الأربعاء، 19 سبتمبر 2018

قراءة نقدية لقصيدة "معراج عشق" بقلم شاعر الصحراء


Bousslam Hassan
**********************

قراءة نقدية لقصيدة "معراج عشق" بقلم شاعر الصحراء

النص :

قصيدة عمودية في الغزل تحمل عنوان :
مِعْرَاجُ عِشْقٍ
وَمَادَتْ بِسُؤلٍ وَجَسٍّ لِقَلْبِي
وَجَادَتْ بِصَعْقِي فكُنْتُ الْجَوَابَا
وَقَالَتْ فَمَا صَعْقِي مِنْ ذُهُولٍ
بَرِيقٌ بِجَفْنٍ أَضَاعَ الصَّوَابَا
وَمِيضٌ لِعِشْقٍ بِعَيْنَيْكِ يُمْلِي
كَمِعْرَاجِ رُوحِي تَسْمُو طِرَابَا
فًكَمْ دَلَّلَتْنِي بِغَمْزٍ وَ ضَمٍّ
فَأَزْهُو كَفَحْلٍ يُجِيدُ الْخَبَابَا
مَلَاكِي فَمَا خِفْتُ مَوْتِي بِعِشْقِي
وَعِشْقِي كَفَانِي لِأَحْيَى سَرَابَا
أَنُوحُ الْمَآسِي كَطِفْلٍ شَرِيدٍ
يُذِيبُ الرَّوَاسِي وَيُبْكِي السَّحَابَا
وَمَرَّتْ كَدَيْمٍ بِصَيْفٍ نَضُوبٍ
تُجَافِي حُضُوراً يُوَازِي الْغِيابَا
وَجُنَّتْ ظُنُونِي بِنَسْفِ الْجَوَارِي
بِمَوْجٍ أُجَاجٍ يَهِيجُ انْقِلَابَا
شَرِبْتُ الأَجَامِي بِعَذْبِ الْمَنَايَا
لَهَا سَكْرَةُ الْعِشْقِ تَكْوِي لِهَابَا
سَقِيتُ اللَّيالِي بِغَزْلٍ وَوَشْلٍ
وَصُبْحِي كَسَيْلٍ يَمُدُّ السِّكَابَا
مَلَاكِي كَرِيمٍ بِحُسْنٍ وَفَتْنٍ
طَوَاهَا سَرَابٌ فَكَانَتْ سِلَابَا
فَخُدْنِي بِعَدْلٍ وَ لَوْ فِي مَنَامِي
كَفَرْوٍ يَغَطِّي غَزَالِي حِجَابَا
وَأَلْوَتْ بِبَيْنٍ كَخَتْمٍ بِمِسْكٍ
وَضَاعَتْ كَشَيْمٍ يُغَازِي الشِّهَابَا
شاعر الصحراء
عبد الحفيظ بنعياد.
شرح الكلمات :
الرواسي : الجبال
نضوب : جاف بفعل الحرارة.
تجافي : تفارق.
الجواري : السفن.
أجاج : مالح.
الخبب : مشية الفرس بزهو وفخر .
الديم : السحابة الممطرة.
الأجامي : جمع جَامٍ والجام هو قدح الخمر وهنا خمرة العشق.
الوشْل : أو الوشَلْ وهو الدمع الحارق.
كريم : أي كغزال
الفرو : جلد الغزال.
سلابا : أي مسلوبة ومخطوفة.
ألوت : رمت وانصرفت
الشّيْم : سناء البرق ورؤيته بغتة.
الشهاب : النيازك .


وانا أتابع قصائد اخي وصديقي الشاعر عبد الحفيظ فارس الشعر ،ارى انني امام شعر يطور نفسه ،ويقدم صورة شاعر يجدد ادواته ،ويخلق المتعة الشعرية ،ويجعلنا نتأمل معه صوره الشعرية والتي اعتبرها نافذة نطل منها على نفسيته ،وعلى العالم ، فاسال نفسي ماهي العوامل التي اعطتنا شاعرا يشتمل على هاته المواصفات بحكم قربي ،من الشاعر ،اقدم لكم هاته العوامل

 1/علمه بالشعر العربي علما مثقنا ،وهنا اقصد بالعلم معرفة قواعده ،ادراك اشكاله المتنوعة ،

 2/اثقانه للغة صافية في روافدها الاولى ،لذا تجدك امام شاعر تعتقد انه ينتمي الى الشعراء القدامى ،لذا تجده مضطرا لشرح بعض الفاظه لانه دون شرح لن يتمكن القارئ من فك الغاز القصيدة ،ونشكره على هاته الخدمة لانه يزودنا بمعجم لغوي عربي ،كدنا ننساه جراء اللغة المستعملة في نصوصنا

 3/تمكنه من البحور الشعرية تمكنا دقيقا ومعرفة كل التغييرات التي تقع ،يكتب ليس وفق البحر ومقاسه اولا بل يكتب والبحر الشعري حاضر في تشكله وهي ميزة يختص بها شاعرنا

 4/ما يدهشني في الشاعر ،هو ثقافته العلمية ،هو رصيده المعرفي ،هو معرفته بقواعد التفسير القرآني الذي يساعد الشاعر على بناء نصه بناء قويا،اي ان شاعرنا يمتلك ثقافة تؤهله على الابداع العالم والواعي لادواته هاته عوامل ‘وعوامل اخرى مرتبطة بتجربته في الحياة ممارسته اليومية للقراءات ،قراءة النصوص وكذلك قراءة الكتب ،تجعلنا امام شاعر رائع مع الاسف مع لم يعط له حقه في ثقافتنا لان هاته الثقافة احتضنت الشعر التافه ،وابعدت هذا الشعر القوي لاعتبارات عدة منها مايمتاز بها شاعرنا وتغيب عن الاخرين اتوقف هنا في هذا الجزء الاول لاقف في

الفقرة الثانية :
تتمة الكلام حين يحلو المقام :

 كثيرا ماتحدث الشعراء عن العشق واختاروا له مفردات حسب درجات قوته ،فهناك الغزل ،والنسيب والهيام وووو،الى غير ذلك وكان الشاعر يبدع فيه ،اما استحضارا لذات المرأة ،بوصفها وصفا ماديا ،او استحضارا لمعاناة العشق ،للعذاب الذي يخلده ،لانه يعتبر العذاب لذة عشق ،تمتد الى الموت ،قمة الوصال الروحي،يعني هذا ان الشاعر كان عشقه استحضارا ،وحضورا ،لذة جسدية او لذة روحية لكن عند شاعرنا الشكل يختلف ،ليس استحضارا وحضورا ،بل تاملا ،تنظيرا للعشق ،ولتجلياته ،هنا روعة شعرنة العشق من موقع المثقف ،المستلهم لحالات العشق من خلال المتون الشعرية العشق سؤال يطرح ،يحرك القلب ،فيكون هو الجواب ،،اي سؤال يطرح ،وماهو الجواب ، اقف لارجع الى العنوان مفتاح القصيدة والذي اثارني فيه كلمة معراج ،،،لايكون الا بعد الإسراء ،والمعراج ذات حمولة دينية ،وشحنة روحية قوية ،هو عودة من السماء ،،في معحزة الاهية ،هنا عودة من الروح ،من القلب ،لتامل حالة العشق ،كان السفر الى عموديا ،رحلة من اسفل الى اعلى ،حضور في حالة العشق ،ليس بالضرورة عيشها بل تماهي في ذات اخرى عاشتها ،كي يتاملها الشاعر ،وعودة لبناء هاته الحالة ،والتي بدأها الشاعر بالسؤال ،،،،معرفة تولد من خلال السؤال ،سؤال للقلب ،فكان الشاعر كذات ،هو الجواب سؤال حول الصعق بالذهول ،الاستغراب على ماسيقع ،هذا الذهول ،الذي تحول الى بريق ،ومضة بجفن افقدت الصواب ،فجاء الشاعر يفسر هاته الومضة ،والتي يراها في عينيها والتي شبهها بمعراج الروح التي تسمو طرابا لاحظوا معي المفارقة الغريبة التي اسسها الشاعر ،في هاته الجملة وهو واع بها معراج عمليا هي العودة ،لكن معراج روحه تسمو ،الارتفاع طربا نشوة ،هو عشق غريب غرابة الحركة التي تحققت من خلال وميض لعشق بعينيها ،والذي يعرج ،يعود ليسمو مرة اخرى بالروح بعود الشاعر لاظهار الحسي في هذا العشق ،الذي فيه الغمز(لاحظ العين تحضر بقوة) والضم ،فتتحقق الفحولة في الاقتراب ،بكون زاهيا بادراك خبايا هذا العشق يبتعد عن الحسي في العشق ليحضر حقيقته عدم خوفه من موته بعشقه ،عشق قاتل ،بكفيه ان يعيشه سرابا ،يذكرنا الشاعر بجميل عندما يطلب رؤية بثينة ،تاتي لكن لا يريد ملاقاتها ،هنا الموت تساوي لحظة العشق ،والصورة الموالية تؤكد لنا ماقلناه ،شبه نفسه في حضرة العشق ،كطفل يبكي مآسيه وهذا البكاء يذيب الرواسي الجبال من شدته ،ويبكي السحايا لتتوالى الالام والمعاناة وان كانت السحابة فيها ماء ،فمجافاتها الحضور كذات يساوي الغياب فيأتي البحر وما يقع له من اضطراب هو اضطراب النفس ويرجع يؤكد انه يشرب من الكؤوس عذب المنايا والذي له سكرة العشق تكويه التهابا هنا ربط العشق بالموت بالعذاب بالالام ،بالبكاء ،لان ملاكه طواها السراب لا وجودها سلبت منه ، فيطلب العدل ولو كان هذا حلم ،شبهه بفرو الذي يغطي الغزال ،تصوير فيه معنى فرو الغزال لا يزيدها الا جمالا وروعة ، قصيدة تنظر العشق ،تتامل حالاته ،وذلك ب *السؤال عنه *تبيان العشق يظهر من العينين *وصف المعاناة والرغبة في الموت من اجل الحفاظ عليه *غيابها يسبب جراحا عميقة اذن عشق الروح يتكلم لو حذفنا البيت الذي فيه الغمز والضم ،لقلنا ان الشاعر نظر لعشق صوفي ، لااقف عند الابعاد الفنية غي القصيدة ،من تشبيه ومن بلاغةالصورة ومن انزياحات والتي اعطت للقصيدة حلة الجمال ،لان الوقوف عندها يتطلب وقتا طويلا حتى ندرك هاته التوظيفات ،الى مناسبة اخرى
******
بقلم بوسلام حسن

