الاثنين، 10 سبتمبر 2018

حسن بيريش: في حضرة الابداع والبهاء








مجدالدين سعودي

**************
حسن بيريش: في حضرة الابداع والبهاء
------------
مجدالدين سعودي
--------
1 حسن الكتابة:
--------
الكتابة لغته، تجري في دمه، يعانقها وتعانقه..
يرسم بخياله الواسع والصادق أجمل البورتريهات، فنتعرف على الآخرين عبر قلمه...
تنسى نفسك وأنت تقرأ له..
في لحظة تأمل لأوضاع الكاتب المغربي المأساوية، ينفجر حسن بيريش قائلا:
(
أيها الكاتب المغربي:
مت ليدرك الوطن والشعب قيمتك..!!)
ويواصل بحزن قائلا :(أيها الكاتب المغربي:
مثل شمعة مرتعشة في مهب الظلام، تذيب عمرك في الإيمان بقيم كونية كبرى، وتتجاهل أن قيمتك في بورصة هذا الوطن - وطنك - لا تساوي حبة خرذل..!!
لأنه كاتب صادق فهو يحمل هموم العالم...
مثقف عضوي لأنه لم ينسلخ أبدا عن كتابة البورتريهات لمبدعين ومبدعات يكن لهم الاحترام والتقدير ...
------
2 حسن النحث
------
يأخذ ازميله وينحث في الصخر ويحوله الى لوحات فنية رائعة...
فنان بالفطرة لأنه يرسم بالقلم والفكرة معا ...
------
3حسن الرسم
يرسم بالكلمات خيباتنا وآمالنا وآمالنا معا ...
-------------
4 حسن الانسان
النوستالجيا والعودة للزمن الجميل شعاره، لهذا يهتف ذات استحضار:


(كم أحن إلى زمن "الشمال".
ذاك الزمن الجميل الذي ذهب ولن يعود..!!)
----------------
5حسن العاشق
-------------------
يكبر العشق في قلبه، فيغازل الجمال ويقول:
(
رمتني بنظرة
تركت في قلبي جمرا
عينان فاتنتان
لا أطيق عنهما صبرا
يا آسرة الرمش
أهواك أنا سرا وجهرا)
---------------
وختامه:
مسك بطعم حسن بيريش
----------------
مع تحيات مجدالدين سعودي

السبت، 8 سبتمبر 2018

قراءة في قصيدة آه منك يا ملاذي للشاعرة الاستاذة المبدعة خديجة بوعلي.

Mustafa Albadawi
*********
قراءة في قصيدة آه منك يا ملاذي للشاعرة الاستاذة المبدعة خديجة بوعلي. 
***********************************************************
تمهيد : 
****
الملاذ هو المكان الآمن والحضن الدافىء. حيث يجد الانسان الراحة والامان والسكينة. قال تعالى : وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) سورة الروم. صدق الله العظيم.
الفراغ هو قلة الشغل او الوحدة وهي تلازم العاشقين وتسيطر على العقول . فمنهم من يضيع ومنهم من يبوح حرفا راقي المعاني.
والسراب هو الخيال وعدم الحقيقة ، وهو الخداع البصري بوجود ماء في الصحراء القاحلة تكون انعكاس صورة خيالية من واحة بعيدة جدا.
التحليل:
عندما تصرخ الشاعرة بآه منك يا ملاذي. تعني استنكار الملاذ او استبعاد حدوث الفعل المقرر له. حيث الجرح مؤلم جدا من ردة الفعل الصادرة من قلب محب. اراد ان يأوي الى شاطىء الأمان وقلب أعتقد انه المسكن فوجده سراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءً.
تشرح الشاعرة كيفية حدوث الامر اذ انها عانت من الوحدة والفراغ، والمتعارف عليه ان الفراغ في حياة الشخص اما ان يكون نعمة او نقمة.
فان يكون نعمة هو من يستغل فراغه في عمل شيء مفيد ينفعه وينفع الناس. يقال قلة الشغل اي الفراغَ يعلم التطريز اي خياطة الحرير على الثوب. او ان يبدع فيه الكاتب بنقالات وأبحاث او قصائد جميلة المبنى والمعنى كهذه.
تبدا الشاعرة في السرد والوصف للحالة التي اوصلتها لطلب الملاذ الآمن.
وتعتب على نفسها عندما تقول كنت كلما أحسست بالضجر والوحدة والفراغ ابحث عنك يا ملاذي.
ترسم الشاعرة بحرفها صور بديعة التركيب. من جمال الواحة وجداول الماء مواويل النخل عندما تداعب النسيم العليل. وتقول انها كانت الطيف المشرق في كل مكان. تتلألأ خالية الذهن من المشاكل وغيرها مرتاحة الضميرِ قوية الشكيمة في عنفوان الانوثة لا تعرف الآه اليها سبيلا. ولكن عندما حصل العشق تغيرت كليا واصبحت تشعر والوحدة وأصبحت لها حساسية مفرطة تجعلها تبحث عنك عن الملاذ الامن عن صوتك الذي يهز اعماقها. وبعد الحسرة تتسائل كيف السبيل لبعثرة ركام الرماد الناتج عن ذاك الاحتراق. فتجد ان اللجوء كان الى سراب ووهم. هكذا نحن معشر البشر ننسى الحقيقة ونتبع الوهم كظامىء اتبع السراب ليرتوي.
نص جميل اللغة وسرد أخذ طابع التفعيلة في مقدمتة
الحياة/وردات/نخلات/ الخيبات/الآهات.
حبكة شعرية جميلة وقفلة تبين ان الملاذ كان سرابا ولهذا كانت الصرخة بالآه.
بقلم مصطفى البدوي /فلسطين
النص الاصلي :
آه منك يا ملاذي !
كلما اكتظ الحضور بالفراغ
جرفني التيار الى مداك
الى واحاتك التي تُستساغ بها الحياة
اتمايل فيها على نغمات وردات
انصت الى مواويل نخلات
الى جداول تترقرق في الامداء
ينظف رذاذها الفضاء
كنت الطيف المتلألئ هنا وهناك
جديلة نور قزحية
تنكسر امامها الخيبات
سيفا قاطعا
يطيح رقاب الآهات
تلطف موجات حر تغتال
بياض الفجر ورونق النجمات
كلما اكتظ الحضور بالفراغ
عدت اليك ...
الى جمالك على وجه المياه
الى أرخبيلك العبق ضياء
الى غياب يعطرني انتشاء
الى ذبذبات صمت صادح
في بهو الضياع
الى صوتك المتردد في الاعماق
كيف السبيل لبعثرة ركام الرماد ؟!
فآه منك ملاذيَ السراب !
خديجة بوعلي
المغرب

