الخميس، 23 أغسطس 2018

مِنْ هَلْوَسات "ولد علَّال"


محمد بوسلام

***********
مِنْ هَلْوَسات "ولد علَّال"

كانتْ واقِفةً بالمَحَطّة، تَنْتظرُ قدُومَ حافِلَةٍ طالَ انْتِظارُها، انْتِظارَ عانِسٍ لِعَريسِ الْغَفْلَة، لِتَنْقُلها كََكُلِّ يوْمٍ إلى عمَلِها، وقدْ مَيَّزَها قِوامُها الرَّشِيقُ ولِباسُها المُحْتَشِم، بيْنَما كان " ولد عَلَّال" - وكعادَتِه، بِبِدْلَتِه الأنِيقَة، وربْطَة عُنُقِه المُزَرْكَشَة كَزَرْبِيَة"سُوسِيَّة"، كان قد جَلَبَها لهُ خالُه من بِلادِ الرُّوم، تفُوحُ منهُ رائِحَة " بْلُو شَانِيلْ" الرَّاقِية - واقِفا غيْرَ بعيدٍ يُراقِبُها عَنْ كَتَبٍ، وهي تَتَحاشَى الزّحْمة والاخْتِلاط.
ماهي إلا بُرْهَة، حتّى لاحَتْ حافِلةٌ مُتَهالِكَة، تشُقُّ طَريقَها بصُعُوبة، كعَجُوزٍ شَمْطاء، قوَّسَ الدَّهْرُ ظَهْرها، تَجُرُّ وراءَها عِبْءَ سِنِينَ عِجاف ، فأصْبَحتْ تمْشي باسْتِحْياءٍ وعلى جانِبٍ واحِدٍ، كسَلْطَعُونِ بحْرٍ تائِهٍ، تَنْفُثُ دُخانا مُتَصاعٍدا، تَصاعُدَ حريقٍ مُهْوِلٍ شَبَّ بإحْدى عَبَّارات خَفْرِ السَّواحِل، كلَّما اقتَربَتْ، تأجَّجَ عَادِمُها، حتى حَسِبْتَهُ حَفْلةَ شِوَاءٍ لِسَمَكِ السَّرْدِين في إحْدى أسْواقِ مَدينة " آسَفِي" العَتِيقَة.
بالكادِ توقَّفَتْ، تَوقُّفَ حِمارِ الشّيْخِ في العَقَبَة، حَتّى انْطَلَقَ الحَشْدُ في سِباقٍ محْمومٍ ، وقد شَمَّرُوا على سَواعِدِهِم، كَجِياعٍ تَدَاعَوْا على قَصْعَةِ تَرِيدٍ بالدّجاجِ البَلدِي أيَّامَ القَحْطِ، في عَمَلِيّة كَرٍّ وفَرٍّ، اخْتلَطَ فيها الصّاعِدُ بالنَّازِل، حتى كان نِصفُ آخِرِهِم داخِلها، ونِصْفُه الآخَر يتَدَلَّى خارِج بَابِها المُهْتَرِئ كَحُزْمَةِ بَصَل، بينما بقِيَتْ هي مُتَسَمِّرَة، تُراقِبُ المشْهدَ بعَيْنٍ بصِيرةٍ ويدٍ قصِيرة، في عجْزٍ تامٍّ وحَيْرةٍ، لا تَمْلِكُ خاصِيَّةَ التَّزاحُم والتَّدافُع، وقدْ ابْتعَدَتْ عنها الحافِلةُ، جارَّةً معها مُعانات وأحزَانَ النَّاس في صِراعِهم اليَوْمي مع قَساوَةِ الحَيَاة ومَرارَةِ لُقْمَةِ العيْش...
تَكرَّرتِ المشاهِدُ كحَلقاتِ مُسلْسلٍ تُركِي تافهٍ، لمْ تُفلِحْ في أنْ تكُون بطلةً في إِحْداها، وتَنْتَزِعَ كُرْسِيا لها، في حافِلاتٍ تظهر وتخْتَفي كَثَعْلَبِ الصَّحْراء، في مشْهدٍ مُتَكرِّرٍ بئِيس.
اقْتَربَ مِنها، وبعْدَ أن ألْقَى تَحِيَة "جَنْتِلْمان"، وبِدُون مُقَدِّمات، قال لها: هل تَقْبَلينَ بِي عَريسا يا سَيّدَتي، فأنا مُوظَّفٌ ميْسُورُ الحال، وقد أعْجَبنِي تصَرُّفكِ هذا الذي لايَصْدُرُ إلا عنْ نفْسٍ أَبِيَّة، لفَتاةٍ تحْتَرمُ نفْسها، وتأبَى أن تُلْقي بنفسِها وسَط زحْمةٍ، تخْتلطُ فيها أبْدانُ وروائِح البَشر، بروائِح عَوادِمِ هذه المُتلاشِيات، التي تَبْدُو وكأنها بَقايا هَياكِل لمَرْكَباتٍ مِن حَرْب الهِنْد الصِينية.
تبسَّمَتْ في حيَاءٍ، وقبْلَ أن تنْطِقَ بكلمةٍ قال: أعرفُ أينَ أجِدُكِ يا فتَاةَ أحْلامِي ومُنَايَ، انْتَظِري قُدُومي، وباقَةَ وُرُودِي هذا المساء ........
في رحْلةِ حَياتِهما النّاجِحَة، كان له معها، أُسامة عالِم فضاء مَرْمُوق ب "
NAZA "، ومَيْساء طبيبةُ أطفالٍ بكَنَدا، ولَمْياء سَفيرةٌ بالمُوزنْبِيق الشَّقِيق.
أما هُو فَقَدْ كان في مُجرَّد حُلْمٍ، اسْتَفاقَ مِنه على صُراخِ وعَوِيلِ زَوجَتِه "خناتة"، وهي تُحاوِل فَضَّ نِزاعٍ شَرِسٍ بالمِقَدَّاتِ والسَّواطِير، حَوْلَ كِسْرةِ خُبْزٍ يابِسَة، وحبَّة زيْتونٍ ذابِلة، بينَ أبْناءِهِ الثَّلاثة : " الغَزْوانِي المِيكانِيكِيّ، و بُوعَزَّة الجَزَّار و فَطُومَة بائِعَة البَغْرِير
😍😍😍...( محمد نخال)
#توطئة القراءة # قرات قصة ،الاخ الشاعر محمد نخال ،قراءة اولية ،فتساءلت ؟هل الشاعر يكون حاضرا في السرد ؟الا يمكن للغة الشعر ان توجه النخال' في محكيه ،خاصة وان هناك حدودا فاصلة بينهما ؟ للاشارة لا يمكن اعتبار هذا النص السردي ،مثل النصوص القصصية التي اعتدنا ان نقرأها ،لعدة اعتبارات 1/لغة شاعرية تمزج بين الوصف ،والحكي في ترابط غريب 2/تحضر تشبيها ت لتقريب المعنى بشكل مكثف ،تجعل القارئ يبحث عن المعنى من خلال العلاقة العجيبة بين المشبه والمشبه به 3/القصة تحتوي على جملتين ،في زمنين ، جملة في زمن الهلوسة __زمن الحلم جملة ما بعد زمن الهلوسة __زمن الواقع داخل المتخيل (ساقف عند هاته النقطة فيما بعد) 4/غياب التفاصيل في الاحداث ،مما يجعلنا الكاتب نتساءل لماذا انتقل فجأ من وضع الى وضع آخر دون لحظة انتقال ،،؟،،،،وهنا الهلوسة كلها مؤشرات تبين ان محمد النخال ،يحضر فيه الشاعر ،في محكيه ،كما يحضره ،واقعه ،في انسانيته ،ليغطينا نصا تجريبيا جديدا في الكتابة القصصية # العنوان مدخل لفهم الهلوسات # اعتبر العنوان في كل قراءاتي مدخلا اساسيا لادراك المعنى او لمحاولة فهمه اثناء القراءة فعادة الكاتب له اختياران امايكتب القصة وهي توحي له بالعنوان ،بحيث خيوط الأحداث وبعادها ، هي التي تقدم له العنوان او ان الكاتب يختار العنوان ويكون ملتزما بالكتابة وفق دلالته ،اي ان العنوان يوجه الكاتب في كتابته وكلا النهجين ،يتطلبان مجهودا كبيرا ،في اختيار الشكل التركيبي والدلالي ،لانه يعتبر عنصرا غرائبيا يحفز القاري،كي يقرا القصة ارجع الى العنوان ،،،ابتدا الكاتب بشبه جملة مكونة من شبه جملة (من هلوسات) وهاته من ،تسمى تبعيضية ،،بعض من هلوسات ،ليست كل الهلوسات ،والهلوسة ،،اشياء يفكر فيها الشخص والتي لا منطق لها ،خارجة الادراك المعقول ،نقول شخصا يهلوس اي ينطق بكلام لامعنى له ،ولاحجة عليه ولد علال ،،اسم دال في وصفه ،لا يسمى بهذا الاسم الا من يعيش في طبقة شعبية ،او انه ابن البادية ،انسان بسيط ،،أفكاره بسيطة ،وحياته متواضعة ،لكن عندما تكون هلوسات ولد علال ،هنا سنلاحظ طبيعة هاته الهلوسات ،وغرابتها #غرائبية الوصف ،داخل الهلوسة،# الجميل في هاته الهلوسة ان في وصف احداثها تكون قريبة من المعاناة ،سنلاحظ ذلك 1/وصف الفتاة انتظار عانس لعنيس ،،،تشبيه انتظار الحافلة ،بهذا الوصف يبين الرغبة والالحاح في الانتظار 2/وصف ولد علال له بدلة انيقة ،بربطة عنق مزركشة ،جلبه له خاله من بلاد الروم ،تفوح منه رائحةبلوشانيل كأنه ذاك العريس المرتقب لتلك العروسة العانس 3/وصف الحافلة حافلة متهالكة ،تشق طريقها بصعوبة ،كعجوز شمطاء،قوس الدهر ظهرها ، تجر وراءها عبء سنين عجاف تمشي باستحياء وعلى جانب واحد كسلطعون بحر تائه تنفث دخانا متصاعدا كلما اقتربت تأجج عادمها 4/وصف الناس يصعدون الى الحافلة شمروا على سواعدهم كجياع تداعوا على قصعة تريد بالدجاج البلدي في ايام قحط ،في عملية كر وفر اختلط الصاعد بالنازل نصف اخرهم داخلها ونصفه الاخر يتدلى خارج بابها المهتريء وصف يحيلنا على واقع قاس ،ثلاث زوايا نظر تلتقي في العذاب والمعاناة *الفتاة ،،،،كعانس تنتظر العريس انتظار طويل *ولد علا ،،،بلباسه الجميل ينتظر وصول الحافلة ليلتقي بالفتاة ، *الحافلة التي تدل على الزمن البطيء وكيف شبهها الكاتب بالعجوز المقوسة الظهر ،في سيرها ،مهترئة *الناس وهم يتكدسون لاخيار لهم الا الصعود ،،حين ابعدت عنها الحافلة جارة معها معاناة الناس واحزانهم وصراعهم اليومي مع قساوة الحياة ومرارة لقمة العيش #بين رفض الصعود وطلب الالتزام بالعهود# يستمر الكاتب في هلوساته ،ليوقفنا عند مشهد آخر ، =عدم رغبة الفتاة في استقالة الحافلة ،نظرا للازدحام ،وعدم تمكنها من الحصول على كرسي =تقدم البطل منها وبدون تردد طلب يدها للزواج لانه موظف ميسور الحال (في الهلوسة) إعجابه بتصرفها ،تصرف يصدر عن فتاة ابية ،تحترم نفسها ترفض ان تختلط بابدان روائح البشر ،والتي تبدو وكانها بقايا هياكل لمركبات من حرب صينية =تبسمها في حياء ،وقال لها اعرف اين اجدك ،،انتظري قدومي بباقة وردهذا المساء تزوجا وولدا ابناء واحد عالم فضاء اسامة ،وميساء طبيبة أطفال ،ولمياء سفيرة بالموزنبيق نسج غرائبي لأحداث تنقل بسرعة زمن ،وهنا طابعها الغرائبي ،لانها هلوسات ،لا يقبلها العقل ولا يحدها المنطق ،لكن ضمن الهلوسات ،يقربنا الكاتب من واقع مجتمعي فيه المتناقضات ،فيه الصراع ،والمعاناة ،وهنا ابداع الكاتب وروعة مكتوبه #صدمة الحلم في ما بعد الهلوسة # اما هو.___ لحظة انتقال الى واقع أخر ،واقع حلم هو الذي نسج الحكاية ،لقد استفاق من حلمه ليظهر ولد علال على حقيقته استفاق على صراخ زوجته خناتة ،التي تريد فض نزاع شرس بالمقدات والسواطير حول كسرة خبز ،هذا هو واقع ولد علال الذي سبب له هاته الهلوسات ،كيف لكسرة خبز،وحبة زيتون ان تكونا سبب صراع دام بين ابنائه الثلاثة بين الغزواني الميكانيكي وبوعزة الجرار وفطومة بائعة البغرير ،بخلاف البناء الثلاثة في الهلوسة ، ان الهلوسة تنتج من واقع اليم ،حياة يصنعها المهلوس للتعويض عن ماينقصه في الحياة محمد نخال ،كما قلت سابقا يستخصر الشعري في كتاباته السردية اما في التشبيه الغريب او في بعض الجمل ، كان بودي ان اقف عند هاته النقطة لكن اترك للقراء ان يتابعوا قراءتي ويتمموا ما نقص فيها هنيئا لنا بهذا الكاتب الراقي والمتواضع ،لقد استمتعت بهاته القصة ايما استمتاع لكن ،لم انه هاته الهلوسات الى هلوسات اخرى بقلمي بوسلام حسن

الاثنين، 20 أغسطس 2018

ورقة تعريفية برواية : الطنطورية

ورقة تعريفية برواية : الطنطورية
الكاتبة: رضوى عاشور
ط1بعة: 2010 .ط8بعة:2016.
مطبعة: دار الشروق__القاهرة_مصر
الجنس الادبي: رواية
★ تقع الرواية في 463 صفحة موزعة على 58 فصل.
★الصفحة الاولى للغلاف: يغلب اللون الازرق السماوي ثم يليه ازرق كثيف وهو لماء البحر الذي يحد قرية هي عبارة عن اطلال وبيوت مهجورة الا من شخصين يظهران بقامة قزمية.لكن الابرز هوصومعة هامتها في السماء اما على المستوى الاول فتقابلها نخلة لازالت تحافظ على نظارتها وشموخها والباقي دور محطمة او متٱكلة اغلبها مهجور.
★الصفحة الثانية للغلاف: فلونها أخضر ربيعي وهي مجزأة إلى أربعة اجزاء غير متساوية.الثلاثة الاولى بها تعاليق للنقاد على الرواية،كل واحد منشور بإحدى الجرائد العتيدة. الأول ل:للمؤرخة اللبنانية د.بيان نويهض الحوت_ جريدة السفير.التعليق الثاني فهو ل:د.صبري حافظ_ جريدة الشروق. اما الاخير فهو ل: د.كرمة سامي_ ب جريدة الأهرام .
★اما الجزء الرابع والأخير فيتضمن صورة الكاتبة ونبذة قصيرة عنها انقلها كماهي لاهميتها: إنها روائية وناقدة واستاذة جامعية مصرية. ولدت بالقاهرة في 1946.درست الادب الانجليزي بجامعة القاهرة.حصلت على الماجسترفي الادب المقارن في 1972 وعلى الدكتوراة في الادب الأفربقي الامريكي من جامعة ماساتشوستس عام 1975.من اعمالها " سراج" و " ثلاثية غرناطة " و" اطياف" و " قطعة من اوروبا" " فرج،""
★ إنطلاقا من النصوص الموجودة في دفتي الكتاب ،حاولت صياغة فرضية للقراءة: قد يهدم العدو الصهيوني كل شيء ولكنه مهما بلغ من بأس فإنه سيقف عاجزا امام عنصرين مهمين ،هما: الدين الاسلامي الذي ترمز له الصومعة .والعرق العربي الذي ترمز له النخلة بكل اصالتها وشموخها .
★زمكان الاحداث، :
1_المكان: تبدأ احداث الرواية من قرية ساحلية ،استمدت منا الرواية أسمها وهي الطنطورية لتبدا الامكنة تتناسل سواء داخل فلسطين تبعا لوتيرة القمع المسلط على الفلسطينيين. فمن لم يمتقل الى العالم العلوي كشهيد،فإنه انتقل الى احد السجون الاسىرائلية او تم تهجيرهم عنوة،فكل من رفض إخلاء بيته هدموه علبه.
امكنة اخرى" مخيم اللاجئبن صبرا وشاتيلا وعينةالحلوة وووو.
ثم السفر الى ابو ظبي ،مصر ثم صيدا بلبنان واخيرا جنب السلك الشائك الفاصل بين اجزاء الوطن الواحد .
★ الزمان: زمن الكتابة هو2009. اما زمن الاحداث المسرودة فهو: يبتدئ منذ بدأ الاستعمار الانجليزي يتخلى عن الاراضي الفليسطينية للعصابات الصهيونيةوتنفيذه وعد بلفور المشؤوم في 1948.وتتوالى الاحداث الى مابعد 1987 اي بعد مجزرتي صبرا وشاتيلا ومجازر اخرى
★ الشخوص: هنا يصعب الحديث عن شخوص بعينها لوحدها كفاعلة لاحداث الرواية.هنا يتداخل الخاص بالعام او بتعبير اوضح يتظافر فعل العائلة النموذج مع فعل شعب كامل يدافع عن ارصه بشتى الوسائل .
فإذا كانت عائلة الساردة ، لم تستسهد كلها وخاصة رقية الساردة وبعض اخوتها وعمها وابناؤها. فهي تحكي عن نفسهامنذ طفولتها وكيف كفلها عمها وزوجها لابنه. الطبيب بعد مجزرة الطنطورة ) الصهاينة يسرقون كل شييء من اراضي ..مواشي ،كل ما يملكه الفليسطيني حتى المصوغات النسوية واخير وليس آخرا حتى التراث الفليسطيني ..)
تتوالى الاحداث متسارعة وعنيفة .خاصة ان الصهاينة بمساعدة انجليزية. فانهم لا يرحمون حتى الاطفال الرضع والعجزة وووو. وكانت المساعدات العرببة اسلحة فاسدة ،عف عنها الزمن.ثم يأتي الرحيل الى خارج فليسطين الى بناء مخيم بلبنان وهنا سيبدا كابوس جديد فاللبنانيون يحملون المسؤولية لسكان مخيم صبرا وشاتيلا، متهمة إياهم بخلق ازمة اقتصاديه. في البلد.فتكونت مجموعات من كتاىب جمييل نزلت قتلا في اللاجئين اعتمادا على الهوية ثم نشب خلاف مع امل والسوريين من جهة ضد الفلسطينيين وتم الضغط على الرحوم ياسر عرفات بضرورة تخلي المقاومة عن سلاحها وبالتالي صار اللاجئون لقمة سائغة في يد الميليشيات و والاسرائيليين.
★ الخيوط الايجابية: أكاد اجزم ان كل من لديه ذرة من الحس العربي او الإسلامي او المسيحي يعني له غيرة على الاراضي المقدسة وانما يكفي ان تكون لديه ذرة من الانسانية ليتحرك ضميره ويستنكر .ولكن لا احد حرك ساكنا وإنما ترك الشعب اعزل للقوة الغاشمة المساندة لقطعان الصهاينة.
★ الملفت هو رغم شلال الدم المنهمر يوميا من طرف اخواننا الفليسطنيين ،إلا انهم مبتسمين مقبلين على الحياة يدرسون ويحصلون على اعلى المراتب وهذا يجعلهم يشتغلون خارج وطنهم .لببدا الشتات.ولكن لايتذمرون وهذا لا يعني انهم نسوا ارضهم بالعكس فقد تبين لهم ان تواطؤ الدول ضدهم دفعهم الى سلوك طرق قانونيةوذلك برفع قضايا ضد الاسرائليين المنتهكين لحقوق الانسان في محكمة ببلجيكا.ولهذا الغرض يجب جمع اكبرفدر ممكن من الوثائق لاثبات الجرائم .من هنا جاءت فكرة كتابة هذه الرواية الوثيقة.
ولا استطيع ان امر مرور الكرام على نضالية المراةالفليسطينية التي احييها واذكر على سبيل المثال وليس الحصر : المفتاح .مفتاح البيت المهدم المربوط بحبل حول عنق كل امراة. وفي اخر الرواية فان رقية الساردة والبالغة ازيد من سبعين سنة تهدي مفتاحها لحفيدتها التي تحمل نفس الاسم. وهذا يعني استمرارية القضية انها لن تموت ابدا بموت الجيل الاول.
★ تأكيد للفرضية : بالفعل فالوجود الفليسطيني ثابت في الارض مهما اشتد القتل ،سواء بكاتم الصوت كما حصل للشهيد ناجي العلي واخرين كثر ،ولا يفوتني ان أذكر سياسة التجهيل التي تغلب عليها الفليسطيني وحصل على اعلى دبلوم وطمس الهوية وأضيف إن الانسان الفليسطيني يعمر اكثر من مأئة سنة والنساء رغم اليومي المر. فإنهن ولودات..كما ان الانسان الفليسطيني مضياف واجتماعي اكثر.
★★ الروايةعبارة عن قصص او حكايات تطعم الحكاية الاصل وهي وثائق شفهية موثقة لاستخدامها ضد المجرمين القتلة امام محكمة الجنايابت الدولية
*** .خلاصة: اسلوب الرواية سهل ولكن خيوطها متشابكة ومتداخلة مماجعلها قصة ،رغم مسحة الحزن،فهي شيقة من بدأها لا يقدر مفارقتها لتوفرها على عنصر التشويق.
هذه باختصار لمحة ببسيطة عن رواية جذيرة بالقراءة.إخواني اخواتي اتمنى لكم جميعا مسرات القراءة.وشكرا
عمر بنحيدي 20/8/2018

الأحد، 19 أغسطس 2018

****التجربة الذاتية للمبدع والنص الابداعي****

النص الابداعي هو تعبير من الذات المبدعة عن رؤية للواقع فالابداع لا ياتي من فراغ بل يجسد شكل انتاجه عينة لاستضمار شخصية مبدعه ومكوناتها الثقافية وعمقها الاجتماعي وخلفياتها الفكرية .
المبدع يتميز بحساسية شديدة اتجاه ما يمر به من مواقف وما يعيشه من احداث وما يصادفه من نمادج بشرية في محيطه القريب .هذه الحساسية الذاتية تتاسس على خلفيات ثقافية وفكرية وتربوية تشكل رؤيته النقدية الخاصة للابداع تكون مرجعية يستند اليها ليرسم في ذهنه الاطار العام لانتاجاته الابداعية.وحين نقول رؤية نقدية خاصة نعني رؤية ذاتية تستانس بما هو اكاديمي في النقد لكن تحاول التعامل معه بشكل يؤمن له حرية التصرف والانفلات بمرونة من نمطية القوالب الجاهزة .
كل هذا الزخم المتداخل الذي يتداخل فيه ماهو واقع /التجربة وما هو مكتسب/الثقافة -الفكر...بما هو ذاتي /الاحساس -الخيال...يكون حاضرا في الذات المبدعة فارضا لنفسه على المبدع اثناء الكتابة بل اثناء التفكير في ابداع النص .
تبعا لذلك ياتي النص الابداعي حاملا لكل المؤشرات التي تمكن من النفاد الى شخصية المبدع كما يعتبر عينة تمكن من التعرف على غنى تجربته الانسانية ومثانة ثقافته النقدية وغزارة مخياله الابداعي .
بهذا المعنى ياتي النص معبرا عن تجربة المبدع الذاتية ان على مستوى الواقع المعيش او على مستوى العملية الابداعية .وان كان التعبير عن التجربة الذاتية الواقعية يكون صريحا في السيرة الذاتية خصوصا فان النص الشعري لايعبر بالضرورة عن تجربة ذاتية في الواقع المعيش للمبدع بل مطية لتمرير خطاب جمالي من حيث الشكل يبرز فيه حسن تعامله مع اللغة ويعلن من خلاله عن شاعريته قاصدا من ذلك المتعة واثارة دهشة المتلقي..
فليس كل من كتب قصيدة عشق ملتهبة هو عاشق بل يتخد من تيمة العشق او غيرها وسيلة لمشاركة المتلقي المفترض جمالية القول الشعري هذه الجمالية /التي لاتبرز تجربة ذاتية واقعية/تظهر نوع اخر من التجربة وهي التجربة على مستوى الابداع ...
*****
*****محمد بوعمران/مراكش**********

اطلالة على عالم الشاعرة الفلسطينية أما حداد


اطلالة على عالم الشاعرة الفلسطينية أما حداد



كلمة الشاعرة أمال حداد :

يسرني أنا اقف اليوم حرفا هاربا من بين الضلوع صوب احضانكم لترتسم أبعاده في رؤى كل النقاد العارفين
السالكين به شطر الحياة الابداعية المطمورة خلف الضفاف
يسرني ان يُقطف من فننِ القلبِ ثمرة مشتهاة للتذوُق فالتقويم والتقييم
وكم أنا خجلى يبعثرني الفرح و تستتر بي الرهبة خلف وقاركم أساتذتي انتم من إخترتموني لاهتمامكم الليلة
ممتنة و اتمنى اكون عند المشتهى
من القلب شكر لشاعر القدير المصمم الرائع استاذي شعيب صالح المدكورى
والناقد الكاتب الشاعر Bousslam Hassan
كل البهاء لكما


اولا اريد ان انوه ان الشعب الفلسطيني اثبت دوما انه مناضل في كل الاتجاهات
حافظ على حقه في التعليم و صمد حتى بات صاحب اعلى نسبة متعلمين عالميا

بما يخص ما كتبت .. فأنا ابنة هذا الشعب اكتب ما نعيشه و نحياه بكل معطيات هذه الحياة

لست اديبة او شاعرة او كاتبة
انا لسان حال وطن
كتبت حرفا فنقش الالم على حدود الوطن والحرف كاشف لاسرار الشاعر
فيما تقول وفيما تفعل للحرف اسراء ومعراج داخل احداق وطن
شكرا لك استاذي الفاضل على هذا التمعن والادارك في تعمق الحرف
تحاياي لكم

كلمة الناقد الاستاد ادريسي رحال :
قرأت للشاعرة امل حداد
و قرأت للشاعرة فدوى طوقان
و جدتهما يلبسان توبا واحدا من حرف استوطن زعترا و استنار بزيت زيتون من ارض طيبة وطدت ووطنت لمواهب و شعراء و شواعر من هذه الطينة المخضلة بجرح القضية الموشوم بشهامة النشامى ...امل حداد شاعرة بإبداع حديث أخذ من الاصول استمرارية و من الحداثة تطلعا و مواكبة...

كلمة الشاعرة وفاء أم حمزة جليدة :

صاحبة يراع ملتهب بالاحساس الصادق وشذى الشوق المرسوم على كتف الخافق حروف تسلقت الروح كما الياسمين وهي تتهادى على جبين الربيع فيفوح الاريج منعشا قلوبنا. ....مااروعك شقيقة الروح امل حداد الروح وخالص الشكر والتقدير لمجهودات أساتذتي الكرام 
Bousslam Hassan
شعيب صالح المدكورى

كلمة الاستاذ شاعر الصحراء :

أهلا بالشاعرة الراقية أمل حداد ؛ من الوهلة الأولى عرفت أن صاحبة القصيدة من الشام ؛ فكانت فلسطينية ؛ فمنطقة الشام تمتاز بالعطاء الأدبي الزاخر ؛ خصوصا إذا علمنا أن نسبة الأمية صفر ؛ فشاعرتنا من خلال قصيدتها ؛ أبانت عن دراية عالية في اللغة و أسلوبها الراقي في السرد والخطاب ؛ لأجد نفسي أمام إبداع راقي في تشخيص صور الدرامى بين الإنتشاء والضياع الذكي والحيرة مع الإنتباه الشديد ؛ لنفهم أن ضياع القضية الثورية الفلسطينية لاتعني ضياع كل شرائح المجتمع الفلسطيني خصوصا العلماء ؛ الأدباء والشعراء
 
العنوان : سهم الوفاء ؛ جملة إسمية تبتدأ بمبتدإ مرفوع وهو مضاف ؛ والوفاء مضاف إليه مجرور ؛ في غياب الخبر ؛ لتبحر به وبمعناه في القصيدة ؛ عنوان شجي عاطفي بين الجرح الأليم وصفة الجمال في خصال الوفاء ؛ وكأن شاعرتنا تجسد وفاءها للوطن على شكل سهم ضم كل سهام حرب عضال لا تتوقف طبولها عن استمرار المعاناة ؛ فكان وفاءا بطعم الصبر والثبات والآهات .
النص :
ذكاء من فكر شاعرتنا أن تنطلق من نبع الألم وهو الجؤجؤ الذي يتصدع بوشم الصرخات ليغرز جحاله في باقي النحض ؛ يغازله الترجيب والإشعاف ؛ فتلاعب الأحاسيس الجسد بين عقل وروح وعاطفة ؛ وسر البراءة في الوفاء حولته لسهم لنفهم حجم الطعنة الكبرى ؛ لتغطية الخيانة واستبعادها وتحويل الغياب إلى حضور معنوي قوي ؛ فما وصل بالروح لا يصل بالمادية الملموسة ؛ أما والأقدار وحوش بأنياب تهتزم قوانيس القضية والشهداء ؛ وكلما جادت بقضم الأرض إلا وخلفت وراءها ولادة حياة قوية للأصول بجذورها ؛ مهما انتقلت واستبعدت لبلد آخر ؛ وكأن الشاعرة تتحدث بلسان المجتمع ككل في شخص واحد ؛ فهناك من رحلوا للجنة وهناك من سجنوا وهناك من هجروا ؛ أي ثقل هذا تحمله شاعرتنا في لواعجها و إبداعها في وصف دقيق محكم البنيان الأدبي الرصين ؛ ثم تضع الصور بين ثلابيب الظلام في رقصة الغروب مثقلة الوطئ موسيقاه رياح عذبة المرور يتبعها صياح من أثقلت أوزارهم هما وكمدا ؛ وكأنه أطراف أضآن على ربع برد شجي يهز نجوم المرابيع ؛ لتتمنى شاعرتنا أن ماتراه أضغاث أحلام ؛ هيهات هيهات لو كان حلما ؛ لذلك تستأنس بواقع لا يمكن الهروب منه ولو بوضع كل محاسن الرؤيا في انجلاء الكرب؛ تتجلى في وسائد حلم حيث السباحة في الجمال ؛ كفرج بإشراق و أهذاب ناعسة من صيرورة الأمل؛ وكم هي رحيبة خرائط الأمل ؛ تضمغ الظلام و تركب أجنحة الضياء ؛ لكن خرائط الذكرى وهج لهفة ذبالتها بسليط قوي يجيد احتراق الحلم فيكتوي القلب ؛ والروح تسطع بالضياء لجسد أبى إلا أن يكون الوفاء بطعن السهام .
قصيدة رائعة غنية بلغة عميقة جمعت بين الرمزية في التصور ولها من المجاز والقياس ما يلهب الفكر ؛ قصيدة لا يفك أوثارها إلا النخبة .
هنيئا لك شاعرتنا بهذا الإبداع الراقي .
كملاحظة في القصيدة ؛ كيف لشاعرتنا أن تجعل الأشجار بمفرد مذكر وتكتب : تمشي مثقل الخطوات ؛ كان عليها أن تكتب مثقلة الخطى أبلغ وأجمل ؛ ومكان يتبع تضع تتبع صوتا استكان الكيان أو استوطن الكيان مع حذف ( في ) تكون أجمل وهكذا تتبع التأنيث في باقي مراحل وقع الصورة

كلمة الاستاذ سي مجمد مجاهد :

الأستاذ حسن بوسلام أتانا و بين يديه قصيدة لزميلتنا أمال حداد التي شهدنا لها سابقا بشعرها الهادف ومنه قصيدتها الآن : سهم الوفاء .الشاعرة سيدي حسن لازالت تعاني من ويلات مختلفة قد تكون ذاتية كما قد تكون مجتمعية او ويلات العدو الصهيوني بما أنها شاعرة فلسطينية ،وهنا حاولت الشاعرة ان تجسد منذ البداية قمة ألمها الذي أصبح وشما على الصدر ونحن نعلم تن الوشم على الصدر ألم بخلاف الوشم على الذراع ،هي متألمة حالمة بواقع أفضل .
هاته القصيدة لا تحمل أية رسالة بقدر ما هي ذات عارية عانت وجعا معينا ،هي لا تحمل عقدة ولا توضح حلا ،قصيدة في عمقها جذل البكاء لكن نريد السبب ونريد المواجهة الصائبة ،نعم شاعرية القصيدة موجودة من خلال المفاهيم العميقة و الخفية بين مجموعة من العبارات المجازية و بين الاستعارات التي اثقلت كاهل القصيدة ،القصيدة غاب فيها لحن الكلمة و هذا ليس عيبا كما غاب فيها البناء السلس المباشر نعم هي الم واضح لكنه يسكن داخل استعارة تعبيرية واضحة كذلك ،لا زمان للقصيدة ولا مكان وهذا ما يجعلنا لا نفهم ان شاعرتنا تعالج قضية وطنية الا من خلال معرفتنا بوطنها العزيز ،لكن لا يمكننا الجزم بذلك لأنها لا تحمل أية إشارة معينة و تبقى قصيدة ذاتية تخص الشاعر فقط .
احيي الشاعرة امال حداد على ما تتحفنا به من أعمال جميلة هادفة كما اجدد تحيتي لكل الاصدقاء و اشكر الاستاذ شعيب على كامل اهتمامه .ووفائي الكبير لصديقي حسن بوسلام الذي دائما ينتقي انا الأفضل من الاعمال شكرا لك سي حسن

*********

قراءة الاستاذ حسن بوسلام :

#
اللحظة
 الاولى ‘‘وضع الشاعرة في السياق،،،

لايمكن فهم النص ،الا بفهم السياق العام للشاعرة ،وهو يتوزع عبر ثلاثة مكونات
مكون الواقع الذي يعيش فيه ،وهو المرجعية التي تتفاعل معها الشاعرة،بشكل مباشر ،ولا يمكن ان يكون هذا التفاعل الا بالاقتراب من أحداثه ،وفهمها ،ومحاولة البحث عن اجوبة لاسئلة يطرحها ،وهنا المقصود بالواقع ،الوطن الذي يسكن الشاعرة وتسكنه ،تحمله معها في بعدها عنه ،وتضمد جراحاته ،بخيال الشعر الذي يسمح لها ببناء وطن آخر من خلال الحلم ،وعبر عالم القصيد ،
*
مكون الوجدان ،الخزان الداخلي للشاعرة ،وهو عبارة عن احاسيس ،وعوامل نفسية تدفع الشاعرةلتحويل ذلك الواقع المادي المثقل بالآلام ،والجراح ،الى واقع افتراضي هو الامال والحلم ،اي ان الوجدان يرتبط بالواقع الكائن ، (الوطن وما يعيشه من نكبات) الى واقع ممكن (حلم الشاعرةوامانيها)
*
مكون المعرفة ،لايمكن للشاعر ان يعبر عن الواقع من خلال الوجدان فقط بل ،لابد له من معرفة له ،
(
البعد ثقافي المعرفي ):من خلال هذا البعد ،ينتج عنه الموقف الايديولوجي للشاعر تجاه قضية من القضايا ،فالمعرفة اساسية بها يبني الشاعر موقفه
*
بعد المعرفة الشعرية ،ان يكون الشاعر مدركا لقواعد الشعر ،قارئا نهما لمتونه ،متصفحا تياراته المتعددة ،بعدها يجد الشاعر ذاته وصوته الشعري ،
اردت من هاته اللحظة ان ابين ما ستتميز به هاته القصيدة عن قصائدنا ،فالشاعرة تحمل واقعا ،ووجدان ومعرفة شعرية خولت لها بناء نص شعري يعكس كل ماتكلمت عنه من مكونات ثلاث

#
اللحظة
 الثانية ،،،،،العنوان مدخل لفهم خبايا النص ،وقراءته بامعان #

اعتبر دائما العنوان،اساسيا لفهم النص ،وادرك الجهد الذي من المفروض ان يبدله الشاعر في صياغته ،لانه يجب ان يعكس القصيدة وان تجيب على دلالته ،كما يعتبر موجها لافكارها (القصيد)

العنونة مفتاح القصيدة ،لانها تحقق شيئين :

1) البعد الانجذابي ،،اي جذب القارئ لمعرفة حقيقته من خلال متابعة القراءة ،فكم من عنوان اوقف القارئ عند حدوده ،لم يستفزه لقراءة القصيدة 

2) البعد المعرفي ،،،هو بعد يوخى القراءة العالمة المتمكنة من ادواتها والتي تسعى لتفحص الافكار ومطابقتها للعنوان ،والنظر في مدى تلبيتها ‘وتماثلها مع دلالته

نرجع الى العنوان الذي اختارته الشاعرة لقصيدتها والذي رايت فيه مجموعة من الخصائص
*
عنوان في بنية تركيبه بسيط ،مكون من كلمتين واضحتين من الناحية المعجمية
*
عنوان ذو تركيبة انزياحية ،هل الوفاء له سهم ،العلاقة في البنية السطحية بعيدة لكن في البنية العميقة قريبة كما سنوضح
*
العنوان يتركب من كلمتين ينتميان الى حقلين متباعدين
السهم ،،،القتل ،الحرب ،الموت ،الغذر
الوفاء. السلم الاخلاص ،المحبة ،،الوصال
وهنا غرابة العنوان
فالعنوان بنزعته الغرائبية يفتح للقارئ باب الفضول لمحاولةمعرفة سبب اختيار الشاعرة هذا العنوان لاقف عند دلالته من خلال تركيبته الاضافية ونبحث عن سبب اضافة السهم للوفاء

السهم. الوفاء
الحرب ،نية القتل. المحبة
الاصابة بالجروح. الاخلاص
الموت الارتباط
نلاحظ مفارقة غريبة ان يكون السهم وفيا ،انه وفي للقتل ،لانه استعمل لهذا الغرض ،وفي للطعن ،سواء المادي (الموت‘القتل الجسدي) او الموت المعنوي (قتل القلب ،قتل الحب،قتل الانسانية) فالوفاء حاضر في كلا الحالتين
نقول ضربتني بسهمها ،اي سهام العشق
والسهم بسرعته وسهولة نفاذه ،يتوغل بسرعة الى القلب ،لهذا يوضف في هاته الحالة ،لكن سهم الوفاء اشارة ان هذا السهم ينظر اليه من الناحية الإيجابية ،سهم اسرع في النفاذ الى القلب ليرسخ الوفاء والاخلاص
عنوان فتح قراءات عدة لكن تبقى القصيدة المؤشر له والمبينة لتفاصيله

#اللحظة
 الثالثة ،،،،بين السهم والحلم ،،قلب يتألم #

بعد ان وضعت الشاعرة في سياقها العام ،وبعد ان وقفت عند العنوان حيث اعتبرته مدخلا اساسيا ،يساعد على فهم معاني النص ،نحاول الآن ان نتابع سهم الشاعرة ،اين اخترق ،ولماذا هو سهم الوفاء ؟

*صرخة الانة *
تطالعنا الشاعرة ،بحالتها النفسية ،حيث تتسم ب:
صدر وله. لم تقل قلبا ولها بل قالت صدرا ،اطلاق العام ،لإرادة الخاص (القلب) الصدر يحتوي كل الشيء فيه تختزن الآلام ،خاصة وانه صدر وله ،عاشق متلهف ،لكن فوقه ،،،توشم الصرخات ،،الوشم لايزول يبقى عالقا في الجسد ،والصرخة مصدرها،انفجار الالم ،وضغط المعاناة ،صرخة تحدث شيئين :
اغتيال الجسد——موت مادي
تتانق الآهات ——معاناة نفسية
مشهد ماساوي رسمت الشاعرة ،انطلاقا من المظهر الخارجي ،،،،الجسد ،،الوشم الصدر
الى المظهر الداخلي ،،،،،،الوله،،،الآهات،
اذن حالة نفسية ووجدانية ،صورتها ببراعة ،كي تنتقل بنا الى المشهد الثاني
* اسباب الرمي بالسهم*

السهم لابد له من رام ،ومرمي
الرامي. المرمي
الشاعرة. نفس الشاعرة

الرمي اختيار إرادي ،ينطلق السهم من احساس الشاعرة ،ويصل الى نفسها ،لكي يتضح على ان الرمي بالسهم يأخذ دلالة رمرزية ،عميقة ،التصويب على النفس ،يعني ايقاف حالة شعورية ،خاصة عندما يكون الرامي نفسه المرمي
فما سبب رمي النفس ،تقدم الشاعرة اسبابا عدة منها :
=لتضلل الحقيقة——الحقيقة الاليمة واضحة لكنها تريد ان تضللها،حقيقة الخيانة ،وطعن الغياب
=لتنمو اشجارها في كنف الآهات ،
انزياح جميل ،أشجار تنمو في احضان الاهات ،الأشجار تشكل غابة ،كثيفة ،والاهات تتكاثر لتخلق متاهات
==فوق الغروب يمشي ،،،،الغروب لحظة الاستعداد لحلول الظلام ،لكنه يمشي فوقه ،مثقل الخطوات ،جراء ما يحمل من عواطف منهكة بالالم
==يتبع صوتا ،،،،،،قابعا في الكيان ،في اعماق النفس
*سؤال فيه عتاب،،لحظة الغياب*
اسئلة نلمس فيها عتابا ،وحسرة عتاب على الفراق (الفرار) ،وحسرة على لحظات الوصال التي كانت
=سؤله عن:
_فراره. بعد اعلى من الموج قصورا،،(أحلام ضائعة)
_رسمه على سواعد الحلم وسائد اللقاء. انزياح جميل
لقد غير الوضع وقام بأشياء عمقت الماساة
*لاحق الرغائب الحرى
*قامر بالقوافي (لاحظ هاته الجملة ،كيف نقامر بالقوافي،الكلام الفارغ)
كل هذا يحدث آثارا عليه وعليها:
!تغشى بنفسك الهلاك
!تجلدهابالحاضر
!تعتقل القلب بالهمس والضياع
فتتحول المشاعر لخرائط كنز لبعض الحماقات ،
لان عبث ببكارة الاحلام اغواهى
فتنهي الشاعرة سؤال الحسرة
فبأي حق تمتطي
جنح النهار ‘اوتجول
بين اوراق التذكر
تحت وهج اللهفة تزيدها لواعج واحتراق
نعم عتاب صريح لهذا الذي فض بكارة الحلم وغاب في لحظة ،أمنية اللقاء
فاصبح الصمت طاعنا لروحها ،يمزقها ،فتكتوي الآماق
هذا هو سهم الوفاء ابتدأت الشاعرة برمي نفسها به وانتهت بطعنة الصمت الذي خلفها الغائب ،في المكان الحاظر في القلب
متعة احسستها وانا اجوب بين دروب وجدان الشاعرة التي رسمت مشاهدها ،بانزياحات جميلة ،وبصور عبرت عن ما يحمله الوجدان من مشاعرة صادقة
اتمنى ان استوفي حق النص ،وان أشارك الشاعرة بعضا من مشاعرها ،
*******
بقلمي بوسلام حسن

الرمز في الزجل المغربي (ذ)

الحسين بن زهرة
****
الرمز في الزجل المغربي :
********************
 (مِيلُود بابا بن العرْوي نموذجاً)

تقديـــم :

يَكْتبُ الزَّجالُ النَّصَ الزَّجَلِي بِلُغَةٍ عَامِيةٍ ، ويمْتحُ مُفْرَداتهِ من الذاكرة الشعبية ، ولا يقيمُ قوانين اللغة لخلْق النص وإبداعه ، بل يجْعَلُ من مَقْبوليةِ المتلقي حكماً ، ويتخذ من قَبُول المتلقي لخطاباته شفاعةً لدى محكمة النسق الفصيح ، ولأنه لا وجود لرقابة النحو ، ولا وجود لسلطة علوم اللغة في الخلق الزَّجلي ، يغدو الزّجالُ مُتمرِّداً لطيفاً ، يُهدِّمُ منْطِقَ القانون والناموس ، ويتجاوز حدود القاعدة

/ القواعد ، ويُلْغي من ذهنِهِ ، كمُبْدِعَ ، سُلطةَ وسُلْطانَ القانون اللغوي ، ليمارس جريمةَ إثبات الذات في مساحةٍ لُغَويةٍ عاميةٍ لا تعْرِفُ القيد ولا الحد ، وليقترف جناية خرق علوم اللغة بسابق الإصرار والترصد . كثيرةُ هي النصوصُ الزجلية التي (تُشغِلُ)

 / توظِفُ الرمز ، توظفهُ لتمثيل الأشياء مثل الأفكار والعواطف ، ولتنْزيل التصورات من سموات المجرد ، إلى أرض المُشَاهَدِ والمُشخص ، فالفنان (الزَّجالُ) ذو المخيلةِ الخصبةِ ، ينفخُ الروح في جسد اللغة العامية / الدارجة ، تلك اللغة التي أنهكها الاسْتعمال اليومي ، فتغدو ، من خلال الرمز ، لغةً حيةً قابلةً للتأويل والبحث في طبقاتها ، إنه ، الزجَّال، يحفر عمقا معْنوياً ، دلالياً ، يحث المتلقي ، على الغوص في أعماق النص الزجلي ، للوصول إلى المعنى / المعاني الموجودة فيه ، فتصبح اللغة العامية حركيةً وقويةً .

سأشتغلُ على عمل من أعمال الزجَّال المغربي " ميلود بابا بن العروي " ، لنرى كيف يخْلُقُ الرَّمْزُ الحيويةَ في اللغة العامية ، وكيف تُصْبِحُ الدارجةُ أكثر قوةً من خلال الترميزفالدارجةُ تُنقلُ / تنتقل إلى درجة أخرى ، يصْبِح فيها المتلقي / العادي ، مشاركا في عملية الخلق ، أو البناء الدلالي ، ويصبح البناء المألوف ، على المستوى العامي ، يصبح غرائبياً ، أو يقحم المتلقي في طقس نفسي غريب ، ــ لعلها صدمة المكتوب الغريب ــ ، ومن تمت ، تغدو النصوص الزجلية ، تسهم في زعزعة اللغة العامية ، وخلق ، لغة عامية ، مشحونة بالرمز والعلامات التي تحتاج إلى تفكيك وفهم ، وتأويل ، وسنرى أن رموز ميلود بن بابا العروي ، تعْمَلُ على خلق اللغة الدارجة الفنية ، التي تعلو على الخطاب اليومي .

1 ـ تعْريفُ الرمز : ورد في معجم المعاني تعريف ومعنى رمز : رَمَزَ (فِعْلُ) : رَمَزَ ، يَرْمِزُ ، رَمْزاً، فهو رَامِزُ، والمفعول مرموز إليه . رَمَزَ الشخصُ : غمز ، أومأ أو أشار بالشفتين أو الشفتين أو العينين أو الحاجبين أو الرأس أو أي شيء كان دون إصدار الصوت ، وذلك بقصد التفاهم . رمز إلى الشيء بعلامة : دل بها عليه ، مثَّله بصورتها أو شكلها أو نموذجها . يقول الكاتبُ " هنري بير " في كتابة ( الأدب الرمزي ) : " ترجع كلمة " رمز" إلى الزمان القديم ، وملاحقتها ، ليست بذات فائدةٍ. فالكلمة ، في العصور الوسطى ثم في الكثير من تفسيرات الميثولوجيا في القرن التاسع عشر ، حملت معاني كثيرة ، فهي ، في اليونانية ، كانت تعني " قطعة من خزفٍ " أو من أي إناء ضيافة ، دلالة على الاهتمام بالضيف . والكلمة ، في أصلها ، مشتقة من الفعل اليوناني الذي يعني " ألقى نفسه " أي هو يعني : الجمع في حركة واحدة بين الإشارة والشيء المشار إليه " (ص: 7) يمكن أن نستشف ، من خلال هذه التعاريف ، أن الرمز علامة يشارُ بها إلى شيء معين . إما بقصد الإيهام ، أو التستر ، أو لمعانٍ أخرى ... وعلى الإجمال : فإن الرمز وسيلة لتمثيل الأفكار والعواطف . قد يكون من دواعي أسباب تشغيل/ توظيف الرمز ، هو الخوف من السلطة / الطبقة الحاكمة ، وذلك من أجل إبعاد الإشارة المباشرة إلى المشار إليه ، لأن اللغة حمَّالُ المعاني والدلالات ، وخزَّان للمعنى / المعاني .

يعْرِف الزَّجالُ المغربي ميلود بن بابا العروي كيف يوظف الرمز ، انطلاقا من حسٍ فني ، فيشغله في (ب) اللغة العامية ، مُفجِرا الثابت ، ومخلْخلاُ المعاني العادية ، التي أصبحت عادة عند اللسان العامي ، فهو ، كفنان ، يفتح النص الزجلي على عوالم أخرى ، ولا يقف باللغة العامية عند عتبات المعروف ، والمألوف ، بل يقتحم عباب المعنى
 .. يتبـــــــع

Mustafa Albadawi 
*******
تاملات نقدية في قصة قصيرة بعنوان /قناعة، للاديبة الفلسطينية اسمهان الخلايلة. 
*****
تمهيد:
****
عندما نقرا نصا او قصة قصيرة يجول بخاطرنا ماذا يريد الكاتب من هذا النص. وما هي الفكرة المستوحاة منه، ومن ذا الذي سيستفيد من العبر والحكمة في هذا الزمن .حيث قل القراء الذين يمحصون الادب الرفيع.
استهلت الكاتبة عنوان القصة بكلمة قناعة.
وهي كلمة لها دلالات كثيرة جدا ولكن معناها ثابت.
معنى القناعة:
القناعة شرعا: هي الرضا بما أعطاه الله، وكتبه وقسمه. اي الاستغناء بالحلال الطيب عن الحرام الخبيث.
القناعة لغويا: استغناء بالموجود، وترك النظر إلى المفقود.
القناعة: أن يكتفي المرء بما يملك، ولا يطمع فيما لا يملك.
القناعة: امتلاء القلب بالرضا، والبعد عن التسخّط والشكوى.
ما أحوجنا إلى القناعة، وما أحوجنا إلى الرضا بما قسم الله، في زمن تكالب فيه كثير من الناس على الدنيا، وانغمسوا في شهواتها، في زمن كثر فيه التسخط والتذمر والتشكي، وضعُف فيه الرضا بما قسَم وقدر ربّ العالمين سبحانه.
فهل ساد الجشع والطمع إلا عندما غابت القناعة؟ .
وهل اكتوت المجتمعات بنيران الحسد والكراهية والبغضاء إلا بسبب فقدان القناعة؟ .
وهل كثرت الصراعات والنزاعات والسرقات إلا بسبب غياب القناعة في المجتمع؟..

تحليل:
****
غالبا ما تبدأ القصة القصيرة بمشهد معين او تصوير لحالة نفسية او مقدمة لطرح ما او تمهيد معين بذكر ألاسماء ومدلولات الشخصية او حوار بين شخصيات القصة كمدخل للنص. كاتبتنا القديرة استهلت قصتها بحوار دال على المعاناة اليومية لرب أسرة ، تبادره الحديث زوجته وتحثه على تحمل مشقات العمل وهي المدبرة للمنزل وتعرف الاحتياجات الضرورية لاستمرار العيش الكريم.
زوج تقدم في السن واعياه التعب والمرض يكافح لمعيشة اسرة. متوسطة الدخل او تكاد تكون معدومة الدخل الثابت. ان اشتغل يوما أكلوا وشربوا وان جلس ضاقت بهم الحياة. فلا ضمان ولا تأمين من الدولة ولا راتب تقاعدي او مرضي او شهري يضمن إستمرار فتح هذا البيت الاسري وما اكثرهم في مجتمعنا العربي، هؤلاء هم المهمشين الصابرين على البلاء.

استعملت كاتبتنا مصطلحات شعبية عربية قد يتغير فيها الاصطلاح من بلد لاخر مثل
"تعال على حالك شوي " = اي تحمل واصبر وانهض لتستمر في العمل . كانت الامهات تقول لنا ونحن في مقتبل العمر تحثنا على العمل ( يمه هذي لحمة شدها بتشد وارخيها بترتخي ، وبقينا نشد حتى تمزقت ولم يبقى لنا لحما نشده ههههه).
و كذلك مصطلح ( مقرشة حالتها المادية مليحة ) أي صاحبة قرش ودراهم ، ميسورة الحال ولها مال. وليست بخيلة في تدفع الأجر بسخاء. 

والحاجة هي الزوجة التي حجت بيت الله وتطلق على المرأة الوقورة. وفي الشرق يطلق على الزوج والزوجة اللقب باسم أبنها الأكبر - ام محمود وابو محمود وما الى ذلك.ولا تنادى المراة عادة باسمها الا بين الاقارب المقربين.
تذكر الكاتبة بالحوار ان الزوج قد تقاضى مبلغا بسيطا من ابو عمر لقاء عمله لديه وتدعو لابو عمر بطول العمر ثناءا وحفاظا على رزقة زوجها منه وتؤكد ان مجموع ما سيتقاضاة من الاجرين قد يفي بمصاريف العيد الكبير. وتسال الله ان يسترهم وان يمر العيد على خير .

في هذه الاثناء وحيث الحوار عائلي وبصوت عادي استمعت الطفلة الحديث وسرها ذلك بان اطمئنت على العيدية وملابس العيد كما وعدتها امها ، هنا ننوه ان الطفلة لم تسترق السمع وإنما في الأسر الفقيرة ومتوسطة الدخل يكون البيت صغيرا او الشقة غرفتين ومنافعهم على الاغلب.

صنعت الكاتبة قفلة جميلة للقصة اذا قالت على لسان حال الطفلة انها لم تفهم العبارة التي قالتها امها (اللي ناوي ع السترة الله بيستر علية ). سمعتها حين كانت امها تحاول اعطاء ابيها الدواء وتحثه على العمل.
مقولة لها دلالة عميقة تربط النية بالعمل وتعقد النتيجة لله الخالق. لتطلب منه الستر. فالستر مطلب يحتاج لنية وعمل وايمان ودعاء.

هنا أوضحت الكاتبة نوع العمل للزوج وهو فلاح مزارع او بستاني يعتني بحدائق الميسورين مثل ابو عمر صاحب الفيلا والحاجة ام محمود .و هذا العمل يتطلب الجهد اليدوي.
والصحة.

الخلاصة:
******
لم تذكر الكاتبة اسماء العائلة الرئيسية في القصة وتركتها على وجه العموم كي تشمل ذوي الدخل الحدود او المعدوم اصلا.
لم تذكر نوع العمل وتصفه في البداية للدلالة على اي عمل يحتاج الى مجهود يدوي وخبرة في الحياة.
طرحت المعاناة المعيشية للاسر الفقيرة واكدتها بمناسبة العيد. لان هذه المناسبة تفضح الأسر حيث الزيارات من الأصدقاء والجيران والاهل.
تلميح الى النفقات المجهدة لذوي الدخل المحدود في المناسبات كمناسبة العيد وأذكر ان بعض الاسر تقترض من الناس والبنوك كي تمر المناسبة على خير مهما كانت حفل او زواج او نجاح او عيد. أو شراء اضحية كما في المغرب الحبيب.
نجحت الكاتبة في استعمال السرد السهل الممتنع و الكلمات البسيطة لتخاطب أكبر عدد من القراء في طرح مشكلة اجتماعية.
القصة جميلة الحبكة متينة اللغة رائعة في تصوير المعاناة بأبسط الطرق. هكذا تكون القصة القصيرة استوفت الشروط وبرعت في الطرح.
اديبتنا القديرة اسمهان الخلايلة الف تحية لك ولفلسطين الابية التي انجبت الادباء والشعراء والكتاب والذين يعرفهم القاصي والداني
*****************
بقلم مصطفى البدوي 
*****************************************************************
النص الاصلي:
قناعة
لماذا لم تذهب إلى دار الحاجة ؟
: أشعر بإعياء ..سأستريح قليلا وأذهب .
: أعرف كم أخذ منك الإرهاق، ولكن " تعال على حالك شوي " أم محمود سيدة مِقِرْشِة وحالتها المادية مليحة، ستدفع لك .
هكذا ومع ما تقاضيتَه من "أبو عمر" صاحب الفيلا ، الله يرزقه، نؤكد مصروف العيد ..
: أسأل الله أن يمر العيد على خير ونقدر على مصروفه .
اطمأنت الفتاة الصغيرة على مصروف وملابس العيد كما وعدتها أمها .
لكنها لم تستطع تفسير عبارة امها التي كانت تردد وهي تعطي والدها الدواء : اللٌي ناوي ع السترة الله بْيُسْتُر عليه..
هيا إعتن بنفسك لتَجزٌ الأعشاب في حديقة أم محمود .
أسمهان خلايلة الجليل الفلسطيني
آب 2018

الخميس، 16 أغسطس 2018

الزجال : صوت من لا صوت له


الحسين بنزهرة‎ 
*************
الزجل/ الزجال : صوت من لا صوت له. 
*******************************
الزجالة " فاطمة المسعودي أنموذجا.

تقديم :
من ينظر في طبيعة التجربة (التجارب) الاجتماعية في الزجل المغربي ، يبدو له جليا ذلك التلاحم بين الزجل والمجتمع ، وبين المجتمع والزجل ، فالزجل وما فيه من خصائص وعناصر وأطوار ومضامين ؛ نتيجة حتمية ،لازمة ، وثمرة ناضجة ، لجملة من العلل ، تضافرت ، واجتمعت ، وساهمت في تطوره ، وتكوين ملامحه الفنية الإبداعية ، وعندي أنه مهما حاولنا فصل النص الزجلي عن المجتمع فلن نجد لذلك سبيلا ، ولن نستطيع أبدا ، لأن النص يخرج من بيت المجتمع ، ويأتي من صميمه ، وينبعث من أعماقه ، ويعبر عنه تعبيرا واضحا بينا ، ففي كل نص زجلي هناك رصيد اجتماعي ، وفي كل نص زجلي تعبير عن ضمير الجماعة ، لأن (النحن) يظل مرافقا للمبدع في و/أو أثناء خلق وإبداع العمل الزجلي ، ولا جرم ، أن المبدع يتفاعل ويتواصل ، ويتصل بالمجمتع ، ويعيش فيه ، ويعاني ما يعانيه ،ويقاسي تبعاثه ، ومشاكله ، وهمومه ، فهموم المجتمع تنعكس في نص الزجال الأصيل ، وتلج قوية صاخبة نفسه ، وتلك المشاكل تنفذ ضميره ، وتأرقه ، وتحركه ببواعث نفسية نحو الكتابة / الخلق .
ولا بد من الإشارة ،كذلك، إلى أن تصوير حال المجتمع ، والإهتمام به ، والإستماع إلى أنات أفراده ، ووصف حال معيشتهم ، والتعبير عن ما لا يستطيعون التعبير عنه ، والإعتناء بالنحن قبل الأنا ، وتشغيل الحرف من أجل الإصلاح ، ومن أجل الكشف والتعرية ورفع صوت الحق ، يعتبر واجبا زجليا لصيق بالزجل ذاته ، لماذا؟
لأن العامة لا تفقه اللسان العربي الفصيح ، وبالتالي يبقى النسق الدارج/ العامي ، هو الصوت المعبر عن الفلاح المقهور ،وهو النداء المفهوم الذي يرسله البائع المتجول ، وهو الصرخة التي يصرخها المريض المهموم المهزوم المكلوم المضيومإن الأبعاد الإجتماعية للتجربة الزجلية ، بطبيعتها ، ووظيفتها ، وبواعثها ، هي التي تكشف ، تعري ، وتظهر مدى أزمة المجتمع ، وتعطي حلولا ، أو تنادي وتطالب بالحلول الناجعة الناجحة ، فالتجربة الزجلية لا تأتي من فراغ ، ولا من خواء ، بل هي جذور ضاربة في أعماق الذات المبدعة ،تعانى معاناة حقيقية ، ويشعر بها شعورا قويا صادقا أمينا ، وتظل حية أبد الدهر ، لأنها تعبر عن حياة أمة .
وهكذا ، فإن الزجل هو التعبير عن بيئته ، وتصوير حال مجتمعه ، ورصد آلام وآمال أفراده ، ومواساتهم ، والوقوف بالحرف إلى جانبهم ، ولو تأملنا إلى( في) الآثار الزجلية ، للمحنا ، جليا ، أن المواضيع التي يتطرق لها الزجال هي ، غالبا ، مستقاة و مستفادة ومأخوذة من المجتمع ، وهكذا ، نقول : إن المبدع لا ينتج خارج النحن/ الجماعة ، وعليه ، يجب النظر والتأمل والبحث والتفتيش عن العلل التي تسربت من المجتمع إلى نفس الزجال .
وعليه ، فإن النص الزجلي هو المجهر الذي يدقق في جسد المجتمع ، ويرى مواطن الضعف فيه فيكشفها ، ويعطي الحلول لمعالجتها ، عبر لغة تواصلية ، يومية ترقى بالإبداع والفنية والجمالية .الزجل الزجل : هو صوت من لا صوت له ، هو المساعد والمساند للطبقة المقهورة المظلومة ، فما عادت تنفع ولا تجدي الكلمات المعسولة ، ولا الألفاظ المطربة ، ولا المعاني الرومانسية الحالمة ، بل يلزم مباشرة الواقع تحليلا ودراسة ونقدا وتشريحا وكشفا للعيوب .
فاطمة المسعودي كصوت اجتماعي:
بين يدي نص زجلي للزجالة / الشاعرة المغربية " فاطمة المسعودي" الموسوم ب "
يكْفيك يَـــــــا زمــــــانـــي"
الذي تكلمت فيه عن هموم الواقع المغربي القاسي المؤلم ، الذي يثقل كاهل المواطن البسيط ، ويجعله قاب قوسين أو أدنى من القبر ؛ القبر الوجودي وهو حي يتنفس ، وإذن فليس لي بد من أن أبسط الحديث ، وأمد أطرافه ، غائصا في صميم النص ، مشرحا إياه ، باحثا عن الرصيد الإجتماعي الذي يخزنه فيه ، حتى أصل إلى ما جزمته في هذا النص / التجربة الزجلية ،كقارئ متواضع ، والذي جزمته ، هو أنه نص زجلي إجتماعي بامتياز ، أي هو نص يعالج قضايا إجتماعية مغربية أصيلة واقيعية إمبريقية لا ترتفع ، ولا يمكن أن يختلف فيها زيد وعمرو ، ولا أن تفنذ هند دعد ، فهي مشاكل نعيشها جميعا ، لا سيما من له أسرة .
أقول : إن كل زجل كلام ، وليس كل كلام زجل ، فقد يتكلم الزجال ولكن لا يمكن أن يزجل( إن راق هذا الفعل) المتكلم . بل الزجال متكلم دائما ، وليس المتكلم العادي زجال في كل حين .
ولست أشك ولا طرفة عين ، ولا يشك أحد في أن " فاطمة المسعودي " زجالة أصيلة ، تتكلم بالفطرة ، وتنتج بالفطرة ،فلا يظهر أثر التكلف في نصوصها .
لم يبق الآن غير الدخول ،الولوج ، إلى فضاء النص ، البقرة المقدسة ، لنظهر بعض ماخفي ، ونبرز الذي نريد من هذا التحليل ، ونبقى أولا مع منطوق النص الزجلي ، حيث تقول الزجالة " فاطمة المسعودي " :
يَكْفيك يَـــــــا زمــــــانـــي مـــا قـــاسيت
عييت نقلب فيـــك مـــــا لقيت رطوبـــــة
ضعيف ، مــانا تمساح مـــانا عفريــــت
نساعــف لــــوقت و لَخْلِيـصة محسوبــة –
--
مـــا طْلَقْنــي رمضــان حتـــى تْهَديــــت
طْلَقْني غَـــارَزْ كيف البَـكْــرة الْمَحلوبــة
--
اللي خلاه الحمص و لعدس كَمْلو الزيت
و انا حريرتي حريرة و جيابـي مثقوبة
--
داز رمضَـــان قـلت الحمــد لله تــهنـيت
تفكرت العيد طار مني نعاس ف نوبــــة
--
ا مّةْ لولاد قالت لي نتخير اللــــي بغيت
اما حولي صردي بكرونو او ضْـــروبة
--
تزايدنا ف لهدرة غضبتْ غادرتْ البيت
و زادت على مـــا بـيـــا هـد المــزغـوبة
--
جات المدرسة لقاتني مـــــازال ما بريت
جابو ليا الورقة فيها شلا كنانش و كتوبة
--
شديت الــــــورقة وشحـــال بكــيـــت
مــــا عندي فيـــــــــن نهرب هد النوبة
--
اش ندير يا هد الزمــــــــــــان العفريت
فين مـــا نعفط نلقـــــى لمصيدة منشوبة
--
يكفيك مــــا كابدت و مــــــــــــا قاسيت
عييت نقلب فيــــك ما لقــيت
يـــتـــــــــبـــــع…