الرمزُ في الزجل المغربي مِيلُود بابا بن العرْوي نموذجاً

الرمزُ في الزجل المغربي
مِيلُود بابا بن العرْوي نموذجاً
تقديـــم :
يَكْتبُ الزَّجالُ النَّصَ الزَّجَلِي بِلُغَةٍ عَامِيةٍ ، ويمْتحُ مُفْرَداتهِ من الذاكرة الشعبية ، ولا يقيمُ قوانين اللغة لخلْق النص وإبداعه ، بل يجْعَلُ من مَقْبوليةِ المتلقي حكماً ، ويتخذ من قَبُول المتلقي لخطاباته شفاعةً لدى محكمة النسق الفصيح ، ولأنه لا وجود لرقابة النحو ، ولا وجود لسلطة علوم اللغة في الخلق الزَّجلي ، يغدو الزّجالُ مُتمرِّداً لطيفاً ، يُهدِّمُ منْطِقَ القانون والناموس ، ويتجاوز حدود القاعدة / القواعد ، ويُلْغي من ذهنِهِ ، كمُبْدِعَ ، سُلطةَ وسُلْطانَ القانون اللغوي ، ليمارس جريمةَ إثبات الذات في مساحةٍ لُغَويةٍ عاميةٍ لا تعْرِفُ القيد ولا الحد ، وليقترف جناية خرق علوم اللغة بسابق الإصرار والترصد .
كثيرةُ هي النصوصُ الزجلية التي (تُشغِلُ) / توظِفُ الرمز ، توظفهُ لتمثيل الأشياء مثل الأفكار والعواطف ، ولتنْزيل التصورات من سموات المجرد ، إلى أرض المُشَاهَدِ والمُشخص ، فالفنان (الزَّجالُ) ذو المخيلةِ الخصبةِ ، ينفخُ الروح في جسد اللغة العامية / الدارجة ، تلك اللغة التي أنهكها الاسْتعمال اليومي ، فتغدو ، من خلال الرمز ، لغةً حيةً قابلةً للتأويل والبحث في طبقاتها ، إنه ، الزجَّال، يحفر عمقا معْنوياً ، دلالياً ، يحث المتلقي ، على الغوص في أعماق النص الزجلي ، للوصول إلى المعنى / المعاني الموجودة فيه ، فتصبح اللغة العامية حركيةً وقويةً .
سأشتغلُ على عمل من أعمال الزجَّال المغربي " ميلود بابا بن العروي " ، لنرى كيف يخْلُقُ الرَّمْزُ الحيويةَ في اللغة العامية ، وكيف تُصْبِحُ الدارجةُ أكثر قوةً من خلال الترميز.
فالدارجةُ تُنقلُ / تنتقل إلى درجة أخرى ، يصْبِح فيها المتلقي / العادي ، مشاركا في عملية الخلق ، أو البناء الدلالي ، ويصبح البناء المألوف ، على المستوى العامي ، يصبح غرائبياً ، أو يقحم المتلقي في طقس نفسي غريب ، ــ لعلها صدمة المكتوب الغريب ــ ، ومن تمت ، تغدو النصوص الزجلية ، تسهم في زعزعة اللغة العامية ، وخلق ، لغة عامية ، مشحونة بالرمز والعلامات التي تحتاج إلى تفكيك وفهم ، وتأويل ، وسنرى أن رموز ميلود بن بابا العروي ، تعْمَلُ على خلق اللغة الدارجة الفنية ، التي تعلو على الخطاب اليومي .
1 ـ تعْريفُ الرمز :
ورد في معجم المعاني تعريف ومعنى رمز :
رَمَزَ (فِعْلُ) :
رَمَزَ ، يَرْمِزُ ، رَمْزاً، فهو رَامِزُ، والمفعول مرموز إليه .
رَمَزَ الشخصُ : غمز ، أومأ أو أشار بالشفتين أو الشفتين أو العينين أو الحاجبين أو الرأس أو أي شيء كان دون إصدار الصوت ، وذلك بقصد التفاهم .
رمز إلى الشيء بعلامة : دل بها عليه ، مثَّله بصورتها أو شكلها أو نموذجها .
يقول الكاتبُ " هنري بير " في كتابة ( الأدب الرمزي ) :
" ترجع كلمة " رمز" إلى الزمان القديم ، وملاحقتها ، ليست بذات فائدةٍ. فالكلمة ، في العصور الوسطى ثم في الكثير من تفسيرات الميثولوجيا في القرن التاسع عشر ، حملت معاني كثيرة ، فهي ، في اليونانية ، كانت تعني " قطعة من خزفٍ " أو من أي إناء ضيافة ، دلالة على الاهتمام بالضيف . والكلمة ، في أصلها ، مشتقة من الفعل اليوناني الذي يعني " ألقى نفسه " أي هو يعني : الجمع في حركة واحدة بين الإشارة والشيء المشار إليه " (ص: 7)
يمكن أن نستشف ، من خلال هذه التعاريف ، أن الرمز علامة يشارُ بها إلى شيء معين .
إما بقصد الإيهام ، أو التستر ، أو لمعانٍ أخرى ...
وعلى الإجمال : فإن الرمز وسيلة لتمثيل الأفكار والعواطف .
قد يكون من دواعي أسباب تشغيل/ توظيف الرمز ، هو الخوف من السلطة / الطبقة الحاكمة ، وذلك من أجل إبعاد الإشارة المباشرة إلى المشار إليه ، لأن اللغة حمَّالُ المعاني والدلالات ، وخزَّان للمعنى / المعاني .
يعْرِف الزَّجالُ المغربي ميلود بن بابا العروي كيف يوظف الرمز ، انطلاقا من حسٍ فني ، فيشغله في (ب) اللغة العامية ، مُفجِرا الثابت ، ومخلْخلاُ المعاني العادية ، التي أصبحت عادة عند اللسان العامي ، فهو ، كفنان ، يفتح النص الزجلي على عوالم أخرى ، ولا يقف باللغة العامية عند عتبات المعروف ، والمألوف ، بل يقتحم عباب المعنى .
لم يعد النص الزَّجليُ آحادي النكهة ، بل انفتح على عوالم أخرى ، في وضعٍ ثوالُجيٍ ، فبما أن النص الزَّجلي قَبِلَ بالحوار ، والتقاطعات الثقافية ، فإنه شرع نوافذه على العالم الرحب ، بحيث لم يعد ، الزَّجالُ ، بهلولاً ، أو مجْذوباً ، يضرب في الأرض ، لم يعد الزَّجالُ ذلك الرجل الغريب ، (عابر السبيل ) الذي يجول ويصول لنشر حكمته / حِكَمِهِ ، بل قبل هو كذلك ، بالوضع الثقافي ، وصار يقرأ ، ويتعمق ، ويحلل ، ويغربل ، ومن هنا جاء الزَّجالُ المنفتح على الفن والعلم ، وبالتالي ، فما عادت تجدي الوقفات العادية في النص الزَّجلي ، بل إن النص نفسه يدعو قارئه إلى الغوص والتنقيب والبحث عن المعنى ، بدل الوقوف في وضع المتلقي السلبي ، الذي ينتظر من النص أن يرضعه الحكمة ، أو المعاني الشعبية ، أو العبر الخالدة ...
يمكن الوقوف على رمز الحيوان في نصوص الزَّجال المغربي ميلود بن بابا العروي :
1 / رموز تنتمي لحقْلِ الحيوان :
إن توظيف الحيوان ، في الأعمال الأدبية ، عادةُ قديمةُ ، تذكرنا بالوجود الأول ، الذي كان يتأسس على الخرافة ، أو التفسير غير العلمي ، حيث استند الإنسان إلى الموجودات المنظورة لتفسير العالم غير المنظور ، ونجد أن كتاب " كليلة ودمنة " كلُهُ مبني على شخوص حيوانية ، من قبيل : الأسد ، الثور ، البوم ، الغربان ، القرد ، الغيلم ، ابن عرس ، ابن آوى ، الثعلب ـ الحمامة ، مالك الحزين ... وفيه يجري الحوار على ألسنة البهائم ، وتصبح الحيوانات عاقلة ، وقد وظفها مؤلفُ الكتاب ( اختلاف في مؤلفه ) كرموز دالةٍ على أشياء أخرى .
والشعر العربي الفصيح ، يعجُ بذكر أسماء الحيوانات ، وكذلك كتاب " ألف ليلة وليلة " .
إن توظيف الحيوان ، كرمز ، في النصوص الزجلية له طعمُ خاصُ ، ونكْهةُ فريدةُ من نوعها ،
حيث تصبح الكلمات "غير الرسمية التي لا تعد فصيحة في لغة المتحدث " ، تصبح مخْلوقاً جديداً ، ينبض بالحياة ، وتمشي في فكْر المتلقي ، وتجري في خياله ، وتفجر في اللغة العادية بئرا من المعاني والدلالات الذي لا ينضب ، حيث يقلِّبُ المتلقي المعنى على وجوهه ، ليصل ، إن هو وصل ، في الأخير إلى المعنى الذي يطمئنُ إليه ، ويرتاح له .
وقد صح عندي أن النص الزجلي لا يحقق حريته ، إلا إذا تحرر من قيود الاستعمال اليومي للغة ، ولن يخْلُقْ الزَّجالُ فناً في اللغة العامية ، إلا إذا نقلها من درجة الدارجة العادية ، إلى منزلة الدارجة الفنية ، المشحونة بحرارة الرمز ، والإيماء ، و الرجوع إلى الذاكرة الشعبية ، وكذلك الرجوع إلى العلوم المختلفة .