الخميس، 6 سبتمبر 2018

قراءة في قصيدة لم نحياك للشاعرة القديرة خديجة بوعلي


Mustafa Albadawi
********
قراءة في قصيدة لم نحياك للشاعرة القديرة خديجة بوعلي. محبات لا تنتهي
تساؤلات لا تبحث عن اجوبة. هي الصراع بين النقيضين. الخير والشر. الموت والحياة الجمال والقبح. الفرح والحزن.
ليس مهما ان نجد اجوبة ونتعمق بالذات الانسانية. ولكن الاهم اننا نعرف ان الإنسان مخير ومسير.
فلم نحياك هنا تساءل في حكم الله الذي خلقنا ليبتلينا اينا احسن عملا. وضع مسير .يجب ان نحياك ايتها الحياة.
ولكن اذا حولنا السؤال كيف نحياك. فتكون الاجابة سهلة للجميع. يختار كل منا هواه. 
القصيدة برغم انها جاءت أسئلة متتابعة. لا تخرج عن الاعتراض على قدرة الله وخلقنا ولكن جاءت للتعجب من تقلبات الدهر والزمان. هنا يكون الانسان فيها تابعا للقدر.
فقد كتب اللة على كل انسان كيف ستكون حياته شقي ام سعيد. ويبتلي الله المؤمنين اكثر. وبشر الصابرين.
قد ينظر الانسان للسعادة والشقاء بمنظور دنيوي وعقل محدود. فليست الامور كما يعتقد ويظن. فقد يحسب انه في الشقاء ويكون عند الله خيرا له مما يظنه سعادة.
فرب خير في باطنه شر. ورب شر يظهر للانسان انه خير. فالخير فيما اختارة الله.
ما بين الورد والشوك نظرة الى الجمال وخشية من الخدش ، هي الحياة حلوها ومرها ، ونحن نتسلق انحدارها ونغوص في الوهم.
فنرجوا الامل والاماني لنفيق على واقعنا بما فيه. حتى اذا صدمتنا الحياة باشواكها لن ننسى ان لها عبق ورحيق كالورد تماما.
جعل الله حياتكم ورد بلا اشواك و عطر جنة المشتاق.
بقلم مصطفى البدوي.
النص :-
لم نحياك ؟!
لم نحياك ؟! لم نتشبث بعناك ؟!
تقدمين باقات زهر بيمناك ،
تبعثرينها بيسراك .
برذاذك تنعشين شغاف المدى
قناديل الصدى تسكتين بلظاك .
تسكبين السكينة جداول لحظة ،
تغمرين بالصخب لحظات .
أفنان آمال معروشات
في كل سماء،
تنزلين بها خريف الاوقات .
تزرعين الفجاج جمالا ،
تذبلينه بلا سابق إنذار .
فلم الإصرار على محياك ؟!
ولم اصلا نحياك ؟!
تهدينا الأمان بيمناك ،
تزلزلين الأرض بيسراك
تسقينا شلالات حلم ،
تقضين مضاجع الاوهام .
لم يا حياة نحياك ؟!
لم نبتسم لرؤياك ؟!
تملئين الليل رقصات بدر
و تراتيل نجمات .
تلبسينها بعد حين ،
غيوما وعتمات .
فلم نصر على محياك ؟!
ولم ياحياة نهواك ؟!
خديجة بوعلي
خنيفرة المغرب

قراءة مختصرة لقصة قصيرة حزن الفرح وقهقهة الحزن للاديبة الفلسطينية الأستاذة اسمهان الخلايلة

