وحامية،ومحافظة على لم الشمل أخلاقيا وقانونيا ؛على العكس تماما كانت المدونة في نظر الشاعرة عاملا من عوامل التعرية والانكشاف الذاتي للمجتمع.
*الجزء الخامس:
وااااهاينة اشحال اعليك خبرنا
اسنين واسنين ماانسينا
من ازمانك طلي اعلينا
كنت قصة اغريبة تعاودك جدة لينا
تعالي يا جدة وامعاك هاينة
بعين ازمان احكيو قصتنا
خلعو بلغوال منا اولادكم
واحكايتنا مع هواتفنا وبلية المخدرات
خبروها لرجالكم فعالمكم
انساكم خليوهم يحبو هذاك الغول
لحنين اللي حب هاينة في ايامكم
عاشق هاينة اديالنا
باغيها خاينة مسخوطة
بين الدروبة تايهة مليوطة
فالبيران تالفة سلكوطة
بالمخدرات مبلية ملهوطة
تابعاها اشحال من تهمة
اطلاق واشقاق
- مرة أخرى تنادي الشاعرة على هاينة تأكيدا على أهمية الخبر وإبلاغها بما ينطوي عليه من مستجدات وأمور مستحدثة في المجتمع اليوم، وهي تميز بين أحداث قصة هاينة وغول الأمس الذي كان بطبعه حنونا، ومحبا ،ومحافظا ،وهاينة وغول اليوم المتحرر من العتبات الثقافية والدينية المنشغل بهواه، هذا الفائض الانفعالي الذي يمقت القيود والحدود أدى إلى بروز ظواهر اجتماعية وخيمة كالانحلال الخلقي، والتحلل الخلقي،والانشطار الأسري كالطلاق والدعارة والخلاعة... دون أن نغفل تأثير المخدرات ومدى انتشارها ...
*الجزء السادس:
واااهاينة اعشقت ايامك
يكون اعشايا افتات
واركادي بين لبنات
والغول احبيب اعليا مسؤول
يقطع لبحور ولفيافي
باش نكون ادواه الشافي
نعيش في حبسو اعروس
شرفي محروس
عزي فذاتي مغروس
وتكون قيمتي انسان
ما نتباع باطماع
ما تشريني افلوس
-في هذا الجزء نرى الشاعرة تدعو للمرة الرابعة هاينة(واااهاينة اعشقت ايامك )،متأثرة والحنين قد شدها بعشق الى أيام هاينة الخوالي حيث البساطة والكفاف في العيش ،والسلام والعفاف في الجسد ،والمودة والقناعة في الروح.وأن العشق الصادق والعيش في كنف الكرامة والاحترام والشرف سبيل إلى التعفف ،والتحمل رغم قساوة الظروف، وقهر الدهر على عكس ما نعيشه في وقتنا الحاضر،إذ أصبحت النساء تباع وتشترى في سوق النخاسة طمعا في بحبوحة العيش، ومتاع الدنيا، رغبة في تحقيق سعادة مزيفة، ولو تطلب ذلك التخلي عن الفضائل والتحلي بالرذائل،ولم لا الاستغناء عن العرض و الشرف...
- فمن خلال تحليل خطاب القصيدة الزجلية" هاينة" التي تتسم بالعمق في معانيها ودلالاتها، تعكس تجربة وخبرة الشاعرة ومدى تأثير البيئة في الإبداع بحيث برزت الذات الزجالة من خلال مساءلتها للذاكرة الشفهية التي تختزن في ثقافتها مثل هذه الصور الحقيقية التي تحولت الى شعرية ذات بعد حكاياتي، تتأمل الذات" النحن/ المجتمع "وتتفاعل معها في تجلياتها في واقعنا الحاضر.
أكتفي بهذا القدر
والله الموفق
خالد بن مبارك خداد280618

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق