الخميس، 8 نوفمبر 2018

لعبة النقد



*** نــــــــــــــــداء ***
.
(لم يعد بمقدورك أيها الشاعر أن تمارس لعبة الصمت
وصياغة قصيدة تقتل فيك ملكة التوحش .. فليفتح نصك
باب التأويل ,وكن ممارسا لقول اللعبة .قبل لعبة القول 
محمد زغلال محمد...)
.**** بين براءة النقد وانهيار النقد البريئ ****
1... لعبة النقد .
التجربة النقدية الحديثة شبيهة بلعبة شطرنج .. لم تكن أبدا إفراغا أو تفكيكا للعبة النص بقدر ما هي لعبة ذهنية بين الناقد والنص .هي كسر إرادة بين تموضعات لغوية بانية للصورة الفنية من خلال رؤية استرجاعية للمبدع . وبين اليات حقدية لدهنية تحاول الإستحواد على جموح المعنى من أجل لجمه وتطويعه حتى يصبح خاضعا لمرضية الناقد لأنه لا علاقة موضوعية أو شرعية بين الناقد والنص .
بل بهرجة مصطلحات متعددة الدلالات والأشكال تحاصر النص وتفسح للناقد مجال المراوغة والتحايل على المعنى والبناء .لان النقد أعمق بكثير مما نراه الان خاصة أننا لا نشتغل في العدم . ولا يمكن لأي نص أن يخلق من عدم أو يسقط من كوكب متوهم الوجود . للنص جدور حضارية واجتماعية وفنية منغمس فيها حتى الذوبان والانصهار .
محمد زغلال محمد
07_11_2018
المغرب
..... النص القادم ..2...(البنية الترقيعية في الفهم النقدي .)

الثلاثاء، 6 نوفمبر 2018



صمود نبض
(للشاعرة خديجة بوعلي)
****


بجدار الواقع
ارتطمت أشواقي
انشرخت مرآتي
تناثرت شظايا المنى
من همساتي . . .
تجاعيد حفرتها
على الأفق آهاتي
انتفضت كل مسامي
انتصبت أوردتي
توقفت عن الصبيب
معلنة ثورة جموح
عن الود . . .
عن الحب . . .
و لظى الاشتياق
فراشات بلون الأفراح
تتساقط اليوم . . .
تهوي من قمم انشراحي
لن اتنازل عن صداك الطيب
في أعماقي . . .
ستظل ملهم ارتياحي
و بهاء أوقاتي
سيقف المكنون بالمرصاد
لكل ما يئد شلالات لهفة
غدت رحيق احلامي
وندى بلوريا ...دافئا
يصافح صباحاتي
يبعث الحياة في رميم
أيامي ....
فتوقف عن الغض
يا متربعا عرش الروح
لا تركم نبضاتي
في سلة للمهملات
لا تترك الارق
يضاجع اوهامي
كن ربيعا .....
في غياب المطر
كن جميلا .....
في غياب الالوان
....
* خديجة بوعلي
خنيفرة *المغرب

******

شاعرة الاطلس ،خديجة بوعلي ،تتابع مسيرتها الشعرية بهدوء تام تطور ذاتها من خلال تجاويف لغتها التي تنحت منها جملا شعرية في غاية الروعة ،،

##شاعرة بين الانكسار والانتصار ##

من خلال قراءاتي المتن الشعري لبوعلي ،تبين انها تضع ذاتها بين حالتين نفسيتين مختلفتين ،،
*حالة وضع الأزمة
****
هنا تصف الشاعرة حالتها النفسية والوجودية ،تصور الالم بدقة ،تجعلنا نعيش معها الانكسار ،بل اقول الانكسارات ،في كل لحظة تحول الصمت صرخة ،تعري الالم كي تفكر فيه وتعلن تمردها عليه
*حالة وضع التمرد
****
الشاعرة لا تقف ضعيفة امام الوضع الاول ،بل تبحث عن المخرج ،عن الحلم الذي يحول الواقع الكائن الى واقع ممكن ،هنا قوة الشاعرة الفكرية والابداعية ،ورؤيتها الحالمة للحياة ،
سيظهر هذا التصور جليا في ديوانها الاخير ،الذي سينشر قريبا ،والذي وضعت فيه الشاعرة رؤيتها الشعرية من خلال الزمن وتدفقه وانشطاراته ،ومن خلال بناء دلالة الحلم ،وبناء الذات ،وغيرها من التيمات التي سنقف عندها قريبا
*****
##تجلي الانكسار والانتصار في العنوان ##
*****
العنوان رغم بساطته فان له حمولة دلالية قوية ساقف عندها لكي ابين تمفصل الوضعين
صمود ،،،،كلمة واحدة تتضمن حالات منها
ان الذات في مأزق ،،في وضع غير سليم ،،هذا الوضع مؤهل لحالة الانكسار ،،،،لكن دلالة الصمود ،تعني ان الذات تقاوم ،لاتستسلم ،تكافح ،تواجه بقوة ‘صمود مضاف الى اسم نكرة ،ليعطينا اضافة تفيد التخصيص ،هو صمود نبض ،والنبض مرتبط بالقلب بالوجدان ،،لان اقوى انكسار ،هو انكسار القلب ،لكن هذا القلب لايستسلم لايخضع للهزيمة والانكسار ،
عنوان حدد انزياحه من خلال لفظة النبض ،فاختيار الشاعرة له ليس اعتباطيا بل له ما يبرره فكريا وفنيا ،النبض لا يتوقف يستمر وتستمر الرغبة في الحياة في التطلع الى الامل ،،،،

##حالة انكسار وانشطار ##
*****
ساقف عند الحالة الاولى التي تحدث عنها ،وهي حالة اسميها صدمة الذات،،
الحاجز الاول الذي اختارته الشاعرة هو الواقع ،،
بجدار الواقع ،،،،،الجدار هو الحاجز الذي يمنع من التجاوز ،،،امام هذا الجدار ماذا وقع ؟
=ارتطمت الاشواق
=انشرخت مرآتها
=تناثرت شظايا المنى
=تجاعيد حفرتها على الافق آهاتي (لاحظوا الزمن الذي يحضر بقوة عند الشاعرة)
هذا هو الوضع الذي تعيشه الشاعرة في واقعها في زمنها ،وقد قسمتها الى شطرين

المنى+++++++تناثرها شظايا
التجاعيد +++++حفرتها الاهات

اذن هي بين الامل ،ترقب الغد ،انتظار الحلم ،،لكن التجاعيد الذي رسمها الزمن تعلن حقيقة تواجد الذات في لحظة عمرية يتقوى فيها الشعور ،

##حالة انتصار ،صمود الذات ##
*****
الشاعرة لا تتوقف عند وصف الحالة لكن رغم انشطار الامل وسلطة الزمن فهي صامدة ،نقف عند اشاراتها الشعرية
=انتفضت كل مسامي
=انتصبت اوردتي
=معلنة ثورة جموح
عن الود
عن الحب
لن اتنازل عن صداك الطيب سيقف المكنون بالمرصاد
لاحظوا مرة اخرى حضور الزمن ،،انتفاض المسام ،الزمن قادر على المقاومة ،،
وحضور الوجدان النبض ،انتصبت أوردتي
فهي تواجه كل من،،
يئد شلالات لهفة ،،لانها تترقب الامل الآتي ،ألذي سيحدث تغييرا ،ونقلة من وضع الى وضع آخر
##بناء الذات بترقب الوضع الجديد ##
******
هي تتظر للآتي نظرة تفاؤل ،تخترق الصمت ،تواجه الالم بعزيمة لتحقق
=يصافح الصباحات
=يبعث الحياة في رميم
=كن ربيعا
=كن جميلا
لحظة تحول جديدة تترقبها الشاعرة من رحم المعاناة،
كن ربيعا-------في غياب المطر
كن جميلا -----في غياب الألوان
هاته هي الشاعرة التي تصارع الحياة ،تقاوم ،من اجل الامل ،لا يضعفها الزمن ولا الانكسار هي صامدة تعلن رغبتها في الحياة من اعماق نبضها

*****
بقلم بوسلام حسن

السبت، 3 نوفمبر 2018

قراءة نقدية ٥:

قراءة نقدية ٥:
في شبه عناد،واصرار مبالغ فيه،ينشر كثير من شعراء الجدار الازرق
قصائدهم الموزونة،سواء توافرت فيها مؤشرات الجودة أو لم تتوافر، فيطلعون القارئ العادي او المتخصص على البحور الشعرية التي
ركبتها القصائد ،فتجد شاعرا يشير إلى ان قصيدته كتبها على بحر الكامل،و تجد شاعرة تطلع القراء إلى أن البحر الذي اعتمدته في نظم قصيدتها هو الطويل او البسيط(...)،وكأن النصوص كتبت لتلبيةرغبات اصحابها،او لتلبية رغبات جهات أخرى قد تكون لها علاقة بالسجالات الشعرية في بعض البرامج.ومن خلال معرفتي البسيطة ببعض الشعراء
والشواعر فإن الإصرار على الإعلان عن البحور والاوزان،والتصريح بها
الى جانب العتبات الرئيسة المعروفة مثل العنوان،واسم الكاتب،وتاريخ الكتابة ومكانها،يعود في تقديري الشخصي الى ما يمكن ان نعتبره من باب التفاخر،والتباهي في الامسيات،والمنتديات، والبرامج الثقافية،او من باب الرد على الذين يشككون في قدرتهم او قدرتهن على كتابة نص موزون تتوافر فيه توابل، وشروط الايقاع، والوزن،والقافية،والروي(...)
بهذا العمل يتحول الشعراء الى قراء ونقاد لنصوصهم الشعرية،علما انه لا تستقيم القراء النقدية إذا اصبح المبدع مساهما رئيسا فيها،فقد يكون قارئا متعاونا اذا ترك مسافة بينه وبين النص.
ان المكون الايقاعي(العروضي)من المكونات التي تقوم عليها النصوص الشعرية بنوعيها الموزون و التفعيلي، واذكر ان ابا العتاهية في العصر العباسي كان قد اجاب عن سؤال بخصوص قصيدة خرج فيها عن عروض وقواعد بحور الشعر العربي بأنه أكبر من العروض، واذكر ايضا ان نصوصا نثرية كتبها اصحابها في سياقات ادبية معينة،و جاءت، عن غير قصد، موزونة،ويمكن للقارئ اللبيب ان يعود إلى بعض كتابات جبران خليل جبران في هذا الصدد. فلماذا هذا الاصرار العجيب، الغريب على التصريح باوزان و بحور القصائد التي ينشرها بعض الشعراء والشواعر على الجدار الأزرق؟
مصطفى جميل لفطيمي( يتبع )

بدالرحمان الحامولي : مبدع في متاهة حياة برؤية باهتة


سعيد فرحاوي‎ 
************

ج2.
عبدالرحمان الحامولي : مبدع في متاهة حياة برؤية باهتة يجتر صمت ايام رمادها جير يعكس الظلام.
كلما اقتربت من ديوانه الدافئ ، الهادئ ، الصامت الا ولمست ضجيجا يكتب السراب في حياة بلون الجير الحارق، تبعثر وهو يقول في ديوان ( راب الحيط على ظلو) :
بغيت نخرج من ظلامي 
ياحسرة فاش كنت باقي جدع
زاهي فربيع ايامي
مازال صغير ومرفوع علي قلمي
واليوم صغري وصلني لكبري
ومشات ايامي
نتصور ليام لماجية قدامي
خيالها صورة من القبر نرقد فيه عظامي
العالم يعلم فين هو مقامي
واش الجنة على طول دوامي
ولا جهنم الزاندة بالجمر الحامي .. ص 16.
هنا الحامولي ، ذلك الرجل البسيط المتواضع والعادي يتحول ليصبح منظرا في مجال العطش، بحكمة تكلم الزمن وتتجول في معطفه بغرابة حياة اكثر غرابة وانتقادا، يختزل الزمن ، منطلقا من الطفولة التي متلثت زمن الحلم والاعتقاد ، بتمحورات ذات ترى القادم برؤية حالمة، او معتبرا الفائت في حياته هو لحظات هاربة ، ربما ستؤهله ليقبض المستقبل ، فيتنقل بسرعة فائقة، برحلة الظمأ الحارق، ليصل فى كبره ، فيكشف بلون العطب اظحوكة عمر فار بمتاهات فارغة، فيصبح السؤال الحقيقي يعني عمر القبر فيه الذي يحياه وهو حيا يرزق، ليتأكد ان القبر فيه صيرورة حاضرة على طول تمزقاته، فتتحول الرحلة الى مجهول في ذات من سراب، كل ذلك جعله يتحول الى رغبة واضحة سماها بالملموس حين قال:
بغيت نخرج من ظلامي.
. مما حول الحياة برمتها في تصور الحامولي الى كتابة عن الدامس فيه والمجهول التائه الذي يشكل رؤية علاقته بكل محتويات وجود في مسار الفراغ القاتل، واصبح القادم سؤال بصيغة عبثية جديدة قال عنها :
واش الجنة على طول مقامي
ولا جهنم الزاندة بالجمر الحامي..
هو سؤال مشروع في كتابة العبث، او حقيقة مأكدة في وجود التيه الذي حول الرجل الى متسكع في اطار علاقته بكل المرفقات التي تتبعثر حوله؛ فتصبح القصيدة هي الزاد الوحيد الذي يصاحبه ليفرغ صمته في اناء من جير حارق . هذا هو الحامولي عبدالرحمان الرجل الذي عشق ان يعيش بلا بوصلة تنبه النظام ليكون جزء منه ، او يتحرك في صيرورة عادية ليصبح واحدا منا يؤول تمحوراته وفق تصور افقي يخرجنا منه ليكون فينا منطقا لابتسامتنا، هو رجل لايريد شيئا لانه يرفض المتوقع الذي يشكل طرفا فيه، فقط يتحرك معنا متفقا ، ويتركنا مبتسما ليرانا في اليوم الموالي باتفاق لاعلاقة له بما كنا ننتظره فيه.. فقط يسعى قصيدة من تراب هروبه تحكي عن حياة بلا ضوابط ، او يسعى بوحا يجرج جنته على ورق باهت لحياته الممتدة عموديا.

الخميس، 1 نوفمبر 2018

قراءة نقدية ٤:

قراءة نقدية ٤:
في سياق استكمال التصورات النقدية التي بدأتها بثلاث ورقات سابقة، اتابع رصد ملاحظات نقدية اخرىحول ما يظهر من كتابات شعرية ببن الفينة والاخرى على الجدار الأزرق" الفايسبوك .
وفي هذه الورقة اعود الى اهمية التخييل والتصوير في الكتابة الشعرية،فالولوج إلى عوالم الصورة الشعرية في القصائد و النصوص ليس امرا يسيرا،ومتاحا امام القارئ العادي ،الذي تعوزه اليات،
و ادوات القراءة النقدية.
ان عوالم التخييل الشعري تختلف من شاعر إلى اخر، ومن قصيدة الى اخرى،و عوالم التصوير في الشعر الموزون،ليست هي
نفس العوالم في قصيدة النثر.وعلى هذا الاساس النظري يعد مكون الصورة الشعرية مكونا رئيسا يساعد على فهم مغلقات النصوص،الى جانب المكون المعجمي و الايقاعي، والاسلوبي. فكيف يبني الشعراء صورهم الشعرية؟
قبل ان اجيب عن هذا السؤال، احتاج إلى التعريف بمفهوم الصورةالشعرية،ولن يتاتى لي ذلك الا بالعودة الى ما كتب في الدرس البلاغي القديم والمعاصر.على ان اخصص حيزا من هذه القراءة لمفهوم الانزياح كما حدده جون كوهن في دراسته للغة الشعرية.
يجمع اغلب الدارسين على أنه اذا كان موضوع القصيدة قويا دلاليا،فإن ذلك سينعكس على النص،وعلى صورته الشعرية
بشكل خاص.ولعل قيمة هذا المستوى من القصيدة تكمن فى انها تشد القارئ الى عوالمها،واسرارها الفنية.
ما الاحظه من منشورات(شعرية)على مستوى التصوير،ان اغلبها بسيط،باهت، ضعيف لا يرقى إلى حجم انتظارات القارئ العادي،
و القارئ المتخصص، وهو ما سابينه في خلاصات هذا المنجز القرائي .
ينطلق جل النقاد والدارسين من مصادرة نظرية تعتبر ان البساطة او القوة في موضوع قصيدة ما قد تنتقل الى المستويات
البنائية التي تقوم عليها.
تقوم الصورة الشعرية على اركان ،ومكونات وهي:
التشبيه والاستعارة (المشابهة)ثم الكناية والمجاز(المجاورة).
اغلب الشعراء يتناولون إما معنى غفلا يمنحه صفة الشعرية بفضل التشكيل او التصوير الدلالي. والاداة الحاسمة في هذا التشكيل هي الصور القائمة على المشابهة والتي تشمل التشبيه والاستعارة بنوعيها:الاستعارة التصريحية والاستعارة المكنية.فالصورة بهذا المعنى تشكل قوة خلاقة قادرة على على نقل تجربة المبدع
وحالته النفسية ،وهي بذلك تمثل روح الشعر.
وإما ياتون بلفظ ويقصدون لازم معناه من غير ان تكون بينهما علاقة مشابهة بل علاقة مجاورة، والمقصود هنا الكناية.
الكناية اما ان تكون عن صفة او موصوف او نسبة، والشعراء يتوسلون بها في بناء الصورة حينما ينظرون الى الأشياء في تجاورها أو تلازمها.اما المجاز المرسل فيؤتى به في الغالب للايجاز والدقة في اختيار العلاقة.
المفارقة الغريبة فيما يكتبه شعراء و شواعر
الفضاء الازرق هو السقوط في التقريرية المباشرة،وما قد يأتي من تصوير و تخييل ،ياتي من تشبيهات بسيطة ،فنقرا عند شاعرة من
شاعرات الفايس مثلا:
عيني تبكي مثل عين طفلة "فاين التشبيه في هذه العبارة،
ونفس الصورة قد تجدها عند شاعر من الرواد،يخرجها من بساطتها وضعفها،ويمنحها قوة كما نجد عند السياب في قصيدته:
"انشودة المطر""عيناك غابتا نخيل..."مثلا.
وهذه الملاحظة تجرني إلى تخصيص حيز من هذه القراءة لمفهوم الانزياح.
احتاج في تعريف الانزياح الى تبسيطه،فمع ثورة المناهج القرائية الحديثة، اصبح مفهوم شعرية اللغة لا يتحقق إلا بانزياحها عن اللغة العادية، والمالوفة، وذلك من خلال:1-عرض الانزياح بخلق منافرة دلالية، بعرض المعنى الحرفي للعبارة، وهو من صنع الشاعر. 2-نفي الانزياح ويتم فيها تقليص الانزياح عبر تحقيق الملاءمة لاجل إعادة المعقولية اللغوية، بصوغ المتلقي للمعنى الايحائي للعبارة، فجملة "امشي على قلبي"مثلا خرجت عن المالوف اللغوي و عن المتوقع ،لأنها تحيد عن البنية المنطقية للعقل الإنساني،اذ جرت العادة بان المشي لا يكون إلا على الرجلين أو القوائم، فكيف يكون على القلب او على العين؟
ان من تجليات شعرية اللغة في الشعر انزياح اللغة عن القواعد عن قواعد النحو، وعدم تحديد الضمير، وتكسير بنية الايقاع.
فهل ينتبه الشعراء و الشاعرات الى اهمية هذه القواعد في الكتابة الشعرية؟مجرد سؤال.
مصطفى جميل لفطيمي(يتبع)

الايسري الصديق قاص جعل من وظيفة الوصف الية قوية في تحريك كل اشكال السرد بصيغ بنائية متنوعة