الزَّجالُ الذي يخلقُ الروح في اللغة الدارجة هو الفنان الحق ، لأن العبرة ليست باستعمال اللغة الدارجة ، ولكن العبرة في طريقة توظيف هذه اللغة لغايات جمالية وفنية ، وذلك من خلال خلق لغة داخل اللغة ، أي خلق لغة جمالية داخل اللغة اليومية التي تستعمل في الخطاب اليومي .
إن الزجال الحق هكذا يعْملُ : يأْخذُ المفردات من الذاكرة الشعبية ، ولكنه يصوغها وفق تمثله الخاص ، من خلال صور فنية ، ولعل الرمز أبرزها .
في نصوص الزجال المغربي ميلود بابا بن العروي نجد توظيف الحيوان بكثرةٍ ، مما يدعونا إلى القول : بأن هذا التوظيف مقصودُ من لدن هذا المبدع .
إن الزجال ميلود بابا بن العروي ، وهو يخاطب ذاته ، ويناجي نفسه ، في حوارٍ داخليٍ تتداعى معه كل جبروت اللغة العادية ، يشغلُ الرمز ، متمردا على منطق العقل ، وحدوده ، و قوانينه ،
ويخْلقُ فضاءً لا تُسمى فيه الأشياء بِمسمياتها .
يقال : أن اللغة الدارجة هي لغةُ التواصل ، وأن غايتها هو تحقيق المنفعة الاجتماعية لا غير ، فلا يطلبُ في اللغة الدارجة جمالية المبنى ، والتفنن في التصوير ، أو استعمال مفردات غريبة ، بل غاية اللغة الدارجة هو الكلام المباشر .
غير أن النصوص الزجلية ، تخرق هذه القاعدة ، وتتمرد عليها ، في ظل حوارٍ وجوديٍ دائم ، لا يرضخ الزّجالُ لقاعدة : قل كلامك بوضوحٍ ، لأن الغموض يحقق المتعة ، وينقل العقل إلى مساحة لا يمكن تشغيل العقل فيها ، بل التلذذ بذائقة روحية أو نفسية داخلية ، جوانية ، وقديما قال بعضهم : " الرمز ، يستثير المثقف ، من هنا أن الشعر أفضل القراءات "
وسنرى كيف أن الزَّجال المغربي ميلود بابا بن العروي يخاطبُ ذاته ، من خلال لغة رمزية ، مشحونة بالدلالات ، والمعاني.
لِنُلْقي نظرة فاحصةً على نصه الزجلي " يا راسي واش انت هو انت " :
يا راسي واش انت هو انت
... ملي تمشي مشية لغراب
تعدني حمامة فغار النبي مبيتة
وانت غير متلف لحساب
من سموم بوصيح لملوثة ...
تسقيني وتكول هذا مكتاب
يا راسي يلا جاتك السكتة
وما بغيتي تلاغيني ب جواب
وثيقتي بلي انا هو انت
لله زيد اخرج من هاذ الصواب
ؤُ تخايل روحك نبتة ميتة
ؤُ مفرتة على تراب لعذاب
يا راسي عافاك شوف فيَّ
هز راسك و حكك مزيان
أنا مزاوك لا تتعالى عليَّ
بزواق لبس لحرير والكثان
راه الدنيا باقية هي هي
و أنا حالف ما ننسى ملي كنت عريان
يا راسي ترزن شي شوية
لله ثقل معايا وكون إنسان
لا تتغر ب لمواول و لقافية
وتفكر نهار يتحجر اللسان
يوم ما تنفعك لا قصيدة لا أغنية
ؤُ فقبرك تزهر جمار لحزان
يسْتهِلُ الزجال المغربي ميلود بابا بن العروي نصه الزجلي بسؤالٍ إنكاري ، تتلاشى أمامه كل الأسئِلة المنطقية ، ومن تمت تصبح لغته الزجلية ثورةُ على مقاييس الوجود الرتيبة ، ذلك لأن منبعه الذات (الزَّجال ميلود) لا الخارج (الواقع) ، والذات دوما معمرة بحب الفردنة والتفرد في حوارٍ حميميٍ من الذات إلى الذات ، إن اللغة الزجلية ، التي ينتج بها الزَّجالُ ميلود بابا بن العروي نصوصه ، تتخطى منطق الكائن ، إلى احتمال / احتمالات الممكن ، من خلال توظيف رموزٍ ، تكْشفُ (بعد الفحص والتأمل) عن حوارٍ وجوديٍ عميق ، حوارُ لهُ جذورُ خفية في الذات المبدعة ، يقول الزَّجال ميلود بابا بن العروي :
يا راسي واش نت هو نت ؟
سؤالُ قويُ وعميقُ ومؤلمُ ، يرتبط بموقف الإنسان من الوجود والموجود فيه ، من الأنا والآخر .
هل أنا هو أنا ؟ ( يا راسي واش نت هو نت ) : لا ينبغي أن يتدخل العلم وما تقرره أساليب الاختبار والتجربة ، لا ينبغي أن تأتي الإجابة من عالم / وجود خارجي ، بل ينبغي أن ينبثق الجواب من الذات ، لأن السؤال موجهُ إلى الذات ، لا وجود للعلم هنا ، فالزَّجال في حوارٍ وجوديٍ جوانيٍ يستبطن من ذاته أسرارها الوجودية .
إن هذا السؤال ، الذي استهل به الزجال ميلود بابا بن العروي نصه الزجلي ، يعتبر المفتاح السحري لمعرفة قيمة الرمز في ثنايا هذا النص ، فما دام الموضوع منصبُ حول وجودية الذات ، و في خضم شكوك قويةٍ ، وعدم معرفة أشياء كثيرة في النفس ، سخط ، الزَّجالُ على العقل وعلى حدوده ومنطقه القاصر في معرفة لغز الوجود ، وبالتالي استعان برموز حيوانية ليمثل حالته الجوانية و الوجدانية ، لأن العلم لن يسعفه في معرفة هذه الأشياء ، أي لن يستطيع العلم أن يجيب عن أسئلته الوجودية / الغيبية ، لا لن يستطيع ، لأنها لا تدخل في مجال/ حقل اشتغاله وانشغاله .
يدور حديث الزَّجال عن الموت وما بعد الموت ، وينهى نفسه بنفسه عن الانغماس في الدنيا الفانية الزائلة الباطلة ، التي لا تعدو أن تكون غير سرابٍ منقطعٍ ، إنه نهيُ وزجْرُ ، وتأنيبُ لنفْسٍ ربما انتفخ ريشها لشارةٍ أو لقبٍ أو ... فهو يتخلى ، الآن ، عن الواقع الخارجي ، وينفردُ بنسفه في زاوية البوح الداخلي ، وينهاها عن الترفع والتعالي .
إن ما يلفت انتباه المتلقي / القارئ ، لهذا النص الزجلي هو الطريقة ، أو الدقة ، التي وظف بها الزَّجالُ ميلود بابا بن العروي الرموز ، وعنْدي ، أن الرمز ( الرموز) الموظف (ة) في هذا النص هو الذي فرض نفسه بنفسه .
فالزَّجالُ ميلود بابا بن العروي وهو يحاورُ ذاته ، بعْقْلٍ رزينٍ ، وحكمةٍ بالغةٍ ، استعمل رموزاً حيوانيةً ليخْلُقَ طقْساً زجلياً تنكسر فيه ، ومن خلاله ، شوكة الذات المتفرعنة ، أو التي كادت أن تتفرعن ، ليردها عن جموحها ، بذكرى التراب والكفن ، والموت ، والنهاية ، والرحيل عن الدنيا الفانية إلى العالم الباقي الدائم :
يا راسي واش انت هو انت
... ملي تمشي مشية لغراب
تعدني حمامة فغار النبي مبيتة
وانت غير متلف لحساب
من سموم بوصيح لملوثة ...
تسقيني وتكول هذا مكتاب
إن توظيف هذه الرموز لم يأت اعتباطا ، بل جاء بعد تمعنٍ ، وانطلاقا من حس فني ، و ذوقٍ جمالي ، من ذاتٍ تريد لذاتها التواضع وعدم التعالي .
رمز الغراب :
وظف الزجال ميلود بابا بن العروي رمز الغراب ، لِيُظْهِرَ ، مشيه المرح ، الذي يبدو فيه التعالي أو التكبر ، المشيُ الذي ينبأ عن الفوقية ، أو التميز و التمييز عن الآخر ، فالأنا في مستوى لا يمكن أن يبلغه النحن / الغير ، وبالتالي فالمشية فيها تبخترُ وتعالٍ .. إن هذه المشية غير فطرية بالكاد ، بل هي مشية مصطنعةُ تفقد الإنسان طعم العفوية والتلقائية ، وتجعله عبدا مسجونا ومقيدا دائما ، فهو دائما يستحضر الغير في ذهنه ، وينشغل بصورته التي سيكونها الغير عنه ، لذلك نلفاه يلقي هذا السؤال الوجودي العميق الثقيل :
يا راسي واش نت هو نت .
إن الإنسان المتعالي ، حسب الزجال ميلود بابا بن العروي ، ينسلخ من فطريته ، يعيش الازدواج ، إنها ذات داخل الذات ، فعندما يتبختر الإنسان على الإنسان ، بمجرد أن بلغ لمرتب ، أو حصل على شهادةٍ أو لقبٍ أو ... فهو ينسى نفسه ، وينسى الانطلاقة الأولية التي بدأ منها حياته ، ويعيش متغربا في ذاته / الغربة الداخلية . ينسى أنه كان قبل أن يكون ، يقول في نصه الزجلي :
يا راسي عافاك شوف فيَّ
زظهز راسك و حكك مزيان
أنا مزاوك لا تتعالى عليَّ
بزواق لبس لحرير والكثان
راه الدنيا باقية هي هي
و أنا حالف ما ننسى ملي كنت عريان
وهو تواضعُ واضحُ في ثنايا هذا النص ، فالزَّجال لا يريد التعالي على عيال الله بمجرد أن وصل لمرتبٍ أو نال وظيفة أو ... لأنه أدرى بنفسه من غيره.
إن " الكبر أو التكبر أو التغطرس أو التعاظم هو أثر من آثار العجب والافتراء من قلب قد امتلأ بالجهل والظلم ... فنظره إلى الناس شذر ومشيه بينهم تبختر "
ورغْم هذه الصورة الواضحة ، التي تبرق من ثنايا اللغة الدارجة ، والاستعمال المألوف ، رغم ذلك ، فإنه بإمكاننا ، أن نغوص في دلالات المفردة ، وفي معانيها ، لنستشف معانٍ أُخر ، وهي معانٍ لا تبتعد عن / من المعنى الذي أشرنا له سلفاً ، فبإمعاننا في مواصفات هذا الطائر " الغراب " نجد أنه : " يتميز بهيبة صوته الذي جعل الناس تتشاءمُ من رؤيته أو سماع صوته إضافة إلى لونه الأسود القاتم " .
وكأني بالزجال ميلود بابا بن العروي يقول :
إن الإنسان المتكبر المتعالي عن الخلق ، الذي يتبختر في مشيته ، ويصطنع لنفسه إنسانا غير الإنسان ، إنه لا يعدو أن يكون مثل الغراب الذي يتبجح على الناس بمشيته ، ولكن ظاهره أسودُ قاتمُ ، لا يطاق من عند النحن ، جوفه طينُ وهو طينُ وصائرُ لا محالة إلى الطين .
فتوظيف رمز الغراب ، عندي ، كان الهدفُ منه ، هو تقزيم حجم الإنسان المتعالي ، الذي يترفع بأناه عن النحن ، ويرى في نفسه أشياء كبيرة ، ويرى في غيره أشياءً صغيرة ، فرمز الغراب دلالة على الشؤم .. والنفور ..
رمْز الحمامةِ :
إن المتكبر يتكبر بذاته ويرى أن لاشيء مثله ،فهو متكبر عن كل سوءٍ ، وعن كل عيبٍ ، وعن كل نقصٍ ، من جراء العجب بالنفس ، فنفس الزَّجالِ المغربي مسها شيءُ من هذا العجب ، ولذلك يصور لنا داخل النص الزجلي ، أن النفس ، من كثرة التعالي والغطرسة ، ترى نفسها في مقام الحمامة التي صانت النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، وهو في غراء حراء مع أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، فرغم خطاياها ،أي النفس ، وكل ابن آدم خطاء ، ترى أنها ، أو تقنع نفسها أنها في طهر و نقاءٍ ، وأن لاشيء يمس روحانيتها ... إنها النفس العالية .
إنها الحمامة الوديعة الآمنة التي لا تفعل منكرا ، ولا تأتي فاحشة ولا معصية ، إنها النفس الصائمة عن ملذات الحياة الدنيا ، وكأنها من سلالة الحمامة التي حمت النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، أو كأنها هي هي ، وهذا عجبُ ما وراءهُ عجبُ ، و توظيف الزجال لهذا الرمز ، يشي بوعي تامٍ بأجواء وطقس خلق النص الزجلي وإنتاجه ، وهو تصويرُ بارع ، وبيان رائعُ ، من قريحة زجالٍ يخلقُ في اللغة الدارجة الروح والحياة ، فنْظُرْهُ كيف اقتنص هذا الرمز الديني ، في المورث الإسلامي ، ليسقطه بصورة رائعة على حالته النفسية ، أو الذاتية ، فحسبه ، أنه لا ينبغي ، للنفس البشرية ، أن تتعالى وتترفع على الخلق ما دام مصيرها الزوال والرحيل عن هذا العالم الفاني والمنتهي ، إن توظيف رمز الحمامة التي صانت أو ساهمت في صيانة النبي محمد صلى الله عليه وسلم ورفيقه الصديق يبرز أن الزَّجالَ ميلود بابا بن العروي مسه ، في وقتٍ من الأوقات ، كأي ذات بشرية ، مسه نوعُ من العجب ، وحب الذات ، فرجع إلى نفسه يوبخها ، ويلومها ، برشدٍ ، وصراحةٍ ، ومواجهة ٍ صريحة لا لين فيها .
إن نفسه التي تمشي مشية الغراب ، تبختراً وتكبرا ، وتعالياً ، هي التي صورته في صورة الحمامة ، التي صانت النبي محمد صلى الله عليه وسلم ، لذلك نجده يلح منذ البداية على هذه الرموز لأنها هي نواة النص الزَّجلي ولبه .
رمز بوصيح ( نوع من العناكب ) :
رمز ( بوصيح ) هو رمز ينضاف إلى الرمزين السابقين ، رمز الحمامة والغراب .
فهذا التكبر ما هو إلا ضربُ من ضروبِ التيه ، وكأن هذه الحشرة ، نفتت سمها في جسد الزَّجالَ ، حتى نسى حسابه وحساباته كلها . وهو رمز جد خطير ، من حيث بيان حالة نسيان الذات ، أو التناسي للذات ، فالسم يقتل الإنسان ، و الزجال ميلود بابا بن العروي وظف هذه الحشرة ، كرمز ، لبيان موت التواضع في الإنسان .
لا جرم أن الرمز خلاقُ حركيةٍ ، وباعث على التأملِ ، غير أنه في اللغة العادية يخلق طقساُ لا مثيل له ، ويضفي على اللغة الدارجة أقصى درجات الفنية .
الرمز في الزجل المغربي والقراءة الخلاقة :
لم يعد الزجل إنتاجاً بسيطاً ، بل أصبح ، خلقاً فنياً يدْعو إلى التأمل والتحليل الواعي المتزن ، من خلال فك وتفكيك علاماته ، ورموزه المشحونة بدلالات ومعانٍ كثيرة ، غزيرة ، فالقارئ أصبح مطالبا بإعادة بناء النص الزجلي ، أي بناء دلالته ، ومن هنا تغدو اللغة الدارجة قابلة للانفتاح ، وقابلة لتصبح لغة فنية ، ولغة عامرة بالجمال والفنية ، وتنفي عنها وصمة ، الإساءة إلى النسق الفصيح ، إن اللغة الدارجة ، من خلال توظيف الزجل للرمز تصبح لغة عالية بشموخ فني .
يقول الكاتب هنري بير في كتابه (الأدب الرمزي ) :
" وبما أن في الرمز جمعاً لمعانٍ مختلفة وأحياناً عمقاً سحرياً يختبئُ خلف المظاهر ، فالأدب الرمزي يفرض على القارئ قراءة واعية ويدعوه إلى كشف المعاني الخفية في غوصه عليها . إذن ، فالقارئ مدعو إلى المساهمة في فكرة المؤلف ، وإلى ملاقاته في تفكيره ، وهذه القراءة الواعية ، المسماة لاحقا ، خلاقة ، تقرِّبُ القارئ من المقروء ... الرمز الحقيقي يجب أن يحافظ طويلاً على سحره وسره " (ص:10).
لو تتبعنا بعض ، لا كل ، النصوص الزجلية التي ينتجها الزجال ميلود بابا بن العروي ، لوجدْناها تدفع القارئ وبقوة إلى الغوص في أعماقها ، وهي ، كنصوص فنية ، لا ترضخ للقارئ ، ولا تعطيه كنوزها من الوهلة الأولى ، بل تحثه على التفتيش والتنقيب ، وقلب وتقليب الصورة / الرمز على وجهها ، حتى يصل ، أو يشارك الفنان في هذا البناء الأدبي الذي لا يتم إلا من خلال حوار بين المكتوب والمكتوب له .
لو لم يكن للرمز إلا هذه الفائدة لكفى ، فأنت ترى أنه ينقل اللغة العامية / الدارجة ، من مستوى تواصلي لا فنية فيه ، إلى مقامٍ إبداعي رفيعٍ ، ويخلق في ساحة اللغة الدارجة طقساً فنيا لذيذا .
خاتمة :
لا يمكن الزعم ، أن هذا المقال الصغير والمتواضع ، قد ألم بكل ما ينبغي الإلمام به ، فقد تحدثت بعجالةٍ خاطفةٍ ، فالرمز في النصوص الزجلية المغربية ينبغي أن يفرد في كتاب ، وقد دفعني للحديث عنه : أني رأيته يخلق في اللغة الدارجة قوة وحيوية ، وأدخلني في طقسٍ نفسيٍ لذيذ ، وشعرت أن اللغة الدارجة تعلو عن اللغة الدارجة من خلال الرمز ، وخلف الشكل والتقنية ، ثمة ، قوة التوظيف وطريقته ، التي أمتعتني عند الزجال ميلود بابا بن العروي .

الثلاثاء، 18 سبتمبر 2018

قراء نقدية لقصيدة "رفگة لغدر:" لزجال شعيب صالح المدكوري


الشاعر شعيب المذكوري ،في كتاباته السابقة ،اشرت الى كتابة الصمت وصمت الكتابة ،وبينت الفرق بينهما باعتبارهما آليتين اساسيتين في كتابة المذكوري ،وهنا ،في هاته القصيدة ،يظهر الشاعر بصفة اخرى سأسميها ،حضور الصرخة في حلق الصمت ،،،
الان بعد جمالية الصمت المتوقف من العالم والأشياء المحيط به ،نجد الصمت الان يسكنه الصراخ #صرخةالعنوان بحكمة الزمان
# عنوان بسيط مكون من كلمتين ،مفهومتين من ناحية المعجم لكن الوقوف عند دلالتهما ،نكتشف طبيعة الصرخة ونوع الوصمة الذي يدفنها رفگة. بعاميتها اعطت شحنة دلالية ،الرفگة هي الصحبة المستمرة والتي فيها ،،النصيحة كتمان السر السند ،المساعدة ،،،، لكن اضافة الغدر بشحنتها هي الاخرى،وكثافة معناها ،تظهر الصرخة من حلق الصمت (الرفگة) لغدر يعطي لهاته الرفگة صفة اخرى ،الغدر ،الطعن من الخلف الخيانة ، اذن عنوان دال على اكتشاف نوع الرفگة ،والتي ظهرت فجأة ،بأنها رفگة الغدر ،وأسباب هذا الغدر سيعلن عنها الشاعر في قصيدته #صرخة تعلن ندم الصمت على صمته
# الشاعر ينطلق من اللحظة الواقعية ،من خلال أشياء ملموسة للتعبير عن معان ذات ابعاد إنسانية وأخلاقية لدام بلا شحمة -----تعبير فيه حكمة ،،،كيف ان يكون لدام بلا شحمة ،،النفاق الاجتماعي وجع لگلب وراس ،فلعظم بلا لحمة ،،،،هنا قمة الوجع الذي في الراس وفي القلب ،والذي يكون في العظام التي ليس لها لحم ينتقل الشاعر بعد هذا التصوير الجميل ،للتساؤل ،عن:
الضيق والزحمة
زفوط ولبهوت بالحزمة
غبرو تيقة
لمعقول رجع غمة
وتبحليس داروه نغمة
ضحكوا به على الناس
المعقول وضر الهمة
المعقول ما بقى عندو حراس
وصف لحال الرفگة كيف آلت ،وصف لواقع كائن ،يتسم ،بالكذب ،غياب التقة ،غياب المعقول ،فتحول النهار الى ظلمة ،كلها صرخة فجرها الشاعر من صمته ،،من سواكن ذاته الوان الغدر كثيرة منها
اگابلوك بلا حشمة
وسميوك راك لماس
نيتهم غير شتمة
بسمتهم ليك لكمة
هذا هو الغدر ،هاته الوانه التي استقاها الشاعر من واقع التجربة فكان القرار الاخير.
تلاح اصاح وتساس
تلاح وتساس
التخلص من هاته الرفگة نهائيا لان الرفيگ لا يحتمل قصيدة تصرخ من حلق الصمت ،تصرخ واصفة الغدر ،باسلوب سلس يميل الى جمالية الحكمة والتي ابدع فيها الشاعر ،وأعطاها قوة معانيها
بوسلام حسن
****
النص :
رْفَگَةْ لَغْدَرْ
...
لِدَامْ بْلَا شَحْمَة
وْجَعْ لْگَلبْ ؤُ رَّاسْ
ؤُ لَعْظَمْ بْلَا لَحْمَة
تْهَاوَشْ دِيرْلْوَسْوَاسْ
أَاشْ هَادْ ضِيقْ ِؤُزَحْمَة
وَاشْ هَادْ لَغْدَرْ ؤُدْسَاسْ
زْفُوطْ ؤُ لْبْهُوتْ بِالْحَزْمَة
غَبْرُو تِيقَة طَارْ نْعَاسْ
لْمَعْقُولْ رْجَعْ غَمَّة
مَ بْقَا لِيهْ جْدَرْ وَلَا سَاسْ
ؤُ تْبَحْلِيسْ دَارُوهْ نَغْمَة
إِضَحْكُو بِهْ عْلَى نَّاسْ
نْهَارْنَا طْلَعْ ظَلْمَة
لَخْدَع ْبْلَا قْيَاسْ
لْمَعْقُولْ وَضَّرْ لْهَمَّة
مَ بْقَا عَنْدُو حَرَّاسْ
خَدْمُوهْ لْبَلَوَاتْ خَدْمَة
دَگُّوهْ بِمَهْرَازْ ضَرَاسْ
اِگَابْلُوكْ بْلَا حَشْمَة
ؤُسَمِّيوَكْ رَاكْ لْمَاسْ
نَيَّتْهُمْ غِيرْ شَتْمَة
طَاحَتْ إدْهُمْ فِ طَّاسْ
بَسْمَتْهُمْ لِيكْ لَكْمَة
تْلَاحْ اَصَاحْ ؤُتْسَاسْ
...
شعيب صالح المدكوري
17.09.2018

الاثنين، 17 سبتمبر 2018

قراءة مختصرة في قصة رفقة للاديب الشاعر محمد الطايع

قراءة مختصرة في قصة رفقة للاديب الشاعر محمد الطايع.
عندما اقرا قصة ما ادقق في معانيها ومغزاها. فأحيانا يشت الكاتب عن الموضوع ويبدأ في الوصف الممل والاسهاب. وينسى الفكرة التى بنى عليها النص. فتجدنا حائرين للعثور على عنصر الربط المهم.
ولكن عندما يكتب الطايع قصة ما . وحتى ان نسي ان يكتب اسمة اسفلها اعرفه جليا من بصمته المعهودة.
اديب وقاص من الطراز العالي. يمتلك حاسة مميزة في القص . يجعل القارىء يعيش القصة وكأنه احد افراد القصة حسب نفسيته واخلاقة. فاما يتمثل بالضعيف المغلوب على امرة او الجاني الظالم المستبد
فكاتبنا قبل ان يكون قاصا هو من حكته الحياة وعرف نفسيات البشر. واطلع وشاهد مجموعة لا حصر لها من الافلام العالمية والعربية وقرأ ايضا مجموعة كبيرة جدا من القصص بشتى انواعها. فاصبح موسوعة ومرجع.
ولكن عندما يكتب قصة حدثت او سمع عنها او شاهدها فيصيغها بأسلوب لا يشابهه فيه احد. يجذبك بقوة لتدخل السرد ويشدك بعنصر التشويق الرائع .ويدهشك بجمال لغتة وبلاغتة وسهولة سرده (السهل الممتنع) وينهي القصة بقفلة مدهشة تجعلك تفكر مليا .وتخرج من بعد ذلك بعبر شتى وكل قارىء يفهم حسب سعة علمه واطلاعه.
فذوق كاتبنا جميل يناسب جميع الأذواق . مثل الفاكهة الموسمية.
يحدثنا اديبنا محمد الطايع عن نفسية المسؤول والعامل. المدير والموظف الصغير. صاحب العمل والمستخدم. وقس عليها ما تريد. من شخص مغرور شرير حقير منعدم الاخلاق يكون مسؤولا عن عامل بسيط في العمل و كيف يفرض السلطة عليه ويعتبره نكرة و لا راي له. مجرد عبد يطيع الاوامر. و لهذا يطمئن ان يسرد له حتى الخصوصيات. لان اي خطا من العامل البسيط او ان يفشي السر مثلا فعاقبته وخيمة من المسؤول. الذي يتحكم في الارزاق والاعناق. ولهذا هو مغرور ومطمئن ان يسرد عليك ما لم تجد له تفسيرا..
الازدواجية مرض يصيب الأشخاص الذين يعيشون في موقع المسؤولية الكبيرة. فهو ينافق المدير الاكبر منه او الوزير او الاقوى منه. ويزدري من هو دونه . وهو مهزوز الثقة بنفسة . تارة يجد القوة في التسلط وتارة يعلل الامر في الفساد لنفسة..وتارة يتذكر الله ويخاف عما قدمت يداه دون ان يرجع عن غيه. فمجرد ما ذهب المؤثر يعود كما عادت حليمة لعادتها القديمة. فساد ونفاق وتملق . وحين يرى الموت ويذكر العذاب ترتعد فرائصة هلعا بوجود المؤثر فقط. ولقد ذكرهم الله في كتابة العزيز فهو من شياطين الإنس الذين فاقوا شياطين الجن.
قال تعالى: كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) سورة الحشر. صدق الله العظيم.
اخي الحبيب وشاعرنا واديبنا الكبير وأستاذي المبدع محمد الطايع.
قصة رائعة المغزى وجميلة العبر. حبكة احترافية وقص مبدع ودخول في التحليل النفسي للبشر. وتوصيف رائع للعامل البسيط وعلاقتة بالمدير او صاحب العمل. واسلوب المعاملة الدونية من طرف الرئيس للمرؤوس. وقفلة ختامها مسك جعلت كل القصة تتمحور على الازدواجية والانفصام الشخصي للمسؤول . وسخافة حياته. محبات بوسع الفضاء الجميل ورحابة المدى.
بقلم مصطفى البدوي.
النص الاصلي.
رفقة
رفقة ..
بقلم : محمد الطايع :
لم أفهم لماذا طلب مني أن أرافقه ، ركبت إلى جانبه صامتا فمن واجبي أن أثبت له أنني خادمه المطيع ، قبل أن يقلع أشعل سيجارة ، لم يناولني واحدة ، مع أنه يعرفني مدخنا ، أنا أحمل نصف علبة لكن ، لايليق أن أدخن في حضرته ، سألني عن العمال واحدا واحدا ، فكنت أجيبه باقتضاب حتى لا أفتح شهيته فأكون واشيا ، وحين أقلعت السيارة راح يطرح سؤالا بخصوص متهاون ما ، ثم يجيب نفسه بنفسه ظنا منه أنني رخيص ..
بلا داع ، حدثني عن زوجته ، أخبرني أنها تعرف أنه يخونها مع موظفاته ، لكنه يعتقد أنني لاأفهم في هذه الأمور ، لذلك تحدث دون تحفظ ، تكفيه كلماتي القليلة وأنا أوافقه بقولة نعم ، أكررها مثل ببغاء ، و لا أجرؤ أن أعترض ، حينما غادرنا المنتجع ، قال عني بليد ، وذاك أنه بلغه أني سمحت لمهندس جديد أن يبقى في مكتبنا ، وكان علي أن أفتح البوابة لإحدى شاحنات الإسمنت ، قال أن الثقة ممنوعة ، ثم حذرني من الجميع ، بمن فيهم والده ، قال أنه لن يرحم من يخطأ ، وأنه لامكان في قلبه للمغفرة ..
فجأة ضرب جبهته بباطن كفه متأففا وقال :
- ماكان علي أن أجتاز هذه الطريق .. ارتعد وأصابه فزع طارىء ، سألته ماذا هناك ؟ أشار إلى المقابر على جانبي الطريق المظلم ، وقال : - المقبرة ..
لم أفهم ، وإن يكن ، مابها المقبرة ؟ قال : إنني أعاني من رهاب المقابر ، لم أجد ما أواسيه به ، فالمقابر تؤنسني ، ظل صامتا وعيناه على المقود طوال المسافة الممتدة التي تفصل المقبرة نصفين ، وحين سرنا وسط المباني الشاهقة ، أشعل سيجارة وأطلق ضحكة ، ثم شغل الموسيقى بصوت مرتفع ، ثم أسكتها وهو يرد على المكالمة بخيلاء ..
سألته المرأة : لماذا لم تحضر ؟ لقد انتظرناك ! قال :
- كانت لدي مشاغل ..
قالت :
- مشاغل أم أنك تخاف من زوجتك ؟
قال ضاحكا :
- أنا لا أخاف إلا الله رب العالمين ....!!
تمت ..
محمد الطايع

الخميس، 13 سبتمبر 2018

الكتابة النقدية الزرقاء - 1 -
















Nour Abouchama Hanif

***************************
الكتابة النقدية الزرقاء - 1 -
**********************
في غير وِصاية ، و في سياق متحول و اشكالي تطفو على السطح مجموعة من الكتابات النقدية المهتمة بشعر الزجل والنظم العامّي المغربي ، تنشر ذاتها على أديم الفضاء الازرق و تروم إضاءته بما أوتيت من قوة في الرؤية النقدية و في التبني المنهجي و في التأصيل و في المثاقفة النوعية الماتحة مادتها من نظريات غربية أثبتت جدارتها المنهجية في التناول النصي بلا منازع ... كما أنها كتابات تحاول في تواضع شديد الابتعاد عمّا يسمونه " القراءة العاشقة " و هي القراءات التي يجب اعادة النظر في آلياتها الهاربة من مسؤولية التقعيد و الانضباط المنهجي ، و التي ان استسلمنا لغوايتها سنسقط في إنشائيات عائمة تمارس ما يسمى ب " الاستمناء الثقافي " ليس إلا .
أقول هذا الكلام وأنا معجب بمحاولات كثيرة لنقاد كثيرين في الساحة الثقافية الزرقاء ، لا أذكر أسماءهم لا حصرا ولا تمثيلا ، فالراغب في المتابعة و الاهتمام ما عليه إلا أن ينخرط بكل تجريد في هذا المسلسل الهادف والباني لنسق نقدي متميز يرسم لحد الآن حدوده الممكنة في انتظار بلورة مشروع نقدي جمعي قوي .
و على كثرتهم ، فهم لا يمثلون ذلك الثقل المنهجي المرغوب فيه أمام زحف الكتابات النقدية المتهمة بالشعر الفصيح . و من ثمة وجب الاهتمام بهذا النحو المميز والقارئ في اجتهاد لمتون الزجل اهتماما نوعيا يتغيى في برنامجه البعيد المدى تحقيق مجموعة من الرهانات ، منها رهان الاختيار الموضوعي للمتون الزجلية القابلة للمقاربة والحاملة لشروط الابداع حتى لا نحسب كل كلام دارج مموسق على الزجل والزجل منه برئ . ذلك أن مجموعة من المتون الشعرية مازالت تبحث لذاتها عن نسق ، أي مازالت تقبع في ممكن المعنى ، و مع ذلك فهي تطلب لذاتها متابعات نقدية قوية ، وبالتالي سنجد أنفسنا أمام أردية فضفاضة على أجساد نحيلة . من هنا تطفو على السطح أنواع الإساءة ، إساءة للنص الممكن و إساءة للمقاربات الممكنة . و في عبارات واضحة فالدعوة هنا مرسلة الى كل غيور على سمو الحرف ان يتحلى بأقل شرط من الروح النقدية الذاتية في قبول النصيحة الابداعية بصدر رحب ، ينتصر للابداع و لا ينتصر للمبدع .
...
نون حاء

الأربعاء، 12 سبتمبر 2018

أنا ... هنا هناك

















Noureddine Berrahma
*******
أنا ...
هنا هناك 
فلسفة الرحيل 

لعنة البقاء
فلسفة لمرارة العشق

كدح
وسنبلتي
في مهب الريح
تنثرها في حقل اليوم
تفسق في السهول
قصيدة
لوحة
بصمة لفنان
كلمسة يد فلاح للارض
كلما عانق غبارها
انتظر غيمة
انتظر قطرة من مطر
تسقط على بطن راحته
فتغرد العصافير الصفراء
لحن الربيع
لمستي لمسة فنان
اتعبه الرحيل
نبض للحياة
وهن في القلب
نبض للموت
والاستمرارية عرجاء
يا للموت
انا هنا
انتظر
فهذا القلب انهكه السفر
من طبيب لطبيب
والحزن في العمق غابات
متى ياتي الحطاب
لقطع غصن الحياة
فكل العصافير التي غردت للربيع
هاجرت الى حيث لاخريف ولاربيع
لمسة الفلاح
غيمة
مطر
ازهار...
اقحوان
لمسة الفنان
احلام
احلام
هاربة لمستنقع الاوهام
لقد تأخر حطاب الليل
لقد تأخر حطاب الليل
القنيطرة .....12/10/18؛....نورالدين وكفى

نقد للوحات فنية بريشة الرسامة الاردنية الرائعة ميساء المشني.

قراءة في نص اخي الشاعر المبدع عبدالله اتهومي.
نقد للوحات فنية بريشة الرسامة الاردنية الرائعة ميساء المشني.
******* ******* ******
تمهيد:
يعتبر الفن التشكيلي من رموز العصر الحديث في التعبير عن الواقع بأسلوب فني.
يعرف الفن التشكيلي على أنّه كل ما يؤخذ من الواقع الطبيعي ، حيث يتمّ صياغته بطريقة جديدة ، أي يتمّ تشكيله بشكل جديد ومختلف عمّا هو في الطبيعة ، فلذلك يطلق عليه اسم ( تشكيل ) ، حسب رؤية هذا الفنان الذي يقوم بأخذ أفكاره والمفردات التي يودّ تشكيلها من جديد من المحيط الذي يعيشه ، ووفق نهجه الخاص .
ولهذا نتج عن الفنون التشكيلية عدة مدراس من ابرزها.
- المدرسة الواقعيّة : وهي التي يتمّ نقل الواقع الموجود طبيعياً بصورة فنيّة ( طبق الأصل ) ، فتكاد تكون كصورة فوتوغرافيّة ، حيث تلتقطها عين الفنّان وتسجّلها بأدقّ تفاصيلها وأبعادها ، إلاّ أنّ وبسبب عدم تملّص الفنّان من مشاعره واحاسيسه ، فغالباً ما كان يدخل شيئاً من عواطفه في عمله ، فوجدت ( الواقعية الرمزية ، والواقعيّة التعبيريّة ) . وقد أثّرت الفترة التي ظهرت فيها الواقعية في أعمال الفنانين إنّ كان بتوثيق الشخصيات التي اشتهرت سياسياً أم اجتماعياً أم دينياً ، لنجد أعمالهم أتت على شكل كلاسيكي ، مهتمة بالبورتريه الصامتة .
-المدرسة الإنطباعيّة : وبدأت هذه المرحلة من الفن ، حينما قرر الفنان حمل مرسمه والخروج به خارج غرفته ، متجهاً إلى الطبيعة ، حيث كان يعتمد على المشاهدة الحسيّة ، فيضفي بذلك على المنظر أحاسيسه التي استقاها من انطباعاته الحسيّة المباشرة ، وتميّزت هذه اللوحات على إبراز العناصر الطبيعيّة أكثر كالنّور والظلّ ، وما إلى هنالك .
-المدرسة الإنطباعيّة الجديدة : أو ما بعد الانطباعيّة : وهي دمج بين المدرستين الإنطباعيّة والواقعيّة ، بأسلوب حديث ، وقد تميّز فنانين هذه المدرسة بعدم رضاهم عن الطريقة الإنطباعيّة القديمة ، حيث بحثوا عن الأصالة والعمق ، فبقي مرسمهم في الطبيعة ، إلاّ أنّ ألوانهم كانت شديدة ، وأعمالهم تتسم بالتناسق ، فأتت أعمالهم على القماش للمرة الأولى .
-المدرسة الرمزيّة : وهي التي بدأت بالاعتماد على الترميز في الرسم ، والتخلّي عن التصوير طبق الأصل للطبيعة ، فكان الترميز واضحاً من خلال أوضاع الرسم وأيضاً الألوان .
-المدرسة التعبيريّة : وهي ظهرت مع بداية القرن العشرين ، حيث اعتمدت على فكرة عدم التقيّد بنقل الصور بأمانة ، وإنّما تعتمد على إنطباع الفنّان لهذا المشهد أكثر من تصويره بدقّة .
'المدرسة الدادائيّة : وكان هدف هذه المدرسة توصيف لكل ما هو مهمل في الحياة ، وبذلك تعظيمها وشرحها كما لو أنها غاية في الأهميّة ، كتصوير سلة المهملات ، أو أرصفة ملوثّة ، فكان الهدف من طريقة الرسم هذه هي إظهار الأهميّة .
- المدرسة السورياليّة : حيث اعتمدت هذه المدرسة على تجسيد الأحلام والأفكار ، فكانت ترسم عن طريق استعادة ما في الذاكرة ، لا عن طريق النقل .
-المدرسة التجريديّة : وهو يعتمد على تجريد الطبيعة للحقائق التي هي عليه ، وإعادة بثها بطريقة مختلفة عن حقيقتها ، وإنمّا برؤية الفنان التي تخضع لخياله ولألوانه الخاصّة والحركة .
التحليل:
تفصيل بخيوط نسجتها حروفك. لبديع معان وجمال عبر. حيث اعتمد قولة الشاعر اليوناني سبمونيدس :
"إن الرسم شعر صامت والشعر تصوير
ناطق "
علق شاعرنا على لوحات بحروف تبين جمال الرسم . بنظرة عميقة وفلسفية.
اللوحة الاولى :
النص:
( من عمق أرض، منها خصوبة في البزوغ في صعود
بهدوء مقبلة
من تلاقي حمرة، منها أناقة في الجمال في ورود
بخضرة مرفوعة
من عمق صفرة، منها وجه في الحسن في وعود
بجمالية محمولة
من حلم يقظة، منها لوحة في الجمالية في خلود
بتلقائية مقبلة
من شدة سعادة، منها نبض بدون التوقف في ردود
بحياة مليئة
حب وسلام ).
تحليل:
تفرد شاعرنا باستعمال جمل قصيرة وبليغة مستخدما حروف الجر من / في /على /الياء/ اللام والى. بكثرة في اسلوبه.
حيث يستنبط (من) اللوحة افكارها و يخرجها (في) قالب جميل ويضعها على صفيحة ذهبية (ل) تمتع القراء ( ب) بهاء حروفة (الى) مالا نهاية .
يوضح الشاعر اللوحة اليافعة بالخضرة ولون الورود ويشبهها بوجه الحسن(المرأة الجميلة) التي استيقظت من حلم جميل لتنعم بالمحبة والسلام.
اللوحة الثانية؛ النص:
(على رأس أم بياض، منه صفاء المحبة نحو الأفضل
على رأس طفلة، يد منها بسط القدرة نحو الأكمل
على خدين شحنة، منها قوة المواصلة نحو الأجمل
في فضاء خيام، به أبواب مفتوحة الأفق دون الأجل.)
تحليل:
يصور الشاعر امراة فلسطينية نازحة عن ارضها ورغم ذلك يشع وجهها صفاء المحبة و كيف تحنو على طفلتيها وتمدهما بالحنان والحب رغم الالم التهجير والعيش في مخيمات تفتقد متطلبات العيش الكريم ولكنها تستمد القوة وتبثها في اطفالها.
اللوحة الثالثة: النص:
(في ضوء زرقة، إلى الأعلى فراشة في صعود
في درج مقبل، إلى التجاوز قادرة في شهود
في جر حجرة، الى القمة عارفة في جهود
في خيط ذهب، إلى الرقي سائرة في صعود)
تحليل:
زرقة السماء تعني الصفاء والسلام والسكينة. والفراشة تعني الجمال والمحبة والوداعة.
فيقول الشاعر ان جهود السلام ولو كانت بقلوب محبة له فان هناك عثرات كثيرة تعرقل مسيرته الى الصعود او ان يعم على الناس جميعا. فهذه الحجرة هي ثمرة الحرب والعدوان والكره. تقف في طريق محبي السلام. ولقد علقت له سابقا على اللوحات بحرفي المتواضع قائلا:
اللوحة الاولى:
ازهرت ورودي واينعت بحمرة تراب وطني وجمال عطرها .وهذا هو قلبي يحمل درة بجمال ربيع الحياة.
اللوحة الثانية:
طوبى للساكنين النازحين في الخيام. يبقى الحب والرأفة على صغارهم بانتظار السلام.
اللوحة الثالثة؛
يافراشة السلام اعانك الله على حملك الثقيل.متى يتحقق السلام اذاما كانت الحرب ستسكتها فراشة. قدرتك يا رب الانام.
محبتي لك شاعرنا عبدالله ورسامتنا الرائعة ميساء المشني
بقلم مصطفى البدوي .
النص الاصلي:
*** "إن الرسم شعر صامت والشعر تصوير ناطق " ***
الشاعر اليوناني سبمونيدس
منقول عن السنابل للفن التشكيلي
أتابع ترجمة هذا التعريف المزدوج للشعر والرسم للشاعر اليوناني سبمونيدس من خلال قراءة مجموعة من الأعمال لفنانين وفنانات تشكيليين بحيث قمت بالتعليق على اللوحة بمجرد نشرها بطريقة تجعل الشعر تصوير ناطق والرسم شعر ناطق متمنيا أن أكون قد تمكنت نسبيا من الهدف
20° الفنانة التشكيلية الأردنية ميساء المشني من مدينة اربد، Irbid الأردن.
ــــــ
ملحوظة: تم ترتيب اللوحات انطلاقا من الوحدة الفكرية للموضوع: من البحث عن العشق، لقضية في تبني.
°°°°°°
اللوحة الأولى للفنانة ميساء المشني أعادت نشرها في 26 ابريل 2015
قدمتها الفنانة ميساء المشني على الشكل الآتي:
تقاسم صورتها، ميساء المشني في 26 ابريل 2015‎
‎ميساء المشني‎ a partagé sa photographe 26 avril 2015
ــــــ
تعليقي على اللوحة الفنانة ميساء المشني كالآتي:
من عمق أرض، منها خصوبة في البزوغ في صعود
بهدوء مقبلة
من تلاقي حمرة، منها أناقة في الجمال في ورود
بخضرة مرفوعة
من عمق صفرة، منها وجه في الحسن في وعود
بجمالية محمولة
من حلم يقظة، منها لوحة في الجمالية في خلود
بتلقائية مقبلة
من شدة سعادة، منها نبض بدون التوقف في ردود
بحياة مليئة
حب وسلام
°°°°°°
اللوحة الثانية للفنانة ميساء المشني منشورة في 31 اكتوبر 2015
قدمتها الفنانة ميساء المشني على الشكل الآتي:
تغيير صورة الواجهة.
‎ ميساء المشني‎ a changé sa photo de profil.
ــــــ
تعليقي على اللوحة الفنانة ميساء المشني كالآتي:
على رأس أم بياض، منه صفاء المحبة نحو الأفضل
على رأس طفلة، يد منها بسط القدرة نحو الأكمل
على خدين شحنة، منها قوة المواصلة نحو الأجمل
في فضاء خيام، به أبواب مفتوحة الأفق دون الأجل
°°°°°°
اللوحة الثالثة للفنانة ميساء المشني منشورة في 17 ابريل 2017
قدمتها الفنانة ميساء المشني على الشكل الآتي:
ميساء في قلق
‎ ميساء المشني‎, inquiète.
"اللهم إنے أسألگ بـ اسمگ الجبار أن تجبرنے جبراً يليق
برحمتگ جبراً يتعجب لہ أهل الأرض وأهل السماء إنگ علي گل شيء قدير" یارب يااااا رب يااااااا رب"
ــــــ
تعليقي على اللوحة الفنانة ميساء المشني كالآتي:
في ضوء زرقة، إلى الأعلى فراشة في صعود
في درج مقبل، إلى التجاوز قادرة في شهود
في جر حجرة، الى القمة عارفة في جهود
في خيط ذهب، إلى الرقي سائرة في صعود
ــــــــ
عبدالله اتهومي في الدار البيضاء في 10 شتنبر 2017 المغرب.