قراءة مختصرة لقصة قصيرة حزن الفرح وقهقهة الحزن للاديبة الفلسطينية الأستاذة اسمهان الخلايلة.
تمهيد :
محطات انتظار ومخيمات لاجئين .كنا اول من لجىء ونزح عن الديار ،
وكان هناك امل ولحن حكايات الجدات تُدوّي في اعماقنا.
الآن الآن وليس غد أجراسُ العودة فالتقرع. كأن هذآ اللحن قد توقف منذ زمن. فأصبح الوطن العربي كله لاجئون ونازحون.
نذكر اللجوء والنزوح الاول من مدن وقرى فلسطين ، مجد الكروم ويافا وحيفا وعكا واللد والرملة وجنين وقرى رام الله التي مسحها العدو الصهيوني عن بكرة أبيها (يالو وبيت نوبا وعمواس ) وجميع مدن فلسطين خلال الحربين الذي هزم فيه بعض العرب وتواطىء البعض الاخر مع الغرب والاحتلال.
لاجئون ونازحون من حربين 1948 م و 1967 م سنة النكبة ( نكبة حزيران). فتحت مخيمات عقبة جبر والكفرين ومخيمات الشتات في لبنان وسوريا والاردن ، و عقبات اخرى في زمن الانتصارات اقصد الانكسارات العربية. كنا نحلم بالظافر والقاهر لعبد الناصر . وتبدد الحلم لنجد انفسنا في الشتات. تبا للانتصارات العربية التي جنت علينا الويلات. ضاعت الارض وفقدت الامة عذريتها واغتصبت العرائس بعد القدس . فلم تبقى عروس لم تدنس. رحم الله الاجداد والجدات اللذين ما عاشوا وماتوا مرات ومرات في هذآ الزمن الرديء.
لم اك متشائما قط ولست كثير التفائل أيضا.. كنت واقعيا وانا ارى الخيانات العربية تلو الاخرى. وها نحن نرى نتائج السلام ....سلام الشجعان كما نعتوه. الان فهمنا قصة الخيانات العربيةالتي حدثونا عنها.
كنا ننشد الثعلب مات مات. وكم كنا اغبياء وقت إذن.
فالثعالب والذئاب ما زالت وتكاثرت لتصبح قطيع. والغنم تتوالد وتُؤْكل وليس مهما من يأكل من .
أشعلوا نار الفتنة بيننا والمخفي اعظم. .فصفقة القرن على الأبواب بمباركة عربية أيضا.
من قال ان المؤمن لا يلدغ مرتين في هذا الزمن.
كنا نصطف ونصفق للرؤساء والزعماء الذين ياتون بزيارات رسمية. طبعا هم لا يعلمون اننا أُخذنا من مدارسنا وبيوتنا عنوة لنقف في البرد اوالحر .نحمل اعلاما صغيرة كل مرة لون حتى زادت عن ثلاثة وعشرين لونا. نهزها يمنة ويسرة ملوحين وخائفين من عيون المخبر. كنا صغارا ولكن لسنا اغبياء.
جاء رئيس وغادر آخر. واجتماع تلو الاخر لبحث القضية حتى صنعوا منها الف قضية.
تحليل:-
قصة معبرة ومؤلمة. مرت أحداثها في زمن الاحتلال والاستبداد، تهجير قصري للمواطنين الأصليين. غادروا وهم يحملون هموم الوطن ولوعة الحنين. يتطلعون لحق العودة التي أقرته كل القوانين والشرائع. لكن التعنت والاستيلاء على أراضي الغائبين هي شرعة المحتل. كل ما لديهم من الوطن ذكريات الصبا.
حتى امنية الدفن في الوطن قد حرموا منها.
حبكة وعنصر تشويق حيك بمهارة. وصف جميل للمشهد والاحداث. وتسلسل رائع في القص ليصبح المشهد لقطة فيها الحزن والفرح معا في قالب واحد. المضحك المبكي.
أهازيج رددناها على مدار نصف قرن. ثورة بقي منها اغاني الحماسة في عهد المفاوضات على سلام بائس.
وقفلة مؤلمة جدا. فهل ننتظر حلما بقبر نحن المهجرين؟.
تدور احداث القصة حول رجلا من فلسطين تم تهجيره قسرا من مجد الكروم الجليل الاعلى في عام ثمانية واربعين من القرن الماضي.
امضى نصف دهر في الاغتراب والمخيمات وعاد شيخا هرما لزيارة الاهل في قريته .
سعيد الطوسي واحد من الذين عانوا التهجير والغربة. وحين التقى بالاهل والاصدقاء اصبح المشهد حزن الفرح وبدأ سرد الذكريات الجميلة والاهازيج الفلسطينية الرائعة وأنتهى المشهد بقهقهة الحزن لان شر البلية ما يضحك. فقد حرم حتى من قبر يأوية في وطنه وارضه.
سعيد الطوسي هو كل فلسطيني في الخارج هُجِّر قسرا منهم انا شخصيا.
فقد كتبت وصية لزوجتي بنقل رفاتي الى وطني اذا تحرر ولم اعد على قيد الحياة.
بقلم مصطفى البدوي.
اجوب الارض برحيلي
واعرف موقع قدمي
كبرت وشاب لي شعري
ولم استبدلك يا وطني
فحبك غارق بدمي
وقلبي عاشق ألمي
ومنشغل بك عقلي
وارضك اصبحت نغمي
اغني الحب لاطفالي
وازرع فيهم شجني
وذكر بلادي يحيني
ودوما كانت في دمي
وعطر زهورك انفاسي
ويعلم الله في سقمي
وادع الله بحياتي
اراك عزيزا يا وطني
فإذا رجعت فذا املي
وان مت فذا قدري
بجيبي وضعت وصيتي
بنقل ترابي الى وطني
مصطفى البدوي
الف تحية وتعظيم سلام للرائعة الاستاذة المبدعة اسمهان الخلايلة. سلمت يداك.
القصة النص:
حزن الفرح .. قهقهة الحزن
مشتاق هو ،طاوٍ من الأشواق ثلاثة أصناف ، للبيت للسهل وأولا للأصدقاء ،جاء كظمآن يرد حياض الماء بعد طول ترحال تحت السماء والطارق، وشمس النهار ، جلس بين أقاربه الذين لم يصدقوا احتفاظه بتلك الذاكرة التي سرعان ما لمع بريقها، وهو يتمعن في وجوه بنات أخته وأولادهن، اعتمد الملامح والأصوات مصدر إلهامه لتمييزهم ،طلب إحضار مهباج القهوة فاحضروه من مكانه الآمن حيث احتفظوا به نصف قرن من الزمان لإيمانهم بنبوءة أمهاتهم : سيرجع أخانا ..سيرجع ويجتمع شملنا بإرادة الخالق وصبرنا ، فخجل الأبناء من سخريتهم إزاء انتظار أمهاتهم لأخيهن الغائب المهَجٌَر عن بلاده واراضيه وعقاراته الكثيرة التي استولى عليها الإحتلال. وجاهدت الاخوات في الإحتفاظ ببعض الاراضي ،بعد أن دفعن كل ما يمتلكن من ذهب وتوفيرات واقتراض من االأقارب والمقربين ، احتفظن ببعض ملابسه وكوفياته وقمبازه المخطط بالأسود والأبيض وحطته الروزا ، بكى بشدة لعظيم إخلاصهن ، وبعد الحديث الذي استمر ليال سبع تباعا دون أن ينامو إلا سويعات اختلسوهامن ساعات النهار ، أعلن الخال سعيد طويسي أنه يريد زيارة صديقه في قرية كفر ياسيف المجاورة، وعدوه بتتفيذ الزيارة في الحال ..فهم على استعداد لإحضار لبن العصفور من أجله .
في اليوم التالي استحم الخال سعيد ابن العقود الثمانية قضى نصف قرن منها في المهجر ، لبس حطته البيضاء المغسولة بالصابون والنيلة التي منحتها تلك الزرقة العميقة الجذابة مع بياضها ، تناول منديل القماش فهو لا يحب (الكلينكس )الورقي الذي يتفتت على الوجه حين مسح العرق .
: ها قد وصلنا بيت صديق شبابك مازن سرور .
اغرورقت عيناه فلملم شفتيه ، تمخط وبذل جهده لاستعادة رباطة جاشه التي وعد بها ... فصديقه يعاني بضع أمراض شيخوخة ، دلف الباب مع مرافقه من أبناء اخته ،
: يا ساتر ...
خرجت امراة متقدمة في العمر احدودب ظهرها بعض الشيء : تفضل .. وجعلت تتفرس في وجهه :
هذا الوجه مالوف .. دعني أتمَلٌى من وجهك قليلا .. قالت بانفعال وهو يتخذ مجلسه ، : بيدي بهاتين اليدين وضعت لك طعاما . .
من زمان .. زمان كثيييير
صفنت المراة احتفظ بصمته مبتسما : راح تعرفيني يا عربية ، خخخهه ، أطلق ضحكته الشهيرة بصوت خفيض ...: أنت ..انت سعيد الطويسي، ورحمة إبني وأبوي وأمي . سعيد الطويسي... وكاد يغمى عليها .. أجهشت بالبكاء اقتربت منه : إسمح لي بأن أقبل جبينك وأشم ريحك ، انتفض واقفا شد على يديها ..نظرا إلى زوجها مازن .. وكان ينقل نظره بينهما بذهول المصدوم من مواجهة شبح ..
اقترب سعيد من مازن : مااااازن تعال .. شبك أصابعه في يد صديقه المعروقة المرتعشة بفعل المرض : هيا أُنقل قدمك يا مازن .. أرجِعها للوراء ..إقفز قفزتين إخبط قدمك بشدة : جفرا ويا هالربع
ربع الفدائية
مية وعشرين سبع
صاروا خمس مية
وارتفع صوت مازن مرددا :
قالت قديش العدد
ولولح سعيد الطويسي بمسبحته لاعبا دور رويس الدبكة : وارتفع الصوتان الاجشان المتعبان :
هذا جيل الثورة انطلق
يا ثورتتا مِدٌي ..
وصرخ مازن سرور :
ولك سعيييد .. يا حبيب قلبي . .
تعانقا حد الإلتحام
بكيا حتى النشيج
ضحكا حتى الهستيريا ....
نصف قرن على آخر لقاء لهما قبل إلقاء القبض على سعيد وخيرة شباب البلد مجد الكروم وإيداعهم شاحنة انطلقت شمالا نحو الحدود اللبنانية . وصار رجوعهما تسللا ..
دهر مضى على امنية سعيد طويسي : الموت وغبار أرضه على قدميه ..
لكن عنجهية الترحيل والإحتلال أبت إلا التصلب والمعاندة ....
حتى القبر لم يحظ به سعيد طويسي .
أسمهان خلايلة الجليل الفلسطيني
ايلول 2018

الأحد، 2 سبتمبر 2018

محاولة لملامسة نبض شعري لنجاة الشرقاوي

Abdellaziz Hinane
********
محاولة لملامسة نبض شعري لنجاة الشرقاوي
//////////////////////////
ياهذا 

استشعر
كم عشت من سنين
ولا زلت أحن
إلى القلائل منها
بأحلامي الطليقة
وصفاء السريرة
احتسب ياقلبي
الراقص ذبحا
لا تعجب أنت
إن تغير شعري وصوتي
قدر الحياة غياب الروح
لا تقل هاجت أشواقي
إنما غبار الكلام ينوح
من عمق الأسى
أنتزع الحرف الجريح
أضمد به الريح و الحجر
حين يهدأ الليل
ويطول السهاد
لا تعتذر ،
إن تعثرت بك
قدري ،
أن أحيا هنا وهناك
.................
نجاة الشرقاوي
/////////////////////////////////
عندما ينطلق زمن البوح بلا تفاصيل الزمن اليومي ... ذاك هو نص : يا هذا .
نجاة الشرقاوي تنتمي لجيل لا يعرف المراوغة بالكلمات .. جيل ينطلق عفويا جيل ما بعد الاستقلال لذلك حين نقرأ نصوص الشاعرة علينا محاولة استحضار هذا الجيل بقناعاته بتصوراته و بثورته الجريئة بالكتابة في ذلك الزمن ... و هذه المرتكزات لم تغب عن الشاعرة بل ظلت محفورة في كتاباتها الإبداعية بمختلف فنونها .
نص : ياهذا .
هي صرخة الاغتراب عن الزمن المتسارع بشكل جنوني ... يجسدها ( كم عشت من سنين ..) و أمام هذا التسارع اللاهث تتوجع الشاعرة مخاطبة ذاتها / قلبها : (احتسب ياقلبي
الراقص ذبحا
لا تعجب أنت )
هي غربة جيل يكابد وطأتها و يحاول جاهدا مجاراتها مرغما و هو ما تعبر عنه الشاعرة عندما تقول في نهاية النص :
(لا تعتذر ،
إن تعثرت بك
قدري ،
أن أحيا هنا وهناك )
و بين الهُنَا و الهُنَاك ، مسافة العمر بكل ما تحبل به من تغير الشعر ، و نبرة الصوت . الإحساس بغياب الروح ...أو انسلاخها من داخلها .
و هي حين تفجر ما بها تذكر هذا الآخر أيا كان . من أنها لا تنتكس للماضي بقدر ما تعيش الحاضر بكل تبعاته .. لكن ، حين تفيض الأشياء و يرتفع هدير موج الاغتراب بدواخلها .. لا تجد غير غبار الكلام ... تنثره تطرد به وحشة اللحظة و وطأتها . لتصرخ في همس :
( إنما غبار الكلام ينوح
من عمق الأسى
أنتزع الحرف الجريح
أضمد به الريح و الحجر
حين يهدأ الليل
ويطول السهاد )
هو نفس المسار لا تحيد عنه الشاعرة سواء في كتابتها النثرية أو الشعرية لتبصم بطابع خاص بها . يشبهها هي و لا يلبس أقنعة ( الهُوجَة ) أو التيار الذي يجعل ( كل اولادْ عبدْ الواحد ، واحدْ ) .
عبد العزيز حنان
الدار البيضاء في : 01/شتنبر 2018

رحلة مع قصيدة ( رُومْنِي ) للشاعرة فاطمة المعيزي

Abdellaziz Hinane
**********************
الجزء الثالث من
محاولة للكشف و التقريب
رحلة مع قصيدة ( رُومْنِي )
للشاعرة فاطمة المعيزي
من المجموعة الشعرية ( ضْفَايْرْ لاَالَّة )
//////
3 - : مضامين القصيدة
في هذه القصيدة
قصيدة ( رُومْنِي ) تتميز بالوحدة العضوية . أي انها ليست متعددة المواضيع ، بل تتعامل مع موضوع محدد و مؤطر .
بمعنى ، أن الشاعرة في هذا النص تكتب بوعي مسبق للموضوع الذي يشغلها .
و داخل هذه الوحدة العضوية توجد أنفاس شعرية ( جمع نَفَس ) أو امتدادات للدفقة الشعورية . و يمكن حصرها في خمسة . يفصل بينها ما يشبه ( الرَّدْمَة ) لكن من مميزات الشاعرة في هذه القصيدة أنها تخلق لنفسها ( رَدْمَة ) خاصة بها مستوحاة من الزمن العبدي في نداء يشبه الاستغاثة المشوبة بالأمر و الذي يستجدي المنادى عليها .
هو نداء تتغير فيه الأداة . من نداء البعيد (آآآ) إلى حصرالأداة في نداء المتوسط ( يا ) انتهاء إلى نداء القريب
( أَ ) . و هذا التنوع في أداة النداء يحدد مسافة الصرخة المنطلقة من الشاعرة إلى المنادى عليها .وسأعود لهذا العنصر في ثنايا هذه الرحلة .
العنوان العريض للقصيدة :
( المرأة بين القهر و المقاومة و الممانعة)
و عنوان فرعي تحته :
" زمن الوجع النازف في إقليم آسفي الممتد بلا توقف "
هو الحضور الدرامي في القصيدة الزجلية . و أجزم إن القصيدة عبارة عن سيناريو لعمل درامي متكامل العناصر .. من الزمان إلى المكان ، إلى الشخوص ، إلى الأحداث ، إلى المشاهد المتتالية و المترابطة .
تبدأ بحدث و تنتهي إلى ذات الحدث، و بينهما مشاهد تتوزع بين الاستحضار الذي كان وقعه على الآني الممتد ، و الذي يأبى أن ينزاح ما دامت الأسباب تتكرر و إن بسيناريوهات مغايرة .. و بسلوكات مغايرة . وتلبس مع كل جيل أقنعة جديدة لكنها في الأصل هي نفسها التي يلخصها كل من العنوان الرئيسي و الفرعي .
*******
* الدفقة الأولى ( المشهد الأول)
" رُومْنِي ...
يَــا زْمَانْ الْحَرْكَة ...ا
اشْحَالْ مَنْ بَرْكَة ...
شَهْدَاتْ عْيُوطْ ،
خَرْبُوشَة وْ بَرْكَة .
حَصْبَة ... حَوْزِي ... وَ مَرْسَاوِي ...
دَاوَاتْ كَيَّةْ الْجَرْحَة .
سَالَتْ مْعَ لَعْرُوقْ
فِ خَفَّة . "
( رُومْنِي ) فعل أمر ، نعم. لكنه محمّل بهذا الترجي المبطن الجارح . هو أكثر من دلالة ( ضُمَّنِي ) أو ( حُوزْنِي ) . أكثر شمولية ، أكثر حميمية .
والأمر / الرجاء ، ليس لشخص كما يمكن أن يتبادر من الوهلة الأولى، بل لزمن ، لمرحلة بكل شخوصها وأحداثها .
( زْمَانْ الْحَرْكَة ) . إنه استهلال ، و أهم ما يميزه العمل على الاستحضار . إن الكتابة هنا تتغيأ إشراك المتلقي في العمل الإبداعي . عليه ألا يمر مرورا عابرا على الكلمات ، بل يشارك من خلال الاستحضار أولا ، و ثانيا من خلال البحث عن دلالات المفردات و مرجعياتها لمحاولة الاقتراب من أحداث المشهد .
( رُومْنِي .. / يا زْمَانْ الْحَرْكَة )
من تأمره الشاعرة هو زمن يتوزع بين مفهومين .
الأول عام : ( الْحَرْكَة ) كمشهد الآن ، هو فولكلوري فُرجوي . لكنه امتداد لتراث له رمزيته و أهميته .
(الْحَرْكَة)هي الكوكبة من فرسان القبيلة أو القبائل المتحالفة. تهجم ب ( سَرْبَاتْ ) متتالية و مترادفة حتى لا تترك للعدو فرصة التقاط الأنفاس .و كلما أ فرغت ( سَرْبَة ) بنادقها تأتي وراءها التي تليها لتستعد الأولى لشحن البنادق و الانطلاق . توالي منتظم لا زالت ظلاله تتكـرر في مشهد
( التّْبُورِيدَة ) .
الثاني خاص : يحيل هنا إلى زمن القائد عيسى بنعمر و الويلات التي عرفها إقليم آسفي و المناطق المجاورة له .
ثم تلك المواجهات التي كانت بين القبائل الرافضة للأمر الواقع و سطوة القائد ، و بالذات فخدة لَبْحَاتْرَة و بالأخص قبيلة ( اوْلادْ زَايْدْ ) . هذه المرحلة التاريخية برغم كل الضبابية التي تلفها ما زالت تلقي بظلالها .
و هو ما تستدعيه الشاعرة و تشرك معها المتلقي . لتأتي الإحالة موظِّفة في ذلك أسلوب الجناس البلاغي لتقريب الصورة : ( بَرْكَة / بَرْكَة ) فالأولى بمعنى الجلسة ، و الثانية كناية عن خربوشة / الرمز .
فكم من جلسة ( بَرْكَة ) شهدت الأشعار التي كانت تبدعها خربوشة وتغنيها محفزة ، محرضة فرسان قبيلتها و معرضة بالقائد الظالم . ثم امتدادات هذه الجلسات في المكان و الزمان و في الأجيال المتلاحقة .. و التي كلما تابعت هذه
( لَعْيُوطْ ) تستحضر الذي كان تحت وطأة الآني ، فتنفتح الجراحات لتداويها ( لَعْيُوطْ ) ليس فقط بموسيقاها ، بل بأشعرها و لتجد العزاء في خربوشة / الرمز .
و فيما يشبه التنبيه تنتقل الشاعرة إلى المشهد الثاني .
*******
* الدفقة الثانية ( المشهد الثاني )
" سَاوِي مِيزَانَكْ آآآ مِيلُودَة ...ا
سَمّْعِينِي عَيْطَة مَصْهُودَة
عْلَ حْبِيبْ
صَدّْ اتْوَالِي
وَ انَا خِيمْتِي مَهْجُورَة
فِ هْوَاهْ مَقْهُورَة
فِ عَشْرَتِّي مَغْدُورَة
حَالْتِي مَعْذُورَة "
أيا كانت ميلودة هذه ، فهي في حالة ( عَيْطَة ) و الشاعرة تناديها بهذه الأداة ( آآآ ) التي تدل على نداء البعيد ، وكأن الشاعرة تستنجد بها من ذاك الزمن .تطلب منها أن تعدِّل ميزان ( الْعَيْطَة ) أو لترفع الإيقاع و السلم الموسيقي من تدرج البداية الهادئة نوعا ما ، إلى ( عَيْطَة مَصْهُودَة ) ، إلى الرفع من الإيقاع ...
و في هذا المشهد تخيل معي أيها المتلقي و ارسم اللوحة التالية : أنثى ، لك أن تختار الشكل الذي يراودك لكنها ، قروية . أنثـى على حافـة الانتظار المتلهف ، ثم خيمة منتصبة ، مهجورة تعوي بها الريح ، و حبيب قادم ، عينه على الخيمة دون أن ينتبه للمنتظِرة و كأنها لا تُرى . و بين الأنثى و الحبيب برزخ فاصل ، تعبر عنه الشاعرة ( فِ هْوَاهْ مَقْهُورَة / فِ عَشْرَتِي مَغْدُورَة / حَالْتِي مَعْذُورَة ) فهي معذورة فيما هي فيه ، أو فيما القبيلة فيه .هل هو إحالة على أن زمن ( الْحَرْكَة ) ليس زمن الحب ؟ ليس زمن المشاعر لأنها تُقتل و تُجهض بفعل الواقع ؟ و ماذا لو امتد الوضع ؟
هل هو امتداد استحالة الحب لأنه أُعدم مع خربوشة في سجنها ؟
فبين الحبيب و المحبوبة المكان المهجور و العذر . جدار سميك عازل .
و لتمهد الشاعرة للمشهد الثالث.
*******
الدفقة الثالثة ( المشهد الثالث )
" سَاوِي مِيزَانَكْ يَا زَرْوَالَة
طَلْعِي بِطَلْعَةْ ... الْخَاطَرْ مَهْمُومَة
خَلِّينِي نَسْمَعْ
حْكَايْةْ نْسَا مَحْڭُورَة
مَغْلُوبَة
فِ دْوَايْرْ الزّْمَانْ
حْيَاتْهَا مَنْهُوبَة
فْ إِيدْ قُيَّادْ و شْيُوخْ
مَغْلُوبَة
ڭَالْ الْعَشْقْ
فِ لِيلْتُو الْمَعْلُومَة
شْكُونْ يَغْلَبْنِي
يّْحَيَّدْ لَعْمَامَة مَنْ فُوڭْ رَاسِي
يْخَرَّجْ لْسَانِي مَنْ بِينْ ضْرَاسِي
بْنِيتْ حَيْطْ عْلَ حْوِيدَّة
بْنِيتْ حَيْطْ عْلَ خَرْبُوشَة
سْحَابْ لِيَ طْمَرْتْ عَلّْتِي
وَ انَا خَلِّيتْهَا قْبَرْ فَالتَّارِيخْ
مَنْبُوشَة . "
دائما تستند الشاعرة للنداء . و هنا تستعمل الأداة ( يا ) و هي تدل على القريب و المتوسط و البعيد ، لكن هنا تحصرها الشاعرة في المتوسط.
نداء زروالة و هي كناية عن خربوشة / الرمز . تطلب منها أن تسوي الميزان ، نقلة أخرى في السلم الموسيقي ، و هي مرحلة أعلى في ( الْعَيْطَة ) ... يرتفع الإيقاع و معه الصوت الصادح ...( طَلْعِي بْطَلْعَة ) . تمثّل أيها المتلقي هذه اللحظة . يرتفع صدح المنشدة ب : (طَلْعَة مَهْمُومَة ) تحمل معها كل ما يعتمل بالذات من هم ..، من أسى ...من انكسارات ... من إحباطات متوالية ... من إحساس مؤلم ليس فقط بالظلم ، بل بالضيْم ....
لتقدم الشاعرة مشهدا و كأني به الأطول في القصيدة و في هذا العمل الدرامي . عنوانه الكبير : حكاية خربوشة ، حكاية المرأة في وطن ، لا يفتأ يحاصرها المنطق الذكوري المتسلط. تتغير الأقنعة ، لكن الأصل يظل واحدا .
( خَلِّنِي نَسْمَعْ / حْكَايْةْ نْسَا مَحْڭُورَة / مَغْلُوبَة ) هذا هو واقع المرأة . قضية القضايا .
صحيح تشير الشاعرة إلى ( قُيَادْ و شْيُوخْ ) لكن ليس ذاك سوى قمة جبل الثلج العائم . أما قاعدته فتمتد في العقلية الذكورية . تشفي قهرها و ضعفها و حتى عجزها في العمل على كسر شوكة المرأة . إنها حكاية شهريار . شهرزاد هنا لا تروضه بحكاياها ، بل تتحداه بأسلحة أخرى . بالرفض ، بالعناد ، بالصرخة تدوي . فيمعن شهريار / الذكر في جنون التسلط ( بْنِيتْ حَيْطْ عْلَ حْوِيدَّة / بْنِيتْ حَيْطْ عْلَ خَرْبُوشَة )
الاسمان لشخصية واحدة ، لكنها الامتداد لنساء أخريات .
لتنتقل الشاعرة بتقنية سلسة و جميلة ، تصور فيها إعلان الهزيمة الجارحة من طرف شهريار . محبَطا خائبا ( سْحَابْ لِيَ طْمَرْتْ عَلّْتِي ) و مقابل الهزيمة يعلن هو نفسه انتصار خربوشة / المرأة الرمز ( وَانَا خَلِّيتْهَا قْبَرْ فَ التَّارِيخْ ) .
خلُد بن عيسى كذكورة ظالمة متسلطة . مقابل خلود خربوشة ، المرأة الرمز العنيدة الرافضة .
هي نهاية المشهد الثالث ، لكن الحكاية لم تنته بعد .
*******
الدفقة الرابعة ( المشهد الرابع )
" سَاوِي مِيزَانَكْ أَ زَوْاَلَة
سَمّْعِينِي " قُيَادْ مَدْيُونَة لِّي زَادُو مَا بِيَا "
تْشَوَّطْ الْڭَلْبْ
و تْجَمّْعَاتْ الْغِيرَة حْمِيَّة
رَابْحَة وْ مَا دَارْ فِيكْ الْقَايْدْ عَقَّا
سْلَاسْلَكْ مْكَبّْلَة
و التَّارِيخْ
وْشَمْ فِيكْ ... ابْقَا
بْقَلْعَةْ عَبْدَة مَحْضِيَّة
مَرُّوتْ
دَرْتَكْ مْرِيوَدْ عَيْنِيَّ
كُحْلَكْ مْرَارَة
لَكِّيتُو بِيدِيَّ
سْوَاكَكْ قْصِيدَة عَكْرِيَّة
لُونْهَا دَمّْ نْسَا مَكْوِيَّة
مْنْ زْمَانْ السِّيبَة مَبْلِيَّة "
( سَاوِي مِيزَانَكْ أَ زَرْوَالَة ) . النداء هنا للقريب .و كأن الإيقاع الموسيقي سيقل حدة بعض الشيء عن سابقه
( زَرْوَالَة ) دائما هو الاسم الكناية عن خربوشة / الرمز ،
وهنا يختلف المطلوب ( سَمّْعِينِي) بدون صفة بعده ، لتأتي الشاعرة بحدثين تاريخيين يحتاجان لمزيد من النبش .
(سَمّْعِينِي / قُيَادْ مَديُونَة لي زَادُو ما بِيَا ) و ( رَابْحَة وْ ما دَارْ فِيكْ الْقَايْدْ عَقَّا ) و هنا تجذر الإشارة أن العيطة المغربية بكل تلويناتها و مناطقها التي امتدت إليها تختزن في شعرها كثيرا من الإحالات و الأحداث التي عرفها المغرب في فترات عديدة و منها ما اصطلح عليه ب : ( زمن السِّيبة ) تحتاج إلى تتبع و دراسة عميقة جدا .
تقدم وجهان لزمن واحد . قياد مديونة و الانتفاضة غيرة و حمية ، و نموذج القائد عقا امتدادا لقرينه بن عيسى .
لتعود الشاعرة مدفوعة بارتباطها العضوي حد الانصهار إلى منطقتها ( عَبْدَة ) ... تصدح بالألم المتوارث ، و الذي يظل أشد وطأة على المرأة . منذ طفولتها ليمتد معها ويكبر .. لا ينقطع طيلة مراحل حياتها . بل يكبر و يتسع مداه بفعل عوامل كثيرة .
و يتجسد ذلك في : ( مَرُّوتْ ) و هي النبتة الحارقة المعروفة بمرارتها ( مَرِّيوَتْ ) لتكون مرودا تكحل به عينيها. دلالة على أن الآتي هو مفعم بهذا الإحساس المؤلم الدفين . و به وحده تزين الشاعرة نظرتها للقادم من الأيام . و تضيف
( كُحْلَكْ مْرَارَة ) .
أيُّ ألَـمٍ مُستحكم هذا ؟؟؟
و أيُّ جرح غائر ممتد ؟؟؟
الشاعرة لم تختره ، كما المرأة ، لكنها ، ( لَكِّتُو بْيَدِّي )
و جدته بين يديها و بيديها أعدته كحلا لناظريها . أما السواك ، فهو نزيف لا يتوقف ( سْوَاكَكْ ، قْصِيدَة عَكْرِيَّة) استمدت لونها من دم نساء اكتوين بظلم ذاك الزمن القبيح ، زمن السيبة .
وأجزم أن امتداده لم ينقطع . لماذا ؟ هذا مجال بحوث علوم أخرى كان حريا بها الانكباب على هذا الموضوع .
و تنهي الشاعرة هذا المشهد لتنهي القصيدة بالمشهد الأخير.
*******
الدفقة الخامسة ( المشهد الخامس )
" رُومْنِي ...
يَــا زْمَانْ الْحَرْكَة ...ا
رُومْنِي ...
سَاوِي مِيزَانَكْ أَمِيلُودَة
سَمّْعِينِي عَيْطَة عَبْدِيَّة
بَڭْرَاحْ نِينَانْ دُوكْ النّْسَا
فِ ڭْدَمْ الزّْمَانْ
لَبْسُو شْرَابَلْ صَمّْ ذَهْبِيَّة
لَبْسُو الْمَحْنَة بَدْعِيَّة
غَنَّاوْهَا مَوَّالْ مَنْ فَّامّْ
عَبْدَِّة . "
تعود الشاعرة إلى البداية،ضمن استحضار مُلفت للعيطة الحصباوية في تدرجها ، و كأنها تأبى التخلص من هذا الاستحضار المؤلم و الذي أضحى جزءا منها و من المنطقة ككل ، و من التركيبة النفسية لأبنائها عموما و بناتها على وجه الخصوص حتى كتابة هذه السطور .
و بذلك تُمهد للمشهد الخامس . بنفس النداء ، لكن بشكل مغاير . و كأن الإيقاع تنخفظ حِدّته أكثر مما كان في المشهد الثاني الذي كان متوسطا و الثالث الذي كان حادا .
تعود لنفس الاسم الأول الذي بدأت به . اسم أنثى ماثلة أمامها ..نعم ولكنها امتداد لما مضى .
( سَاوِي مِيزَانَكْ أَ مِيلُودَة ) و تركز هنا على عيطة عبدية . عصبها الرئيسي ( ڭْرَاحْ نِينَانْ دُوكْ النّْسَا ) لم يمت الأنين و لم تنطفئ جذوته ... فأسبابه و مسبباته ما زالت حاضرة ، بكل صورها و إن اختلفت الأساليب و الممارسات ، لكن في العمق هو نفس الواقع .
هذا الأنين الجارح ما زال يتردد على شفاه عبدية ( غَنَّاوْهَا مَوَّالْ مَنْ فَّامْ عَبْدِيَّة )بعدما تسربلن أقمصة المحنة بكل ثقلها و وطأتها . ( لَبْسُو الْمَحْنَة بَدْعِيَّة ) .
الشاعرة تمثلت في تسلسل الأنفاس الخمسة نفس مسار العيطة بمقاطعها التي تكون غالبا ما بين الربعة و التسعة .
و هي تبدأ هادئة ليرتفع إيقاعها وصولا إلى ذروته ثم يعاود الانخفاض المتدرج حتى النهاية .
/////////////////////////////////////////////////
ملاحظة
/////////
القصيدة تحبل بالمزيد إذ و أنا أحاول أن أنهي رحلة المشاهد أشعر في قرارة نفسي أنها ما زالت تختزن الكثير ، و تمنح الكثير وانه يمكنني تمديد الرحلة لأزمنة أخرى
عبد العزيز حنان الدار البيضاء المملكة المغربية