سعيد فرحاوي
************
الايسري الصديق قاص جعل من وظيفة الوصف الية قوية في تحريك كل اشكال السرد بصيغ بنائية متنوعة.
ان المتتبع لهذه القصة القصيرة ستثير انتباهه الطريقة البنائية التي حركت كل عناصر السرد بطرق جد مختلفة، لاحظنا ان الوصف هنا شكل القيمة المهيمنة والوظيفة البنائية الاسمى و الاساسة في هذه اللعبة السردية التي حكت عن تجربة اشخاص عاديين يؤدون ادوارا تيماتيكية متنوعة، ينجزون افعالا سوسيوثقافية متداخلة واحيانا متباعدة و مختلفة، تجمع بينهم تيمة المكان الذين يلتقون فيه جميعا . الا ان المثير في هذه الحكاية هو ان السرد برمته يتحرك بالية الوصف، هذا الاخير، به نعرف الشخصيات ، وبه ايضا ندرك اسرار الامكنة وطبيعة علاقاتها بالكائنات المتواجدة بها وفيها ، كما نعرف نمط الزمن المرافق لهم جميعا، اضافة انه يساعد على ادراك طينة الاحداث والافعال، لنبين ذلك سنتبنى نماذج مختلفة لمعرفة والوصول الى هذه الخلاصات.
اذا اخدنا المقطع الاول الذي يبتدأ ب( توقفت عقارب الساعة ،،،) الى ان يصل ( فصدر منها حفيفا خفيفا)، نلاحظ هنا ان الوصف الذي عرى عن الزمن جاء كاشفا عن لحظة عصيبة ومتردية ، اي تكلم عن اللحظة التي اختارها القاص ليمهد لنا بها الحديث عن حكاية رجل شيخ كما يقول ، زاد في الوصف ليعري عن الدور التيماتيكي الحزين الذي ستنجزه هذه الشخصية قائلا: (يجلس ادير شيخ شاحب ، سقيم الابتسامة ، نحيل الجسد ، ممتقع اللون، شارد، الفكر، تربدت ملابسه وعبس وتقطب وجهه..)، فيصبح الزمن الكئيب واللون المتردي، وتجاعيد وجه شاحب كلها اوصاف تحدد الانتماء الطبقي للرجل ودوره الاجتماعي المهزوز، وهي كلها احالات ظهرت كأشارات ممهدة للدور السوسيوثقافي الذي ستنجزه الشخصية في محيط قصصي جد محدد، كلها اشارات ستحدد مستقبل السرد في قصة اختارت الوصف ناطقا معبرا عن محتواها، ماسيحدد هذه الخاصية المتكلم عنها هو الحوار الذي سيجري بين الشيخ وشخصية توناروز التي قالت:
لقد عرفت انك قلق وحزين لان لااحد قام بزيارتك ، هذا الاسبوع ...).
هنا سياتي الجواب من الرجل ممهدا له بصوف مهم سيحدد المتممات بلا كلام ، قال الشيخ: (قاطعها ادير قائلا بلهجة حزينة ونفس ضعيف.....)، هنا نلاحظ ان السارد يمهد للقادم بوصف دقيق يحدد ما سيأتي ويكون بذلك معتمدا على الوصف كلغة اقوى واسمى للحديث عن النفسية والكلام عن كابة الزمن وضيق المكان و توثر الحكاية، فيكون القاص محترما عناصر التوضيف، كما يخلق انسجاما قويا بين خصائص الخطاب وعلى رأسها حركية توضيف الوصف وقدرة تحكمه في كل اشكال الكتابة القصصية.
نخلص مما سبق الى ان هذه القصة اعتمدت الوصف كمؤشر دلالي قوي يحرك كل خصائص السرد، اولا بتمهيد للحدث، ثانيا باضافة شروحات مساعدة وممهدة لنمط الحدث، كما اعتمدت على الوصف لتقذف المعنى متكاملا ومؤهلا بتوضيح قوي يحدد المسار العام الذي يتحرك فيه السرد، وهي لعبة بنائية نصية تخدم ادبية الكتاية في هذا الجنس الادبي الجميل.
يقول القاص :
👪*و مضى العمر يا ولدي*👪
توقفت عقارب الساعة، وانحبست قطرات الغيث، السماء حالكة الظلمة كَلوْنِ الأدلم اسودت بالغيوم، رنّحت الريح الأشجارفتمايلت الأغصان و تساقطت أوراقها تباعا فصدرمنها حفيفا خفيفا، وفي أقصى الحديقة على أريكة تحت شجرة الصفصاف يجلس "إدير" شيخ شاحب الوجه، سقيم الإبتسامة، نحيل الجسد، ممتقع اللون،شارد الفكر، تربَّدت ملامحه و عبس وتقطب وجهه بمجرد رؤية "توناروز" سيدة في عقدها الرابع وجهها نضير ذات رونق و إشراق، بهيّة الطّلعة ممشوقة القوام لا أجمل منها.
فبادرت بالتحية : " صباح الخير سيدي، الجو هنا بارد و صحتك لا تستحمل شدة الزمهرير، تفضل بالدخول إلى وسط الدار فكل الأصدقاء مجتمعين يحتسون شربات ساخنة و يستدفئون بحرارة نارالموقد الطيني، لقد عرفت أنك قلق و حزين لأن لا أحد قام بزيارتك هذا الأسبوع، فأنا هنا بمثابة بنتك مكلفة برعايتكم و القيام بكل المهام التي تريحكم من عناية و اهتمام"
قاطعها "إدير" قائلا بلهجة حزينة و نفس ضعيف : " يا بنتي نحن مرتاحون من نظام المؤسسة، حيث الرعاية و الإهتمامات الجسدية و النفسية و الغذائية في أحسن الأحوال، و لكن لاتكفي فنحن محتاجون لحنان الأبناء والزيارات العائلية، فلا يعقل أن فلذات أكبادنا هم مهجة القلب ومقلة العين نفديهم بالنفس والمال لا تسأل عنك، و أنا الذي أفنى عمره في العناية بهم حتى حصلوا على أعلى المراتب، أحس بنغصة و حسرة في قلبي و أنا الذي تعبت من أجل أن يرتاحوا وعانيت من أجل أن لا يعانوا, جعت ليشبعوا وتعريت ليكتسوا ومرضت ليصحوا"
ساعدته للوقوف و تناول عكازه للمساعدة على المَشْي فأقبل الشيخُ مستندًا على كتف "توناروز" و عيناه تدمعان لشدّة التأثير لغياب أبناءه و اتجها صوب فناء الدار و انضما إلى الجلسة لإحتساء المشروب الدافيء و الحديث عن بعض الذكريات.
الكل جالس حول المائدة يتجاذبون أطراف الحديث عن ماضيهم و حاضرهم عن معاناتهم عن أفراحهم و اقراحهم،
"توفلا " عجوز ملأت التجاعيد وجهها و تقوس ظهرها والجميل ما فيها الإبتسامة لا تفارق ثغرها ، تناولت الكلمة
فقالت لهم: " أحبابي الفراق مع العائلة مر كالعلقم و التفكير فيهم عناء و مشقة، زوجي كان يعاني من مرض عضال لم ينفع معه العلاج كنا نعيش حياة كلها سعادة و أفراح تقاسمنا اللحظات المرة و الحلوة، كان رجل بشوش وصبور رغم معاناته مع الداء فهو دائم الإبتسامة، كنا نحيى لوحدنا حيث رزقنا ببنت واحدة تعلمت و توظفت و تزوجت إلى الديار الأوروبية، بحكم وفاة زوجي و بعد بنتي أحسست بالكآبة
و الوحدة تقتلني بين الجدران، رغم أن المنزل كبير و تتوفر فيه جميع شروط الحياة الكريمة، حيث تتحمل بنتي جميع مصاريف المعيشة مع ذلك بمحض إرادتي جئت إلى هذه المؤسسة لما تحظى من اهتمام وطني و دولي للتسيير المحكم "
"يوفتن" رجل طويل و قوي رغم عمره المتقدم، ذو شارب كثيف أبيض من تحته تطل إبتسامة دائمة وجه بشوش ، تبدو عليه الرشاقة و اللياقة البدنية لأن منذ صغره ملتزم بالرياضة و الإبتعاد عن معوقات الصحة من تدخين و خمور و الإسراف في الأكل.
" حكايتي بسيطة فابنائي يعيشون معي حيث نعيش في أحضان عائلة كبيرة من الأجداد والأبناء و الأحفاد في جو من الوئام و الوفاق، بيئة يسودها الهناء و الأفراح الكل سعيد بهذا الإنسجام، جئت لهذه المؤسسة لتقاسم تجربتي في الحياة مع النازلين حيث أنني متقاعد من التعليم تخصص علم الاجتماع و النفسي، اشارك أصدقائي قصص واقعية تزيل عنهم لحظات اليأس و تسترد لهم الأمل في الحياة رغم كل المشاكل و تعود لهم الإبتسامة، أسلوب بيداغوجي حديث "
الكل منهمك في شرب الحريرة الساخنة و الإستمتاع بالحرارة بعد نهاية الجلسة قالت لهم توناروز:" أحبابي لقد وصلت وقت النوم و الاستراحة فيجب القيام إلى أماكنكم للمكوث إلى النوم والراحة حتى الصباح، تصبحون على خير"