رؤية الذات المبدعة للابداع وللاخر

Mohamed Bouamrane
**************************
*******قراءة تحليلية****

بعنوان " رؤية الذات المبدعة للابداع وللاخر"********
النص موضوع القراءة :
******************
******رواج كاسد **** 
للاديبة سميرة شرف
*****************
ظن انه استهلك كل الكلمات كي يغفو على مرفا مهجور في انتظار الابحار...
العتمة و راح يسبح في تعداد كم الشظايا المتطايرة من فوهة حلم لم يبدأ...فراح 
يعاتب النبضات على سرعتها و يدعوها للتروي قليلا حتى يقبل عليهما الصبح فجأة في مكان آخر...
تشابكت رموشه المنسدلة كأنما نسج عليها الندم بساط كفن...وعقدت أنفاسه صفقة الحضور استجابة لاختيار صمت راكد...
لن يوقظ انفعاله الليلة سر السؤال حين يظهر جماله في ملاحقة المعرفة....
ذاته محفظة يبعثر فيها أوراق هوية عابثة تتربص لحظة تمرد بالتقسيط كلما هم بالكتابة....
جسده قابع في كل الزوايا يحدق إلى موكب الغيوم لشمس ضامرة...تهفو الى موارد جمال منتظر....
عقله أصابه التوحد من فرط حرية مسلوبة مصلوبة على أعمدة الشغف المرتجل...
عيناه شاهدة على إغلاق الستار ايذانا بانتهاء العرض...

****القراءة التحليلية*****
-1- من الواضح ان الاستثمار الكمي للغة جعل النص قصيرا .القصر هنا هو منحى ابداعي يروم تكثيف المعنى واعطائها اهمية قصوى تهدف الى تمكين المتلقي من فرص التذوق الجمالي للجمل في تركيبها واسلوب التعبير بها ثم اعمال الفكر في تحليل مضامينها وابعادها الخلفية .هنا تصبح حمولة النص عميقة ويصبح الشكل سطحا يغري باقتحامه للوصول الى مضامين الخطاب .
-2-من مفاتيح قراءة النص من الداخل العنوان...ولعل اختيار المبدعة للعنوان هو مد المتلقي باشارة تمكنه من العبور الى فضاء النص .العنوان له اهميته اذ يبرز قراءة المبدعة/المبدع لنصه ...يبين تفاعله مع ابداعه بشكل يمكن المتلقي من مقاربة المضمون المحتمل للنص ...
العنوان "رواج كاسد" مثير بتركيبه ...جمع متناقضين -الرواج /الكساد .العنوان يستوقفك بتناقض عبارتيه ويلح على المتلقي بالعودة اليه بعد قراءة النص ليستضمر كنهه ودوافع اختياره.ويدعو كذلك الى التعمق في لغة النص لفك لغزه ..ماهو هذا الرواج وكيف يكون راكدا ...كيف نصف الحركة /الرواج بالقصور/الكساد....

-3-يظهر من الجملة الاولى للنص ان البطل كاتب في حالة ماقبل الابداع او اثنائها ...هذه المرحلة التي يتشكل فيها النص في الذات المبدعة قبل نزوع الكاتب الى رسم جمل نصه وسكبها على الورق.الكتابة عملية تتم في الذهن وتنبع من عمق الذات المبدعة .هنا يكون الرواج الداخلي عند المبدع ...حيث تتداخل المضامين ويتشابك الواقع بالمتخيل ويصبح الكاتب في حالة غير عادية وهو يبحت عن جسد لغوي يسكب فيه متخيله واحساسه .وكلما كان هذا الرواج قويا كلما وجد الكاتب/المبدع امام تحدي بياض الاوراق ..."ظن انه استهلك كل الكلمات كي يغفو على مرفا مهجور في انتظار الابحار..."
الظن هنا ليس هو الواقع ...اللغة متوفرة لكن كيف ستعبر عن ما تحسه الذات المبدعة ..هنا تبدا معانات الابداع كما هو الشان بالنسبة للبطل 
-4- الرواج هنا هو ما يستشعره البطل من احاسيس وما يروج في مخياله من افكار هو رواج داخلي ...لكنه كاسد لانه لم يصل الى الهذف ...لم يتحقق من خلال فعل الكتابة ...
ظلت الشحنة حارقة في دواخل الذات المبدعة ذون ان تعبر عن نفسها .ان هذه الحالة تجعل الكاتب /المبدع يلفه الصمت ويعود الى دواخله في محاولة للامساك براس الخيط الذي يمكنه من التعبير..."ذاته محفظة يبعثر فيها اوراق هوية عابثة تتربص لحظة تمرد بالتقسيط كلما هم بالكتابة..."
-5-التجربة السردية عند المبدعة سميرة شرف تمتازباختيار الحدث او الشخصية او المكان كمطية لارسال اشارات دالة عن رؤية واقعية في حلة تركيبية ولغوية منسوجة بدقة فنية تظهر تذوقها للكلمة وتبرز حسن استثمارها للمعجم ولعل هذا النص يمثل نمودجا لذلك .ان النص يحمل وصفا دقيقا لمخاضات الابداع ومازقه ويحيل على حالة المبدع النفسية وهو مقبل على الكتابة باسلوب سردي يبرز تمكن المبدعة من المثن اللغوي ومن رؤية راقية لمفهوم الابداع .

**********محمد بوعمران /مراكش************